19/11/2025
برنامج “دولة التلاوة” أصبح واحدًا من أهم المبادرات التي تعيد للقرآن وأهله مكانتهم الحقيقية. في زمن امتلأ بضجيج الميديا والمحتوى الفارغ، يأتي هذا البرنامج ليقدم مساحة راقية تُبرز قيمة حفظ القرآن وعلومه، وتُعيد للمجتمع القدوة التي غابت عن الأطفال والشباب لسنوات طويلة.
فكرة البرنامج لا تقتصر على التنافس، بل على صناعة جيل يعرف معنى الالتزام والاجتهاد، وفهم أن القرآن مشروع حياة يبني الأخلاق والشخصية والثبات. وهو أيضًا نافذة مشرّفة تعرض نماذج من الأسر التي تقاوم تحديات العصر وتقرر أن تزرع النور في بيوتها بتربية أبنائها على كتاب الله.
وفي الحلقة الثانية برز هذا المعنى بوضوح مع مشاركة أصغر المتسابقين، الطفل عبد الله عبد الموجود (12 سنة)، الذي بدأ حفظ القرآن في سن 4 سنوات بدعم والده ووالدته. قرأ سورة طه بثقة وثبات، فأثنى عليه أعضاء لجنة التحكيم، وقدموا له ملاحظات دقيقة ستساعده على التطور.
لكن في الاختيار النهائي، لم يتم ترشيحه للفوز، فانهار من البكاء في مشهد مؤثر تعاطف معه الجميع. ورغم صعوبة اللحظة، فإن عدم فوزه قد يكون خيرًا كبيرًا له:
• تجربة تعلّمه أن الطريق إلى النجاح مليء بالمحاولات، وأن الإخفاق بداية القوة وليس نهايتها.
• حماية من غرور الشهرة السريعة، وضغط الظهور، وفتنة الميديا خصوصًا في سن صغيرة.
• دافع أكبر لمواصلة التدريب والتطوير، والاستعداد لفرص أكبر قادمة بإذن الله.
البرنامج، بحضوره المميز وإخراجه الراقي، وبالأخص أداء المذيعة آية عبد الرحمن، يقدم نموذجًا محترمًا للمحتوى الهادف الذي نفتقده، ويعيد مكانة الدين والعلم والمميزين فيه كرموز راقية يحتذي بها المجتمع.
كل التحية لأسرة عبد الله على صبرهم واجتهادهم، وللبرنامج الذي أعاد الأمل في رؤية جيل يجد قدوته في قارئ متقن، لا في مشاهير الضجيج.
اطمن يا عبد الله… الطريق أمامك طويل وجميل، ومع هذا الإصرار ستصل بإذن الله إلى ما هو أكبر مما تتمنى 💪