18/07/2026
كلمة الدكتور فاتح بوطبيق
رئيس البرلمان الإفريقي
بمناسبة اليوم الدولي لنيلسون مانديلا
18 جويلية 2026
في هذا اليوم الذي تحتفي فيه إفريقيا والأسرة الدولية باليوم الدولي لنيلسون مانديلا "ماديبا" ، نقف وقفة إجلال وإكبار أمام الإرث الإنساني والسياسي الخالد لأحد أعظم قادة إفريقيا ورموزها التاريخية، الذي كرّس حياته للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية، وخاض مسيرة طويلة من النضال والكفاح في سبيل القضاء على التمييز العنصري، وترسيخ قيم العدالة والمساواة والمصالحة، مؤمناً بأن الشعوب تصنع حريتها بالصمود والإرادة والعمل المشترك.
لقد جسّد نيلسون مانديلا، بسيرته ومواقفه، أن الحرية حق أصيل تصونه إرادة الشعوب وتضحياتها ونضالها المشروع، وأن العدالة لا تكتمل إلا بإرساء المساواة بين المواطنين دون تمييز، وأن المصالحة الحقيقية لا تقوم على النسيان، بل على الاعتراف بالحقوق، وإنصاف الضحايا، وبناء مستقبل مشترك تسوده الثقة والاحترام المتبادل.
ويأتي شعار هذا العام: »لا يزال بأيدينا القضاء على الفقر واللامساواة«، وما يحمله من دعوة إلى العمل تحت عنوان »الأمر بين أيديكم الآن«، ليؤكد أن مسؤولية مواصلة المسيرة التي جسّدها مانديلا تقع اليوم على عاتق الجميع. فالحكومات، والبرلمانات، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمواطنون، جميعهم مدعوون إلى الإسهام في بناء إفريقيا أكثر عدلاً وازدهاراً، وأكثر قدرة على توفير الحياة الكريمة لجميع أبنائها.
وبالنسبة إلى البرلمان الإفريقي، فإن هذه القيم ليست مجرد مبادئ نستلهمها، بل تمثل جوهر ولايتنا باعتبارنا الصوت البرلماني لشعوب إفريقيا. ومن هذا المنطلق، نواصل العمل من أجل تعزيز الحكم الديمقراطي، وترسيخ سيادة القانون، وتكريس ثقافة المساءلة، وحماية حقوق الإنسان، والدفع نحو اعتماد التشريعات والسياسات الكفيلة بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
وإذ نستعد لعقد الدورة العادية الأولى للعهدة التشريعية السابعة، خلال الفترة الممتدة من 20 جويلية إلى 1 أوت 2026، فإننا نجدد التزامنا بالتصدي للتحديات التي تواجه قارتنا، من خلال حوار برلماني مسؤول حول قضايا السلم والأمن، والحكم الراشد، والتكامل الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والرقابة البرلمانية، ومتابعة تنفيذ أجندة إفريقيا 2063، بما يعزز وحدة القارة ويستجيب لتطلعات شعوبها.
إن معركة القضاء على الفقر واللامساواة لا تُحسم بالشعارات وحدها، وإنما تتطلب قيادة شجاعة، ومؤسسات فعالة، وتشريعات رصينة، ورقابة مسؤولة، وشراكات حقيقية، وإرادة سياسية تضع المواطن الإفريقي في صميم السياسات العمومية.
وهذا هو الدرس الذي تركه مانديلا للأجيال: أن التغيير لا يصنعه الانتظار، بل يصنعه العمل؛ وأن مستقبل الأمم يبنيه أولئك الذين يؤمنون بالحرية، ويثابرون من أجلها، ولا يتراجعون أمام التحديات.
إن إرث نيلسون مانديلا يحمّلنا جميعاً مسؤولية مواصلة النضال السلمي من أجل إفريقيا يسودها السلام، وتُصان فيها الحقوق، وتتكافأ فيها الفرص، ويُعامل فيها كل إنسان على أساس المساواة والكرامة، بعيداً عن كل أشكال التمييز والإقصاء.
وفي اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، أدعو جميع الأفارقة، ولا سيما القادة والمؤسسات، إلى تجديد التزامهم بالمبادئ التي ناضل من أجلها هذا القائد الاستثنائي، وإلى مضاعفة الجهود للقضاء على الفقر، والحد من اللامساواة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ الديمقراطية، وضمان ألا يُترك أي إفريقي خلف الركب.
إن مستقبل إفريقيا لا يزال بين أيدينا، وإن مسؤولية صناعته تبدأ من القرارات التي نتخذها اليوم، ومن التزامنا المتواصل بقيم الحرية، والكفاح، والعدالة، والمساواة، التي كرّس نيلسون مانديلا حياته للدفاع عنها.
الوفاء لإرث نيلسون مانديلا، والسلام والازدهار لشعوب إفريقيا.
الدكتور فاتح بوطبيق
رئيس البرلمان الإفريقي