حزب العمال - اللجنة الجهوية بقفصة -

  • Home
  • Tunisia
  • Gafsa
  • حزب العمال - اللجنة الجهوية بقفصة -

حزب العمال - اللجنة الجهوية بقفصة - Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from حزب العمال - اللجنة الجهوية بقفصة -, Political Party, Gafsa.

03/09/2026
تجمع لعمال المناجم أمام مقر الولاية بعد مسيرة انطلقت من  الاتحاد الجهوي
03/09/2026

تجمع لعمال المناجم أمام مقر الولاية بعد مسيرة انطلقت من الاتحاد الجهوي

02/09/2026

قضية "التآمر":
حزب العمال يطالب بنقض الأحكام الجائرة وإخلاء سبيل سجناء الرأي ووقف المحاكمات غير العادلة

عيّنت محكمة التعقيب جلسة يوم الخميس 3 سبتمبر للنظر فيما يعرف بقضيّة "التآمر" التي انطلقت فصولها منذ شهر فيفري 2023. وقد جاء هذا التعيين مفاجئا سواء للعائلات وهيئة الدفاع أو للرأي العام بالنظر إلى طابعه المتسرّع. فالأسئلة التي أثارها هذا التعيين لماذا الاستعجال بتعيين الجلسة قبل نهاية العطلة القضائية بأيام؟ ولماذا أمام دائرة صيفية؟ ولماذا إعلام المحامين قبل ثلاثة أيام فقط من الجلسة وعدم توفير الوقت الكافي لهم لإعداد مرافعاتهم في قضيّة انتفت فيها منذ اللحظة الأولى أبسط شروط المحاكمة العادلة؟

إنّ حزب العمّال إذ يذكّر بموقفه المبدئي من هذه القضية التي اعتبرها منذ انطلاقها قضيّة ملفّقة، كما اعتبر الظروف التي جرت فيها المحاكمة منافية لأبسط شروط المحاكمة العادلة وأدان الأحكام التي صدرت بشأنها، كما طالب بوقف مثل هذه المحاكمات الجائرة وإطلاق سراح معتقلي وسجناء الرأي والكف عن توظيف الأجهزة الأمنية والقضائية لتكميم الأفواه والعودة بالبلاد إلى مربّع الدكتاتوريّة، وإذ يستنكر التسرّع الذي تمّ به تعيين جلسة التعقيب، فإنّه:
أوّلا: يدعو كل القوى الديمقراطية بهذه المناسبة إلى التعبير عن رفض محاكمات تصفية الحسابات السياسية والمطالبة بنقض الأحاكم الجائرة الصادرة في قضية الحال وإخلاء سبيل المعتقلين.
ثانيا: كما يدعوها إلى مواصلة التعبئة والنضال من أجل إطلاق سراح كافة سجناء الرأي ووضع حدّ لمحاكمات الرأي وتصفية الحسابات السياسية وتوفير شروط المحاكمة العادلة لكلّ المظنون فيهم وإلغاء كافة المراسيم والقيود التي تقف في وجه استقلالية القضاء وتحوّله إلى مجرد جهاز وظيفي لتنفيذ التعليمات.

حزب العمّال
تونس، في 2 سبتمبر 2026

بيان مساندة"كل الدواليب تتوقف **** إذا أرادت سواعدك الجبّارة"دخل صبيحة اليوم عمال شركة فسفاط قفصة في إضراب لمدة 3 أيام  ...
01/09/2026

بيان مساندة
"كل الدواليب تتوقف **** إذا أرادت سواعدك الجبّارة"

دخل صبيحة اليوم عمال شركة فسفاط قفصة في إضراب لمدة 3 أيام (3/2/1 سبتمبر) دفاعا عن حقوقهم المادية والمعنوية الواردة بالكثير من الاتفاقيات المبرمة مع سلطات الإشراف التي أمعنت في سياسات التفصّي من ضرورات التطبيق لتك الالتزامات الواردة في محاضر جلسات الأعوام الماضية.
إنّ اللجنة الجهوية لحزب العمال بقفصة تجدّد مساندتها المطلقة لعمال الشركة في إضرابهم الناجح وتدعوهم إلى المحافظة على هذه التعبئة وتطويرها من أجل:
1- المحافظة على الشركة ووضح حدّ لمحاولات دفعها نحو الإفلاس تمهيدا لخوصصتها.
2- تفعيل الزيادات في الأجور مع صرف المستحقات القديمة.
3- إدماج زيادات سنوات 2015-2016-2017 في الأجر الاساسي مع ألأستئناف الفوري لصرف التسبقات الاستثنائية في مواعيدها.
4- تحسين ظروف العمل وتجويد آليات السلامة المهنية بما يضع حدّا لحوادث الشغل القاتلة.
المجد للنضال العمالي
وحده النضال كفيل بتحقيق المكاسب
اللجنة الجهوية حزب العمال قفصة
1 سبتمبر 2026

01/09/2026
31/08/2026
31/08/2026

حزب العمال ينشر بيانا منذ قليل.
#عاجل #توميديا🇹🇳

30/08/2026

، سلسلة جديدة - العدد 143، الجمعة 28 أوت 2026
لقراءة العدد انقر على الرابط التالي: https://drive.google.com/file/d/1GFQOqksdNW-7CuA7vFaiHfXpzNQgnL80/view?usp=sharing
تابعونا على قناة تلغرام: https://t.me/sawt_echaab
محتوى العدد :
* افتتاحية:
- كفى إذلالا للشعب التونسي، لترحل منظومة الاستبداد والموت
* صوت الوطن:
- بنقردان وتجاهل الدولة، حين يطال الإفلاس السياسي حتى بروتوكولات العزاء
- حين لا يكون انقطاع الكهرباء مجرّد ظلام، كيف تتحوّل ساعتان بلا تيّار إلى أزمة ماء وصحّة ومحروقات؟
- السلطة تترك الكادحات للموت: قضية العاملات الفلاحيات معركة طبقية
- الأزمة الدّيموغرافيّة في تونس: من أزمة الولادات إلى أزمة إعادة إنتاج المجتمع، قراءة في مخرجات التعداد السكني لسنة 2024 (الجزء الأول)
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى الحكم الشعبوي (الجزء الثاني)
* الصوت العربي:
- الكماشة الصهيو-تركية في سوريا: صراع نفوذ أم تقاسم كعكة؟
* صوت العالم:
- تحوّلاتُ "أرض الميعاد" (الجزء الثاني)
- الحصار المالي كبديل عن الحرب على إيران
- أزمة العلاقات التجارية الأمريكية الكندية ونهاية النظام التجاري العالمي القائم

