PADS Rabat حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الرباط

  • Home
  • Morocco
  • Rabat
  • PADS Rabat حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الرباط

PADS Rabat حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الرباط حزب الطليعة ليس حزبا جديدا تأسس في ذلك التاريخ. إنه فعل?


بقلم أحمد بنجلون في تقديمه للكتاب/الوثيقة " الإستمرار" :
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي اتخذ هذا الاسم في 6 أكتوبر 1991، ليس حزبا جديدا تأسس في ذلك التاريخ. إنه فعلا و تاريخيا، استمرار لحركة التحرير الشعبية و للحركة الاتحادية الأصيلة (الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية). نضع بين أيدي القارئ مجموعة من الأدبيات الح

زبية مرتبة حسب تسلسل الأحداث الحزبية نفسها، منذ المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 الذي تبنى الاشتراكية العلمية كأداة للتحليل و كهدف، و المؤتمر الوطني الثالث (دجنبر 1978) الذي أدان المسلسل الانتخابي و وصفه ب"الديمقراطية المزيفة في ابشع صورها و أقبح مظاهرها" إلى آخر بيان للحزب حول مقاطعة الانتخابات التشريعية في 25 يونيو 1993.
وثائق هذا الكتاب تبرز صيرورة الصراع الذي عرفه الاتحاد الاشتراكي على المستويات الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية، و قد خاضت اللجنة الإدارية الوطنية و القواعد ذلك الصراع مسلحة بشرعية المقررات الحزبية المذهبية و السياسية (المقرر الإيديولوجي للمؤتمر الاستثنائي و البيان السياسي العام للمؤتمر الوطني الثالث). في حين كان ما يسمى ب"المكتب السياسي" آنذاك يخوض عملية انشقاقية من الأعلى لفرض توجهاته المناقضة لتلك المقررات التي أكدتها اللجنة المركزية في مايو 1979، و قد نهج خطا انتخابيا و انتهازيا يتناقض و يتنافر مع الخط النضالي الديمقراطي للحزب. و الموضوع، خلافا لما كان يدعيه أقطاب الخط الانتخابي، لم يكن ينحصر في مجرد اختلاف في وجهات النظر حول "المسلسل الديمقراطي" و الانتخابات، بل إنه كان أكبر و أخطر من ذلك لأنه كان يهم اختيارات الحزب الإيديولوجية نفسها و مبادئه الأساسية و خطه النضالي الديمقراطي في شموليته، و هويته و مصيره و مستقبله كأداة نضالية في يد الجماهير الكادحة. و الكراسة المعروفة ب"نشرة إقليم الرباط" (1982) و المدرجة ضمن مواد هذا الكتاب، كشفت الطبيعة الطبقية و الإيديولوجية و السياسية للممارسة الانتخابية التي كان يمارسها اليمين الانتهازي في الاتحاد الاشتراكي على الساحة السياسية و الجماهيرية، و قد نبهت كافة الاتحاديين إلى الخطر الذي كان يحدق بالحزب و إلى محاولات إفراغ هذا الأخير من أي محتوى مبدئي و نضالي و جماهيري و تجريده من رصيده التاريخي العظيم و تحويله إلى وكالة انتخابية موسمية تعمل لصالح بعض الأطر و التقنوقراطيين و تزكي مناورات الطبقة الحاكمة الهادفة إلى إحكام قبضتها على السلطة و تهميش الشعب من أي مركز من مراكز القرار أو المراقبة. بل أكثر من ذلك، فإن تلك النشرة التي أصدرتها اللجنة الإدارية الوطنية باسم إقليم الرباط لأسباب عملية، قد نبهت إلى أن الحزب كان مستهدفا بواسطة مؤامرة من داخل بل و من "القيادة نفسها. و كان ذلك التحليل صائبا، لأنه سرعان ما انكشفت المؤامرة عندما أعلن عن إجراء الانتخابات الجماعية في يونيو 1983. ففي 8 ماي 1983، توضحت العمالة الطبقية بل العمالة المباشرة و الوضيعة لأقطاب اليمين الانتهازي في "المكتب السياسي" السابق، الذين دبروا مع الحكم تلك المؤامرة، و عملوا على الزج بعشرات المناضلين و القادة الحزبيين في السجون و على "حل التناقضات" أو الخلافات الحزبية الداخلية، بواسطة أطراف ثالثة و هي أجهزة السلطة الرجعية و القمعية ذاتها، الشيء الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الحركة الوطنية و التقدمية رغم الانشقاقات و التناحرات التي مزقت صفوفها. و قد سبقت مؤامرة أخرى في أكتوبر 1982، ذهب ضحيتها عدد كبير من أطر و مناضلي الحزب بإقليم بني ملال، مهدت لمؤامرة 8 ماي 1983 على الصعيد الوطني. و سيجد القارئ تفاصيل تلك الأحداث عبر عدة مقالات و دراسات سبق نشرها على أعمدة صحافة الحزب ( "المسار" و "الطريق")، و سيقف على مغزاها و خلفياتها. و سيتجلى له كذلك من خلال هذه الأدبيات جميعها أن اللجنة الإدارية الوطنية و القواعد الحزبية لم تفعل منذ 1979، سوى التشبث بإيديولوجية الحزب الثورية و بخطه النضالي الديمقراطي، و قد واجهت في سبيل ذلك مؤامرة داخلية و انشقاقية مدبرة و منسقة مع أجهزة السلطة. و لكن ذلك لم يمنع الحزب بعد الحسم مع قيادة اليمين الانتهازي في 8 ماي 1983، من تعميق اختياراته المذهبية و تطوير مواقفه السياسية. و قد تأكدت صحة تلك المواقف و سلامتها، خاصة فيما يتعلق بمسلسل الديمقراطية المزيفة، التي كانت من بين المحاور الأساسية للصراع بين الخط النضالي الديمقراطي و الخط الانتخابي الانتهازي داخل الحزب. و من خلال كل الأدبيات و التقارير و البيانات الحزبية اللاحقة ل 8 ماي 1983، سيقيم القارئ بنفسه مدى سلامة تلك المواقف و صحتها. إن المآل الذي إليه قيادة اليمين الانتهازي لم يعد يهمنا بعد أن تم فصلها من صفوف الحزب من طرف اللجنة المركزية الشرعية في 8 ماي 1983. و لم أن تلك القيادة استمرت في استعمال اسم "الاتحاد الاشتراكي" كلافته تجارية بعد أن أفرغته من محتواه الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي و النضالي. و لكن ذلك لا يمنع – بل نعتقد أنه من المفيد و الضروري – التذكير بالمسار الذي سار عليه حزب القوات الشعبية طيلة عقدين من الزمن، و بالمؤامرة التي استهدفته و التي أكد بيان اللجنة المركزية في 8 ماي، على أنها تحطمت على صخرة صمود المناضلين و استماتتهم رغم التضحيات الجسام التي تكبدوها و لازالوا، كما انهزم مدبروها دعاة الخط الانتخابي اليميني الذين ارتموا بصفة واضحة في خندق الطبقات السائدة، أمام صلابة الخط النضالي الديمقراطي لحزبنا و صحته التي ما فتئت تتأكد يوما بعد يوم خلال الأعوام العشرة الأخيرة. و أحسن دليل على ذلك، هو أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي تمكن من ضمان استمرارية الحركة الاتحادية المناضلة و الأصيلة على الساحة الجماهيرية، و تمكن من إعادة هياكله التنظيمية وصولا إلى عقد مؤتمره الوطني الرابع، رغم حملات القمع المتتالية و محاولات التهميش و حملات التعتيم و مؤامرات الصمت التي تعرض لها من كل جانب. حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حزب المهدي بنبركة و عمر بنجلون و محمد بنونة و محمد كرينة و غيرهم من الشهداء البررة، برصيده النضالي و التاريخي العظيم و بمكوناته الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية، كان و سيظل حزبا من و إلى الجماهير، صامدا على طريق الكفاح للدفاع عن وطننا و حقوق شعبنا و تطلعات جماهيرنا الكادحة إلى بناء مجتمع متحرر و ديمقراطي و اشتراكي.

