Dawn of Conscience

Dawn of Conscience صفحة قومية مصرية مهتمة بتاريخ مصر و حضارتها و نشر الوعي في المجتمع

02/06/2026

بيان البيت الأبيض بخصوص الاحتفال باليوم العالمي للأقباط ... عيد دخول المسيح أرض مصر في التعليق الأول

في التعليق الثاني احتفاليتنا في جامعة مانشستر ... الرئيس ترامب مش أحسن مننا

إنَّ المحاولات البائسة لإلباس المؤسسة العسكرية المصرية ثوب الأيديولوجيا الإسلامية الحركية تعكس جهلًا فاضحًا بالقوانين ال...
18/05/2026

إنَّ المحاولات البائسة لإلباس المؤسسة العسكرية المصرية ثوب الأيديولوجيا الإسلامية الحركية تعكس جهلًا فاضحًا بالقوانين الحاكمة للدول الحديثة، وبالأسس الصلبة التي تقوم عليها الجيوش الوطنية النظامية في العصر الحديث. فلو كانت عقيدة هذا الجيش عقيدةً أمميةً دينيةً كما يزعم الواهمون، لفقد بوصلته الاستراتيجية، ولتحوّل إلى قوةٍ سائبة تستجيب لكل من يرفع شعارًا دينيًا، بغضِّ النظر عن جنسيته أو أهدافه أو مدى تعارضه مع المصالح العليا للدولة المصرية.

إن جوهر الخلاف هنا يكمن في تصادمٍ بنيوي بين عقيدتين متناقضتين لا يمكن الجمع بينهما: عقيدة «الإسلام الحركي» من جهة، وعقيدة «الجيش الوطني» من جهة أخرى. فالأولى تنظر إلى الوطنية باعتبارها مفهومًا ثانويًا، بل قد تصفها في بعض أدبياتها بأنها لون من ألوان العصبية أو الجاهلية الحديثة، إذ تجعل معيار الولاء والبراء قائمًا على الانتماء العقدي لا على رابطة الوطن والدولة. ووفقًا لهذا التصور، تتضاءل قيمة الحدود والجغرافيا أمام فكرة الأمة العابرة للأوطان، ويصبح المسلم — أيًّا كانت جنسيته — أولى بالنصرة من ابن الوطن إن تعارضت المصالح.

أما المؤسسة العسكرية المصرية فتقوم على النقيض الكامل من هذا المنطق؛ فالولاء فيها ولاءٌ وطنيٌّ خالص للدولة المصرية، وللعلم المصري، ولرفيق السلاح في الخندق، مسلمًا كان أو مسيحيًا. والعداء فيها موجَّه إلى كل من يهدد أمن مصر وسيادتها ووحدة أراضيها، مهما كانت شعاراته أو مرجعياته الدينية. فالمعيار الوحيد الحاكم هو: هل يخدم هذا الطرف أمن مصر أم يهدده؟

وفي الوجدان العسكري المصري، لا وجود لفكرة الاستخفاف بالوطن بوصفه «حفنة من تراب». فالأرض المصرية ليست مادة جامدة، بل هي رمز الشرف والسيادة والتاريخ ودماء الشهداء. وتراب الوطن في الثقافة العسكرية هو امتداد للعِرض والكرامة، وحدوده خطوط مقدسة لا يجوز التفريط فيها أو التهاون في الدفاع عنها. ولهذا يترسخ في وجدان الجندي المصري أن حماية الأرض ليست مجرد مهمة وظيفية، بل عهد شرف وقضية وجود.

ولو تصفحنا صفحات التاريخ الحديث، لوجدنا أن سلوك الجيش المصري كان دائمًا تجسيدًا عمليًا لهذه العقيدة الوطنية، وصفعةً واضحة لكل تصور أممي عابر للحدود. ففي حرب اليمن في ستينيات القرن العشرين، خاض الجيش المصري معركته وفقًا للرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية، في مواجهة نظام الإمامة الزيدية الذي كان يستند إلى شرعية دينية تقليدية. ولم يكن معيار القرار هو وحدة الدين، بل مقتضيات الأمن القومي والمصالح الإقليمية.

