21/08/2026
بسم الله الرحمن الرحيم،
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
تقف الجزائر أمام ذكرى العشرين من أوت، محطة وطنية وتاريخية خالدة تختزل عبقرية الثـ.ورة التحريرية المباركة في أبعادها الشعبية والتنظيمية؛ حيث نحيي الذكرى المزدوجة لهجـ.ومات الشمال القسنطيني (1955) بقيادة الشهيد البطل زيغود يوسف ورفاقه، ومؤتمر الصومام (1956) بقرية إيفري ببجاية المجاهـ.دة.
لقد كانت هجـ.ومات 1955 عنواناً لتوسيع رقعة الثـ.ورة وتجذيرها الشعبي، حيث برهنت على أن إرادة الشعب قادرة على كسر الحصار وقلب موازين المواجهة مع الاستـ.دمار الفرنسي، وفك الحصار عن إخوانهم في الولاية التاريخية الأولى، لتؤكد مرة أخرى بأن الجزائر وحدة واحدة.و في السياق ذاته جاء مؤتمر الصومام سنة 1956 ليشكل محطة التأسيس والهيكلة، واضعاً الأطر التنظيمية والسياسية التي حولت المقاومة إلى مشروع دولة متكاملة الأركان، تم استرجاع سيادتها لاحقاً ببيانها المؤسس.
كما نستذكر اليوم في حركة البناء الوطني ذكرى انعقاد "الندوة الوطنية للتلاحم وتأمين المستقبل"، التي احتضنها قصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال (19 أوت 2023)، لتكون صدى حضارياً متجدداً لروح العشرين من أوت، وامتداداً حياً لمنطق الحوار وتنظيم الجهود الوطنية، والتلاحم بين الدولة في منطلق مؤسساتها والنخب الوطنية الواعية،وشكلت يقظة فارقة للرد على أي محاولات تسلل إلى النخب الوطنية للبحث عن أصوات ترتهن إلى محاور هدم خارجية ضد الأمة الجزائرية، أو تطعن في مؤسساتها، أو تشكك في مسارها.
إن المبادرة الوطنية للتلاحم قد جاءت في مثل هذا اليوم ،لتؤكد وعي النخب والأجيال الجديدة بأن الوفاء للتاريخ لا يكون إلا بترجمة قيمه إلى عمل سياسي ومجتمعي جامع، يقوم على تحقيق الواجبات الآتية:
1)- تمتين الجبهة الداخلية من خلال دعوة الشعب الجزائري بكل فئاته إلى اليقظة والالتفاف حول مؤسسات الدولة وجيشها الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالوطن.
2)-توحيد الصفوف وتحمل أعباء المرحلة من خلال بلورة رؤى النخب السياسية والأكاديمية في برامج عمل وآليات مشتركة تعزز الشراكة السياسية، وتصون الثوابت والمصالح العليا للبلاد.
3)-تعميق الحوار الوطني الشامل من خلال فتح فضاءات التشاور المسؤول، ترسيخاً لثقافة بناء المؤسسات، وجعل التنافس وسيلة لتقديم البدائل وتأمين مستقبل الأجيال ضمن رؤية وطنية شاملة.
إن الجزائر لا تزال بحاجة مستمرة إلى لقاءات وطنية جامعة تستحضر روح العشرين من أوت، وتؤسس لحوارات هادفة تنظم طاقات النخب الجزائرية في الداخل وفي الخارج، وتوحد جهود المجتمع في إطار شراكة قوية، عادلة وواعية.
وإننا في حركة البناء الوطني، إذ نترحم بخشوع على أرواح شهـ.دائنا الأبرار، ونتوجه بتحية الإكبار لمجاهـ.دينا الأخيار وحماة الثغور من أبناء الجيش الوطني الشعبي، نجدد العهد على مواصلة العمل من أجل انتصار الجزائر على كل التحديات، وتعزيز سيادتها ووحدتها الترابية، وإعلاء مصلحتها العليا فوق كل المصالح.
عبد القادر بن قرينة
رئيس حركة البناء الوطني