22/08/2026
التهامي نعمان رفيق عباس المساعدييسقط الاتهامات الموجهة للمهدي بنبركة ! سؤال : *طيب سي التهامي نعمان، ما قصة المقاوم المغ...
06/12/2025

التهامي نعمان رفيق عباس المساعدي
يسقط الاتهامات الموجهة للمهدي بنبركة !

سؤال : *
طيب سي التهامي نعمان، ما قصة المقاوم المغربي الكبير عباس المسعدي، الذي أصبح الكثيرون يتاجرون باسمه، والتي أسالت الكثير من المداد ؟وأود أن أتوقف معكم عند آخر ما خرج به أحرضان من موقف وتصريحه أنه يعرف قاتل المسعدي الذي لا يزال يقيم بالدارالبيضاء؟ مثلما أن البعض الآخر قد حاول مرارا إلصاق تهمة القتل تلك بالشهيد المهدي بنبركة. ما قصة الرجل، الذي لم يكن قائدا عاديا ضمن جيش التحرير المغربي، كما سبق وأكد لي مرارا الراحل الفقيه البصري؟.
ففي حدود علمي، أنت أكثر من يستطيع التكلم عنه لقربك منه ومعرفتك اللصيقة به. فما الذي يمكن أن تفيد به الرأي العام الوطني وعائلة الرجل وتنصف به الحقيقة التاريخية؟

قصة المسعدي طويلة ومثيرة. فعلا علاقتي به قوية، لسبب بسيط وهو أنني أنا واحد ممن عينوه في جيش التحرير بالشمال، وتعود معرفتي به إلى مدينة الدارالبيضاء، حين كان يعمل بشركة الشهيد إبراهيم الروداني، وهناك تعرفت عليه أول مرة، بعد أن غادر السجن لأسباب عائلية خاصة، قبل التحاقه بالمقاومة والعمل الوطني.
شخصيته رحمه الله شخصية قوية، وميزته أنه جدي كثيرا، بسبب انحداره من منطقة تامكروت قرب زاكورة، فهو سليل الزاوية الناصرية، واسمه الحقيقي ليس "عباس المسعدي" بل اسمه الحركي، أما اسمه الحقيقي فهو "محمد بن عبد الله الناصري"، والتقيته في السجن بعد نفي محمد الخامس بعد أن اعتقلت في سياق واعتقل هو في سياق آخر، لكن يجمع بيننا جميعا العمل الوطني للمقاومة.

أما قصة علاقته بالشهيد المهدي بنبركة، فهي قصة علاقة مناضلين كبيرين من أبناء المغرب الذين قاوموا ببسالة وإباء من أجل استقلال المغرب وحرية أبنائه وتقدمهم، ومن أجل بناء المغرب الكبير ونصرة الشعب الجزائري. ولقد وقع اختلاف بينهما، عادي، يحدث عادة بين أبناء الحركة النضالية الواحدة، حين التقيا معا في اجتماع ببيت الوطني المقاوم عبد الكبير الفاسي بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث قال له الشهيد المهدي: "أنتم رجال المقاومة ابتعدوا عن السياسة، لأنكم لا تدركون أحابيلها". وهو الجواب الذي لم يعجب عباس المسعدي، فخرج غاضبا.

ذات يوم كنا مجتمعين بمقر جمعيتنا التي أسسناها لرجال المقاومة وجيش التحرير، التي يترأسها اليوسفي بشارع الفداء بالدارالبيضاء، وهو الإجتماع الذي حضره في ما أذكر كل من الفقيه البصري، الدكتور الخطيب، المهدي بنعبود، الدكتور عبد اللطيف بنجلون، العمراني (صاحب محطة البنزين) والمحجوب بن الصديق.
كنا مجتمعين حتى دخل المرحوم المسعدي بذات اندفاعه، وطلب مني الخروج للحديث معه فاستجبت لطلبه، فهمس لي أنه يود الجلوس معي أنا والفقيه البصري. فعلا ناديت على الفقيه رحمه الله، وجلسنا معه في غرفة مجاورة...إذن، ضمن مهامي تلك، كلفت بالسفر إلى الشمال وبالضبط إلى الناظور لتهييئ الأرضية لتنفيذ قرار عباس المسعدي كما اتفقنا عليه معه. وحدث أن كان في نفس الفترة الشهيد المهدي بنبركة بتطوان رفقة الفقيه البصري، فقررا التوجه من هناك إلى الناظور وزيارة وحدات جيش التحرير بالجبال. وحين وصلا إلى حيث يتواجد عباس المسعدي، فوجئ بمجيئهما فقرر السماح للفقيه البصري بالدخول بينما رفض دخول المهدي بنبركة بسبب غضبه منه منذ لقاء مدريد. بقيت أنتظر رفقة 7 من قادة المناطق بالناظور وصول الفقيه لتنفيذ الإتفاق المسبق بين ثلاثتنا، لكن لا أحد منهما جاء، فقررت العودة إلى الدارالبيضاء.