وفي حرب تحرير الكويت (1990–1991)، شارك الجيش المصري ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير دولة عربية مسلمة من جيش عربي مسلم آخر، دون أن تعوقه الشعارات الدينية التي رفعها النظام العراقي آنذاك. وكان الحاكم الحقيقي للقرار هو الشرعية الدولية ومتطلبات الأمن العربي والاستقرار الإقليمي.

وفي الملف الليبي، رسمت مصر خطًا أحمر واضحًا عند سرت والجفرة، انطلاقًا من إدراكها لحدود أمنها القومي، غير عابئة بالشعارات الأيديولوجية أو الدينية التي رفعتها الأطراف المتصارعة.

وكذلك في سيناء، خاضت القوات المسلحة حربًا شرسة ضد تنظيم «داعش والجماعات الاسلامية وعناصر الدولة الاسلامية»، رغم ادعائه تمثيل الإسلام وتطبيق الشريعة، لأن الدولة تعاملت معه بوصفه تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية ولأمن المواطنين المصريين.

أما في إدارة ملف غزة، فقد تحركت الدولة المصرية وفق حسابات دقيقة تراعي الأمن القومي المصري أولًا، والالتزامات الدولية، واستقرار الحدود، مع الحفاظ على الدور السياسي والإنساني لمصر، دون أن تنزلق إلى قرارات عاطفية أو أيديولوجية لا تراعي مصلحة الدولة المصرية أولًا.
لذلك في عرف الجيش المصري، لا وجود لمقولة 'حفنة التراب' أو انصر اخيك المسلم ظالما او مظلوما او الفكر الأممي؛ بل هناك في وجدان كل جندي، وفي قلب مراكز التدريب، مساحة جغرافية محرمة ومصونة تُسمى بـ *'الأرض المقدسة'، لا يجرؤ أن تطأها قدما وهذا انعكاس واضح لقدسية الوطن وأرضه في عقيدة الجيش المصري.

أما الاستشهاد بتسمية القطع البحرية بأسماء الصحابة كـ 'خالد بن الوليد' أو 'عمرو بن العاص'، أو إظهار الشعارات الحماسية، فذاك تسطيح طفولي لآليات إدارة الدول. إن قيادة الجيش، بإدراكها العميق لتركيبة اغلب عناصر الشعب الأيديولوجية المستعدة لبيع مقدرات الأوطان في سوق 'الولاء والبراء الفقهي'، وتعاملها الذكي مع العاطفة الدينية للشعب، تستخدم هذه التسميات كأدوات بروباجندا استهلاكية ذكية للاحتواء النفسي وتأمين الجبهة الداخلية، وليست منهاجًا تدار به غرف العمليات.

إن المؤسسة العسكرية المصرية لا تتحرك بالفتاوى، ولا تُدار بمنطق الولاءات الأيديولوجية، ولا تستجيب لاستدعاءات عاطفية تتجاوز حدود الدولة الوطنية. وإنما تحكمها الخرائط، وتقديرات الموقف، وموازين القوى، والقانون الدولي، ومتطلبات الأمن القومي المصري.

إن تحركات القوات المسلحة المصرية وواقعها تثبت يقينًا أنها تدوس على الخيالات الأممية تحت أقدامها؛ فالجيش لا تحركه الفتاوى ولا صكوك الولاء والبراء، بل تحكمه الخرائط، والحدود، والسيادة الوطنية المطلقة."

فالجيش المصري، في جوهره، هو التعبير الأوضح عن فكرة الدولة الوطنية حين تتجسد قوةً منظمةً، ووعيًا استراتيجيًا، وإرادةً لا تعرف إلا معيارًا واحدًا: مصر أولًا وأخيرًا.