26/08/2026

في الردّ على بعض التفاعلات مع مقال سابق

بقلم: حَمَّة الهَمَّامِي

أثار المقال الذي نشرته في “الشبكة الاجتماعيّة" بعنوان: “جدل حول الثورة والثورة المضادّة..."(1) ردود فعل عديدة. وهو أمر مهمّ في حدّ ذاته في وقت تصحّرت فيه الساحة الفكريّة والسياسيّة أو تكاد وسادت التفاهة والابتذال والكذب والتشويه. لكن أجد نفسي مضطرّا إلى الإشارة إلى أنّ المقال الذي نشرته ليس موضوعه تقييم تجربة اليسار ولا هو تقييم ثورة 2010-2011 وإنّما الردّ على ثلاثة أسئلة محدّدة مثارة في الوضع الحالي وهي لا تهم اليسار بالذات بل تهمّ الحراك السياسي بشكل عام: هل نحن في حاجة إلى تقييم العشريّة التي تلت الثورة أم لا؟ وهل صحيح أن الجميع، حكما ومعارضة، يتحمّل مسؤولية ما حصل في تلك العشريّة من إجهاض للثورة والتفاف عليها؟ وهل أن مسألة البديل مطروحة من الآن أم أنّها مؤجّلة إلى ما بعد سقوط سلطة الانقلاب بدعوى أن أولويّة اللحظة لإسقاط هذه السلطة "وبعدها توّة نشوفو"؟ هذه هي الأسئلة الثلاثة التي تناولتها والتي استهدفت فيها خاصة ما تروّجه قوى اليمين وتوابعها، لأنّ البعض لا يريد المساس بدكتاتور الأمس الذي ثار ضدّه الشعب التونسي وأسقطه، ومازال يعتبره "رمزه الوطني" بينما البعض الآخر لا يريد الخوض في تجربة العشر سنوات لأنّه لا يريد الاعتراف بمسؤوليّته في إجهاض الثورة وفي فسح المجال لصعود قيس سعيّد وفي أفضل الحالات فإنّه يرغب في “تعويم المسألة" بالقول “كلّنا مسؤولون" بالإضافة إلى ذلك فإنّ كلا الطرفين، بمعيّة بعض حلفائهما من هذه الجهة أو تلك، لا يريد الخوض في المستقبل لا لأنّه لا يملك بديلا بل لأنّه لا يريد الكشف عنه من الآن في الوقت الذي هو يعبّئ حوله أنصاره ليكونوا مستعدّين لـ"اليوم الموالي" سواء بدعوتهم إلى العودة إلى نظام ما قبل الثورة مع طلائه بشيء من "النعومة" أو بالعودة إلى “شرعيّة" ما قبل الانقلاب وبالأحرى إلى نظام ليبراليّ ينخره الفساد وكان سببا لما نحن فيه اليوم من استبداد. المهمّ بالنسبة إلى كلّ هؤلاء هو "الوحدة ضدّ سعيّد"، وحدة "من فوق" بعيدا عن الطبقات والفئات الكادحة والشعبية وما لها من متطلّبات مُلحّة وما تحمله من تقييمات حول هذه التجربة أو تلك.

هذه هي النقاط الثلاث التي أثرتها في المقال المذكور. وفي رأيي، فإنّ بعض ردود الفعل تدفعني إلى مزيد توضيح بعض الجوانب. وفي مقدّمتها ما يتعلّق بالعشريّة التي سبقت الانقلاب.

1-"العشريّة السوداء" أم "عشريّة الصراع بين الثورة والثورة المضادّة"؟

أطلق أنصار الانقلاب على العشريّة التي عقبت الثورة اسم "العشريّة السوداء"، وهم لا يخجلون بعد كل ما عرفته الإنسانيّة من تقدّم في مواجهة العنصريّة وما استوجبته من تغييرات في السلوك واللغة والتعبير، من مواصلة وصف كلّ شيء سلبيّ بالسواد وهو أمر لا يستغرب وهم يشنّون حملات عنصريّة كريهة ضدّ إخوتنا الجنوب صحراويّين لتغطية دور حارس الحدود الذي يقوم به نظام قيس سعيّد من جهة ولخلق عدوّ وهمي لتلهية الرأي العام به عن فشل هذا النظام في كافة المجالات من جهة أخرى. هذه ملاحظة أولى أما بالنسبة إلى جوهر الموضوع فمن الواضح أنّ هدف أنصار الانقلاب من تلك التسمية هو تشريع الانقلاب أوّلا وتبرير تصفية المكاسب الديمقراطيّة للثورة والعودة بالبلاد إلى مربّع الدكتاتورية ثانيا وغلق قوس الثورة الذي يراد غلقه محليا وإقليميّا ثالثا. أمّا الأطراف التي حكمت سواء منها حركة النهضة أو غيرها من الأحزاب الليبراليّة فهي تقدّمها على أنّها "عشرية الحرية والديمقراطيّة" وكأنّ الفضل فيما توفّر من حقوق وحريات يعود إليها في محاولة منها أوّلا لطمس حقيقة أنّ الشعب التونسي هو الذي افتكّ تلك الحقوق والحريات بتضحياته ولم يكن بإمكان أيّة قوة في تلك اللحظة أن تسرقها منه بالنظر لحالة التأهّب الكبرى التي كان عليها للدفاع عن تلك المكتسبات ويكفي هنا التذكير بالمعارك التي خاضتها الجماهير دفاعا عن الحريات والمساواة (9 أفريل 2012، 13 أوت 2013….) وبانتفاضة سليانة ضد التفقير التي جوبهت بالرش وبالهبّة الوطنيّة للتنديد بالاغتيالات السياسيّة (الشهيدان شكري بلعيد، 6 فيفري 2013، ومحمد البراهمي،25 جويلية 2013...) وهبّة أهالي بن قردان ضدّ الهجوم الإرهابي (مارس 2016) وبالتعبئة حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية شتاء 2016 و2017 الخ... وثالثا لإخفاء دورها في الالتفاف على الثورة وإجهاضها ونكران مسؤوليتها في تهيئة الظروف التي أدت إلى صعود قيس سعيّد والقيام بانقلابه.