التقيت الفقيه رفقة بنسعيد آيت يدر واستغربت عدم حضوره كما اتفقنا، وعبرت عن عدم اتفاقي مع زيارته للمنطقة مع المهدي بسبب طبيعة الظروف السياسية حينها، لكنه أخبرني أنه كلف المقاوم حجاج بضرورة إحضار المسعدي إلى الدارالبيضاء لحل كل المشاكل العالقة. عدت بعد 3 أيام إلى الناظور فوصلتنا الأخبار أن حجاج قد قتل المسعدي.

* إذن، قصة علاقة حجاج بقضية المسعدي حقيقية؟

- نعم. لكن التأويلات التي أعطيت لها غير حقيقية. أولا اختيار حجاج لإقناع المسعدي بالحضور إلى الدارالبيضاء كان بسبب الثقة المطلقة بين الرجلين، وما جرى هو أنه حين وصل حجاج إلى فاس حيث بيت المسعدي رفقة ثلاثة مقاومين آخرين، نزل إليهم المسعدي وطلب منه حجاج الركوب معهم في السيارة، لكنه رفض. فتدخل اثنان من مرافقي حجاج وحاولا إرغامه على دخول السيارة، فالتفت عباس صوب حجاج وقال له: "ما هذا يا حجاج، هل تنوي الغدر بي؟"، فرد عليه حجاج، أنه لا ينوي به شرا أبدا، ويطلب منه تسهيل مأمورية نقله إلى الدارالبيضاء لحل كل المشاكل العالقة. لكن للأسف، واحد من تلك العناصر المساعدة لحجاج بسبب تهور غير مسؤول، كان يضع رأس مسدسه قرب رأس حجاج، وفي لحظة تجادب داخل السيارة انطلقت الرصاصة القاتلة، فقتل الرجل عبثا وبالخطأ. ارتبك حجاج ومن معه، فقرروا التخلص من الجثة بدفنها خارج فاس وعادوا إلى الدارالبيضاء. داع الخبر بسرعة، فانطلق مسلسل البحث عنهم واعتقالهم من قبل فرقة عسكرية عينها ولي العهد اختار ضمنها المقاوم ملال من جيش التحرير منحدر من منطقة فكيك.

* جزء من الحوار الذي اجراه لحسن لعسيبي مع المقاوم التهامي نعمان !

لماذا يكره الإخوان المسلمون جمال عبد الناصر؟(1)بقلم : أحمد الحبيشيدرج التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مؤخراً على شن حملا...
05/11/2025

لماذا يكره الإخوان المسلمون جمال عبد الناصر؟(1)
بقلم : أحمد الحبيشي
درج التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مؤخراً على شن حملات إعلامية منظمة ضد عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عبر مختلف وسائل الإعلام العربية التي يوجد لخلايا هذا التنظيم نفوذ إداري أو مهني فيها، حيث تحتل قناة (الجزيرة) مركز الصدارة في إدارة وشن هذه الحملات التي يستهدف الإخوان المسلمون من خلالها تقديم صورة سوداء وقاتمة لأوضاع مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والإفراط في تشويه العهد الناصري وتقديمه في صورة نظام ديكتاتوري واستبدادي قمعي.

وكعادتهم دائما دأب الإخوان المسلمون الذين يهيمنون على قناة (الجزيرة) في ذكرى وفاة جمال عبدالناضر على بث برامج تستهدف الانتقام الهمجي من القائد الراحل والاصرار على تسويد صورته في ذكرى رحيله سنويا، وهو ما فعله الاخوان المسلمون أيضا ً في الذكرى التسعين لميلاد جمال عبدالناصر في شهر يناير الماضي حيث حرصت (الجزيرة) على بث برنامج تحدث فيه عدد من رموز الاخوان المسلمين بما يسيئ الى صورة القائد الراحل جمال عبدالناصر كذبا وتضليلا.

وإسهاما في التصدي للحملة العدوانية الغاشمة التي يشنها (إخوان الجزيرة) على هذا القائد الراحل الذي ارتبط اسمه بانجازات تاريخية حققتها حركة التحرر الوطني العربية ضد الاستعمار ومن أجل الحرية والاستقلال، نعرض في مايلي عددا من الكتب التي تناولت سيرة العلاقة بين جمال عبدالناصر والاخوان المسلمين بما في ذلك بعض الكتب الصادرة عن الاخوان المسلمين أنفسهم، وغيرها من الكتب التي تضمنت عدداً كبيراً من الوثائق حول علاقة عبدالناصر بالإخوان المسامين، وبضمنها تلك الوثائق التي نشرها الكاتب محمد حسنين هيكل في مجلده الضخم "ملف السويس"، بالإضافة إلى اعترافات خطية لقادة الإخوان المسلمين الذين شاركوا في مؤامرة 1954م ومؤامرة 1965م.

في المدخل الاستهلالي لكتابه التحليلي الوثائقي القيم "عبدالناصر والإخوان المسلمون"، أورد الكاتب الراحل عبدالله إمام عرضاً موجزاً للأعمال الإرهابية التي ارتكبها الجهاز الخاص للإخوان المسلمين قبل ثورة 23 يوليو.

وكرس الكاتب لهذا الغرض أكثر من 55 صفحة على امتداد هذا المدخل من صفحة 17 حتى صفحة 73 حيث شملت هذه الصفحات تلخيصاً "لأبرز الأعمال الإرهابية الإخوانية" التي شملت اغتيال عدد من الشخصيات السياسية والقضائية وتفجير دور السينما وإحراق المسارح والمحلات التجارية ومحلات التسجيلات الغنائية الصوتية في وسط العاصمة المصرية القاهرة.

