03/09/2026
درعا والجنوب السوري.. حين تصبح الزراعة أمام طريق مسدود
#كويا أون لاين | تقرير
لم تعد أزمة الزراعة في درعا والجنوب السوري مرتبطة بموسمٍ ضعيف أو ارتفاعٍ عابر في الأسعار، بل باتت أزمة منظومة متكاملة؛ تكاليف إنتاج تتصاعد، أسعار بيع لا تنصف المزارع، ومياه ري تتراجع، في ظل غياب حلول طويلة الأمد تحفظ للزراعة قدرتها على الاستمرار.
المزارع يبدأ موسمه محمّلًا بتكاليف البذار والأسمدة والمبيدات والمحروقات والري والعمالة، ثم يصل إلى موسم الحصاد ليجد نفسه أمام أسعار قد لا تغطي ما أنفقه. وبين ارتفاع الكلفة وانخفاض العائد تتسع الخسارة، ويتراجع حافز المزارع على زراعة أرضه.
أما المياه، فتشكل اليوم أحد أخطر التحديات التي تواجه الزراعة في درعا. شح مصادر الري، وتراجع المياه الجوفية، وارتفاع كلفة ضخ الآبار دفعت كثيرًا من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن بعض المحاصيل.
ماذا عن الوعود الحكومية؟
أُعلنت خلال الفترة الماضية إجراءات تتعلق بدعم القطاع الزراعي، وتأمين مستلزمات الإنتاج، ومعالجة ملف الري وتكاليف المحاصيل وتسويقها.
لكن السؤال الذي يطرحه المزارع في درعا اليوم ليس: ماذا أُعلن؟
بل: ماذا تحقق فعليًا على الأرض؟
فالمزارع يحتاج إلى مياه تصل إلى أرضه، وسعرٍ عادل لمحصوله، ومستلزمات إنتاج بأسعار ممكنة، وسوقٍ يحميه من الخسارة، ومؤسسات زراعية تكون حاضرة إلى جانبه لا مجرد جهة إدارية.
أين الخطة؟
المشكلة الأكبر أن الزراعة في الجنوب تحتاج إلى خطة واضحة ومستدامة، لا إلى حلول موسمية.
خطة تحدد المحاصيل التي يجب الحفاظ عليها، وتضمن مصادر الري، وتضع آلية عادلة للتسعير والتسويق، وتدعم المزارع قبل أن يبدأ الموسم، لا بعد وقوع الخسارة.
فترك المزارع يواجه ارتفاع التكاليف وشح المياه وتقلب الأسعار بمفرده يعني في النهاية خسارة الأرض والمزارع والمحصول معًا.
درعا هي قلب الزراعة في الجنوب السوري، والحفاظ على زراعتها ليس دعمًا لفئة من الناس فقط، بل هو حماية للأمن الغذائي والاقتصاد المحلي واستقرار الريف.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا:
إذا استمر المزارع بالخسارة وترك أرضه.. فمن سيزرع حوران غدًا؟
كويا أون لاين