07/08/2026
حين ينسى الإنسان جذوره
من المؤسف أن نرى بعض شباب المدينة والبلد، الذين درسوا في مدارسها، وترعرعوا في أحيائها وأزقتها وبواديها، وشربوا من خيراتها واستفادوا من فرصها، يتنصلون من أصلهم وهويتهم بمجرد وصولهم إلى منصب أو تحقيقهم لنجاح مهني.
بدل أن يكونوا سفراء لمدينتهم، وأن يعودوا إليها بالأفكار والحلول والمبادرات التي تساهم في تنميتها، يختار بعضهم طريق الانتقاد والسخرية. يقارنون بلدهم بالدول المتقدمة، ويتهكمون على حياة أبناء مدينتهم، وكأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من هذا الواقع، وكأنهم لم يسلكوا نفس الشوارع، ولم يعيشوا نفس الظروف.
ليس العيب في أن نقارن أنفسنا بالدول التي نجحت، فالمقارنة قد تكون وسيلة للتعلم والتطور، لكن العيب أن تتحول إلى احتقار للذات وإنكار للجميل. فكل إنسان يحمل في داخله شيئًا من المكان الذي نشأ فيه، ومن الوفاء أن يرد له جزءًا مما أعطاه، ولو بفكرة، أو مشروع، أو مبادرة، أو حتى كلمة تشجيع.
الأوطان والمدن لا تتقدم بالنقد وحده، بل تتقدم بأبنائها الذين يؤمنون بها، ويعتبرون نجاحهم الشخصي مسؤولية تجاه مجتمعهم، لا وسيلة للتعالي عليه.
من الجميل أن نغادر مدننا بحثًا عن العلم والخبرة، لكن الأجمل أن نحمل معنا انتماءنا، وأن نعود يومًا بما يجعل أبناءها يفتخرون بنا، لا أن يشعروا بأننا تخلينا عنهم بمجرد أن تغيرت ظروفنا.
فالإنسان الحقيقي لا يقاس بالمنصب الذي وصل إليه، بل بقدر وفائه لجذوره، وحرصه على أن يترك أثرًا طيبًا في المكان الذي صنع بداياته.