محاولة لفهم فلسفة "رسائل إلى الموتى"- (وعاء القاهرة نموذجاً)كتابة: عزالدين محمد ابوبكر تُمثل "رسائل الموتى" في الفكر الم...
05/05/2026

محاولة لفهم فلسفة "رسائل إلى الموتى"

- (وعاء القاهرة نموذجاً)

كتابة: عزالدين محمد ابوبكر

تُمثل "رسائل الموتى" في الفكر المصري القديم ظاهرة فريدة تكسر الحواجز الوهمية بين عالمي الأحياء والراحلين؛ حيث لم يكن الموت في الوعي المصري انقطاعاً بيولوجياً تاماً، بل هو تحول في كينونة الوجود، والموت في مصر القديمة هو إنتقال من ضفة (عالم الأحياء) إلى ضفة (عالم الأموات) من أجل خلود الروح وتنقلها بصحبة المعبودات في العالم الآخر، وتعكس هذه الوثائق إيماناً عميقاً بوجود قنوات تواصل مستمرة تتيح للحي مخاطبة روح المتوفى طلباً للعون أو تظلماً من ضرر وقع عليه في عالمنا.

وفي عام 1928، قام عالما المصريات البارزان، الإنجليزي "آلان جاردنر" والألماني "كورت سيته"، بجمع وترجمة هذه النصوص في كتابهما المرجعي "رسائل المصريين للموتى" (Egyptian Letters to the Dead)، ويقول جاردنر في مقدمته: "سرعان ما تبين لنا أن هذه الرسالة كانت من نوع استثنائي؛ فبدلاً من أن توجّه لشخص حي، كانت موجهة لرجل ميت من قبل أرملته وابنه اليتيم معاً".

ويعكس هذا التعاون العلمي بين جاردنر وسيته رغبة أكاديمية جادة في سبر أغوار فلسفة اللغة المصرية وتجلياتها الهرمنيوطيقية، ولقد أدرك الباحثان أن النص لا يحمل قيمة لغوية فحسب، بل هو وثيقة اجتماعية ونفسية تكشف عن آليات "التفاوض" مع القوى الغيبية (من وجهة نظرنا) ومن هنا، تبرز أهمية هذه الرسائل كجسر معرفي يربط بين طقوس الجنازة والحياة اليومية بآلامها وتحدياتها المستمرة.

وتتجلى فلسفة هذه النصوص في كونها شكلاً من أشكال "الاستجداء القانوني" الموجه لمحكمة العالم الآخر؛ حيث يُخاطب الميت ككيان ذي سلطة وقدرة على التدخل، وتذهب الهرمنيوطيقيا هنا إلى اعتبار الرسالة وسيطاً مادياً يجسد الصوت البشري في الفراغ الروحي؛ حيث إنها محاولة لأنسنة الموت وجعله طرفاً في حوار قانوني وأخلاقي يهدف لاستعادة التوازن المفقود في حياة الراسل الذي يعاني.

اكتُشف "وعاء القاهرة" (رقم 25375) في منطقة سقارة، وهو وعاء من الفخار الأحمر الخشن يبلغ قطره حوالي 16 سم، وتعود أهمية هذا الوعاء إلى نقوشه الهيراطيقية (خط من خطوط اللغة المصرية القديمة)* التي تمتد في تسعة أعمدة داخلية وعمودين خارجيين. ويُرجح العلماء، بناءً على الخصائص الخطية والصيغ الإنشائية المستخدمة، أنه يعود إلى مطلع الأسرة الثانية عشرة في الدولة الوسطى، مما يجعله وثيقة تاريخية بالغة الأهمية.

