20/08/2026
من الأشياء التي تسعدني اتساع حجم المنح في التعليم الجامعي المصري، مثلما هو معمول به في جميع دول العالم الكبرى، على نحو يتيح فرصا أكبر للتعلم أمام المتفوقين من أبناء الطبقتين المتوسطة والدنيا.
لكن، مع هذا التوسع الذي حدث في المنح الجامعية الموجهة إلى طلاب الثانوية العامة، لديَّ مجموعة من الملاحظات يمكن إيجازها على النحو التالي:
أولا: هناك انفصال تام بين المنح التعليمية واحتياجات سوق العمل. بل أزعم أن إحدى أزمات التعليم في بلادنا أننا لا نعرف، على وجه الدقة، احتياجات سوق العمل، وينتج عن ذلك أن كل منحة تسير في الوجهة التي تراها مناسبة لها، دون أن يكون هناك اهتمام كافي بما إذا كانت ستؤدي إلى إضافة أعداد جديدة إلى طوابير العاطلين، أم ستسهم في توفير طاقات عمل وبناء حقيقية للوطن.
ثانيًا: أغلب المنح، وعلى رأسها منحة «علماء المستقبل»، موجهة في الأساس إلى محدودي الدخل، وتستبعد باقي فئات المجتمع. صحيح أن هذه الفئات هي الأولى بالدعم والأكثر احتياجا إلى المنح، لكن واقع الأمر يقول إن الطبقة المتوسطة كانت تاريخيا المصدر الرئيسي للقوة الناعمة في بلادنا. وبالتالي، ليس من المنطقي أن تشترط أغلب المنح أن يكون المتقدم لها مستفيدا من برنامج «تكافل وكرامة».
فهناك، من غير المستفيدين من «تكافل وكرامة»، من يستحقون الدعم بسبب تفوقهم ونبوغهم، ومن المهين لهم أن يطلب منهم الخضوع لبحث حالة أو استخراج شهادات تثبت فقرهم، وهم ليسوا كذلك.
ثالثًا: ليس منطقيا أو مفهوما بالنسبة لي أن تشترط بعض المنح مستوى معينا من التفوق، ثم تقدم للمستفيدين تخصصات يمكنهم الحصول عليها بسهولة من خلال مكتب التنسيق. فلا يليق أن تشترط منحة حصول الطالب على مجموع 90% مثلا، ثم توفر له كليات وتخصصات متاحة في مكتب التنسيق بمجموع أقل من ذلك بكثير.
رابعًا: غير مفهوم بالنسبة لي أن تقتصر منح التفوق في جميع الجامعات على الـ300 طالب الأوائل، لأن هؤلاء الطلاب سيحصلون، في النهاية، على فرصة واحدة فقط. فلماذا تخصص لهم كل هذه الفرص، بينما يحرم منها باقي المتفوقين؟ وأين، إذن، مفهوم التفوق النوعي في المنح؟
الحديث عن المنح لم ينتهي، وله بقية بإذن الله.