في هذا السياق يوضح الكاتب جوانب واسعة من العلاقات القديمة التي ربطت قادة ثورة 23 يوليو بجماعة الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن هذه العلاقات كانت معقدة وبدأت في الأربعينات حين كان مشروع إعادة بناء الدولة الوطنية الحديثة مجرد فكرة تختمر في عقول ونفوس عدد محدود من الضباط الوطنيين الذين تألموا لأوضاع البلاد وحاولوا تلمس طريق الخلاص من فساد الأحزاب السياسية، فلم يجدوا عندهم أي حل للقضية الوطنية وللقضايا الاقتصادية والاجتماعية.

لم يعد أمام هؤلاء الضباط في ضوء تلك الحالة المحبطة سوى الاعتماد على أنفسهم وقوتهم، والشروع في تشكيل تنظيم محدود سرعان ما نما وتطور وأصبحت له خلايا وفروع داخل صفوف ضباط الجيش.

لم يكن تنظيم الضباط الأحرار موحد الفكر والأهداف، لكنه كان يضم مجموعة متباينة من الضباط الوطنيين الذين التقوا حول عدد محدود من الأهداف وهي المبادئ الستة التي أعلنتها الثورة.

بيد ان ذلك التوحد لم يحل دون ان يكون لعدد منهم انتماؤه السياسي والفكري فكان بينهم الإخوان المسلمون والماركسيون والقوميون وغيرهم.. وقد بدأت العلاقة الاقتصادية بين الإخوان وقادة الثورة منذ الأيام الأولى للثورة حيث أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بحل الأحزاب، ولكنه أستثنى جماعة الإخوان المسلمين لانها كانت تقدم نفسها كجمعية دينية دعوية.

الاخوان يحرضون ضد التعددية الحزبية

كان الإخوان المسلمون حريصين منذ اليوم الأول لقيام الثورة على تحريض مجلس قيادة الثورة ضد الأحزاب وتكوين قناعة بضرورة حلها. وعندما اقتنع قادة الثورة بعدم قدرة الأحزاب على تحقيق التغيير الذي يحتاجه الشعب بسبب فسادها وترهلها، طلبت وزارة الداخلية من الأحزاب أن تقدم إخطارات عن تكوينها، فقدم المرشد العام شخصياً أثناء زيارة مكتب سليمان حافظ وزير الداخلية إخطارا "رسمياً" بأن الاخوان جمعية دينية دعوية، وان أعضاءها وتكويناتها وانصارها لا يعملون في المجال السياسي، ولا يسعون لتحقيق أهدافهم عن طريق أسباب الحكم كالانتخابات، ونفى أن يكون ذلك من بين أهداف جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي جعل قانون حل الاحزاب الذي اصدره مجلس قيادة الثورة لا ينطبق على الاخوان المسلمين.

بعد أربعة أشهر على قيام الثورة، وبالتحديد في صبيحة يوم صدور قانون حل الأحزاب في يناير سنة 1953م حضر إلى مكتب جمال عبدالناصر وفد من الاخوان المسلمين مكون من الصاغ الإخواني صلاح شادي والمحامي منير الدولة وقالا له: "الآن وبعد حل الأحزاب لم يبق من مؤيد للثورة إلا جماعة الإخوان ولهذا فانهم يجب أن يكونوا في وضع يليق بدورهم وبحاجة الثورة لهم"، فقال لهما جمال عبدالناصر: "إن الثورة ليست في أزمة أو محنة، وإذا كان الإخوان يعتقدون أن هذا الظرف هو ظرف المطالب وفرض الشروط فأنهم مخطئون".. لكنه سألهما بعد ذلك: "حسناً ما هو المطلوب لاستمرار تأييدكم للثورة"؟

فقالا له: "اننا نطالب بعرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الإرشاد لمراجعتها من ناحية مدى تطابقها مع شرع الله والموافقة عليها.. وهذا هو سبيلنا لتأييدكم إذا أردتم التأييد".

فقال لهما جمال: "لقد قلت للمرشد في وقت سابق إن الثورة لا تقبل أي وصاية من الكنيسة أو ما شابهها.. وانني أكررها اليوم مرة أخرى.. وبكل عزم وحزم.

لكنهما أصرا على موقفهما وأبلغا عبد الناصر ان مهمتهما في هذا اللقاء ليست النقاش بل ابلاغ مطالب الاخوان فقط ونقل رد مجلس قيادة الثورة الى مكتب الارشاد، ثم جددا التأكيد على مطالب الاخوان المسلمين وهي:

أولاً: ألا ّ يصدر أي قانون إلا ّ بعد أن يتم عرضه على مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين ويحصل على موافقته.

ثانياً: ألا ّ يصدر أي قرار إلا بعد أن يقره مكتب الإرشاد.

وقد رفض جمال عبدالناصر بكل حزم هذين الشرطين لأن الإخوان أرادوا من خلالهما وغيرهما من الشروط الأخرى الحكم من خلف الستار وعدم تحمل تبعات الحكم الداخلية والخارجية.

كان هذا الموقف الحازم لجمال عبدالناصر من مطالب الإخوان المسلمين نقطة التحول في موقفهم من الثورة وحكومة الثورة، إذ دأب المرشد بعد هذا التحول على إعطاء تصريحات صحفية مهاجماً فيها الثورة وحكومتها في الصحافة الخارجية والداخلية، كما صدرت الأوامر والتعليمات إلى هيئات الإخوان بأن يظهروا دائماً في المهرجانات والمناسبات التي يحضرها وينظمها رجال الثورة بمظهر الخصم المتحدي!!

وبعد ذلك قابل جمال عبدالناصر المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبي في منزله بمنشية البكري في حي مصر الجديدة شمال مدينة القاهرة على أساس أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين "الثورة" و"الإخوان" بعيداً عن الوصاية الدينية او السياسية، لكنه فوجئ بأن الهضيبي تراجع عن الشروط السابقة وقدم بدلاً عنها مطالب جديدة تتمثل في مطالبة مجلس قيادة الثورة بإصدار مراسيم بفرض الحجاب على النساء وإقفال دور السينما والمسارح ومنع وتحريم الأغاني و الموسيقى وتعميم الأناشيد الدينية واصدار مرسوم يلزم القائمين على حفلات وقاعات الافراح باستخدام أناشيد مصحوبة بايقاعات الصاجات (الدفوف) فقط، ومنع النساء من العمل وإزالة كافة التماثيل القديمة والحديثة من القاهرة وكل أنحاء مصر.