وهذا نص ترجمة وعاء القاهرة (ترجمة حرفية عن الترجمة الإنجليزية):

(1) مُعطى من "ديدي" إلى الكاهن "أنتف"، المولود من (2) "إيوناخت". أما بالنسبة لـ "إيميو" سيدة البيت هذه التي (3) هي مريضة، فأنت لا تحارب من أجلها ليلاً ونهاراً ضد كل رجل يلحق (4) بها الأذى، وكل امرأة تلحق بها الأذى. لماذا (5) ترغب في أن يصبح عتبك [بيتك] خراباً؟ حارب من أجلها اليوم (6) (وكأنه شيء) جديد (؟)، لكي يستقر أهل بيتها، ولكي يُصب الماء لك. وإذا لم تكن هناك (7) (مساعدة) منك، فإن بيتك سيهدم. هل يمكن أن يكون الأمر (؟) أنك لا تدرك أن سيدة البيت هذه هي (8) التي عمرت بيتك بين الرجال؟ حارب من أجلها! (9) اسهر عليها! (10) أنقذها من كل الرجال والنساء الذين يلحقون بها الأذى! (11) حينها سيستقر بيتك وأطفالك. طاب سمعك!

يظهر من التحليل أن الرسالة تعكس أزمة منزلية حادة، حيث توبخ الأرملة زوجها الكاهن المتوفى "أنتف" لإهماله حماية سيدة المنزل (الزوجة) "إيميو" من المرض، ويتضح لنا هنا أن "القصدانية" من النص هي استنفار روح الميت للقيام بواجبها الأخلاقي تجاه ممتلكاته وأفراد بيته، فالخادمة ليست مجرد عاملة، بل هي ركيزة البيت التي تضمن استمراريته، وحمايتها هي حماية لذكرى الميت نفسه وعتبته.

ويشير كريستيان جاك في كتابه حول السحر والماورائيات إلى أن المصري القديم كان يعتقد أن المرض "ينشأ عن أرواح ميتة شريرة" تتداخل مع عالم الأحياء. لذا، فإن استحضار روح "أنتف" ليس مجرد عتاب عاطفي، بل هو تكليف بمواجهة تلك الأرواح الشريرة، وإن القصد من الكتابة على الوعاء هو خلق فعل سحري مادي يربط بين الطعام المقدم للميت وبين الطلب المقدم منه.

يعد اختيار "الوعاء" بالذات كوسط للكتابة اختياراً رمزياً ووظيفياً بارعاً؛ فالوعاء هو الأداة التي يُقدم فيها الطعام والشراب للمتوفى أثناء زيارة القبر. بوضع الرسالة داخل الوعاء، يضمن الراسل أن روح أو الكا الخاصة بالميت "ستقرأ" المطلب أثناء تناولها للقرابين الروحية، وهكذا يتحول الوعاء من مجرد وعاء فخاري صامت إلى أداة تواصل فعالة تربط بين احتياجات الأحياء وقدرات الموتى في تناغم طقسي مذهل.

وتؤكد الدراسات أن هذه الرسائل لم تكن موجهة للموتى بصفتهم "جثثاً"، بل بصفتهم كيانات فاعلة تمتلك القدرة على التأثير في عالم الأحياء، وإن التهديد أو الزجر بهدم البيت أو توقف صب الماء (القرابين) يمثل وسيلة ضغط يمارسها الحي على الميت. وهذا النوع من التواصل يوضح أن العالم السيكولوجي للمصري القديم كان منفتحاً على أبعاد الكون كافة، دون فواصل حاسمة بين مادي وروحي.

وإن الحالة الوجدانية التي تعتري الراسل تظهر بوضوح في لغة العتاب القوية؛ فالحزن على فقدان الرعاية يتجاوز البكاء إلى الفعل الكتابي الاحتجاجي، وكما يذكر "كريستيان جاك"، فإن الرجل قد يقضي أشهراً بجوار القبر يبكي بلا انقطاع، لكنه في النهاية يلجأ للرسالة ليضع حداً لمعاناته، وهذه "الاحتجاجات" تعكس ثقة المصري في عدالة النظام الكوني وقدرة الكلمة المكتوبة على استعادة الحقوق الضائعة بين العالمين.

ختامًا، يظل "وعاء القاهرة" شاهداً على عبقرية الروح المصرية التي لم تستسلم للموت كأمر واقع، بل حاورته وجادلته، وإنها دراسة في الأمل والقوة البشرية التي تطمح للسيطرة على الأقدار عبر "الكلمة". ومن خلال جهود جاردنر وسيته، استطعنا فهم هذه الفلسفة التي ترى في الموت امتداداً للحياة، وفي الوعاء الفخاري البسيط صرخة إنسانية عابرة للزمن تبحث عن الحماية والاستقرار والعدل.