إنّ التوصيف الدقيق، العلمي والموضوعي، لتلك العشريّة هو أنّها "عشريّة الصراع بين الثورة والثورة المضادّة" التي انتهت، مؤقّتا، بانتكاسة خطيرة تتمثّل في صعود قيس سعيّد الشعبوي، اليميني، المتطرّف، إلى سدّة الرئاسة في مرحلة أولى وفي الانقلاب على حلفائه الذين انتخبوه والانفراد بالحكم في مرحلة ثانية. وقد عرضتُ في المقال مختلف أوجه ذلك الصراع الذي تمحور حول تصفية تركة الدكتاتوريّة وحول الطابع المدني، العَلماني للدولة وإصلاح مؤسساتها وأجهزتها الأساسية (جيش، أمن، قضاء، إدارة…) وإعادة بنائها على أسس جمهورية ديمقراطيّة وحول الحريات الفردية والعامة وحول المساواة وحقوق النساء وحول القطع مع التبعية للدوائر الامبريالية وإلغاء المديونية الكريهة وتأميم الثروات الوطنية والقطاعات الأساسية من الاقتصاد وحول الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة والثقافيّة والبيئيّة وحول الانتصار لقضايا الشعوب العادلة وفي مقدّمتها قضيّة الشعب الفلسطيني ومسألة تجريم التطبيع وحول التصدّي للجماعات الإرهابية وتسفير الشباب إلى بؤر التوتّر وحول استقلاليّة القرار الوطني وعدم الانخراط في المحاور الإقليميّة الرجعيّة...كل هذه المجالات كانت محل صراع سواء مع الحكومة الانتقالية الأولى (حكومة محمد الغنوشي ثم حكومة الباجي قائد السبسي) أو مع حكم الترويكا أو مع تحالف "نداء تونس/حركة النهضة" أو مع حكومتي الفخفاخ والمشّيشي الخ…وقد عرف هذا الصراع أشكالا عدّة: اعتصامات وطنية (اعتصاما القصبة 1 و2 (2013) واعتصام الرحيل (2014) ومظاهرات ومسيرات تخللتها مواجهات كبرى مع قوات البوليس ومع الميليشيات العاملة مع حركة النهضة (روابط حماية الثورة...)، اغتيالات سياسيّة طالت أربع قامات من الجبهة الشعبية، شكري بلعيد ومحمّد البراهمي (اغتالتهما الجماعات الإرهابية) ومحمد بلمفتي ومجدي العجلاني (استشهدا على يد قوات البوليس) إلى جانب العديد من الأمنيّين والعسكريّين والمواطنين الذين اغتالتهم العصابات الإرهابيّة المستوطنة في جهة القصرين (جبل الشعانبي...). كما شهد الصراع مع الثورة المضادة أشكالا أخرى أهمّها المناظرات في وسائل الإعلام وفي البرلمان سواء في فترة المجلس الوطني التأسيسي أو بعده في برلمان 2014 حيث كان دور كتلة الجبهة الشعبية حيويا وبنّاء، لا تهريجيّا، سواء في فضح السياسات المعادية لمصالح الشعب أو في تقديم المقترحات البديلة (مشروع قانون للتدقيق في المديونية، مشروع تجريم البديل…) التي بقيت في رفوف مكتب المجلس ولم يعرضها للنقاش.

كلّ هذه المسائل تناولها حزب العمال بالتقييم في أكثر من وثيقة آخرها وثيقة المؤتمر السادس للحزب التي وقفنا فيها، فوق ذلك كلّه، عند أخطاء الجبهة الشعبيّة ونقائصها. لقد بيّنت الوثيقة المعنونة "حول المسار الثوري في بلادنا: أهمّ المحطات في الصراع بين الثورة والثورة المضادّة"(2) تطوّرات المسار الثوري بمدّه وجزره حتى انقلاب 25 جويلية 2021. ويمكن القول إنّ الفكرة الأساسية التي عبّر عنها حزب العمال في مختلف وثائقه التقييمية (لوائح المؤتمرات، بيانات اجتماعات اللجنة المركزيّة، المساهمات الفردية لعدد من قيادات الحزب) هو أنّ قوى الثورة المضادّة المحلية المدعومة من الخارج تمكّنت في النهاية من حصر الثورة التونسية في مستوى تغيير شكل السلطة أو إن شئنا تغيير النظام السياسي. انتقلت بلادنا من نظام بورجوازي، دكتاتوري، بوليسي، إلى نظام بورجوازي ليبرالي دون المساس بقاعدته الطبقية وبالتالي دون المساس بخياراته الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية واللاوطنية التي ثار ضدّها الشعب. وقد جاء في هذا الصدد في نصّ داخلي بعنوان: “تقرير حول الوضع بعد الانتخابات" (2014) ما يلي: “لقد انحصرت الثورة التونسيّة، إلى حدّ الآن، في الجانب السياسيّ، أي أنها ظلت ثورة سياسية، لم تمسّ البنية الاقتصاديّة والطبقيّة للمجتمع التي بقيت على حالها، بل إن الجانب السياسي انحصر تقريبا في الحرية السياسية التي تحققت للشعب التونسي والتي تكرّست في الدستور . أما أجهزة الدولة فقد بقيت على حالها خلال الفترة الانتقالية، فالقضاء والأمن والإدارة والمؤسّسات الإعلامية لم يطلها التغيير ولم تقع إعادة تنظيمها على أسس جديدة، ديمقراطية وعصرية، لأن القوى التي حكمت البلاد منذ سقوط بن علي ليس من مصلحتها القيام بذلك التغيير، فقد كان همها الاستيلاء على تلك الأجهزة لتفرض بها سيطرتها على الدولة والمجتمع، وهو حال كل القوى الرجعية".

