24/07/2026
المقابلة الصحفية لسعادة السفير الدكتور هشام العلوي مع مجلة Diplomatic SOCIETY Magazine النمساوية
حاوره مدير التحرير السيدة Tanja Tauchhammer
اجرت مجلة Diplomatic SOCIETY Magazine النمساوية مقابلة صحفية مع الدكتور هشام العلوي، سفير جمهورية العراق في فيينا وممثلها الدائم في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حاورته السيدة Tanja Tauchhammer مدير التحرير في المجلة بتاريخ 22/7/2026.
وفي معرض إجابة سعادته على سؤال المجلة الاول بشأن أبرز الأهداف التي يطمح الى تحقيقها خلال فترة عمله في النمسا، أكد سعادته أهمية "الارتقاء بالعلاقات العراقية النمساوية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة. وبينما تتسم علاقاتنا الثنائية بالود والاحترام المتبادل، أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة غير مستثمرة في مجالات مثل التجارة والاستثمار، والطاقة، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والرعاية الصحية، والزراعة الذكية وإدارة المياه، والسياحة، والثقافة، والتدريب المهني."
أما على صعيد العلاقات متعددة الأطراف، أشار الدكتور العلوي، الممثل الدائم لجمهورية العراق لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، الى أن "العراق يولي أهمية بالغة لتعاونه مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقراً لها، بما في ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ومنظمة أوبك، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية. وتضطلع هذه المؤسسات بدور محوري في تعزيز السلام الدولي، والأمن والسلامة النووية، والتنمية المستدامة، والتنمية الصناعية، والتعاون الدولي.
وأضاف السفير العلوي بان "من الأولويات المهمة الأخرى تعزيز العلاقات بين الشعبين. ويمكن للجالية العراقية الكبيرة في النمسا، إلى جانب أصدقاء العراق النمساويين، أن تساهم بدور فعّال في بناء جسور التفاهم، والحوار الثقافي، والتعاون الأكاديمي، والشراكات التجارية."
ورداً على سؤال المحاور حول امكانية التعرّف على فلسفتك الخاصة في عملك كدبلوماسي، وأهم المهارات التي يجب أن يمتلكها السفير، وأهمية الدبلوماسية في أوقات التوترات العالمية، أوضح السفير العلوي بان "الدبلوماسية تقوم أساساً على بناء التفاهم والثقة المتبادلين. الثقة لا تُفرض، بل تُكتسب بالاتساق والمصداقية والاحترام والحوار البنّاء.
وأضاف: "يجب على السفير اليوم الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة على حل المشكلات العملية، فإلى جانب تمثيل المصالح الوطنية، يجب أن يكون متواصلاً فعالاً، وباني جسور، ومفاوضاً بارعاً، وميسراً للشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والمجتمع المدني"، موضحاً بانّه "في ظل البيئة الدولية المتزايدة التعقيد، باتت الدبلوماسية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث يواجه العالم تحديات مترابطة، تشمل النزاعات المسلحة، وتغير المناخ، والإرهاب، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والهجرة، والتحول التكنولوجي، والصحة العامة، وهي تحديات لا يمكن لأي دولة حلها بمفردها."
أما بالنسبة للعراق، تعدّ الدبلوماسية حسب تقديره، "أداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وبناء الشراكات الدولية المتوازنة، والتعايش السلمي. ويسعى العراق إلى الحفاظ على علاقات بنّاءة مع جميع الشركاء على أساس الاحترام المتبادل، والسيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة".
وفي إطار تعليقه على سؤال المجلة حول أبرز الروابط التاريخية بين العراق والنمسا وأكثرها اثارة ودهشة، وإمكانيات التعاون بين البلدين، أكد سعادته "على الرغم من البعد الجغرافي، إلاّ أن العراق والنمسا يتشاركان بتاريخ أطول من التفاعل مما يدركه الكثيرون. لطالما عُرفت النمسا كملتقى للحوار الدولي، بينما مثّل العراق تاريخياً نقطة التقاء حضارات تربط الشرق بالغرب، ويُولي كلا البلدين أهمية كبيرة للتراث الثقافي والتعليم والتعاون الدولي.