📜 اكتشاف مذهل في مصر يعيد صوت فيلسوف يوناني مفقود!يمثل الاكتشاف الحديث في مصر إضافة نوعية للدراسات الكلاسيكية، حيث تم ال...
03/04/2026

📜 اكتشاف مذهل في مصر يعيد صوت فيلسوف يوناني مفقود!

يمثل الاكتشاف الحديث في مصر إضافة نوعية للدراسات الكلاسيكية، حيث تم التعرف على نحو ثلاثين بيتًا شعريًا غير معروف سابقًا للفيلسوف اليوناني إمبيدوقليس، محفوظة في بردية ترجع إلى ما يقرب من ألفي عام ضمن أرشيف المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة. ويُرجَّح أن هذه الشذرات تمثل جزءًا من عمله الفلسفي عن الطبيعة، الذي لم يصلنا منه إلا عبر اقتباسات غير مباشرة في المصادر القديمة.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يتيح الوصول إلى نص أقرب إلى الصياغة الأصلية للفيلسوف، بدلًا من الاعتماد على النقل الوسيط لدى مفكرين لاحقين مثل أفلاطون وأرسطو. كما تسهم هذه النصوص في إعادة تقييم بعض محاور فكره، لا سيما فيما يتعلق بنظرياته حول الإدراك الحسي وآلية الإبصار، فضلًا عن مفهوم «الفيضات» (effluvia) بوصفه تفسيرًا لعملية الإدراك.

ومن المتوقع أن يعيد هذا الكشف تشكيل الفهم الأكاديمي لتأثير إمبيدوقليس في تطور الفلسفة اليونانية، خاصة في سياق علاقته ببدايات التفكير الذري عند ديموقريطس، وكذلك في تأثيره على التقاليد الفلسفية والأدبية اللاحقة. وبذلك، يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو استعادة صوت فلسفي أصيل ظل لقرون حبيس الشذرات والنقول الثانوية.
https://greekcitytimes.com/2026/04/03/empedocles-poems-discovered-cairo-papyrus/

في الأيام الأخيرة صدر تقرير عن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) أوصى بوضع مصر على ما يُعرف بقائمة المراق...
05/02/2026

في الأيام الأخيرة صدر تقرير عن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) أوصى بوضع مصر على ما يُعرف بقائمة المراقبة الخاصة. وهذا التطور لا ينبغي النظر إليه باعتباره تقريرًا حقوقيًا روتينيًا يمكن تجاوزه بردود فعل تقليدية، بل يستدعي قراءة هادئة ومسؤولة من زاوية المصلحة الوطنية المصرية، بعيدًا عن الانفعال أو الإنكار. فالدولة المصرية تمر بمرحلة دقيقة إقليميًا واقتصاديًا، وهي مرحلة لا تحتمل تراكم ملفات ضغط إضافية على الساحة الدولية، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة تقييم بعض الأطر القانونية التي تحوّلت، بحكم التطبيق العملي، من أدوات لتنظيم المجتمع إلى نقاط ضعف سياسية قابلة للاستغلال الخارجي.

واللافت في التقرير الأخير أنه لم يكتفِ بتوصيفات عامة، بل أشار إلى حالات محددة بأسمائها، وهو ما يعكس أن هذا الملف بات محل متابعة دقيقة داخل دوائر صنع القرار الدولية، ولم يعد شأنًا عابرًا أو قابلًا للاحتواء الإعلامي. فذكر أسماء بعينها في تقارير رسمية دولية يعني أن هذه القضايا باتت مُدرجة ومفتوحة، وقابلة للاستدعاء في أي سياق سياسي أو دبلوماسي قادم، وهو وضع لا يخدم صورة الدولة المصرية ولا يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية طويلة المدى، خصوصًا في ظل تشابك ملفات الحقوق بالاقتصاد والتعاون العسكري والتقييمات الائتمانية.

