02/08/2026
*** العمارة التقليدية بوادي مزاب : درس معماري للعبرة لمواجهة موجة الحر***
••• رؤية المهندس العالمي ANDRE RAVEREAU :
في ستينيات القرن الماضي، اكتشف RAVEREAU المبادئ العمرانية لوادي مزاب من خلال أفكار تعتمد على تقنيات بسيطة.
هي أفكار ملهمة تصور لنا قصورا تاريخية قادرت على الصمود في وجه [ موجات الحر CANICULES منذ قرون. أين يمكن للمرء أن يقضي وقته على شرفة سطح مسكنه التقليدي لينعم بالبرودة.
تتميز [قصور وادي مزاب] بطابع مساكنها التقليدية الأصيلة لا سيما [ مساكن واحتها العريقة] المصممة بشكل مذهل محاطة بالنخيل والأشجار المثمرة، مساكن مبنية بمواد محلية متأقلمة مع المناخ الصحراوي الجاف لتوفر حماية طبيعية من الحرارة، دون الحاجة إلى استخدام أجهزة تكييف الهواء.
ويعد المهندس المعماري العالمي RAVEREAU من
مكتشفي [ سر عمران وادي مزاب ] في ستينيات القرن الماضي، حيث اكتشف [ المبادئ العمرانية لوادي مزاب] وهي مبادئ تعتمد على تقنيات بسيطة (low-tech) وتُعدّ مصدر إلهام لتصور مدن قادرة على الصمود في وجه [ موجات الحر الشديد canicule.
داخل المسكن التقليدي بوادي مزاب و تشكّلت بفعل القيود المناخية والتي تظهر على شمل عمارةً محلية أصيلة (Vernacular architecture)؛ [ تصميم عمراني تقليدي] نابع من بيئة مناخ وادي مزاب الصحراوية والمتكيفة معها.
•• رؤية المهندس المعماري " Clément Gaillard": المختص في كيفيات دراسة المناخ في مشاريع تهيئة الإقليم.
تكمن في تركيزه على:
- كيفية انبثاق شكل المساكن التقليدية بوادي مزاب من القيود والظروف المحلية. في مواجهة صيفٍ ترتفع فيه درجات الحرارة بانتظام لتصل إلى أزيد من 40 °
- كيف ابتكر سكان وادي مزاب حلولاً مستدامة وتأقلموا معها منذ قرون .
□ جدران سميكة بنيت بمواد محلية بسيطة [ الحجر- الجير- تيمشمت( الجبس)- أزرار (الرمل الصلصالي)
□ أزقة ضيقة تقلل من اشعة الشمس .
□ منازل متراصة ومتقاربة جداً
□ أفنية داخلية: من أسرار الحفاظ على البرودة
مبادئ بسيطة ولكنها فعالة:
□ واجهات جدران المنزل بيضاء سميكة تمتص الحرارة وتعكس أشعة الشمس في آن واحد؛
□ فناء مركزي ( أماس ن تدارت ) court yard يعمل على توجيه الهواء الدافئ نحو الأعلى.
□ الغياب شبه التام للأثاث الخشبي، وتعويضه عنه بمقاعد مبنية من الحجر أو الطوب ومدمجة في البناء.
هذه المبادئ الأساسية داخل المسكن للتقليدي بوادي مزاب هي ثقافة تتمحور حول الأرضية، حيث يجلس السكان للاستمتاع بالبرودة المستمدة من باطن الأرض عبر الجدران.