كان رد عبد الناصر على هذه المطالب: "لن اسمح لهم بتحويلنا إلى شعب بدائي يعيش في أدغال أفريقيا مرة أخرى"، ورفض جميع هذه المطالب الجديدة التي تقدم بها "الإخوان المسلمون" وتساءل أمام مرشدهم الإمام حسن الهضيبي بصراحة ووضوح: "لماذا بايعتم الملك فاروق خليفة على المسلمين؟ ولماذا لم تطالبوه بهذه المطالب عندما كانت هذه الأشياء مباحة بشكل مطلق؟ ولماذا كنتم تقولون قبل قيام الثورة: "إن الأمر لولي الأمر"؟!!

ثم كتب بخط يده تحت الورقة التي تضمنت تلك المطالب: "لن نسمح بتحويل الشعب المصري إلى شعب يعيش حياة بدائية في أدغال أفريقيا"!!

واللافت للنظر ان الاخوان المسلمين قبلوا على مضض ــ او تظاهروا بقبول ــ رفض جمال عبدالناصر لجميع المطالب التي عرضوها عليه في اللقاءات السابقة، لكنهم أصروا على مطلب واحد يتعلق بضرورة الشروع باصدار مرسوم يقضي بفرض الحجاب على النساء، وقد حدث ذلك عندما اتصل به المرشد العام حسن الهضيبي واخبره بان مكتب الارشاد كلف كلا من حامد ابو النصر والشيخ فرغلي بمقابلته لأمر لا يعتقد الاخوان بانه قابل للتأجيل. وعندما قابل عبدالناصر موفدي الاخوان عرضا عليه رسوما قالوا انها تقريبية لثلاثة نماذج من الحجاب يمكن تطبيقها على مراحل بصورة تدريجية وفور مشاهدة عبدالناصر لهذه الرسوم التقريبية ضحك ساخرا وقال لهم (انا مش عارف سبب اهتمامكم باستهداف الستات!!).. ثم توجه الى حامد ابو النصر الذي اصبح مرشدا للاخوان المسلمين في وقت لاحق من الثمانينيات متسائلاً: "طيب ليه بناتك سافرات ياستاذ حامد و ليه متلزمهمش بواحد من الحجاب ده اللي عايزين من مجلس قيادة الثورة فرضه على الستات بمراسيم"!!؟؟

بعد فشل هذا اللقاء حاول "الاخوان المسلمون" صياغة أفكار جديدة حول شكل النظام السياسي الذي يجب ان تحدده الثورة حيث كتب سيد قطب مقالاً في جريدة "الأخبار" بتاريخ 8 أغسطس 1952م.. وجاء هذا المقال في صيغة رسالة مطالب موجهة إلى اللواء محمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة طالبه فيها بدستور لا يحمي البلاد من فساد الملك وحاشيته ولكن من فساد الأحزاب والصحافة!!

ومضى سيد قطب في هذا المقال/ الرسالة قائلاً: "إن لم تحققوا أنتم التطهير الشامل الذي لا يبيح الحرية السياسية إلا للشرفاء فالشعب الذي احتمل ديكتاتورية طاغية باغية شريرة قادر على أن يحتمل ديكتاتورية مؤمنة نزيهة، على فرض ان قيامكم بحركة للتطهير يعتبر ديكتاتورية بأي وجه من الوجوه"!!

لماذا فصلوا الباقوري؟

في أيام الثورة الأولى وقبل أن يعود المرشد العام من مصيفه بالإسكندرية وقفت الثورة إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين وتمثل ذلك في عدد من القرارات التي أصدرها مجلس قيادة الثورة ومن بينها إعادة التحقيق في مصرع المغفور له الشيخ حسن البنا، والقبض على المتهمين باغتياله وتقديمهم لمحكمة جنايات القاهرة.. وقد أصدرت المحكمة برئاسة الأستاذ محمود عبدالرازق وعضوية الأستاذين محمد متولي ومحمد شفيع المصيرفي أحكاماً قاسية بحق المتهمين والزمتهم بالتكافل مع الحكومة بدفع عشرة آلاف جنيه ــ وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت ـ على سبيل التعويض لزوجة المرحوم حسن البنا وأولاده القصر والمشمولين بولاية جدهم الشيخ حسن البنا!!

كما أصدر مجلس قيادة الثورة عفواً خاصاً عن قتلة المستشار احمد الخازندار من أعضاء الجهاز الخاص للإخوان المسلمين وعن بقية المسجونين في قضية اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا، بالإضافة إلى العفو عن المحكوم عليهم في قضية إحراق مدرسة الخديوية الثانوية للبنات من قبل المتشددين في جماعة الإخوان المسلمين.. وقد خرج كل هؤلاء المعفو عنهم من قبل مجلس قيادة ثورة 23 يوليو من السجن إلى مقر الجماعة وسط مظاهرة سياسية عقدوا في ختامها مهرجاناً خطابياً كبيراً.

بعد ذلك اصدر مجلس قيادة الثورة قراراً خاصاً بالعفو الشامل عن كافة المعتقلين السياسيين باستثناء الشيوعيين وبلغ عدد المفرج عنهم 934 معتقلاً معظمهم من الإخوان المسلمين.. كما قامت الثورة بتقديم خصم الإخوان اللدود إبراهيم عبد الهادي باشا إلى المحاكمة بتهمة تعذيب "الإخوان المسلمين".

كانت الثورة أقرت تشكيل حكومة برئاسة محمد نجيب بالإضافة إلى منصبه كرئيس لمجلس قيادة الثورة على أن يكون للإخوان حقائب وزارية منها وزيران أو ثلاثة.. وقد اتصل المشير عبدالحكيم عامر ظهر يوم 7 سبتمبر 1952م بالمرشد العام الذي رشح وزيرين من الجماعة هما: الشيخ احمد حسن الباقوري عضو مكتب الإرشاد والأستاذ احمد حسني.

وبعدها ببضعة ساعات حضر إلى مبنى القيادة بكوبري القبة الأستاذان حسن العشماوي ومنير الدولة وقابلا جمال عبدالناصر وقالا إنهما قادمان ليدخلا الوزارة وموفدان من المرشد العام فرد عليهما جمال عبدالناصر بقوله: إنه ابلغ الشيخ الباقوري واحمد حسني بالترشيح وسوف يحضران بعد ساعة من الآن ليحلفا اليمين.