وبوصفي مواطنًا مصريًا، أؤكد رفضي الكامل لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي، أو لأي محاولة لفرض وصاية أو إملاءات من الخارج. غير أن السيادة الحقيقية لا تُختزل في الشعارات، بل تُمارَس بالفعل عندما تبادر الدولة إلى إصلاح بيتها من الداخل، وتغلق الثغرات التي تسمح بتحويل ملفات داخلية إلى أدوات ضغط وابتزاز دولي. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار العمل بنصوص قانونية فضفاضة، وعلى رأسها المواد المتعلقة بما يُسمى “ازدراء الأديان”، يضع الدولة في موضع دفاع دائم، ويفتح الباب أمام تأويلات واسعة تُستخدم سياسيًا وقضائيًا على نحو يُضعف الموقف المصري بدل أن يحصّنه.

ويزداد هذا الإشكال تعقيدًا حين يقترن بازدواجية واضحة في التطبيق العملي لهذه النصوص، إذ تُظهر الوقائع أن القانون لا يُطبَّق بمعيار واحد على الجميع. ففي الوقت الذي يُحاسَب فيه بعض الأفراد على تعبيرات أو آراء تُفسَّر باعتبارها مساسًا بالدين، تمرّ في المقابل وقائع علنية ومُتداولة لخطاب يزدري المسيحية أو يحرّض على الكراهية ضد المسيحيين دون مساءلة قانونية مماثلة. وهذه الازدواجية لا تسيء فقط إلى مبدأ سيادة القانون، بل تُضعف النص القانوني ذاته، وتحوله من أداة لحماية السلم المجتمعي إلى أداة انتقائية تُغذّي الشعور بالتمييز وتُعمّق الاحتقان، كما تمنح الجهات الدولية المنتقدة مادة إضافية للطعن في جدية الدولة في تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون.

وانعكاسات هذا الوضع لا تتوقف عند الجدل الحقوقي أو الإعلامي، بل تمتد إلى بنية الدولة والمجتمع ككل. فعندما تهتز الثقة في عدالة القانون، يتراجع الشعور بالمواطنة، ويزداد الاعتماد على الانتماءات الضيقة بدل الانتماء الوطني الجامع، وهو ما يُهدد السلم المجتمعي على المدى الطويل. كما أن ترك خطاب الكراهية دون محاسبة يبعث برسائل سلبية داخل المجتمع، ويُعيد إنتاج مناخ من الشك والخوف المتبادل، بدل ترسيخ ثقافة قبول التنوع والاختلاف.

ولا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي لهذا الملف، فالمستثمر الأجنبي—بحكم طبيعته—شديد الحساسية تجاه مؤشرات الاستقرار القانوني وقابلية التنبؤ. والدول التي تُصنَّف في التقارير الدولية على أنها تمارس قيودًا انتقائية أو غير متسقة على حرية المعتقد أو التعبير تصبح أقل جاذبية لرؤوس الأموال، مهما امتلكت من فرص أو أسواق واعدة، لأن رأس المال لا يتحرك بالعواطف، بل بالضمانات والوضوح المؤسسي. كما أن استمرار الانشغال بمحاكمات تتعلق بالنوايا والمعتقدات يرسل رسالة سلبية للعالم في وقت تتجه فيه الدول إلى سباقات التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي رسالة لا تنسجم مع طموح بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة.

والأهم من ذلك أن الدعوة إلى مراجعة هذه القوانين لا تنطلق من محاولة إرضاء الخارج أو تبنّي معاييره، بل من مرجعية داخلية أصيلة. فالدستور المصري ذاته يؤكد حرية الاعتقاد ورفض التمييز، كما أن القيم الدينية، في جوهرها، ترفض الإكراه وتُقرّ بحرية الاختيار، وهو ما عبّر عنه النص القرآني صراحة: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». ومن ثم فإن إعادة النظر في مواد مثل “ازدراء الأديان”، سواء بالإلغاء أو بإعادة الصياغة الدقيقة، لا تمثل تنازلًا عن السيادة، بل تمثل تحصينًا للجبهة الداخلية، وتقوية للموقف التفاوضي للدولة، وخطوة ضرورية لبناء دولة مدنية حديثة تحترم التنوع، وتغلق أبواب الابتزاز، وتُفرغ طاقتها لما هو أولى: التنمية والاستقرار وتحسين حياة المواطنين.

