05/06/2026
بيان
منذ بداية الحرب التي أدخل حزب الله لبنان فيها خدمةً للمشروع الإيراني، ولبنان تحت النار، فيما الأراضي اللبنانية مستباحة وتتعرض تدريجيًا للتدمير والخراب، مع محو قرى وبلدات لبنانية بالكامل وتشريد مئات الآلاف من المواطنين.
من جديد، يدفع لبنان ثمن القرارات المؤجلة والتسويات الداخلية المستمرة منذ عام 2000 وحتى اليوم، والتي كانت المنظومة السياسية برمتها عرّابتها، سواء كانت اليوم في موقع معاداة حزب الله أو تأييده.
ولا بد، وسط هذا الضجيج، من تصويب الأمور كما هي. فالمنظومة السياسية التي تعاقبت على إدارة البلاد تقاعست عن أداء وظيفتها في بناء المؤسسات والدولة، وخوض المعركة الوطنية من أجل الاستقلال الكامل والخروج من منطق التبعية، مقابل تسويات سياسية أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.
وأمام هذا الواقع، تطرح الدولة اللبنانية، التي شهدت مؤسساتها الدستورية انطلاقة جديدة مع انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، والتي تمثل نهجًا إصلاحيًا مختلفًا عن نهج المحاصصة والتسويات السابقة، خيار الحل الدبلوماسي الذي تجلّى في المفاوضات المباشرة الجارية مع اسرائيل برعاية دولية. وهي مفاوضات كان الأجدى بلبنان أن يسلكها منذ زمن بعيد ومن موقع أقوى؛ إلا أنها اليوم تؤكد أن طريق الدولة وسعيها لاستعادة الأراضي، وإنهاء الصراع، وبسط السيادة على كامل التراب اللبناني، هو الطريق الذي يحمل الخلاص للبنان.
وأمام تعنت حزب الله ومقامرته بمصير لبنان وشعبه، والذي يدفع ثمنه يوميًا الأبرياء والمدنيون من أرزاقهم وأرواحهم، كما يدفع لبنان ثمنه من اقتصاده ومجتمعه وحدوده واستقراره، لا يمكن الاستمرار في سياسة المساكنة مع واقع السلاح غير الشرعي والارتهان للمحاور الإقليمية، وعلى رأسها المحور الإيراني.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، نؤكد النقاط التالية:
1. دعمنا الكامل للمسار التفاوضي الذي تقوده الدولة اللبنانية، على أن تكون هذه المفاوضات برعاية اميركية ودولية لضمان عدم الخرق. ونعتبر أن المفاوضات الجدية والمسؤولة مهما بلغت صعوبتها، تبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان واستعادة حقوقه الوطنية بعيدًا عن منطق الحروب المفتوحة والمغامرات العسكرية.
2. الدعوة إلى العمل الجاد على تحصين المؤسسة العسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها البشرية واللوجستية والتسليحية، بما يمكّنها من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحماية الحدود، وإنفاذ القوانين، وحسم أي واقع يتعارض مع الدستور وسيادة الدولة ووحدة قرارها الأمني والعسكري.
3. التأكيد على التزام إسرائيل باتفاق وقف اطلاق النار بكل مندرجاته بما فيه الانسحاب من كل شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة وبعد تجريد حزب الله من سلاحه وحصره بيد الدولة وفقا للاتفاق المنشود. و يلي ذلك أهمية السعي نحو اتفاق سلام منجز وعادل، يضمن إنهاء حالة الصراع، واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، وتأمين الاستقرار الدائم الذي يمكّن اللبنانيين من إعادة بناء دولتهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم.
4. التمسك بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وضرورة حل جميع الميليشيات والتنظيمات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، وعلى رأسها حزب الله، تنفيذًا لأحكام الدستور والقرارات الدولية ذات الصلة، وترسيخًا لمبدأ السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أرضها وقرارها الوطني.
5. ضمان العودة الآمنه للنازحين والاعمار واقرار تعويضات عن جرائم التدمير الشامل والابادة الجماعية، وعدم خلق مناطق عازلة لان ذلك لن ينهي المشكلة بل سيفاقمها ويخلق مشاكل ديموغرافية وأمنية في الداخل اللبناني.
وإذ نقف خلف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وخلف الحكومة اللبنانية برئاسة القاضي نواف سلام، في مسعاهما لاستعادة هيبة الدولة وبناء المؤسسات وإطلاق مسار الإصلاح والإنقاذ، فإننا ندعو جميع القوى السياسية والوطنية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، والالتفاف حول مشروع الدولة الواحدة القادرة والعادلة، باعتباره الضمانة الوحيدة لأمن اللبنانيين واستقرارهم وازدهارهم.
إن لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بدولته، ولا يمكن أن يُحمى إلا بجيشه، ولا يمكن أن يستعيد مكانته إلا عبر مؤسساته الشرعية وقراره الوطني الحر. ومن هنا، فإننا نؤكد أن مستقبل لبنان يجب أن يُصنع في بيروت لا في العواصم الخارجية.