اتصل عبدالناصر بالمرشد العام فوراً ليستوضح منه سبب تغيير أسماء المرشحين بعد أن تم إبلاغ الباقوري وحسني، فرد المرشد العام بأنه سيدعو مكتب الإرشاد للاجتماع بعد قليل وسوف يرد بعد ذلك على جمال عبدالناصر ولكنه لم يرد فعاود جمال عبدالناصر الاتصال به ففوجئ برد المرشد العام الذي أفاده بأن مكتب الإرشاد قرر عدم الاشتراك في الحكومة الجديدة، وعندما قال له جمال عبدالناصر إن مجلس قيادة الثورة ابلغ الشيخ الباقوري واحمد حسني وأنهما سيحضران بعد قليل لأداء اليمين رد عليه المرشد العام قائلاً" :نحن رشحنا صديقين للإخوان ولا نوافق على اشتراك الإخوان في الوزارة"؟!!

في اليوم التالي نشرت الصحف المصرية تشكيل الوزارة الجديدة بعد أداء اليمين وكان ضمن أعضائها الشيخ احمد حسني الباقوري عضو مكتب الإرشاد وزيراً للأوقاف، فاجتمع مكتب الإرشاد وقرر فصل الشيخ الباقوري من جماعة الإخوان المسلمين واستدعى عبدالناصر الأستاذ حسن العشماوي وعاتبه على هذا التصرف وهدد بنشر جميع التفاصيل التي لازمت تشكيل الوزارة لكن العشماوي رجاه عدم النشر حتى لا تحدث مشكلة مع صفوف الإخوان تسيء إلى موقف المرشد العام.

مذكرات محمد نجيب

تحدث اللواء محمد نجيب في كتاب له تضمن مذكراته عن بعض القضايا التي تتعلق بالإخوان المسلمين حيث قال: "حاول الإخوان المسلمون الاتصال في ديسمبر 1953م عن طريق محمد رياض الذي اتصل به حسن العشماوي ومنير الدولة وطلبوا أن تتم مقابلة سرية بيني وبينهم واقترحوا مكاناً للمقابلة منزل الدكتور اللواء احمد الناقة الضابط بالقسم الطبي في الجيش وكانت هذه مفاجأة لأنني عرفت لأول مرة أن للدكتور احمد الناقة ارتباطاً بالإخوان المسلمون ورفضت فكرة الاجتماع السري بهم وأبلغتهم بواسطة محمد رياض أنني مستعد لمقابلتهم في منزلي أو مكتبي، لكنهم اعتذروا عن ذلك وطلبوا أن أفوض مندوباً عني للتباحث معهم فوافقت وعينت محمد رياض ممثلاً عني للاجتماع معهم بعد أن زودته بتعليماتي واجتمع محمد رياض بممثلي الإخوان المسلمين حسن العشماوي ومنير الدولة عدة مرات"!!

بحسب المذكرات أوضح محمد رياض لممثلي الإخوان رأي محمد نجيب في إنهاء الحكم العسكري الحالي وعودة الجيش إلى ثكناته وإقامة الحياة الديمقراطية البرلمانية وعودة الأحزاب وإلغاء الرقابة على الصحف، ولكنهم لم يوافقوا على ذلك بل طالبوا ببقاء الحكم العسكري الحالي وعارضوا إلغاء الأحكام العرفية وطالبوا باستمرار الأوضاع كما هي على أن ينفرد محمد نجيب بالحكم وإقصاء جمال عبدالناصر وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة وأن يتم أيضاً تشكيل حكومة مدنية لا يشترك فيها الإخوان المسلمون، ولكن يتم تأليفها بموافقتهم.

كما طالب الإخوان بتعيين رشاد مهنا وهو "إخواني" قائداً عاماً للقوات المسلحة بالإضافة إلى تشكيل لجنة سرية استشارية يشترك فيها بعض العسكريين الموالين لمحمد نجيب، وعدد مساوٍ لهم من "الإخوان المسلمين" بحيث يتم عرض القوانين على هذه اللجنة قبل إقرارها كما تعرض على هذه اللجنة الاستشارية السرية سياسة الدولة العامة وأسماء المرشحين "للمناصب الكبرى".

ويضيف محمد نجيب في مذكراته: (كان الإخوان المسلمون يريدون بذلك السيطرة الخفية على الحكم دون أن يتحملوا المسؤولية)، ثم يمضي قائلاً: "رفضت جميع هذه الاقتراحات وانتهت المفاوضات السرية التي جرت بين محمد رياض وموفدي الإخوان المسلمين.. وقد تعرض محمد رياض للمتاعب في وقت لاحق بعد أن اعترف الصاغ حسن حمودة ــ وكان من الإخوان المسلمين ــ أمام المحكمة في شهر نوفمبر 1954م، بأن اتصالاً سرياً تم بيني والإخوان المسلمين بواسطة محمد رياض وذكر أمام المحكمة أرائي التي نقلها محمد رياض إلى حسن عشماوي ومنير الدولة، وصدر أمر بالقبض على محمد رياض بتهمة التخطيط لانقلاب على مجلس قيادة الثورة بالتعاون مع الإخوان المسلمين، ولكنه استطاع الهرب إلى الممملكة العربية السعودية بالطائرة".

هكذا يناورون

تدل الاعترافات التي أدلى بها قادة الإخوان بعد أحداث 1954م بميدان المنشية في الاسكندرية على أنهم بدأوا يعملون ضد الثورة في ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: معارضة المفاوضات المصرية البريطانية بشأن جلاء القوات البريطانية عن مصر وتوقيع اتفاقية الجلاء، وكان الإخوان اقترحوا على مجلس قيادة الثورة التوقف عن أسلوب المفاوضات وإعلان الجهاد وفتح المجال للمتطوعين من الإخوان للقتال..

وتم الرد عليهم بأنكم بهذا المقترح تسعون إلى استنفار الانجليز ضد النظام الجديد وهو ما لم تفعلوه مع الملك.. بل إنكم أيدتم رئيس الوزراء الطاغية إسماعيل صدقي الذي وقع مع بريطانيا على معاهدة 1936م المعروفة بمعاهدة صدقي ـ بيفن وخرجتم بمظاهرة تأييد لهذا الطاغية، ووظفتم فيها الدين والقرآن لخدمة أهدافه السياسية وأهدافكم التي تقاطعت معها حين رفعتم في تلك المظاهرة شعار: "وأذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد".