فمصلحة مصر اليوم تقتضي التركيز على المستقبل لا استدعاء صراعات فكرية تجاوزها الزمن، لأن الدولة القوية لا تُفتّش في ضمائر الناس، بل تبني أوطانًا قادرة على البقاء والمنافسة في عالم لا يرحم الضعفاء ولا يحترم إلا من يُحسن إدارة شؤونه من الداخل.

وإن لنا لدلالة في غزوات عمرو بن العاص تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله م...
27/11/2025

وإن لنا لدلالة في غزوات عمرو بن العاص تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد الشمال القصوى؛ فإن ذلك يزيدنا برهانًا على ما تحت أيدينا من البراهين على فساد رأيين يذهب إليهما الناس:أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير قتال أو دفاع وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين، ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه. (1)
وهذا التاريخ له قيمة كبرى ودلالة عظمى؛ فإنه يدلنا على أن مقاومة المصريين للعرب استطال أمرها في بلاد مصر السفلى وظلت إلى ما بعد غزو الإسكندرية. وإذا ذكر أن أهل هذه البلاد الواقعة في هذا الإقليم كانوا من القبط الخلّص، تنبض قلوبهم بما تنبض به قلوب القبط، عرفنا أن وقوع تلك الوقعة في ذلك الوقت دليل جديد على فساد رأيين طالما خدعا الناس وتقادم عليهم الدهر، وهما يكفران الحقيقة. وهذان الرأيان هما أن مصر سلمت للعرب بغير قتال، وأن القبط رحبوا بالعرب ورأوا فيهم الخلاص مما كانوا فيه.
فلقد كانت خيانة قيرس للإسكندرية سبباً في القضاء على آخر الآمال بالحفاظ على مصر، ولكن من العجيب مع ذلك أن تدافع هذه البلاد المتفرقة في مصر السفلى جيوش الغزاة وتقاومهم نحو عام آخر؛ ففي هذه آية على أن أهلها كانوا قوماً من أولي النخوة والحفاظ بقوا على عهد دينهم وثبتوا عليه، ولكن التاريخ لم يجزهم بذلك ما يستحقونه من حسن الأحدوثة، بل لبث ينكرها عليهم زمناً طويلاً. (2)
------------------------------------------
(1) = الفريد بتلر، غزو العربي لمصر، ص266
(2) = المرجع السابق ص311 بتصرف

22/10/2025

في زمنٍ اختلّت فيه الموازين، يُطالَب المصري الكادح، الذي أنهكه الغلاء وأرهقته الحاجة، أن يُسهم في “إعمار غزة”!
كأنما من يعجز عن ترميم بيته، عليه أن يرمّم بيوت الآخرين!
أيُّ منطقٍ هذا الذي يُخاطب المعدمين كأنهم أصحاب كنوز؟

إنّ أولى بالإعمار هو الداخل المنهك، لا الخارج المتهوّر.
فقد باتت بعض قيادات المقاومة في غزة تملك من المال ما يكفي لبناء مدينة جديدة، بينما تُلقي تبعات اندفاعها على شعوبٍ أرهقتها الفواتير والضرائب.
وكل نكبة جديدة تأتي — في أغلب الأحيان — نتاج قراراتٍ رعناء لا تُدرك عواقبها، ثم تُفتح صناديق التبرعات، وتُعزَف أنشودة المظلومية حتى الملل، وكأنّ دموع البسطاء في مصر هي رأس المال الذي يُعاد به البناء!

