إسمـهـا:
لفظة "فالوغا" سريانيّة، من "فلَج" أي "فَلَغَ وفَلَجَ وفَلَقَ وفَلَعَ"، وتعني "المقسِّم
والموزِّع والشاطر. هناك مَن فسَّرَها بـ "القاسمة" وغيرهم بـ "المقسومة". يُرجِّح بعض العلماء
نسبة هذه التسمية إلى انقسام جغرافية القرية بفعل مرور روافد نهر بيروت عبر أراضيه
شُهـرتهـا:
أسهَم موقع فالوغا الجغرافيّ وجمال طبيعتها وطيب مناخها وجودة مياهها في
انفتاحها على العالم. وكان لمرور خطّ السكّة ال
حديديّة (بيروت- دمشق) في جوارها، عام 1895
وشقّ طريق العربات إليها وفيها، بسعي أحد أبنائها السيّد يوسف أفندي الزغزغي، عضو مجلس
الإدارة الكبير، أيّام المتصرفيّة، وجهود السيّد وديع أفندي الرامي، اليد الطولى في تطوّرها
وازدهارها وتنشيط حركة الاصطياف فيها، فعُدَّت بين أوائل مراكز الاصطياف في الجبل
اللبنانيّ. وتمّ تكريس هذا القرار، رسميًّا، يوم صدَر المرسوم الجمهوريّ رقم 1955، تاريخ 29/7/ 1927
يقضي باعتبار فالوغا مركزًا للاصطياف. وما عتمَت أن قامَت فيها الفنادق والببيوت
المُعَدّة للإيجار، فزادَ إقبال الزائرين، من كلّ أقطار العالم. وقصَدَها الرؤساء وكبار المسؤولين
والأثرياء، لبنانيّين وعَربًا، لقضاء فصل الصيف، في ربوعها. وتملَّك بعضهم فيها، وابتنَوا لهم
عماراتٍ فخمة، كالرئيس رشيد الصلح، والرئيسين السوريَّين أديب الشيشكلي وشكري بك
القوّتلي، والوزير السوريّ نوري الإبِش. وتغَنّى بها الأدباء والشُعَراء، نثرًا وشِعرًا، منهم
"وليم غرزوزي: كتبَ في 4 أيلول 1923 قصيدةً بعنوان "شهر في فالوغا
·أمين عبّاس الحلو: وضَعَ قصيدةً وَصَف فيها فالوغا، في 30 تمّوز 1932
شحرور الوادي صاحب البيتين الشهيرَين، قالهما عام 1936
يللي بِصَدرو قَحَّـة وعَم يِشكـي من جَـور الدَّهـر ومقطوع صَوتـو منِ البَحَّـة ومِن ضعفـو محدوب
الظَّهـر لْجبَـل لبنـان يِتنحّـى وِبْفالوغـا يْصيِّـف شَهـر ويِشـرَب من عين الصحّـة بْيِـرجَـع للصحَّـة إعـلان
وقد احتفلَت فالوغا باستقبال شخصيّاتٍ هامّة، مدنيّة ودينيّة، في مناسباتٍ عديدة، كان أبرزهم
حاكم لبنان، المندوب الفرنسيّ موريس ساراي ، في 17/9/1925، وقد تناول طعام الغداء إلى -
مائدة الدكتور نعوم الرامي
رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة الأستاذ شارل دبّاس، في شهر تمّوز 1932 -
الرئيس السوريّ شكري بك القوّتلي، في 11 أيلول 1947، يرافقه الرئيس اللبنانيّ الشيخ بشارة -
الخوري والزعيم رياض الصلح، وجمعٌ كبيرٌ من السياسيّين والوزراء والنوّاب والوجهاء والأعيان
وأبناء فالوغا والجوار
البطريرك المارونيّ أنطون بطرس عريضة، في إطار الجولة التي قام بها على رعايا المتن، عام 1936 -
الرئيس كميل نمر شمعون، في صيف 1956، حيث دشَّن عين الفوّارة، وقد ردَّ مياهها إلى -
فالوغا، بعد أن كانت وُهبَت لعاليه، أيّام الانتداب
وزير البلديّات السيّد عبد الله المشنوق، في 30/8/1960. وبعد انتهاء مهمّته، تناول طعام الغداء -
في أوتيل هليوس، بحضور 50 من كبار الشخصيّات اللبنانيّة والأجنبيّة
الإمام موسى الصدر، الأحد 19/9/1971، بدعوةٍ من الرابطة الاجتماعيّة في فالوغا -
تمَّ رفع أوّل علمٍ لبنانيّ، في أعالي فالوغا، يوم 23/9/1943، حيث عسكر الفوج الوطنيّ الأوّل
بقيادة الضابط المقدّم جميل بك لحّود. أمّا هذا الفوج فعُرف من بين أفراده العسكريّين
عادل الحلبي، جميل الحسامي، سعد الله النجّار، جورج معلوف، عزيز الأحدب، الدكتور معكرون، قديس
ريمون الحايك .