وقد شرح حزب العمّال الأسباب التي سمحت لقوى الثورة المضادة بتحقيق هذا الهدف على حساب الشعب وقوى الثورة التي لم تتمكّن، بسبب ضعف انصهارها في الشعب وأخطائها من جهة وبسبب الظروف الإقليمية والدولية غير المواتية من جهة ثانية، من قلب موازين القوى لصالحها، وهو ما أوصل البلاد إلى أزمة 2020-2021 التي استغلّها قيس سعيّد للانقلاب على دستور 2014 والانفراد بالحكم. إن وثائقنا التقييميّة موجودة في الشبكة الاجتماعية ومن يريد أن يجادلنا فيها فيا حبّذا فذلك أفضل من الأحاديث الفارغة التي نسمعها هنا وهناك عبر تدوينات إن أكّدت شيئا فهو جهل أصحابها بمواقف حزب العمال وانقيادهم برغبة واحدة وهي تشويهه لا غير وهو أمر لا نعيره أيّة أهمية علاوة على أنّه لا يخدم في شيء لا الحقيقة التاريخية ولا تقدم الحركة اليوم. لقد قيّمنا بكل جرأة وشجاعة أخطاءنا ونقائصنا خلافا للعديد من الأطراف التي كان بعضها جزءا من منظومة الحكم وبعضها الآخر جزء من مسانديها أو ممّن ساهموا في تخريب الجبهة الشعبية وحتى أحزابهم التي ينتمون إليها ولكنهّم يواصلون التضليل وإلقاء المسؤولية على الغير. وفي كلّ الحالات نعرف أنّنا سنجدُ دائما من سيظلّ يقول لنا: "إنّكم أنتم أيضا لا تعترفون بأخطائكم وإنّكم تلقون بالمسؤوليّة على الآخرين فقط"، لهؤلاء نقول: نحن لا ندّعي الطهوريّة ولا نعتبر تجربتنا خالية من الأخطاء والنقائص، فمن يمارس معرّض لارتكاب الأخطاء والعار ليس في الوقوع في الخطأ الذي هو جزء من العمل السياسي بل في الإصرار عليه ورفض تصحيحه خوفا من فقدان هيبة وهميّة، كما أنّنا لا ندّعي التواضع الزائف فنحن لا نساوم في مبادئنا ومع من يطلب منا التخلّي عنها بدعوى "مواكبة الوقت"، لذلك اكتبوا، اذكروا لنا ما هي هذه الأخطاء التي تعتقدون أنّنا ارتكبناها حتى لا يبقى كلامكم مجرّد ادعاء لا يستند إلى وقائع، اكتبوا فوثائقنا منشورة وممارساتنا السياسية معلومة في أهم المحطات التي عرفتها بلادنا، وهاتوا نناقش أمام الرأي العام فنحن لا نخشى أن ينقدنا الغير كما أنه لا يحرجنا بالمرة أن نعترف بأخطائنا وننقد أنفسنا أمام الناس، لأنّ همّنا الوحيد هو أن نتقدّم وتتقدّم الحركة الثورية والديمقراطية التقدمية.

2- حقائق تاريخيّة على الجميع أن يعلمها
يثير بعض كوادر حركة النهضة وأنصارها بعض المحطات التاريخية لاتهام حزب العمال والجبهة الشعبية بالتحالف مع "قوى النظام القديم" أي قوى الثورة المضادة لتعطيل تنفيذ "مشروعهم الثوري" وهو كلام لا أساس له من الصحة بل هو تزوير للتاريخ. فالمحطات المقصودة ونعني بها خاصة تكوين "جبهة الإنقاذ" واعتصام الرحيل هما على العكس مما يروّج محطتان تكتيكيتان كان لا بدّ منهما لمواجهة الثورة المضادة في مظهريها الخطيرين في تلك اللحظة: الإرهاب الدموي الزاحف الذي ضرب قادة الجبهة الشعبية كما طال ممثل نداء تونس في تطاوين الراحل لطفي نقض والعنف البوليسي المستشري الذي ذهب ضحيته محمد بلمفتي ومجدي العجلاني من الجبهة الشعبية والاعتداءات "الميليشياويّة" المتكرّرة على اجتماعات الأحزاب الديمقراطية وأنشطتها ومحاولة تمرير دستور 1جوان 2013 بما احتواه من فصول غامضة تضرب مبدأ الدولة المدنية والحريات الفردية والعامة واستقلالية القضاء والمساواة بين الجنسين الخ…لقد كان تكوين جبهة الإنقاذ على إثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي ضرورة إذن للتصدّي لزحف قوى الثورة المضادة الموجود منها في السلطة والمتمدّد في المجتمع وكلاهما يعمل على تنفيذ مشروع استبدادي بدعم إقليمي، تجنّد له مشايخ التكفير من كل حدب وصوب ولا علاقة له بمضمون الثورة التونسيّة : « شغل، حرية، كرامة وطنيّة ». ولم يكن معنيّا بهذا التصدّي الأحزاب اليساريّة والتقدميّة فحسب بل حتى الأحزاب الليبراليّة والإصلاحيّة التي لحقها الضرر وغيرها من منظمات المجتمع المدني وفعالياته وهو ما حدا بعدد من تلك القوى إلى عقد اتفاق ظرفي، كانت الجبهة الشعبية هي الداعية إليه، لإنقاذ البلاد من الانجرار في عنف مدمّر. إن آلاف النساء والرجال، شيبا وشبابا، الذين تجمّعوا في ساحة باردو سواء كانوا من جماعة "الروز بالفاكية" أو من "جماعة كسكروت بالهريسة" هم جميعا، بمختلف انتماءاتهم الاجتماعية، تجمّعوا للدفاع عن التقدم والديمقراطية، عن الدولة المدنية وعن حرية التفكير والتعبير والضمير والإبداع والترشح والانتخاب، عن المساواة التامة والفعليّة بين بنات هذا الوطن وأبنائه وعن احترام كرامة البشر التي لا ينبغي أن تداس أو تهان مهما كان الظرف، وعن قضاء مستقل يحتكم إلى قضاء عادل لا قضاء وظيفي وفاسد وعن أمن وجيش جمهوريين لا مرجعية لهما غير الدستور والقانون، ولا يوظّفهما في مشاريعه الفئوية أو الانقلابية لا رئيس ولا برلمان ولا حكومة ولا حزب، وعن الحق في الشغل والصحة والتعليم والنقل والسكن والبيئة السليمة وعن وطن لا يأتمر لا "ببوبرطلة" ولا بصاحب عمامة خليجي، إنّما بإرادة مواطناته ومواطنيه المستقلة.