كفى استدرارًا للعواطف.
من أراد الحرب فليتحمّل نفقتها،
ومن أشعل النار فليُطفئها من ماله لا من دموع الآخرين.

لسنا ضدّ الإنسانية، ولكننا ضدّ الاستخفاف بعقول الناس.
والرحمة، كما قال الحكماء، لا تكون على حساب العدل.
فيا سادة، أعيدوا النظر في أولوياتكم؛
ففي مصر جائع ينتظر رغيفًا، ومُشردٌ يبحث عن مأوى،
ثم تقولون: تبرعوا لإعمار غزة!
على غرار المثل الشعبي: جوزها مبطوح وبتداوي في ممدوح…

أخفق الإمبراطور بشؤمه في سعيه لتوحيد المذاهب في مصر، ثم عسف في الحكم حتى صار اسمه مفزعا للقبط كريها عندهم مدة عشر سنين أ...
01/10/2025

أخفق الإمبراطور بشؤمه في سعيه لتوحيد المذاهب في مصر، ثم عسف في الحكم حتى صار اسمه مفزعا للقبط كريها عندهم مدة عشر سنين أمعن فيها ما استطاع في اضطهاد مذهبهم، حتى استحال بعد أن يبقى في القبط ولاء لدولة الروم، وكان ظالما أساء في حكمه حتى كره الناس دولته، ومهد السبيل بذلك إلى غزو العرب للبلاد، وكان فوق كل ذلك خائنًا، فإذا ما اشتد الكرب وجد الجد أسلم البلاد إلى أعدائها. كان هذا هو الرجل الذي ذاع سوءُه وقبُِح ذكره، وهو المعروف فيما بعد في تاريخ مصر باسم "المقوقس"

= الفريد بتلر، الغزو العربي لمصر، ص168

"وهذا التاريخ له قيمة كبرى ودلالة عظمى؛ فإنه يدلنا على أن مقاومة المصريين للعرب استطال أمرها في بلاد مصر السفلى وظلت إلى ما بعد فتح الإسكندرية. وإذا ذُكر أن أهل »تنيس« وما يليها من البلاد الواقعة في إقليم تلك البحيرة كانوا من القبط الخلّص، تنبض قلوبهم بما تنبض به قلوب القبط، عرفنا أن وقوع تلك الوقعة في ذلك الوقت دليل جديد على فساد رأيين طالما خدعا الناس وتقادم عليهما الدهر، وهما يكفران الحقيقة، وهذان الرأيان هما أن مصر سُلّمت للعرب بغير قتال، وأن القبط رحبوا بالعرب ورأوا فيهم الخلاص مما كانوا فيه."

=الفريد بتلر، الغزو العربي لمصر، ص311

وإنه لمن الجدير بالالتفات أن هذا البطريق الطريق (البابا بينيامين) لم يحمله على الخروج من اختفائه فتح المسلمين لمصر واستقرار أمرهم في البلاد، ولا خروج جيوش الروم عنها. وليس أدل من هذا على افتراء التاريخ على القبط، واتهامهم كذبًا بأنهم ساعدوا العرب ورحبوا بهم، ورأوا فيهم الخلاص، مع أنهم أعداء بلادهم.

= الفريد بتلر: الغزو العربي لمصر، ص 379

أبحاث الدكتور زاهي اللي ما عرفش يجيبها من لاس فيجاس..
26/05/2025

أبحاث الدكتور زاهي اللي ما عرفش يجيبها من لاس فيجاس..

اهلنا زمان علمونا أن ( الموت مفيهوش شماته ) وسبحان الله بعد ١٣ سنه وفى نفس اليوم والده يموت شتان بين الثرى والثريا وهيها...
18/03/2025

اهلنا زمان علمونا أن ( الموت مفيهوش شماته )
وسبحان الله بعد ١٣ سنه وفى نفس اليوم والده يموت

شتان بين الثرى والثريا وهيهات أن يتساوى السفح مع القمة
https://www.facebook.com/share/p/18PsTotzCB/

Address

Le Caire

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Dawn of Conscience posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share