04/09/2026
رسالة عتاب إلى المسؤولين المحليين… وإلى الصحافة والصفحات الإلكترونية… وإلى كل من يعنيه الأمر
إلى السيد والي ولاية جيجل، وإلى جميع المسؤولين المحليين، وإلى المنتخبين، وإلى مختلف المصالح والهيئات المعنية، وإلى الأسرة الإعلامية والصحفيين وأصحاب الصفحات الإلكترونية، وإلى الرأي العام:
أين أنتم من قاع الزان والنشمة ورأس الزان؟
هذه ليست مجرد منطقة تعرضت لحريق عابر، وليست مجرد أخبار عادية يمكن أن تمرّ دون أن يتوقف عندها أحد.
إنها مناطق عاش سكانها يوم الخميس 27 أوت 2026 ساعات من الرعب والخوف والجحيم، بسبب الحريق المهول الذي اجتاح المنطقة، وخلف ضحيتين، إضافة إلى عدد من المصابين بحروق، ولا يزال بعضهم يتلقى العلاج في مستشفى فرجيوة بولاية ميلة.
أرواح أزهقت، وعائلات فقدت أحباءها، وأناس أصيبوا، وسكان عاشوا لحظات لا يمكن وصفها بالكلمات… ومع ذلك، نسأل بكل ألم:
أين كانت الزيارات؟ أين كان التضامن؟ أين كانت التغطية الإعلامية؟ وأين كانت أصوات المسؤولين؟
نحن لا نكتب هذه الكلمات بحثًا عن الشهرة، ولا نريد استغلال آلام الناس لأغراض أخرى.
نحن نكتب لأننا نشعر أن هناك تجاهلًا وتهميشًا مؤلمًا لمنطقة قاع الزان والنشمة ورأس الزان، وكأن ما حدث فيها لا يستحق أن يُسمع أو يُرى أو يُنقل إلى الرأي العام.
من حق سكان هذه المناطق أن يسألوا:
لماذا لم نرَ حضورًا رسميًا يليق بحجم الكارثة؟
لماذا لم نرَ المسؤولين المحليين يتنقلون إلى عين المكان للاطلاع على حجم الأضرار ومواساة العائلات؟
لماذا لم تحظَ هذه الفاجعة بالتغطية الإعلامية التي تستحقها؟
أين الصحفيون؟
أين القنوات؟
أين الصحافة المحلية؟
أين الصفحات الإلكترونية التي تتابع أخبار المنطقة يوميًا؟
هل أصبحت معاناة المواطن لا تستحق الاهتمام إلا عندما تكون هناك صور ومناسبات وأخبار مفرحة؟
أليس المواطن البسيط أيضًا مواطنًا يستحق أن يُسمع صوته؟
يا أصحاب الصفحات والإعلاميين…
نعلم أنكم تنقلون الكثير من الأخبار، ونعلم أن لديكم مسؤولية كبيرة أمام المجتمع، ولذلك فإن صمتكم عن كارثة بهذا الحجم يوجع سكان المنطقة أكثر.
نحن لا نطلب منكم المستحيل.
نطلب فقط أن تنقلوا الحقيقة، وأن تصل معاناة هؤلاء السكان إلى الرأي العام، وأن تكونوا صوتًا لمن لا يملك منبرًا إعلاميًا.
قاع الزان والنشمة ورأس الزان ليست مناطق منسية، وسكانها ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية.
هؤلاء مواطنون جزائريون، لهم الحق في الاهتمام، والحق في الحماية، والحق في أن يجدوا المسؤول بجانبهم عندما تحل بهم الكوارث والمحن.
وفي الوقت الذي نحترم فيه كل المسؤولين وكل الصحفيين وكل الصفحات التي تقوم بواجبها، فإننا نوجه هذا العتاب الصريح لأن الصمت في مثل هذه الظروف يترك جرحًا آخر فوق جراح السكان.
نحن نريد أن تصل رسالتنا إلى كل مسؤول:
تعالوا وانظروا بأعينكم ماذا عاش السكان.
اسألوا العائلات عن تلك الساعات العصيبة.
اسألوا المصابين عن معاناتهم.
اسألوا أهالي الضحيتين عن حجم الفاجعة التي يعيشونها.
وانظروا إلى آثار الحريق، وستدركون أن الأمر لم يكن مجرد حريق عادي، وإنما كارثة تركت وراءها خوفًا وألمًا وذكريات لن ينساها سكان المنطقة بسهولة.
كما نوجه نداءً إلى الصحافة والإعلام والصفحات الإلكترونية:
لا تجعلوا قاع الزان والنشمة ورأس الزان خارج دائرة اهتمامكم.
اقتربوا من المواطن.
انقلوا صوته.
سلطوا الضوء على معاناته.
زوروا المنطقة.
واكتبوا عن الكارثة، وعن المصابين، وعن العائلات التي فقدت أبناءها، وعن السكان الذين عاشوا تلك الساعات السوداء.
فالإعلام الحقيقي لا يكون حاضرًا فقط عندما تكون الأخبار جميلة، بل يكون حاضرًا أيضًا عندما يتألم الناس.
وإلى السلطات المحلية نقول:
إن سكان هذه المناطق لا يريدون وعودًا فقط، وإنما يريدون اهتمامًا حقيقيًا وميدانيًا، والوقوف إلى جانب المتضررين، ومتابعة أوضاع المصابين، وتقييم الخسائر والأضرار، والعمل على عدم تكرار مثل هذه المأساة مستقبلًا.
لقد تحمل السكان الكثير، وصبروا كثيرًا، لكن الصبر لا يعني القبول بالتهميش.
نحن نطالب بحقنا في الاهتمام، لا أكثر ولا أقل.
ونطالب بأن تصل هذه الرسالة إلى كل مسؤول في ولاية جيجل، وإلى كل من يستطيع إيصال صوت سكان قاع الزان والنشمة ورأس الزان إلى الجهات العليا.
رحم الله الضحيتين، وأسكنهما فسيح جناته، ونسأل الله الشفاء العاجل لكل المصابين، وأن يحفظ سكان المنطقة من كل مكروه.
وفي الأخير…
هذه ليست رسالة غضب فقط، بل رسالة ألم وعتاب.
عتاب مواطنين شعروا أنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الخوف والنار، ثم وجدوا أنفسهم بعد الكارثة ينتظرون من يسأل عنهم، ومن يزورهم، ومن ينقل صوتهم.
قاع الزان والنشمة ورأس الزان تستحق أن تُسمع.
سكانها يستحقون الاهتمام.
وما حدث يوم 27 أوت 2026 لا يجب أن يمرّ وكأنه لم يحدث.
رسالتنا إلى المسؤولين: لا تنسوا هؤلاء المواطنين.
ورسالتنا إلى الإعلام والصفحات: لا تصمتوا عن معاناة الناس.
ورسالتنا إلى الرأي العام: كونوا صوتًا لهذه المناطق حتى يصل صوتها إلى من يهمه الأمر.
#النشمة
#جيجل