05/09/2026
في جوف الأرض، على بعد ثمانين مترًا من دفء الحياة، حيث يضيق الخفق ويصمت المكان، أقام الطفل "أيوب" معلقًا بين ليل الأيام الأربعة وبين رجاء لا يني. أربعة أيام كانت الساعات فيها تُقاس بنبضات القلوب، على أمل أن يرى النور مجددًا، ويقبض على كفّ أمه وأبيه.
لم يكن الحفر عَبَرًا، بل كان ملحمة صبر وبطولة؛ رجال الحماية المدنية، ومعهم سواعد نقيّة لا تعرف الكلل، حفروا بالصخر والدعاء، حاربوا عتمة البئر وظلمة اليأس، ليلا ونهارا، كأنهم ينقبون عن روح الوطن في أعماق الأرض.
لكن قدر الله نافذ، وقضاؤه أحاط بكل شيء، ليطوي قصة طفل استودع البئر براءته، وارتقى شهيدًا للابتلاء.
رحم الله "أيوب"، وجعل طهره شفاعة لوالديه، وألهم أهله جميل الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.