تلك هي القيم والمبادئ والأهداف التي التف حولها معتصمو ساحة باردو مطالبين برحيل الحكومة التي تجاوزت عهدتها بأكثر من عام ونصف وبمراجعة دستور غرة جوان وتحديد موعد الانتخابات. وهو ما تمّ عبر آلية "الحوار الوطني" التي فرضتها موازين القوى. لم تكن آليّة ثورية بل آليّة "تكتيكيّة، ظرفيّة" لاجتناب الأسوأ لا غير بما يعني ذلك من مناورات ومساومات واتفاقات تحت الطاولة كان للسفارات الأجنبية ولمبعوثي الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية وتركيا دور فيها للتحكّم في مآلات الثورة التونسية وحصرها في الإطار الذي ذكرناه. وللتاريخ فقد كنّا في الجبهة الشعبيّة يقظين تجاه "حليف اللحظة"، الباجي قايد السبسي ونداء تونس الذي كان، لمن ذاكرته قصيرة، خليطا من التيارات والأشخاص الوافدين من تجارب مختلفة (دساترة وتجمعيّون، نقابيون، “يساريون"، مثقفون “مستقلّون"...) كنّا نتابع كل ما يدور في الساحة ونتعامل مع بعض الأحداث بمرونة محسوبة لأنّنا كنّا نراهن على عدم سقوط جبهة الإنقاذ قبل تحقيق أهدافها بل كنّا نعرف أنّه من طبع الساسة البورجوازيين التلاعب والمساومة والإخلال بالاتفاقات...كل ذلك كنا نعرفه لكننا كنا نريد الوصول قبل كل شيء إلى إسقاط الحكومة ومراجعة دستور 2013. وفيما عدا ذلك كنّا ندرك أنّ ما يجمع اليمين الليبرالي باليمين الديني من مصالح استراتيجية، داخلية وخارجية، أكثر بكثير ممّا يجمعه بنا. وليس أدل على ذلك من “الهديّة" التي قدّمها رئيس حركة النهضة للباجي قايد السبسي كتعبير عن “حسن النوايا" والمتمثّلة في إسقاط قانون “تحصين الثورة" خلال مناقشات المجلس الوطني التأسيسي. وفي كل الحالات فإن جبهة الإنقاذ انتهت مباشرة بعد تحقيق أهدافها وتحديدا ساعة انتهاء الحوار الوطني وتعيين حكومة مهدي جمعة مع العلم أنّ الجبهة الشعبية اختلفت خلال الحوار الوطني مع نداء تونس في غالبية المسائل. كما أنّ الجبهة الشعبية رفضت تعيين مهدي جمعة رئيسا للحكومة وقتها واعتبرت حكومته "نسخة ثالثة للترويكا" و"امتدادا لفشلها" وعلّقت مشاركتها في جلسات المسار الحكومي للحوار الوطني.

نصل الآن إلى انتخابات 2014 الرئاسيّة والتشريعيّة فمن النافل أنّنا، خلافا لأطراف سياسيّة أخرى، لم نطلب في أي لحظة من اللحظات تشكيل جبهة انتخابية مع نداء تونس. كانت الجبهة اتخذت قرارها بالتقدّم بمرشحها الخاص للرئاسية وبقائماتها المستقلّة للانتخابات التشريعيّة. وهنا لا بدّ من توضيح نقطة للمرة الألف لأنّ البعض ظلّ على مدى 12 سنة يروّج نفس الكذبة وهو أنّ الجبهة الشعبيّة بكافة مكوناتها وبناطقها الرسمي، اتفقت في الدور الثاني على "قطع الطريق على منصف المرزوقي" والتصويت لصالح الباجي قايد السبسي. وهو أمر مناف للواقع والتاريخ فإذا كان الاتفاق حاصلا فعلا داخل الجبهة على عدم التصويت لمنصف المرزوقي الذي اعتبرته، وهي محقّة في ذلك، مرشّح حركة النهضة، لا مرشّح الثورة ولا الحركة الديمقراطيّة، فإنّها اختلفت بخصوص الموقف من الباجي قايد السبسي إذ وجدت نزعات داخل بعض مكونات الجبهة كما في العناصر المستقلّة أميل إلى التصويت إليه بمنطق "التصويت المفيد" (vote utile) فتم الاتفاق على أن لكل حزب أو مجموعة أو فرد (المستقلّون) حرية التصرّف. ولو بذل مروّجو الكذبة التي تحدثنا عنها والتي مازال منصف المرزوقي نفسه يكرّرها، مجهودا أدنى واستعملوا الشبكة الاجتماعية والذكاء الاصطناعي لوجدوا كل المعطيات التي تفيدهم بأنّ حزب العمال بالذات أعلن رسميا سواء عن طريق أمينه العام أو الناطق الرسمي باسمه جيلاني الهمّامي بأنّه يدعو إلى عدم التصويت لكلا المرشّحين لأنّ الأول حليف حركة النهضة ومرشّحها ولأنّ الثاني مسنود من بقايا النظام القديم ومن طيف واسع من الليبراليّين الذين انخرطوا معه من باب "التصدّي للإسلام السياسي" وأنّ برنامجه لا علاقة له ببرنامج حزب العمال.

هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن العديد من أتباع حركة النهضة، حين يريدون التشهير بالجبهة الشعبية وباليسار عامة عادة ما يخرجون من سلّتهم تجربة جبهة الإنقاذ زاعمين أن الجبهة أعادت بذلك الموقف "المنظومة القديمة" إلى الواجهة متناسين أن الترويكا وما خلقته من أجواء مخيفة كانت دفعت بقوى النظام القديم والعديد من الفرق الإصلاحية والليبرالية إلى تجميع صفوفها مقتنعة بأن الجو مناسب لذلك. أضف إلى ذلك أنّهم يغضّون الطرف عن خمس سنوات من التحالف في الحكم بينهم وبين الباجي قايد السبسي. صحيح أن من يستمع إلى خطاب كل من الباجي والغنوشي خلال الحملة الانتخابية يذهب في ظنّه أنهما لن يلتقيا. كان الباجي يردد بأن حركة نداء تونس وحركة النهضة خطّان متوازيان لا يلتقيان…" لكنه أضاف لاحقا "إلّا بإذن الله… وإذا التقيا فلا حول ولا قوة إلّا بالله". أمّا راشد الغنّوشي فكان يردّد عام 2012 بأن حركة نداء تونس تمثل خطرا على الثورة أكبر من الذي يمثله التيار السلفي" (تيار أنصار الشريعة الإرهابي). لكن الطرفين التقيا بعد نجاحهما في الانتخابات ليس "بإذن من الله" بل بإذن من المؤسسات المالية الدولية التي جعلت ضمنيا من إدارتهما المشتركة للحكم شرطا لدعمهما وهو ما أفصح عنه رئيس حركة النهضة أكثر من مرة مشيرا إلى المانحين الدوليين كانوا يربطون استمرار المساعدات الاقتصادية بتحقيق الاستقرار وتجنب الصدام السياسي وفي المقابل كان السبسي يؤكّد دائما بأن الشراكة بين النداء والنهضة هي "الضمانة الوحيدة لطمأنة الشركاء الأجانب …" وفي هذا السياق اتفق الاثنان على تقاسم الحكم ولم يتردّد رئيس حركة النهضة في افتتاح المؤتمر الأوّل لحركة نداء تونس يوم 9 جانفي 2016 بسوسة في التصريح بأنّه يرى قي "تونس طائرا يحلّق في السماء بجناحين النهضة والنداء" مضيفا أنه حضر ذلك المؤتمر للتأكيد على "الدعم الكامل للسياسة التي يقودها فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي…". ومن الجهة الأخرى وُجد بعض المستشارين في قصر قرطاج لينوّهوا "بالعلاقة الاستراتيجية بين الحزبين". في ذلك الوقت كانت الجبهة الشعبية وحزب العمال يعارضان بشدّة، سواء في البرلمان أو في المنابر السياسية والشارع، توجهات حكومة النداء/النهضة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مثلت استمرارا لنفس سياسات نظام بن علي التي ثار ضدها الشعب التونسي. لذلك فإنّ محاولات بعض أنصار حركة النهضة التملّص من تلك الشراكة مع من يسمّونه ممثّل النظام القديم ليست واقعيّة ولا هي نزيهة مع العلم أنّ حركة النهضة انقلبت على الباجي سنة 2018 حين وجدت في رئيس حكومته يوسف الشاهد "حليفا أمتن".

ونختم هذه الفقرة بالتعرّض لكذبة أخرى مازال يروّجها البعض دون حياء رغم ردّنا عليها عديد المرات. فعندما تعرّض الباجي قايد السبسي لحملة من الانتقادات بسبب تحالفه مع حركة النهضة لم يجد بعض مريديه من مهرب سوى ترويج كذبة مفادها أن الباجي اضطر اضطرارا إلى التحالف مع حركة النهضة لأنّ حمّه الهمامي شخصيّا، والجبهة الشعبية رفضا تكوين حكومة مشتركة مع نداء تونس. وللتاريخ فإن هذه المسألة لم تطرح مطلقا للنقاش حتى كمجرّد فرضيّة. إن الباجي قايد السبسي "ماهوش يرضع في صبعو" فهو يعلم جيّدا الهوة القائمة بين برنامج حزبه وبين برنامج الجبهة في كافة المجالات (انظر في هذا الصدد الكتاب الذي نشره الأستاذان حسين الرحيلي ومحمود مطير بعنوان: “التنمية في تونس: قراءة في البرنامج الانتخابي للجبهة الشعبيّة). كما أنّه يدرك تمام الإدراك أنّ لا قيادات حزبه ولا قيادات الجبهة الشعبية ستقبل بمثل هذا التحالف الحكومي غير الطبيعي (contre nature) رغم وجود بعض الأصوات (نقابيّون أو يساريّون سابقون) داخل « النداء » كانت تؤيّد، دون إشهار ذلك، التحالف مع الجبهة لاجتناب التقارب مع حركة النهضة كما كانت توجد بعض الأصوات داخل الجبهة تتساءل إن لم يكن من المفيد المشاركة في الحكومة بهدف "التدرّب على الحكم". لكنّ هذه الأصوات كانت في الجهتين قليلة وهامشية وليست بالحجم الذي يمكّنها من التأثير سواء في موقف "النداء" أو في موقف "الجبهة". وهو ما سيتّضح نهائيّا في المقابلتين اللتين أجراهما وفد من مجلس أمناء الجبهة الشعبيّة مع الحبيب الصيد المكلّف وقتها بتشكيل الحكومة. كانت المقابلتان بطلب من الحبيب الصّيد الذي أجرى لقاءات عديدة مع مختلف الأطراف السياسية. وقد أوضح منذ اللقاء الأوّل مع وفد الجبهة أنّ هذه الأخيرة ليست معنيّة بالمشاركة في الحكومة لأن "سي الباجي" يريد أغلبية بـ183 نائبا في البرلمان لضمان الاستقرار الحكومي وأنّ هدفه من هذا اللقاء هو الاستماع إلى آراء الجبهة بخصوص الوضع العام بالبلاد وبرنامج حكومته. أمّا وفد الجبهة فعبّر من ناحيته ألّا نيّة للجبهة في طلب المشاركة في الحكومة لتباين التوجّهات والبرامج ولكنّه لم يتردّد في التعبير عن رأيه في "تحالف النداء/النهضة" مؤكّدا أنّ مآله الفشل لأنّه مؤسّس على مصالح ضيّقة سرعان ما ستؤدّي إلى انفجار التحالف. ثمّ دار نقاش بعد ذلك حول جملة من الإجراءات التي تطالب بها الجبهة الشعبية لصالح الفلاحين الصغار (إلغاء المديونيّة) والعمّال والمعطلين عن العمل الخ… سجّلها الحبيب الصيد وكانت موضوع اللقاء الثاني الذي كان في الحقيقة لقاء "طرشان" إذ لم يُتّفق فيه على أيّ شيء وعرف الحبيب الصيد أنّ الجبهة ستصوّت في البرلمان ضدّ حكومته. وجاءت بعد هذين اللقاءين تصريحات الباجي قايد السبسي لتؤكّد ما قاله الحبيب الصيد عن اختيارات الرجل التي انخرط فيها رئيس حركة النهضة ودعّمها. ومع ذلك نجد إلى اليوم بعض الدجّالين ممّن كانوا من خدم بن علي أو ممّن يريدون فقط إيجاد ذريعة لتبرير تحالف نداء تونس مع حركة النهضة يردّدون هذه الكذبة. وإذا كان من درس ينبغي استخلاصه من تحالف "النداء/النهضة" هو أنّ قوى اليمين مهما تظاهرت بمعاداة بعضها البعض فإنّ مصالحها تقرّبها من بعضها البعض في اللحظة الحاسمة بينما هي تحافظ باستمرار على عدائها لليسار الثوري وممثّلي مصالح الطبقات والفئات الكادحة والشعبية.
دور كتلة الجبهة الشعبية فضح السياسات المعادية للشعب وتقديم بدائل ملموسة (التدقيق في المديونية، تجريم التطبيع...)