وبعد إلغاء معاهدة 1936م في 18 أكتوبر 1951م تحت ضغط الكفاح المسلح والعمل الفدائي ضد الانجليز في قناة السويس قال المرشد العام الجديد لمندوب جريدة "الجمهوري المصري" في 25 أكتوبر 1951م: "وهل تظن أن أعمال العنف ستخرج الانجليز من البلاد؟.. إن واجب الحكومة اليوم أن تفعل ما يفعله الإخوان من تربية الشعب وإعداده أخلاقياً فذلك هو الطريق الصحيح لإخراج الانجليز من مصر، كما خطب المرشد العام الهضيبي في شباب الإخوان قائلاً: "اذهبوا واعتكفوا على تلاوة القرآن الكريم"!!

وقد رد عليه خالد محمد خالد في (روز اليوسف) تحت عنوان "أبشر بطول سلامة يا جورج" في تاريخ 30 أكتوبر 1951م قائلاً: "الإخوان المسلمون كانوا أملاً من آمالنا لم يحركوا ولم يقذفوا في سبيل الوطن بحجر ولا طوبة، وحين وقف مرشدهم الفاضل يخطب منذ أيام في عشرة آلاف شاب قال لهم "اذهبوا واعتكفوا على تلاوة القرآن، ولا تتورطوا بالقتال".

ويتساءل خالد محمد خالد في مقاله الذي رد به على خطاب مرشد الإخوان وأحاديثه الصحفية.. " أفي مثل هذه الأيام يدعى الشباب للاعتكاف على تلاوة القرآن الكريم ومرشد الإخوان يعلم ان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخيار صحابته تركوا صلاتي الظهر والعصر من أجل معركة"؟!!

الاتجاه الثاني: الاتصال بمستر ايفانز المستشار السياسي في السفارة البريطانية بالقاهرة حيث عقدوا معه عدة اجتماعات استمرت عدة ساعات في منزل الدكتور محمد سالم الذي أوضح لمستر ايفانز موقف الإخوان بان تكون عودة الانجليز إلى القاعدة بناءً على رأي لجنة مشكلة من المصريين والانجليز وان الذي يقرر حظر الحرب هي الأمم المتحدة!

والغريب في الأمر أن الانجليز تبنوا هذا الرأي في مفاوضات الجلاء بعد أن رفضه الجانب المصري وثبت أن المستر ايفانز التقى أكثر من مرة بالمرشد العام وصالح أبو رفيقة ومنير الدولة.

وكانت هذه الاتصالات موضع مناقشة أثناء محاكمة الإخوان، حيث أتضح من اعترافات المتهمين حقائق كثيرة ومنها ان البكباشي الإخواني عبدالمنعم رؤوف قابل أيضاً موظفاً كبيراً في احدى السفارات الأجنبية وأخبره بأنه يتحدث باسم الإخوان ومرشدهم وأنهم سيتولون مقاليد الحكم في مصر بالقوة ويطلبون تأييد السفارة البريطانية للانقلاب الجديد، ثم أضاف أن "الإخوان" على استعداد بعد ان يتولوا مقاليد الحكم للاشتراك في حلف عسكري ضد الشيوعية لان إسلامهم يحثهم على ذلك، وأن هذا الحلف لن يتحقق ما دام جمال عبدالناصر على قيد الحياة لانه سبق وان أدلى بتصريحات نشرت في جميع الصحف العالمية عن رأيه في الأحلاف العسكرية وأهدافها الاستعمارية!!

وكان المرشد العام للإخوان المسلمين اقترح على قادة الثورة ان تدخل مصر في حلف عسكري مع الغرب ضد روسيا وربطت الصحف بين توقيت الاعتداء الذي قامت به إسرائيل على الحدود المصرية في رفح وبين محاولة الإخوان لبدء تنفيذ خطتهم!!

الاتجاه الثالث: تنشيط الجهاز السري من خلال ضم أكبر عدد من ضباط البوليس والجيش إليه، وقد اتصلوا بعدد من الضباط الأحرار وهم لا يعلمون انهم من تنظيم الضباط الأحرار فسايروهم وساروا معهم في خطتهم.. وكانوا يجتمعون بهم اجتماعات أسبوعية ويأخذون عليهم من هذه الاجتماعات عهداً وقسماً بان يطيعوا ما يصدر إليهم من أوامر المرشد العام وألا ينقضوا بيعتهم للمرشد.. كما جندوا عدداً من ضباط الصف وعندما تجمعت كل هذه المعلومات استدعى عبدالناصر حسن العشماوي وقال له: "إنني احذركم من أن ما يحدث سيلحق الضرر بالبلاد ثم وضع أمامه كل ما تجمع لدى مجلس قيادة الثورة فوعد بان يتصل بالمرشد العام ويبحث معه هذا الأمر ولكنه خرج ولم يعد على حد تعبير بيان مجلس قيادة الثورة الذي صدر عقب محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في وقت لاحق من عام 1954م بميدان المنشية في الاسكندرية!!

وفي اليوم التالي استدعى جمال عبدالناصر فضيلة الشيخ سيد سابق والدكتور خميس حميدة وابلغهما ما لديه من معلومات وما ابلغه لحسن العشماوي في اليوم السابق فوعداه بأن يعملا على وقف هذا النشاط الضار.. ولكن النشاط لم يتوقف بل اتسع!!

ومما له دلالة عميقة ان المرشد العام للإخوان المسلمين أدلى بتصريح صحفي يوم 5 يوليو 1953م لوكالة (الأسوشييتد برس) قال فيه: "اعتقد أن العالم الغربي سوف يربح كثيراً إذا وصل الإخوان إلى الحكم في مصر، وأنا على ثقة بأن الغرب سيفهم مبادئنا المعادية للشيوعية والاتحاد السوفييتي وسيقتنع بمزايا الإخوان المسلمين".. وهكذا قدم المرشد العام مزاياه للغرب الاستعماري آنذاك.. ولعل هذا الموقف وغيره من مواقف الإخوان المسلمين هو الذي دفع المستر انثوني ايدن وزير خارجية بريطانيا إلى أن يسجل في مذكراته "أن الهضيبي كان حريصاً على إقامة علاقات ممتازة معنا، بعكس الرئيس جمال عبد الناصر".