إحتفلَت فالوغا بإزاحة الستار عن تمثالٍ نصفيّ للمرحوم الميرآلاي الدكتور يوسف بك
الرامي يوم الأحد 2/9/1951، بحضور وزير الصحّة الأستاذ بشير الأعور ورعايته، ونقيب
الأطبّاء الدكتور جوزف فغالي، وعددٍ كبيرٍ من الوزراء والنوّاب والأطبّاء وأعيان البلاد
خلال السنة المريميّة 1954، إحتُفل بـ "يوم العذراء في فالوغا" (6-7 آب) لاستقبال
تمثال السيّدة العذراء، في مهرجانٍ ضمّ الهالي وتلامذة المدارس والأخويّات والكهنة والرهبان والراهبات
والآتين من قرى الجوار
عام 1970، أُقيم مهرجان المياه المعدنيّة الأوّل, والمهرجان الثاني، عام 1972
تاريخهـا القديـم:
فالوغا قريةٌ قديمة العهد. أبرز الشواهد على ذلك، إثنان، يعود أوّلهما إلى
القرن الثالث للميلاد، وقد يكون إلى ما قبل ذلك. ففي صُرود فالوغا، عُثِر، عام 1910، على قناةٍ
حجريّةٍ منحوتة، وبقايا قساطل خزفيّة وأخربةٍ وأساساتٍ قديمة، تُنبئ بإمكان وجود أبنيةٍ سابقة
وسكّانٍ سبقَ أن أهلَت بهم المحلّة. كما تمَّ اكتشاف قطعٍ نقديّةٍ تحمل رسم الأمبراطور كركلاّ
الرومانيّ (211 ـ 217 م.) ممّا رجَّحَ حتميّة عودة هذه الآثار إلى أيّام الرومان. أمّا الشاهد الثاني
فهو في تسمية "فالوغا" السريانيّة التي يُرجَّح أنّها تعود إلى زمن قدوم الأسَر النصرانيّة الهاربة من
فتوحات العَرب، ولجوئها إلى لبنان، منذ القرن الميلاديّ السابع
آثـارهـا :
تجدر الإشارة إلى وجود بقايا قلعةٍ رومانيّة قديمة العهد، وآثار كنيسةٍ قديمة، في
أعالي فالوغا، على قمّة الجبل المدعوّ "جبل الكنَيسة". ويروي أبناء البلدة ما شاهدوه هناك، قديمًا
من آثار، كالمذبح وجرن العماد اللذَين لم يعُد لهما من وجود، اليوم. وقد عبثَت أيدي الجهل بهذه
الآثار، خلال الحوادث الأخيرة (1975-1990) فنهبَت ما أمكَن نهبه، ودحرجَت حجارة القلعة
وأعمدتها الضخمة، إلى الوديان السحيقة. إنّما ظلَّ بعض الحجارة التي نُحتَت فيها الصلبان
ظاهرًا للعيان، إلى زمنٍ غير بعيد
ويُعَدّ من أهمّ الآثار، في فالوغا، مخطوطٌ يعود إلى العام 1650، نسخَه المطران يعقوب
الرامي، أسقف أبرشيّة دمشق (1653ـ1658)، كان في مكتبة البرديوط يوسف الرامي. وهو
يتضمَّن مجموعة القوانين والشرائع التي كان بموجبها يسوس البطاركة الموارنة شعبَهم، في
شؤون الخطبة والزيجة والإرث. غير أنّ المخطوط اختفى أثره، ولا نعرف، اليوم، مصيره
ولا مكان وجوده
آثـار الأمـراء اللمعيّـين: نَزَلَ الأمير شديد مراد اللمعيّ، في فالوغا، منذ أوائل القرن