3- مرّة أخرى حول البديل
كنت أثرت في المقال السابق مسألة البديل أو بالأحرى ما هو المطروح بعد إسقاط سلطة الاستبداد شعبيّا. وكما قلت في مطلع هذا النص فإن البعض يريد اجتناب الخوض في هذا الموضوع بدعوى أنه سابق لأوانه وهو ما نعتبره خاطئا على طول الخطّ فالطبقات والفئات الشعبيّة التي اكتوت بنار خيارات بن علي وبعدها بنار خيارات الحكومات التي تعاقبت خلال العشرية التي تلت الثورة واليوم بنار خيارات قيس سعيّد الشعبويّة التي تدفع بالبلاد نحو الانهيار الكامل من مصلحتها معرفة البدائل التي تطرحها أحزاب المعارضة اليوم للتصدي للكارثة المحدقة. إن هذه المسألة أجدر بالنقاش والجدل فلا أحد يمكنه أن ينكر أنّ فئة لا يستهان بها من الناس لا تساند قيس سعيّد لأنّها تجد في سياساته استجابة لمصالحها بل خوفا من "العودة إلى الوراء". نعم خوفا من إعادة إنتاج السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمناخات السياسية الفاسدة التي سبقت الانقلاب. إنّ كلّ المراحل السابقة التي عاشها الشعب التونسي سواء قبل الثورة أو بعدها بما في ذلك اليوم تؤكّد ألّا مخرج لبلادنا من أزمتها المستفحلة وألّا نجاة من الكارثة المحدقة إلا بخيارات جديدة تقطع يشكل جذري مع الخيارات السابقة وتحديدا مع نمط الإنتاج التبعي، الريعي الذي استنفد طاقته ولم يعد له وللفئات الاجتماعية المرتبطة به ما تقدّم إلى مجتمعنا غير مزيد الدمار في ظل الأزمة العامة التي تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي.

وحتّى لا نبقى في مستوى الخطاب فإنّني أرى من المناسب تقديم ما يطرحه حزب العمال لفترة ما بعد التخلّص من الاستبداد الشعبوي. إنها 30 نقطة عشر منها سياسية وعشر منها اقتصادية وعشر منها اجتماعية وثقافية. ونحن نطرحها للنقاش مؤكّدين أننا سنتفاعل مع كل نقد فالمهم هو التوجّه رأسا إلى مناقشة البدائل دون إضاعة وقت في المهاترات الفارغة التي لا يستفيد منها سوى نظام الاستبداد الذي لا شيء عنده يقدّمه إلى الوطن والشعب غير مزيد الدمار. وفيما يلي مقترحات حزب العمال التي نطرحها مباشرة على الرأي العام وكلّ من يريد الاطلاع على الوثيقة كاملة بإمكانه العودة إلى العددين 139 و140 من جريدة "صوت الشعب" الإلكترونية، الأول بتاريخ 24 جويلية والثاني بتاريخ 31 جويلية:

إنّ حزب العمّال يعتبر أنّه من المهمّ أن يكون للحركة الاجتماعيّة والشعبيّة تصوّر للمرحلة الانتقالية التي تعقب سقوط منظومة الاستبداد. إنّ سدّ الفراغ الذي سيتركه سقوط المنظومة يقتضي مباشرة وجود أداة سياسيّة تنفيذيّة التي ستكون مهمّتها قيادة الفترة اللاحقة بصورة مؤقّتة. وهذه الأداة لن تكون سوى حكومة مؤقتة نابعة من الثورة التي أسقطت الاستبداد لذلك يصحّ تسميتها بـ"الحكومة الثورية المؤقتة". ومن المؤكّد أن تشكيل هذه الحكومة سيخضع لموازين القوى في اللحظة المعيّنة، فبقدر ما تكون هذه الموازين لصالح الحركة الاجتماعية والشعبية والقوى الثورية والتقدميّة المنصهرة فيها، تكون الحكومة المؤقّتة أقرب إلى الشعب وأقدر على تحقيق مطالبه والدفاع عن مصالحه وتعبيد الطريق نحو تركيز نظام وطني، ديمقراطي، شعبيّ بحقّ.
فماهي المهام والإجراءات المستعجلة التي ستكون منوطة بعهدة هذه الحكومة المؤقتة؟

إجراءات سياسيّة :
أوّلا : ففي الجانب السياسي سيكون من مهام هذه الحكومة توفير الأمن للشعب التونسي وحماية مكتسباته وبعث مناخ سياسي ديمقراطي باتخاذ إجراءات عاجلة تقضي بما يلي :
1- إصدار عفو تشريعي عام يشمل كافة المحكومين في قضايا رأي.
2- إيقاف العمل بدستور الانقلاب والأمر 117.
3- إلغاء كافة مراسيم سلطة الانقلاب المنتهكة للحريات والديمقراطية واستقلالية القضاء علاوة على مراجعة المنظومة الجزائية والعقابية على أساس توفير العدل واحترام الكرامة الإنسانية وتوفير شروط المحاكمة العادلة.
4- إلغاء قانون حالة الطوارئ 26 جانفي 1978.
5- ضمان المساواة بين المواطنين/المواطنات واحترام حرية الفكر والضمير والتعبير والتنظّم والإبداع ورفع القيود عن نشاط الأحزاب ومكونات المجتمع المدني والنقابات.
6- حلّ المجالس والهيئات الصورية التي أنشأها قيس سعيد (البرلمان، مجلس الأقاليم والجهات، الهيئة العليا للانتخابات…).
7- إعداد قانون انتخابي جديد تتم مناقشته صلب الأطر الشعبية (جلسات عامة..) ويكون الهدف منه تمكين مختلف الطبقات والفئات الشعبية من التمثيل في المجلس التشريعي.
8- إلغاء الاتفاقيات العسكرية والأمنيّة، المعلومة وغير المعلومة (السرية) الماسة بسيادة تونس واستقلالها.
9- تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني
10- الإشراف على تنظيم انتخابات ديمقراطية للمجلس التشريعي الجديد الذي ستكون من مهامه البتّ في دستور البلاد وفي نظامها السياسي مع تشريك المواطنات والمواطنين في نقاش كافة مواد الدستور عبر التنظيمات والأطر الشعبيّة المناسبة.