الحزب الشيوعي السوداني  يدين مجازر مليشيات الدعم السريعيقف حزبنا، وبشكل واضح وحاسم، أمام المجازر المروّعة التي تُرتكب بح...
30/10/2025

الحزب الشيوعي السوداني
يدين مجازر مليشيات الدعم السريع

يقف حزبنا، وبشكل واضح وحاسم، أمام المجازر المروّعة التي تُرتكب بحق المواطنين المدنيين في مدينتي الفاشر وبارا ومناطق أخرى في كردفان ودارفور؛ موقفً لا يتقبل المواربة أو التبرير.
إنّ مليشيات الدعم السريع تواصل ممارسة العنف المنهجي ضد المدنيين العُزّل: الإعداماتٍ الميدانية، والاعتقالاتٍ التعسفية، ونهب وتخريب الممتلكات، وعمليات التهجير الجماعي وإجبار السكان على النزوح.... وغير ذلك مما ترصده وتؤكده تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإعلام.

هذا العنف الجهنمي الممنهج هو نتاج لكل الحروب التي عاشتها بلادنا بهمجيتها وعدم تقديم مرتكبيه للعدالة؛ إن الإفلات من العقاب لم يكن يومًا طارئًا أو استثناءً، بل هو سببٌ مركزي في تكرار الجريمة. فاستمرار غياب المساءلة أعاد إنتاج مناخٍ يسمح بعودة جرائم الحرب والإبادة الجماعية بحق سكان المدن والقرى بمجرد انسحاب قوات النظام أو تراجعها، كما في بارا والفاشر.
وما نعايشه اليوم هو امتداد لنهجٍ رُسِّخ منذ مجازر دارفور الأولى؛ لذا فإن مواجهة هذه الجرائم تتطلب محاسبةً حازمة وفورية لجميع المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها.
كما نؤكد أن عدم ترتيب تأمين المدنيين العزل، وإنسحاب الجيش من مدينة الفاشر الصامدة لأشهر في وجه مليشيا الجنجويد، هو تصرف غير مسؤول ويستحق الإدانة والمحاسبة، فواجب الجيش الاول والأهم هو حماية المواطنين والوطن لا حماية نفسه.

إننا في الحزب الشيوعي السوداني نؤكد دائما أن ما يجري ليس صراعًا عسكريًا حول السلطة فحسب، بل هو مشهدٌ مركب يمثل صراعًا بين أجنحة الرأسمالية الطفيلية داخل البلاد حول السلطة والموارد، تلك القوى التي راكمت ثرواتها وامتيازاتها عبر الفساد واستغلال السلطة لنهب الموارد وتستخدم الصراع المسلح والإرهاب لتعزيز هيمنتها.
وهي - أي الحرب ' في الوقت ذاته مخطط إقليمي/دولي/ إمبريالي يستهدف إضعاف الدولة السودانية وتهيئة ظروف التفكيك والتقسيم لإستنزاف مقدرات الشعب وثروات البلاد وإنتهاك السيادة الوطنية.
هذا البعد السياسي والاقتصادي ( المحلي والاقليمي والدولي ) للصراع يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة للتدخل الفوري لوقف هذه الحرب وتلك المجازر.

إننا في الحزب الشيوعي السوداني نوجه نداء إلى شعوب العالم، ومنظماته الديمقراطية وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية والعمالية، وإلى منظمات حقوق الإنسان، وإلى ضمير العالم كله، من أجل التضامن الأممي مع الشعب السوداني الذي يعاني صامدا ووحده أمام حرب ضروس تدخل عامها الثالث دون أفق لحل أو نهاية... وندعوا إلى تحركات شعبية في كل العالم في الشوارع وعبر الكتابة في الصحف او مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من أجل الوقف الفوري للحرب في السودان والتضامن مع شعبنا.

كما ندعو إلى تحويل "البيانات الناعمة" والنداءات الشكلية الى خطوات عملية لحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية للسكان وإيصال الإغاثة، وإجراء تحقيقات محايدة ومستقلة في كل جرائم الحرب في بلادنا.
إنّ الانتقادات والتنديدات الصادرة عن المؤسسات الأممية والحقوقية يجب أن تتبعها إجراءات ملموسة: فرض حصار سياسي وإقتصادي ودبلوماسي على مرتكبي الانتهاكات، وحظر تصدير السلاح والدعم اللوجستي للمجرمين، وإحالة الجرائم إلى آليات قضائية دولية ومحلية مستقلة...

ونطالب، أيضا:

1. بوقفٍ فوري لإطلاق النار، وإعلان هدنة إنسانية، وفتحٍ كامل للممرات الإنسانية إلى الفاشر وبقية مناطق دارفور وبارا وكامل شمال وجنوب كردفات ومناطق ومعسكرات النازحين، مع ضمان حماية قوافل الإغاثة.

2. بتحقيقٍ دولي مستقل، سريع وشفاف في جرائم الحرب، وتقديم كل من ارتكب أو أمر أو ساهم في الجرائم للمثول أمام العدالة.

3. بعمل عاجل من شعوب العالم وقواه الديمقراطية ومنظماته الحقوقية للضغط على الدول والهيئات الدولية لوقف أي دعم أو تواطؤ سياسي أو عسكري مع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات.

وندعو، في الوقت نفسه، طلائع شعبنا وقوى الحراك الجماهيري والقوى الديمقراطية إلى توحيد الصفوف وتصعيد النضال الجماهيري السلمي، وتطوير المبادرات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب، وانتزاع السلطة من حكومتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا، والعودة إلى مسار الثورة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تصون حقوق الإنسان وتحقق العدالة الاجتماعية.

- لن نسمح بدفن شهادة الضحايا في بياناتٍ تكتفي بنبرة الرأفة دون متابعة. إن الدماء تصرخ بالحق، وتطالب بحمايةٍ فعلية ومحاسبةٍ حقيقية.
- أوقفوا القتل. افتحوا الممرات للمساعدات. قدّموا الجناة للمحاسبة.
- العدالة للضحايا — والحرية والسلام لشعب السودان.

المكتب السياسي
الحزب الشيوعي السوداني
29 أكتوبر 2025

Address

CYM Rabat
Rabat

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when PADS Rabat حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الرباط posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share