السابع عشر (بين 1615 و1632) وشادَ فيها "قلعة الحصن" التي ما زال موقعها مجهولاً، إلى
اليوم. كما ابتنى له دارًا حفظَ الدهر جزءًا منها، إلى اليوم، لا سيّما بوّابتها الحجريّة التي
اشتهرت بنقوشها وزخارفها الرائعة، حتّى قيل، قديمًا: "دار صليما بارتفاعها، ودار فالوغا
ببوّابتها، ودار بتدّين بقاعة العامود 2 ويذكر التاريخ أنّه، عام 1632، قبضَ نواطير بني فوارس اللمعيّين على
أسعد ابن سويد، في بتغرين، واقتادوه مكبَّلاً إلى فالوغا، حيث يقيم أمراؤهم، وسجَنوه هناك
شهِدَت دار فالوغا أحداثًا سياسيّةً هامّة، في تاريخ المتن ولبنان. فعام 1758، نزَل فيها الأمير
قاسم عمر الشهابيّ ضيفًا على الأمير شديد مراد، دون سنة، بعد أن خابَ أمله وفشِلَ في
التولّي على جبل الشوف وكسروان. وعام 1761، عاد الأمير قاسم فحلَّ فيها، ضيفًا، مرّةً
ثانية، على أثر اشتداد الخلاف بينه وبين عمَّيه الأميرَين أحمد ومنصور. وبعد أن كتبَ إليه
عمّاه، يريدان مصالحته، أقبَلَ عليهما من فالوغا إلى دير القمر
وفي 30/11/1893، باعَ الأمير شديد عبد الله وقرينته الستّ زلفا دار فالوغا من الخوري
طوبيّا الرامي، وانتقَلا مع عائلتهما للإقامة في برمّانا، ومنها،لاحقًا، إلى جديدة المتن، فبيروت
عُرف من أولادهما الأمير يوسف (1876ـ1943): من مواليد فالوغا. شارَك في تأسيس حزب "سوريّا
الفتاة" في أواخر 1898، لتحرير سوريّا ولبنان من نير الأتراك. صحافيّ لامع، أصدَر جريدة "الدائرة" في
نيويورك، عام 1915، وشارك أخوته في إصدار مجلّة "الفجر
· الأمير توفيق شديد (؟) أديب. ترَك مجموعة أشعار، منها، قصيدة في تهنئة البطريرك
الياس الحويّك، حين تسنّمه السدّة البطريركيّة، عام 1900. شارك أخوته في إصدار
مجلّة الفجر الأميرة أسما (1879-1959): من مواليد فالوغا. عملت في التربية والتعليم
كتبَت في عدّة مجلاّت، وألقَت المحاضرات، ووقفَت على المنابر خطيبةً مفوَّهة
الأميرة نجلا (1895-1967): وُلدَت في برمانا
أنشأت مجلّة "الفجر"، عام 1919. كانت عضواً في أسرة تحرير جريدة "الهدى" لصاحبها نعّوم
" كرزل، في نيويورك. لُقِّبَت بـ "أميرة المنابر
الأمير الدكتور رئيف (1897-1980): وُلدَ في برمانا. طبيب ونائب ووزير وسفير
ونقيب الأطبّاء. وهو والد الأمير فاروق (1934-2007) المحامي ومدير الأمن
موقعهـا وحدودهـا:
تقَع فالوغا على منحدَر جبل الكنيسة الغربيّ، وتُشرف على مَصايف المتن الأعلى
والشماليّ وقُراهما. وهي تعلو 1250 م. عن سطح البحر. وتبعد عن العاصمة بيروت
مسافة 33 كلم.
