12/07/2026
صناع المستقبل ..... رحلة بين الطموح والإنجاز
الاستاذ جنار محمود مرعي أبو جودي …
رحلة حياة عنوانها العطاء والانتماء
في ذاكرة المجتمعات تبقى هناك شخصيات لا تُعرَف فقط بما أنجزته، بل بما تركته من أثرٍ طيب في قلوب الناس، شخصيات صنعت حضورها بالعمل، ورسخت مكانتها بالأخلاق، وجعلت من العطاء نهجاً ومن الانتماء عنواناً لمسيرتهم. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الأستاذ جنار محمود مرعي أبو جودي، الذي خطّ عبر سنوات عمره رحلةً حافلة بالتجربة والكفاح والحضور الاجتماعي المميز. وُلد الأستاذ جنار محمود مرعي عام 1966 في قرية كيشكا، ونشأ في كنف عائلة آل المرعي، تلك العائلة العريقة المعروفة بجذورها الراسخة في المنطقة، وبما حملته عبر تاريخها من حضور اجتماعي وعشائري بارز، وما عُرف عنها من تحمّل للمسؤوليات وأداءٍ للواجبات الملقاة على عاتقها تجاه مجتمعها وأبنائها، الأمر الذي انعكس مبكراً على شخصيته وصقل فيه قيم الالتزام والانتماء. تلقى تعليمه الابتدائي في قريته، قبل أن ينتقل إلى مدينة قامشلو لإكمال المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث بدأت ملامح شخصيته الطموحة تتشكل منذ سنوات مبكرة.
ومنذ أيام الدراسة، برز شغفه الكبير بالرياضة، فكان مثالاً للشاب النشيط والطموح، وتمكن من تحقيق إنجازات رياضية مميزة، إذ أحرز بطولة مدارس الحسكة في ألعاب القوى، كما نال شرف رفع كأس الأول في السباحة خلال المرحلة الثانوية، إضافة إلى مشاركته ضمن الفرق الشعبية الرياضية في قامشلو، ليواصل بعد ذلك مسيرته الرياضية مع فريق كيشكا الذي حمل ألوانه بكل فخر، حتى تعرض لإصابة بتمزق عضلي أنهت رحلته الرياضية، لكنه لم تُنهِ عزيمته وإصراره على مواصلة النجاح في ميادين أخرى.
بدأ حياته المهنية بالتعيين مدرساً في مدرسة سيكركه جولي، ثم التحق بالخدمة العسكرية، وبعد انتهائه انتقل إلى العمل في مزارع الدولة، حيث واصل مسيرته العملية متنقلًا بين مواقع العمل حتى استقر في مدينة ديريك وبقي فيها حتى عام 2005، لينتقل بعدها إلى كركي لكي ويبدأ مرحلة جديدة من حياته في مجال الأعمال الحرة.
ولم تكن حياته المهنية بمعزل عن اهتمامه بالشأن الوطني، فقد انتسب إلى الحركة السياسية عام 1992، ومنذ ذلك التاريخ ظل وفياً لقناعاته ومبادئه، مستمراً في العمل السياسي دون انقطاع، حتى أصبح اليوم عضو المجلس الوطني – محلية كركي لكي، إضافة إلى كونه عضوًا قيادياً في حزب الشعب الكردستاني.
أما على الصعيد الاجتماعي، فيُعرف الأستاذ جنار بأنه رجل قريب من الناس، صاحب أخلاق رفيعة وروح إنسانية عالية، لا يتردد يوماً في تقديم المساعدة، ويحرص دائماً على الوقوف إلى جانب أبناء قريته ومجتمعه، مشاركاً الجميع في الأفراح كما في الأتراح، مؤمناً بأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن فيما يقدمه للآخرين. ويتميّز كذلك بشخصيته المحببة؛ فهو بشوش الوجه، محب للمزاح، كريم النفس، لا يبخل بوقته أو جهده في خدمة الجميع، ما أكسبه محبة واسعة واحتراماً كبيراً بين الناس. ويعتز الأستاذ جنار كذلك بكونه أباً لثلاثة شباب، يرى فيهم امتداداً لمسيرة طويلة قوامها الكفاح والعمل والوفاء للمبادئ. إنها سيرة رجلٍ آمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد السنوات التي يعيشها، بل بحجم الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين. تنقّل بين ميادين الرياضة والعمل والنشاط السياسي والاجتماعي، فكان حاضراً حيث يحتاجه الواجب، صادقاً في عطائه، ثابتاً في مبادئه، قريباً من الناس في أفراحهم وأحزانهم. لقد استطاع الأستاذ جنارأبو جودي أن يكتب اسمه بصفحات الاحترام والمحبة، وأن يبقى نموذجاً للإنسان الذي جعل من الأخلاق، والوفاء، وخدمة المجتمع رسالةً رافقته في كل مراحل حياته.
أعداد : أ. شاهين أحمد – مدرس مادة الجغرافياوصفحة كوندي كيشكا رنگین – دبلوم تأهيل التربوي