02/09/2026
ثورة المزوّرين في الأنبار
لم تكن إجراءات التدقيق التي باشرت بها مؤسسة الشهداء مجرد إجراءات روتينية، بل كانت عملية كشفت حجمًا خطيرًا من التلاعب في ملفات الشمول، وأظهرت وجود 18 ألف حالة تزوير في محافظة الأنبار. لكن المفارقة أن كشف التزوير لم يُقابل بمطالبات بمحاسبة المتورطين، بل أطلق موجة من الاعتراضات والهجوم على المؤسسة ورئيسها، وكأن الجريمة ليست في التزوير، وإنما فيمن كشفه.
وهنا يبرز السؤال: لماذا يخشى البعض من التدقيق أكثر مما يخشى التزوير؟
إن إجراءات مؤسسة الشهداء لم تستهدف محافظة الأنبار ولا أهلها، ولم تكن معركتها مع مكوّن أو منطقة. المعركة ببساطة مع التزوير والهدر المالي، ومع كل من يحاول العبث باستحقاقات الشهداء أو تحويل المال العام إلى منفعة شخصية أو سياسية.
والأهم أن القرارات محل الإشكال لم تصدر من مؤسسة الشهداء المركزية، وإنما من اللجان الفرعية في المحافظة، فيما جاءت إجراءات المؤسسة المركزية في إطار واجبها القانوني والرقابي في التدقيق والتحقق من صحة الاستحقاقات.
وحين تكشف إجراءات التدقيق عن 27,401 قرار مزوّر، وعن هدر مالي يقدّر بنحو 3 تريليونات و72 مليار دينار، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتصدر المشهد ليس: لماذا دققت مؤسسة الشهداء؟ بل:
كيف صدرت هذه القرارات؟ ومن أصدرها؟ ومن سهّل تمريرها؟ ومن استفاد منها؟
أما تحويل القضية إلى صراع سياسي، أو محاولة إلصاق تهمة الطائفية بالمؤسسة ورئيسها، أو ممارسة الضغوط من أجل تعطيل إجراءات التدقيق، فلن يغيّر الحقيقة البسيطة: التدقيق لا يصنع التزوير، وإنما يكشفه.
ومن يعتقد أن مهاجمة الدكتور عبد الإله النائلي ستوقف عملية التدقيق، فعليه أن يدرك أن القضية أكبر من شخص أو منصب. إنها قضية مال عام وحقوق شهداء وأمانة دولة.
ومن هنا نقول لمن يشنون حملتهم على المؤسسة ورئيسها:
لا تخافوا من النائلي إذا كانت ملفاتكم سليمة.
ولا تخافوا من التدقيق إذا كنتم أصحاب حق.
ولا تخافوا من إلغاء القرار إذا كان القرار صحيحًا.
فالخوف الحقيقي يجب أن يكون عند من استفاد من قرار مزوّر، أو سهّل تمريره، أو مارس الابتزاز، أو حاول تحويل استحقاقات الشهداء إلى باب للثراء والنفوذ.
لقد آن الأوان لأن تنقلب المعادلة. فبدل أن يُهاجَم رئيس مؤسسة الشهداء لأنه دقّق الملفات، ينبغي أن يُسأل كل من ارتبط اسمه بقرار مزوّر:
كيف صدر القرار؟
ومن وقّعه؟
ولمن مُنح؟
ومن المستفيد منه؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تُطرح، بدل إطلاق الاتهامات السياسية والطائفية على مؤسسة تقوم بواجبها في حماية حقوق الشهداء والمال العام.
إن حقوق الشهداء ليست ملكًا لحزب، ولا لمحافظة، ولا لجهة سياسية، ولا يجوز أن تتحول إلى مجال للمساومات والضغوط.
ومن حق ذوي الشهداء أن يعرفوا الحقيقة، ومن حق الدولة أن توقف الهدر، ومن واجب الأجهزة المختصة أن تحاسب كل من تثبت مسؤوليته عن التزوير، أياً كان موقعه أو الجهة التي تقف خلفه.
فلا تجعلوا من كشف التزوير جريمة، ومن التزوير وجهة نظر.
ومن كان ملفه نظيفًا، فليفرح بالتدقيق.
أما من يخشى التدقيق، فالمشكلة ليست في النائلي...
المشكلة في الملف الذي يخاف أن تراه الدولة.
ذوو الشهداء
عنهم
السيد حسن الموسوي
نجل الشهيد أحمد الموسوي
يمكنكم متابعة الحسابات الرسمية التابعة لمؤسسة الشهداء عبر الرابط التالي:
https://alshuhadaa.gov.iq/SocialMedia