يحدّها من الشمال، قرنايل وجوار الحوز، ومن الجنوب، حمّانا والمديرج، ومن الشرق،
ضهر البيدر وبوارج ، ومن الغرب، الخلوات والقلعة. ويمكن الوصول إليها عبر أحد
الخطوط التالية
بيروت ـ عاليه ـ بحمدون ـ حمّانا
بيروت ـ عاليه ـ بحمدون ـ قبّيع ـ الشبانيّة ـ حمّانا
بيروت ـ عاليه ـ بحمدون ـ صوفر ـ المديرج ـ حمّانا
بيروت ـ المكلِّس ـ المونتيفردي ـ قرطاضة ـ رأس المتن ـ قرنايل
منـاخهـا:
تُحيط بفالوغا الأحراج وغابات الصنوبر، وتتخلَّلها البساتين والجنائن المثمرة، وتنتشر
في أرجائها فتُضفي عليها زهوَ اخضرار، وسِحرَ طبيعة، ونقاوة هواء. وهي باردة،
شتاءً، يلفّها الثلج والصقيع،ومعتدلة الحرارة، صيفًا، ومن قليلة إلى معتدلة الرطوبة،
في معظم أيّام السنة
ميـاههـا:
تتفجَّر من أراضي فالوغا ينابيع وعيونٌ كثيرة، يبلغ مجموع مياهها حوالي 1600م. مكعب.
وقد أجمَعَ الخبَراء على أنّه يمكن استخراج أضعاف هذه القيمة،
لأنّ أرض فالوغا غنيّةٌ بالمياه الجوفيّة.
من هذه الينابيع - نبع وادي الصالحين- نبع حبرق- عين عار- عين الفوّارة- عين الواطية-
عين بشارة- عين الربيعيّة- عين صيفيّة - عين الصبايا- عين الحشيش- عين الغنمة-
عين الدفرانة- عين السلطان- عين الياسمينة- عين العجل- عين الوردة- عين اللبن-
عين المزاريب- عين الحلوة- عين أبو حمزة- عين الرجمة- عين الحفّة- عين الصوص-
عين جبّ الكلس- عين المعقيل- عين الجعبة- عين الضيعة- عين أبو الفتح- عين الصبايا-
عين النسور وغيرها. وهي، في معظمها، أضحَت ملوَّثة وغير صالحة للشرب.
أمّا الينابيع الصالحة للشرب اليوم، فأشهرها:
نبع عين الفوّارة المعروف بعذوبة مائه، ونبع عين السيّدة الموصوف بأنّه يشفي عسر
الهضم وفقر الدم، ونبع عين الصحّة الذي تمَّ اكتشافه، في جُرود فالوغا عام 1910
وقد تبيَّن أنَّ لمياهه خَواصّ معدنيّة تساعد على الهضم وتدرّ البول وتُذيب الحامض البوليّ
(acide urique)فتهافَت المسقومون والمرضى للإفادة منها، وشُفي الكثيرون.
وأخذَت شركة "صحّة"، بدءًا من عام 1970، تعمل على تعبئة هذه المياه،
بإشراف شركة Vittel الفرنسيّة، في معملٍ أُنشئ في جبل الكنيسة، لهذه الغاية
وكان هذا المشروع، الأوّل، من نوعه، في لبنان