26/05/2026
(من ذاكرة السجن السياسي وقمع أصحاب الرأي والتنكيل بهم)
يقول أحمد فآل أحمد الخديم رحمه الله في عيد الأضحى 1403هـ، الموافق للتاسع عشر من سبتمبر 1983م، وقد حلَّ عليه مع عشرات من رفاقه للمرة الثانية وهم قابعون في سجنهم السياسي ينتظرون محاكمة عسكرية أصدرت بعد ذلك بأسابيع أحكاماً وصلت 12 سنة سجنا نافذا مع الأعمال الشاقة :
أَنْ تَعُودَ الأَعْيادُ في مَوْطِنِ العِزِّ ** عَلَيْنا أَنْ لا نُضامَ لِعِيد
أَنْ تَمُرَّ الأَفْراحُ مِنْ خِلالِ السِّجْـ ** ـنِ عَلَيْنا سَعِيدَةً لِسَعِيدِ
أَنْ نَكُونَ الفِداءَ في يَوْمِ أَضْحى ** لِبَلاءٍ فِي الآخَرِينَ حَمِيدِ
كَيْفَ حالُ الأَيَّامِ بَعْدَكَ يا عِيـ ** ـدُ، لِتَعُودَ الأَيَّامُ أَمْ لا تَعُودُ؟
كَيْفَ حالُ الأَيَّامِ بَعْدَكَ يا عِيـ ** ـدُ، أَتَرُودُ الآمالُ أَمْ لا تَرُودُ؟
كَيْفَ حالُ الأُسُودِ فِيكَ؟ أَتَحْمِي ** غِيلَها أَمْ تُرى تَغالُ الأُسُودُ؟
يا لَعِيدٍ بِهِ احْتَفَلْنا وَلَمْ نَدْ ** رِ أَبِيضٌ أَيَّامُهُ أَمْ سُودُ
عُدْ كَما شِئْتَ، قَرَّ عَيْنًا، وَلا تَحْـ ** ـزَنْ عَلَيْنا، فَإِنَّنا سَنَعُودُ
عَلَّمَتْنا الأَيَّامُ أَنْ نَبْتَلِيَها ** كُلَّما جَدَّ جِدُّها نَسْتَزِيدُ
عَلَّمَتْنا أَنْ تَسْتَنِيرَ بِنَا الأَيْـ ** ـامُ، مِنَّا الضِّياءُ وَمِنَّا الوَقُودُ
عَلَّمَتْنا أَنْ نَسْلُكَ الدَّرْبَ وَعْرًا ** أَنْ نَشُقَّ الطَّرِيقَ وَهُوَ بَعِيدُ
بُنِيَتْ مُنْذُ أَنْ وَجَدْنا سُجُونٌ ** تَتَباهَى بِنَا وَشُقَّتْ لُحُودُ
كُلُّ لَحْدٍ عَلَيْهِ باقَةُ وَرْدٍ ** كُلُّ سِجْنٍ تَعْلُو عَلَيْهِ بُنُودُ
عَرَفَ البَعْثُ مُنْذُ كانَ المَآسِي ** تَتَبارى عَلَيْهِ فِيها العُهُودُ
فَهُوَ دَوْمًا مُعَلَّقٌ أَوْ سَجِينٌ ** أَوْ شَهِيدٌ فِي ساحَةٍ أَوْ طَرِيدُ
وَتَمُرُّ الأَيَّامُ وَالبَعْثُ طَوْدٌ ** شامِخٌ ما يَنالُ مِنْهُ الوَصِيدُ
وَتَمُرُّ الأَيَّامُ وَالبَعْثُ يَعْلُو ** قِمَمَ المَجْدِ إِنَّهُ لَمَجِيدُ
وَتَمُرُّ الأَيَّامُ وَالأُمَّةُ الغَرْ ** ـراءُ جَدٌّ لِحِزْبِها وَحَفِيدُ
تَصْطَفِيهِ كَما اصْطَفاها لِيَوْمٍ ** كُلُّ ما قَبْلَهُ لَهُ تَمْهِيدُ
يَوْمَ تَأْتِي تَخْتالُ فِي حُلَلِ المَجْـ ** ـدِ رُوَيْدًا وَرَقْءُ جُرْحِها مَعْقُودُ
وَتَجِفُّ الدِّماءُ مِنْ فُوَّهَةِ الجُرْ ** ـحِ الَّذِي ظَلَّ بِالدِّماءِ يَجُودُ
وَتَجِفُّ الجُفُونُ مِنْ فَيْضِ دَمْعٍ ** ظَلَّ يَجْرِي، نَجِيعُ دَمْعِهِ أُخْدُودُ
وَتَدْوِي رِسالَةُ البَعْثِ فِي الأُفْـ ** ـقِ، وَتُمْحَى حَواجِزٌ وَحُدُودُ
لَكَ يا عِيدُ أَنْ تُعاوِدَ إِذْ ** ذاكَ، وَلِلأُمَّةِ الخُلُودُ الخُلُودُ.