الترحال الداخلي"، أو فن التنقل داخل المسكن تبعاً لدرجات الحرارة اكتشاف آخر يتمثل في أسطح المنازل؛ فهي مساحات غير صالحة للاستخدام تحت أشعة الشمس المباشرة، لكنها تتحول إلى أماكن للمعيشة كل مساء. ففي النهار، يلجأ السكان إلى داخل المنازل، أما عند حلول المساء، فيستمتعون بنسمات الليل الباردة في الخارج. بل إن بعض السكان ينامون على هذه الأسطح وإلى الآن ، مستفيدين من ظاهرة فيزيائية: [ عندما يكون الهواء جافاً والسماء صافية، تشع حرارة الجسم نحو سماء ليلية تبلغ درجة حرارتها الفعلية ما بين - 24° و-28° درجة مئوية، مما يسرّع عملية التبريد الطبيعي. هذه الأسطح تتيح للسكان تكييف نمط حياتهم مع درجات الحرارة خاصة في،فصل الصيف وخاصة في،الواحة العريقة التي تحيط بها النخيل والاشجار من كل جهة
ما هي الدروس المستفادة بالنسبة للسكن المعاصر؟ يرى كليمان غايار أن مفهوم "الترحال الداخلي" هذا لا يزال غير مستغل بالشكل الكافي في سياق تعاملنا مع ظاهرة الاحتباس الحراري. فالعديد من الأسر تقوم بتكييف غرف المعيشة، لكنها -بسبب قيود مالية- تواصل النوم في غرف نوم ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل كبير. ومن الحلول الممكنة: تحويل غرفة المعيشة المكيّفة إلى غرفة نوم خلال موجات الحر. فالهدف ليس التخلي عن وسائل الراحة الحديثة، [ بل الجمع بينها وبين المعارف التقليدية.
لقد استخلص المهندس المعماري ANDRE RAVEREAU دروساً في بساطة واعتدال المساكن التقليدية بوادي مزاب وهو ما حرره في،كتابه الشهير:
LE M’ZAB، Une leçon d’architecture
[مزاب: درس في الهندسة المعمارية. ]
وقد ترك RAVEREAU عبارة عام 1998 قائلاً: "[من سمات الإنسانية أن تدرك متى تتوقف، أي متى تكتفي بالقدر الكافي. وفيما يتعلق بمنطقة مزاب، فقد مكّنت السكان من تجنّب تشييد أي صروح ضخمة. فالصروح الضخمة تمثّل دائماً شيئاً زائداً عن الحاجة، بينما لا يوجد في مزاب أي شيء زائد"]
اي مستقل لتغير النمط العمراني التقليدي بمزاب مع تغير المناخ المفاجئ؟
يشهد وادي مزاب تغيرا جذريا في،نمطه المعماري خاصة في،الأحياء،الجديدة بحكم النمو الديموغرافي والتوسع العمراني الحديث وبناء مساكن جديدة وبمواد بناء حديثة لا تتأقلم مناخ وادي مزاب الصحراوي،الذي استجاب لمتطلبات العصر وضمان الرفاهية لكن من جانب آخر تطلب استهلاك كبير للطاقة بفعل تزايد المكيفات الهوائية داخل مسكن واحد وبفعل تنامي ظاهرة تغير اامناخ والإرتفاع المذهل في،درجة الحرارة خلال السنوات الأخيرة ..وهي حتمية لا مفر منها لتوفير الراحة على الساكنة... لكن هذا التغير في،نمط المسكن قد شكل جدالية ( المسكن بين الماضي والحاضر) والتحول الكبير والمفاجئ القائم بوادي مزاب. هذه الجدالية تظهر خصوصا أثتاء انقطاع التيار الكهربائي للمكيف الهوائي داخل المسكن الحديث وما يولده من درجة حرارة جد مرتفعة مقارنة بمسكن تقليدي أصيل خاصة داخل الواحة لا يشعرك بالحرارة وإنما يشعرك بهواء منعش ودافئ وراحة نفسية تامة داخل مسكن تقليدي بسيط.
وأمام هذا التطور المتسارع في [عمران وادي،مزاب] أمام تغير المناخ وبروز موجات الحر الشديد.. هل ستكون العودة إلى نمط البناء التقليدي البسيط الذي قاوم مدة قرون من الزمنوحتمية لا مفر منها ؟ هو سؤال يحتاج إلى أجوبة من قبل خبراء في العمران والدراسات الإستشرافية عن مستقبل عمران وادي مزاب القديم والحديث.
كاتب المقال: كمال رمضان
( وبتصرف ) عن مقال
[ Face à la canicule, la leçon d'architecture venue du Sahara]
Par Alexis Magnaval
• Jeudi 30 juillet 2026 •