05/07/2026
جمعية معالم وأعلام المقاومة الجزائرية (1830–1962)
تحلّ علينا الذكرى الرابعة والستون لاسترجاع السيادة الوطنية، وهي مناسبة نستحضر فيها تضحيات ملايين الجزائريين الذين قدّموا أرواحهم ودماءهم الزكية حتى تستعيد الجزائر حريتها وكرامتها، ويُقام على أرضها وطن مستقل يستمد هويته من تاريخه، وقيمه، وتضحيات أبنائه.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد تاريخ نحتفل به، بل هو عهدٌ متجدد مع الشهداء والمجاهدين بأن تبقى الجزائر وفية للرسالة التي استشهدوا من أجلها، وأن تُصان كرامة الإنسان الجزائري، ويُحفظ للمجاهدين مقامهم، فهم صناع الحرية وحراس الذاكرة الوطنية.
غير أن فرحة هذه الذكرى العظيمة امتزجت هذا العام بحزن عميق، إثر الحادثة الأليمة التي طالت أحد مجاهدي الثورة التحريرية بمدينة الشريعة بولاية تبسة، والتي أسفرت – بحسب ما تم تداوله – عن وفاة ابنته. وهي مأساة تهز الضمير الوطني وتدعو إلى الوقوف عند ما آلت إليه بعض السلوكيات المنحرفة التي أصبحت تهدد أمن المجتمع وقيمه.
إن جمعية معالم وأعلام المقاومة الجزائرية (1830–1962) تدين بأشد العبارات كل اعتداء يستهدف المواطنين، وتعتبر أن المساس بمجاهد أفنى عمره في سبيل تحرير الوطن يمثل اعتداءً على رمز من رموز الذاكرة الوطنية، كما أن الاعتداء على الأبرياء لا يمت إلى الشهامة الجزائرية ولا إلى أخلاق هذا الشعب بصلة.
إن ما نشهده من مظاهر العنف والانحراف لدى فئة من الشباب لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه. فالشجاعة ليست في الاعتداء على الضعفاء، والرجولة ليست في نشر الخوف، والكرامة لا تُبنى بإراقة الدماء أو انتهاك حرمة البيوت والناس. ومن يسلك طريق الإجرام إنما يسيء إلى نفسه ووطنه قبل أن يسيء إلى ضحاياه.
وفي الوقت نفسه، فإن هذه الوقائع المؤلمة تفرض على الجميع مسؤولية مضاعفة في ترسيخ التربية الوطنية، وحماية الشباب من الانحراف، وإحياء قيم الثورة التحريرية في النفوس، حتى يبقى الاستقلال مشروعًا أخلاقيًا وثقافيًا، لا مجرد ذكرى تُحتفل بها كل عام.
وفي هذه المناسبة الوطنية، تتقدم الجمعية بخالص التعازي والمواساة،إلى أسرة النقيب معمر شرفي وتتمنى له الشفاء ، سائلةً الله أن يحفظ الجزائر من كل سوء، وأن تبقى رسالة الشهداء والمجاهدين نبراسًا تهتدي به الأجيال، وأن يسود وطننا الأمن والعدل والاحترام المتبادل.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار... والرحمة للمجاهدين الذين صنعوا الاستقلال وحملوا أمانته.