19/08/2026
🔴🟢 رئيس جبهة المستقبل الدكتور فاتح بوطبيق يستحضر تضحيات المجاهدين وبطولات الثورة.. في الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام.
في الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، نستحضر بكل فخر واعتزاز واحدة من المحطات المضيئة في تاريخ ثورتنا التحريرية المجيدة، ونستعيد صفحات من مسيرة شعب آمن بحقه في الحرية والاستقلال، فاختار طريق المقاومة والتضحية، ومضى فيه بعزيمة لا تلين.
لقد جاءت هجمات الشمال القسنطيني في ظرف بالغ الدقة من عمر الثورة، فكانت محطة حاسمة أكدت أن الثورة لم تكن حدثاً معزولاً، بل كانت ثورة شعب بأكمله، وأن إرادة الجزائريين في التحرر كانت أقوى من كل محاولات الاستعمار لإخماد جذوتها، وقد حملت تلك الهجمات رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الشعب الجزائري متمسك بحقه في الحرية، وأن الثورة قادرة على توسيع رقعة الكفاح وتعزيز حضورها رغم شدة القمع والاستهداف.
وفي خضم هذه المسيرة، انعقد مؤتمر الصومام، ليكون محطة مهمة في تنظيم الثورة وترتيب صفوفها وتوحيد جهودها، بما يعزز قدرتها على مواصلة الكفاح وتحقيق أهدافها. وقد أظهر المؤتمر مستوى الوعي السياسي والتنظيمي الذي رافق الثورة، إلى جانب الشجاعة والتضحيات التي قدمها رجالها ونساؤها في مختلف ربوع الوطن.
والوقوف عند هاتين المحطتين التاريخيتين يعني الوقوف أمام تضحيات رجال ونساء آمنوا بالجزائر، ولم يترددوا في تقديم أغلى ما يملكون من أجل استعادة بلادنا لحريتها وسيادتها، ومن واجبنا اليوم أن نحيي ذكراهم بما يليق بمقامهم، وأن نستحضر ما تركوه لنا من قيم راسخة في التضحية والوحدة والثبات على المبدأ.
ذاكرة الثورة التحريرية ليست ملكاً لجيل بعينه، بل هي ذاكرة وطن وأمانة مشتركة بين جميع الجزائريين، وحمايتها مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً، حتى تبقى الأجيال الجديدة على صلة بتاريخ وطنها، وتعرف حجم التضحيات التي سبقت الاستقلال، وتدرك أن الجزائر التي ننعم اليوم بحريتها وسيادتها لم تُبنَ إلا بتضحيات جسام وبطولات لا تزال شاهدة على عظمة هذا الشعب.
وفي كل مرة نستعيد فيها محطات ثورتنا، نزداد يقيناً بأن قوة الجزائر كانت، وستبقى، في وحدتها وفي قدرتها على تجاوز الصعاب والالتفاف حول مصلحة الوطن. وهي قيم نحتاج إلى استحضارها اليوم ونحن نواجه تحديات الحاضر وننظر إلى المستقبل، بروح المسؤولية نفسها التي حملها رجال الثورة تجاه وطنهم.
الوفاء للشهداء والمجاهدين لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما يكون أيضاً بالحفاظ على الجزائر، وصون وحدتها، وخدمة شعبها، والعمل من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فهذه هي الرسالة التي ينبغي أن نستخلصها من تاريخنا، وهذا هو العهد الذي يربط حاضرنا بتضحيات من سبقونا.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وحفظ الله مجاهدينا الذين حملوا ذاكرة الثورة وشهادتها إلى الأجيال، وجعلنا أوفياء دائماً للجزائر، لتبقى حرة، عزيزة، موحدة، وفية لتاريخها، واثقة في مستقبلها.
الدكتور فاتح بوطبيق
رئيس جبهة المستقبل