ثانيا: أمّا في الجانب الاقتصادي والاجتماعي فإنّ الحكومة المؤقتة مطالبة باتخاذ إجراءات مستعجلة لإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي والمالي وتحسين أوضاع الشعب المادية والمعنويّة وفتح الطريق نحو مراجعة جذرية للخيارات اللاوطنيّة واللاشعبيّة المتّبعة حتى اليوم وإرساء أخرى جديدة تضمن حق المواطن في الشغل والصحة والتعليم والسكن والنقل والتنمية الجهويّة والمحليّة والثقافة وفي بيئة سليمة تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجيال القادمة.

إجراءات اقتصاديّة :
1- تأميم القطاعات الاستراتيجيّة والتجارة الخارجيّة
2- إلغاء الاتفاقيات الاقتصاديّة والتجاريّة غير المتكافئة
3- تعليق تسديد المديونيّة لمدّة ثلاث سنوات وإجراء تدقيق حولها.
4- سداد الديون الديوانيّة المتخلدة بذمة الموردين واسترجاع أموال الدولة لدى الشركات والخواص (متخلدات ضرائب...)
5- إقرار ضريبة استثنائيّة على الشركات والبنوك والثروات الكبرى
6- إدماج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد المنظّم
7- تأميم القطاع البنكي وإعادة هيكلته بهدف تطوير الاستثمار في القطاعات المنتجة والخدمات الأساسية.
8- الوقف الفوري للتوريد العشوائي وتحديد قائمات في الحاجات الأساسية الموجهة إلى القطاعات المنتجة والخدمات العامة (صحة، تعليم، نقل…)
9- إيقاف العمل بالحوافز المالية والجبائية ومِنح الاستثمار للشركات الأجنبية وإلزامها بإبقاء مرابيحها في تونس لفترة ثلاث سنوات
10- تحويل الأراضي الدوليّة إلى تعاونيات فلاحيّة تمهيدا لإصلاح زراعي شامل
ملاحظة : هذه الإجراءات من شأنها توفير موارد لحكومة المرحلة الانتقاليّة تسمح لها بالاستثمار مباشرة في القطاعات المنتجة وفي الخدمات الأساسية، وهو ما من شأنه خلق قاعدة مادية لمقاومة البطالة وتوفير المنتوجات والخدمات الضرورية.

إجراءات اجتماعيّة :
1- مضاعفة الأجر الأدنى للعمال/العاملات في القطاعين الصناعي والفلاحي وتعميم التغطية الاجتماعية على كافة الأجراء وصيانة حقوق المتقاعدين وتحسين ظروف حياتهم.
2- إقرار منحة للمعطّلين عن العمل مع منحهم الحق في العلاج والتنقل مجانا إلى حين انتدابهم.
3- تمكين الشباب في الأرياف من مقاسم فلاحية ومساعدتهم على استغلالها في إطار تعاونيات
4- إلغاء ديون الفئات الصغرى من الفلاحين والبحارة والحرفيين ودعمهم لتطوير إنتاجهم
5- تأميم القطاع الصحّي: صحة عمومية واحدة ومجانية للشعب
6- تأميم التعليم : تعليم عمومي واحد، راقٍ ومجانيّ.
7- ضبط خطة وطنية لحماية البيئة من التلوث وإنقاذ المناطق المتضررة وصيانة المائدة المائية وضبط خطة وطنية لتنميتها واستغلالها لتوفير الماء الصالح للشراب لعموم الشعب.
8- إلغاء كافة أشكال التمييز في الحقوق بين الرجال والنساء والاعتراف الكامل بالأمومة كوظيفة اجتماعية وإقرار العلاج المجاني للمرأة عند الحمل والوضع وبعده وتوفير المحاضن ورياض الأطفال العمومية وحماية المرأة من العنف عبر إيجاد الآليات لتفعيل القانون.
9- إلغاء كافة القيود على حرية الإبداع وتوفير الدعم للمثقفين والمبدعين في إطار سياسة عمومية تنهض بالثقافة وتحررها من الطابع الاستهلاكي لتكون أداة للارتقاء بالوعي الفردي والجماعي.
10- تقليص ساعات العمل للشبان البالغين من العمر ما بين 18 و25 سنة مقابل أجر كامل لتمكينهم من مواصلة تعليمهم وتكوينهم وتخصيص نسبة من المساكن للشباب بأسعار في متناولهم وتحسين البنية الأساسية الرياضية للشباب وعموم التونسيين.
هذا هو برنامج الحد الأدنى الذي يطرحه حزب العمال لإخراج تونس من أزمتها. إنّ التخلّص من منظومة الاستبداد ينبغي أن يرتبط ببديل حتى لا تتكرر أخطاء الماضي ويُعاد إنتاج الاستبداد والدكتاتورية في صيغ جديدة. »(3).

هذه مقترحات حزب العمال وسنعود إليها بالتركيز في مقالات لاحقة بعد أن أبرزنا موقفنا من تجربة الماضي.

تونس في 24 أوت 2026

هوامش:
(1) جدل حول الثورة والثورة المضادة في تونس-11 أوت 2026.
(2) مشكلات المسار الثوري وحل الديمقراطيّة الشعبيّة-منشورات حزب العمال، المؤتمر الوطني السادس 7/8/9 جويلية 2023.
(3) صوت الشعب:
- العدد 139، 24 جويلية 2026: https://www.sawt-achaab.tn/32745/
- العدد 140، 31 جويلية 2026: https://www.sawt-achaab.tn/32787/

Address

Gafsa
2100

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when حزب العمال - اللجنة الجهوية بقفصة - posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share