28/10/2024
هناك قاعدة ثابتة في سنن الله ونواميس الكون ، لا تتغير ولا تتبدل ولا تنتهي :
" الإصطفاء الإلهي يأتي من أدنى درجات الإستضعاف "
نعم .. هكذا الأمر !
غير أن ذلك الإستضعاف يرافقه ويقابله إرتقاءٌ كبير في الإيمان والتقوى والأخلاق والإرتباط القوي بالله ، يتفاوت كل ذلك من مقامٍ لمقام ، ومن جماعةٍ لجماعة ، ومن منطقةٍ لمنطقة ..
والشواهد أمامنا كثيرةٌ وجليّة ..
أنبياء الله ، أتباع الأنبياء ، أولياء الله الصالحون .. إلخ
لن أتطرق في كل التفاصيل حتى لا يطول الكلام .
مايهمني في هذا الموضوع هو ما نعيشه ونلمسه الآن ..
في عالم اليوم والأمس القريب ؛ يُنظر للشرق الأوسط على أنه أكثر وأشد المناطق إستضعافاً في جغرافيا الكرة الأرضية ..
هذا أمرٌ مفروغ منه ، لا يحتاج للتوضيح ولا الإنكار !
أين في الشرق الأوسط ؟
- شبه الجزيرة العربية ..
أين في شبه الجزيرة ؟
- اليمن
هنا سأتوقف قليلاً ..
كانت النظرة تجاه اليمن أنها بلدٌ فقير ضعيف ، مواطنوها بسطاء مستضعفون ، لا يمتلكون المقومات التي تجعلهم في مصاف الدول العظمى !
وتم التعامل معها على أنها كما قيل " الحديقة الخلفية " !
وللتوضيح ؛ في اليمن نفسها كانت تتفاوت درجات الإستضعاف حتى على مستوى القرية !
محافظة صعدة كانت أكثر محافظة عرضةً للإستضعاف ، حتى أُطلق عليهم " المبردقين "
في صعدة نفسها كانت مديرية خولان عامر أكثر المديريات إستضعافاً !
في المديرية نفسها كانت عُزلة مران الأكثر إستضعافاً !
تلك العُزلة جاء منها الشهيد القائد ، وجاء المشروع القرآني ..
وفي الوقت الذي إستمرت فيه نظرة الإستضعاف ؛ كان الإصطفاء الألهي قد بدأ مع بدء المشروع القرآني ..
وتوالت الأحداث والمتغيرات حتى يومنا هذا ..
الآن ألقوا نظرةً في كل ما يجري ؛
أكثر الناس إستضعافاً ، وأكثر البلدان تعرضاً للسخرية ؛ فعلت ما لم تفعله ما يُسمى بالدول العظمى !!
اليمن المستضعف يستهدف أمريكا العظمى !!
اليمن المستضعف يتحكم بقواعد اللعبة في العالم !!
هذا الأمر يدعو للتأمل الكبير حقاً ، ويقدّم شاهداً ملموساً على أن الله يصطفي من عباده من كان تقيّاً وإن رأه الآخرون ضعيفاً ، وتعاملوا معه بإزدراء !
وقبل هذا ؛ الأمر يدعو للتسبيح والتحميد لله العظيم ..
الحمدلله ولكن أكثر الناس لا يعلمون