19/01/2026
إدلب الخضراء، حيث تختلط رائحة التراب بدماء الأبطال، وحيث تُكتب الحكايات بمداد الشرف والتضحية، نقف اليوم إجلالًا لشهدائنا الذين ارتقوا في معركة الجزيرة، وهم يؤدّون واجبهم المقدّس دفاعًا عن الأرض والكرامة والإنسانية.
هؤلاء الشهداء لم يكونوا طلاب حرب، بل عشّاق حياة كريمة، اختاروا أن يكونوا جدار الصدّ الأول في وجه الظلم، وأن يقدّموا أرواحهم ليحيا الوطن بأمان. خرجوا من بيوت إدلب، من قراها وحقولها وأحيائها البسيطة، ليصنعوا مجدًا سيبقى حيًا في ذاكرة الأجيال.
لقد أدّوا واجبهم بأمانة، وثبتوا في الميدان حين تراجع الكثيرون، وسجّلوا بدمائهم معنى الانتماء الحقيقي للوطن. لم يسألوا عن ثمن، ولم يساوموا على مبدأ، بل قالوا بفعلهم قبل قولهم: إن الدفاع عن الكرامة شرف لا يضاهى.
قال الله تعالى في كتابه العزيز:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
صدق الله العظيم.
نحن مدينون لهؤلاء الشهداء بالأمن الذي نعيشه، وبالحرية التي نحلم بها، وبالمستقبل الذي نسعى لبنائه. فضلهم علينا عظيم، وذكراهم أمانة في أعناقنا، نحفظها بالوفاء، ونصونها بالعمل، ونخلّدها بنقل قصتهم للأبناء والأحفاد.
إن شهداء إدلب الخضراء في معركة الجزيرة هم فخرنا، وهم عنوان عزّنا، وهم الدليل الحيّ على أن هذه الأرض تنجب رجالًا إذا حضروا انتصر الحق، وإذا غابوا بقيت أسماؤهم رايات لا تنكس.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل مثواهم الجنة، واللهم أهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان، وحفظ إدلب وأهلها من كل سوء
تقبلهم الله شهداءً