07/01/2026
إلحاق المزيد من الضرر: إنهاء عمل 650 موظفًا فلسطينيًا في يوم واحد بينما يسرّع لازاريني تفكيك الأونروا قبل مغادرته”
(المقال من LinkedIn — نُشر في 6 يناير 2026، للكاتبة نادين قدّورة)
⸻
ترجمة المقال:
المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، يقود عمليّة مُتعمّدة لتفكيك الوكالة من خلال إنهاء عقود موظّفين فلسطينيين بالجملة تحت ذرائع إدارية زائفة في الأسابيع الأخيرة من ولايته. 
في غزة اليوم، وبتعليمات مباشرة منه، تم إصدار خطابات إنهاء عمل بأثر فوري لأكثر من 620 معلمًا فلسطينيًا — موظفون كانوا قد أُوقِفوا قبل أقل من سنة ووُضِعوا قسرًا في وضع مالي صعب من خلال ما يسمى بـ “الإجازة الاستثنائية”. لقد أُبعدوا عن العمل، وحُرِموا من الدخل، وعُزلوا عن واجباتهم، وتركوا في حالة من الخطر الاقتصادي القاتل.
وتزعم خطابات إنهاء الخدمة التي اطلعنا عليها والتحقق منها ما يلي:
“بعد مراجعة دقيقة، قرر المفوّض العام، بموجب لائحة الموظّفين 9.1، إنهاء عقود الموظفين صالحًا للوكالة.”
هذه العبارات مُضلِّلة، بل كاذبة تمامًا. كل عبارة في هذا السياق — “مراجعة دقيقة”، “مع الأسف”، و”صالح الوكالة” — لا تعكس الواقع، وسيُكشف زيفها أمام محكمة الأمم المتحدة. لغة هذه الخطابات الشكلية تُستخدَم لإضفاء شرعية مزيفة على قرارات اتُخذت سلفًا ومن دون مبرر قانوني.
خلال الاثني عشر سنة الماضية، كانت الأونروا تعمل بعجز سنوي يتراوح بين 100 و120 مليون دولار، دون أن تكون هناك أي محاولة جادة لإنهاء عقود موظفين فلسطينيين كإجراء تصحيحي. العجز المالي لم يكن سببًا يومًا للانقاص من موظفي الوكالة أو إنهاء عقودهم. ومع ذلك، لا شيء تغيّر سوى توقيت القرار وطابعه الانتقائي ضد الفلسطينيين.
مندوبو الوكالة يُوظِّفون اللاجئين الفلسطينيين لخدمة اللاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والحماية والبنية التحتية والتمويل الصغير — وهذا جزء لا يتجزأ من mandat الوكالة. لذا فإن إنهاء عقود المعلمين الفلسطينيين ليس إجراءً ميزانيًا، بل عمل مقصود لتقويض وجود الفلسطينيين داخل مؤسستهم نفسها.
المفوّض العام لا يملك أي سلطة قانونية أو أخلاقية لتفريغ الوكالة من جوهرها تحت ستار الإدارة المالية. ولا يمكن اعتبار الصلاحية الإدارية مُسوّغًا لتدمير ما وُضِع لحمايته.
يمثّل قرار إنهاء الخدمة تمييزًا إداريًا صارخًا: المسؤولون كبار السن في الوكالة يحتفظون بوظائفهم وبراتب يفوق 17,000 دولار شهريًا، بينما ينتهي أمر المعلمين الفلسطينيين الذين لا تتجاوز رواتبهم حوالي 1,000 دولار شهريًا.
نفس النهج يُطبّق خارج غزة أيضًا. في عمّان، على سبيل المثال، أصدر مدير الأمن — الذي عُيِّن بطريقة طعن عليها أمام محكمة الأمم المتحدة — خطابات إنهاء عمل لـ 20 موظفًا فلسطينيًا، ومنعهم من دخول مقرات الأونروا، بحجة نقل هذه الأعمال إلى شركة أمنية خاصة.
هذه التبريرات لا تصمد أمام التدقيق القانوني. فالأونروا ليست كيانًا عامًا عاديًا؛ هي وكالة مُخصَّصة لتوظيف اللاجئين الفلسطينيين لخدمة مجتمعهم. واستبدال الموظفين الفلسطينيين ببدائل خارجية يُعدّ انتهاكًا مباشرًا للولاية القانونية للوكالة.
في بيروت، هناك استعدادات لتنفيذ نفس الإجراء ضد حوالي 100 موظف فلسطيني آخر، باستخدام نفس الحجج الإدارية الشكلية.
تُظهر هذه الإجراءات نمطًا متسلسلًا وممنهجًا يعمل على تفتيت الوكالة من الداخل عبر إنهاء العقود، وإلغاء الوظائف، والتعاقد الخارجي، وهو ما يتماشى مع أهداف أعلنتها جهات سياسية عدة من بينها الحكومة الإسرائيلية لتقويض وجود الأونروا تدريجيًا.
أرقام الأونروا الرسمية للعدد الإجمالي للموظفين الفلسطينيين كانت تُقدّر بنحو 31,000 موظف، منهم 13,000 في غزة. لكن بيانات داخلية تُظهر أن الأرقام هبطت اليوم إلى حوالي 23,000 موظف، بينهم نحو 9,000 فقط في غزة بسبب الوفيات، التقاعد القسري، والتسريحات الجديدة.
قرار إنهاء عمل 650 موظفًا فلسطينيًا في يوم واحد في نهاية فترة المفوّض العام الحالية هو إجراء غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة والأونروا، ويمثّل تصعيدًا خطيرًا نحو تفكيك مؤسّسي ممنهج.