13/01/2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْيَوْمَ أُرِيدُ أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْ مَوْضُوعٍ مُهِمٍّ، هَذَا الْمَوْضُوعُ الَّذِي كَثِيرٌ مِنَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَوْ لَا يُطَبِّقُهُ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ عَلَيْهِ، وَهُوَ: غَضُّ الْبَصَرِ.
غَضُّ الْبَصَرِ هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ، وَالَّتِي تَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ، وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَظْهَرُ مَعْدِنُ الْعَبْدِ، سَوَاءً فِي الْعَلَنِ أَوْ فِي الْخَلَوَاتِ، لَكِنْ خُصُوصًا فِي الْخَلَوَاتِ، وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي الْخَلَوَاتِ خَاصَّةً، وَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِصَبْرِ النَّفْسِ وَعَزِيمَةٍ.
لَكِنَّ نَتَائِجَهَا وَاللهِ الْعَظِيمِ، جِدٌّ جِدٌّ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللهِ، وَأَيْضًا فِي الدُّنْيَا. أَوَّلًا عِنْدَ اللهِ: سَتَرْتَفِعُ مَكَانَتُكَ وَعِزَّتُكَ عِنْدَ اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى يَرْضَى عَنْكَ، وَخَاصَّةً أَكْبَرُ فَوْزٍ هُوَ الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ.
أَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَوَاللهِ عَنْ تَجْرِبَةٍ، سَتَصْبِحُ شَخْصًا قَوِيَّ الشَّخْصِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، صَاحِبَ ثِقَةٍ كَبِيرَةٍ فِي النَّفْسِ، لِأَنَّكَ تَعْلَمُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تَنْتَهِكْ حُرُمَاتِ اللهِ، وَلَمْ تَظْلِمْ نَفْسَكَ فِي الْخَفَاءِ، فَيَصْبِحُ ضَمِيرُكَ مُرْتَاحًا جِدًّا، وَالْكَثِيرَ وَالْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ.
وَفِي الْخِتَامِ، أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا نَحْنُ وَأَبْصَارَنَا، وَيُثَبِّتَ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالدِّينِ، خَاصَّةً فِي زَمَنِ الْفِتَنِ، وَأَنْ يَهْدِيَ وَيُقَوِّيَ كُلَّ مَنْ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ وَبَصَرَهُ فِي سَبِيلِ رِضَا اللهِ تَعَالَى.