تتمتع النمسا بسمعة عالمية مرموقة في مجالات الهندسة، والتقنيات البيئية، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم المهني، والبنية التحتية للنقل، والتصنيع المتقدم. في المقابل، يُنفّذ العراق برامج تنموية طموحة وبرامج تنويع اقتصادي تُتيح فرصاً كبيرة للخبرات والاستثمارات النمساوية.
أرى فرصاً واعدة بشكل خاص في مجالات الطاقة المتجددة، وإدارة موارد المياه، والزراعة الذكية، وإدارة النفايات، والبنية التحتية للسكك الحديدية والنقل، وتحديث الرعاية الصحية، والتحول الرقمي، والتنمية الصناعية، وشراكات التعليم العالي، والحفاظ على الآثار، والسياحة.
توجد أيضاً إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون من خلال مشاركة النمسا في مشاريع التنمية الرئيسية في العراق، وتشجيع المزيد من التفاعل بين غرف التجارة والجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الثقافية. لذا، ستكون الدبلوماسية الاقتصادية إحدى الركائز الأساسية لمهمتي."
وعن تواصل السفارة في فيينا مع الجالية العراقية في النمسا، أشار السفير العلوي الى "ان الجاليات العراقية في أنحاء العالم تمثل إحدى أهم ثروات العراق في الخارج. أصبح العديد من العراقيين المقيمين في النمسا من المهنيين والأكاديميين ورواد الأعمال والمهندسين والأطباء والفنانين والطلاب الناجحين يساهمون بشكل إيجابي في المجتمع النمساوي مع الحفاظ على روابط إنسانية وثقافية متينة مع وطنهم.
تسعى سفارتنا إلى أن تكون مؤسسة منفتحة ومتاحة للجميع وذات توجه خدمي، ونعتزم تعزيز التواصل مع جميع أفراد الجالية العراقية من خلال الحوار المنتظم والفعاليات الثقافية والمبادرات التعليمية وإشراك الشباب وتحسين الخدمات القنصلية.
في الوقت نفسه، نأمل في تشجيع أبناء الجالية على المساهمة بخبراتهم ومعارفهم واستثماراتهم وشبكاتهم المهنية في التنمية المستمرة للعراق. وتُشكل تجاربهم في النمسا جسوراً قيّمة بين بلدينا".
وفي معرض اجابته على سؤال حول ابرز التحديات التي يواجهها العراق في مسيرة إعادة الاعمار والتعافي بعد تسع سنوات من انتهاء الحرب ضد تنظيم (داعش) الإرهابي، أكد سعادته بان "العراق حقق تقدماً ملحوظاً منذ الهزيمة العسكرية لتنظيم (داعش) الارهابي. اليوم، يتمتع العراق بتحسن ملحوظ في الأمن، ويركز جهوده الوطنية بشكل متزايد على تحقيق التنمية المستدامة، والإصلاح الاقتصادي، وتحديث المؤسسات، وتحسين مستوى معيشة مواطنيه. وكما هو الحال في العديد من الدول الخارجة من الصراعات، فإن إعادة الإعمار عملية شاملة تتجاوز مجرد إعادة بناء البنية التحتية، لتشمل تعزيز المؤسسات، وخلق فرص العمل، وتنويع الاقتصاد، وتحديث الخدمات العامة، والارتقاء بالتعليم والرعاية الصحية، ودعم نمو القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري.
وأضاف سعادته، تسعى الحكومة العراقية إلى تنفيذ إصلاحات طموحة تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتحسين الحوكمة، وتوسيع البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التواصل الإقليمي، وتعكس المبادرات الاستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك مشروع طريق التنمية، تطلعات العراق ليصبح مركزًا إقليميًا هامًا للتجارة والنقل يربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وفي الوقت نفسه، يواصل العراق العمل عن كثب مع شركائه الدوليين والأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية، ودعم المجتمعات النازحة، ومكافحة الإرهاب، ومنع التطرف العنيف، وتعزيز التنمية الشاملة."