18/07/2026
عطوفة
الدكتور سامي الرواد
عضو مبادرة
أردنيون شركاء في الولاء والانتماء
عضو
الملتقى الاقتصادي الأردني
(الاجتماعي التنموي)
((شعارنا))
التشاركية الإيجابية
((((((((((((((((((((((((((((
حب الوطن... موسمي!
يقولون: "حب الوطن من الإيمان"، لكن يبدو أن بعضنا عدّل العبارة لتصبح: حب الوطن من المصلحة.
طالما المصلحة شغالة، فالوطن أجمل بقعة على وجه الأرض، وأهله أطيب الناس، ومؤسساته لا يُشق لها غبار. لكن ما إن تتعثر معاملة، أو يتوقف منصب، أو تُغلق أبواب المنفعة، حتى يتحول الوطن فجأة إلى شماعة تُعلّق عليها كل الأخطاء، وكأن حب الوطن كان عقدًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء الامتيازات.
الوطن ليس شركة توظفنا، ولا خزنة تصرف لنا، ولا مسؤولًا يرضى عنا. الوطن أكبر من ذلك كله. من أحب وطنه، أحبه في الرخاء والشدة، وانتقده ليصلح، لا ليهدم، وعارض من أجل البناء، لا من أجل تصفية الحسابات.
أما تحت القبة... فحدّث ولا حرج.
ترى نائبًا يتحدث حتى تظن أن مكبرات الصوت ستطلب إجازة، وآخر صامتًا حتى يخيل إليك أنه جاء ليتأكد من جودة المقاعد، وثالثًا لا هو متحدث ولا هو صامت... حالة سياسية جديدة لا يفسرها الطب ولا الدستور!
وبين هذا وذاك، المواطن يتابع "الملاخمات" الكلامية، والاتهامات، والمشادات، وكأنها برنامج ترفيهي أسبوعي، بينما ينتظر قرارات تمس معيشته وحياته. فالناس لا تريد استعراضًا، بل تريد تشريعًا، ولا تبحث عن بطولة أمام الكاميرات، بل عن نتائج على أرض الواقع.
الخلاف في الرأي ظاهرة صحية، أما تحويل المجلس إلى حلبة للمناكفات، فهو لا ينتج إلا مزيدًا من الإحباط، ويجعل المواطن يشعر أن الجميع يتحدث... ولا أحد يسمع.
الوطن لا يحتاج من يصفق له بلا عقل، ولا من يهاجمه بلا إنصاف. يحتاج رجال دولة، وأصحاب ضمير، ومسؤولين يدركون أن الكرسي تكليف لا تشريف، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الصمت أحيانًا حكمة، لكن الصمت الدائم تقصير، والكلام الدائم بلا أثر ضجيج.
وفي الختام... يبقى الوطن أكبر من الأشخاص، وأسمى من المصالح، وأبقى من المناصب. حفظ الله الأردن آمنًا عزيزًا، وحمى الله الوطن وقائد الوطن، وأدام عليهما نعمة الأمن والاستقرار، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.