22/08/2026
الأوطان التي لا تسير وفق منحنى تصاعدي نحو الدروة تتطلب تعديل دالتها لتكتسب المشتق المناسب.
صوت المثقف العفوي، الخالي من كل أيديولوجيا أو تشبه بالآخر، هو الصوت الصادق المرتكز على واقع مجتمعه، فيصبح لا هدف له سوى وضع اليد على آهات الوطن و اقتراح حلولا لها.
كم للجزائر من أمثال هدا الإطار الجامعي المتدخل في الفيديو أسفله، الدي لا أعرفه شخصيا لكنني لمست مصداقيته و تألمه لتفويت فرص نجاحنا خلال مراحل تدرج وطننا، و بحرقة الاطار المهمش يضع يده على الجرح و المرض الدي أصاب رأينا الجماعي، و رغم انه لا وزن لصوته لأنه بكل بساطة لا يزينه الجاه، و لا الألقاب التنفيذية البراقة ولا الثروة التي تحول الأكذوبة إلى حقيقة و التفاهة إلى حكمة في بعض الأحيان ؟ و التي أصبحت ثقافة مجتمعنا للأسف.
لقد شخص مشكلة الجزائر بصدق، من خلال جملته الشعبية البسيطة و الصريحة و المفهومة من طرف الجميغ "الجزائر عمرها ما أحكمها خائن لكن ما عندناش الراي"، و هو كدلك !
مند الاستقلال جحافل من الرؤساء الغير خائنين بل المنحدرين من مدرسة نوفمبر، قد مروا على قمة هرم حكمها، اجتهد كل واحد منهم وفق رؤيته لمستقبل الوطن.
- فجاء "المرحوم أحمد بن بلة" فجر الاستقلال، فرأى أن بناء الدولة الوطنية تتطلب اشتراكية الاقتصاد التي لب نظامها التسيير الذاتي، لكنه فشل في غياب القناعة بالتوجه لدى المنفذين لبرنامجه،
- تلاه المرحوم هواري بومدين الدي راى أن تكريس دعائم الدولة الوطنية الهادفة لسيادة اقتصادية يجب ان تعتمد على التخطيط المركزي والصناعات الثقيلة، المتزاوجة مع ديبلوماسية قوية مناهضة للاستعمار و نصرة حركة عدم الانحياز، فشل هو الآخر لغياب القناعة بالتوجه لدى المنفذين لبرنامجه،
- تلاهما المرحوم الشاذلي بن جديد الدي رأى تغيير التسيير الى الضفة النقيضة لسابقيه، فأجل عملية توظيف الطفرة الصناعية الثقيلة داخل روافد صناعية خفيفة أخرى و انتقل مباشرة من نظام الاقتصاد المبني على التخطيط المركزي إلى الانفتاح الاقتصادي والتعددية السياسية، ففشل هو الآخر لغياب القناعة بالتوجه لدى المنفذين لبرنامجه،
- انتهت مرحلة ثالث رئيس منتخب بأزمة سياسية حادة للأسف، جرفت البلاد إلى محيط من المآسي و عطلت الماكنة الاقتصادية الوطنية لسنين، و قد نتج عنها تسيير مرحلي و ظرفي لشؤون وطن همه الاستراتيجي الوحيد غلق ابواب الفتنة العاصفة به و إعادة الأمن و الاستقرار الضروريين لأي مخطط اقتصادي مستقبلي، فاستلم كل من المرحوم محمد بوضياف، المرحوم علي كافي و المرحوم ليامين زوال قيادة السفينة في محيط هائج لا يبحث إلا عن اليابسة التي ستعيد الأمل لهدا الوطن،
- جاء بعدهم المرحوم عبد العزيز بوتفليقة ليجلس في أطول فترة على كرسي حكم الجزائر المستقلة، ليكرس و يجني ثمرة الاستقرار الأمني الدي مهد لها سابقيه بمصالحة وطنية، و من ثمة و بفضل الوفرة المالية للنفط انطلق نحو تحقيق اقتصاد مبني على المشاريع الكبرى للبنية التحتية، غير أن مرحلته عرفت أزمات سياسية و فساد مستشري عطل عجلة توظيف المشاريع الكبرى المحققة في روافد اقتصادية أخرى، فأوصلت البلاد لحراك شعبي تصحيحي،
- أفرزت الطفرة السيد عبد المجيد تبون الدي لازال يواصل عهدتاه الانتخابيتين و التي اختار لهما شعار "الجزائر الجديدة" المرتكزة على الإصلاح المؤسساتي و محاربة الفساد و تكريس الطابع الاجتماعي للدولة كما جاء في بيان أول نوفمبر؟
كلها أهداف جميلة بل و لوائح ختامية للمؤتمرات الشعبية المجسدة في حراك 2018، لكن ما مدى نسبة تحققها ؟ و هل منفذي هدا البرنامج قد اختيروا بدقة و هم مقتنعين بها حقا حتى يأخد الوطن سرعة الابحار دون الاضطرار للبحث عن محطة جديدة للتوقف من أجل التزود بوقود الموارد البشرية، كما حدث في تجارب سابقة؟ إنها التوقفات التي فرملت مسيرة وطن في غياب الراي أو كما شخصه أستاذنا المتدخل.
نورالدين كبير
22/08/2026