19/08/2026
⭕⭕⭕ ⭕⭕⭕
💢💢 💢💢
◀️ و كما هي العادة وزعت تعليمة لتقييم نتائج عملية " 20 آوت 1955م " ... و بخاصة الخسائر .
👈و في " الكرمة " بمنطقة " السمندو " عقد الإجتماع برئاسة " زيرود يوسف " رفقة مساعديه " علي كافي ... إسماعيل زيقات ... صالح بوبنيدر ... عبد المجيد كحل الرأس ... البشير بوقادوم " ( رحمهم الله ) لتقييم التقارير الواردة من كل أنحاء المنطقة : دوار - دوار ... قرية - قرية ... مدينة - مدينة و كان الرقم رهيب ... إرتقى في الشهادة حوالي 12 ألف جزائري جلهم من المواطنين العزل .
🔸🔸🔸🔸 نتائج " 20 آوت 1955م " 🔸🔸🔸🔸
⬅️ من الطبيعي جدا أن إنتفاضة مثل إنتفاضة " 20 آوت 1955م " أن تكون لها نتائج لابد من تقييمها... مع ملاحظة أن البعض - و منهم , يا للخزي , كتاب جزائرين - وقعوا مع الأسف في فخ التشكيك و محاولة تقزيم النتائج الإيجابية و التاريخية للإنتفاضة ...
👈 يا ليتهم سكتوا عند هذا الحد ... بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فوصفوا العملية ب " الإنتحارية " ... أو نفذت بدافع اليأس ... أو تحت تأثير أزمة ضمير ... كما قالها أحد كبار " الإندماج " , آنذاك , " فرحات عباس " : قال ... إن السبب الرئيسي الذي دفع " زيرود " إلى تخطيط و تنفيذ " 20 آوت 1955م " هي أزمة تأنيب الضمير التي كانت تنتابه بعد وفاة ( ديدوش مراد ) حيث كان " زيرود " هو دليله أثناء تلك الواقعة ... و كان يعرف المنطقة جيدا ...و أضاف بوقاحة قائلا - أي فرحات عباس - أن وحدات و جنود جيش التحرير لم تشارك في العمليات ...
👈 في حين نجد بعض الكتاب الأجانب ... مثل " إيف كوريار Yves Courriere "الذي وصف - في مقالاته الصحفية - و في كتابه " حرب الجزائر ص 173 ... و صف عمليات " 20 آوت 1955م " بالهجوم الأول الحقيقي لحرب الجزائر ... و يضيف قائلا ... " دخلت حرب الجزائر الآن مرحلتها النشيطة ... الأقنعة بدأت في التساقط و السياسات ستتطور من الآن فصاعدا سيكون هناك " قبل 20 آوت " ... و ... " ما بعد 20 آوت 1955م " ...
👈 و تقول الكاتبة الأمريكية " جوان غليبي " في كتابها : " الجزائر الثائرة " ص 149 ... أول هجوم جزائري موسع و شامل يكشف عن إعداد دقيق ... و وجود قوات نظامية هامة ... و أكثر من كل ذلك مدى أهمية المساعدة التي قدمتها الجماهير الشعبية ... إنه يمثل ( أي 20 آوت 1955م ) منعرجا لحرب التحرير الجزائرية , سواء من الناحية الشمولية أو من ناحية إختيار الأهداف ... " جوان غليبي" ... إنتهى .
👈 أما إذا تحلينا بالموضوعية و الوطنية ... فإننا نؤكد بأن من نتائج " 20 آوت 1955م " :
▪️بلورة التضامن الشعبي .
▪️تعميق القناعة الثورية .
▪️ تكريس المصير و تجسيد الشمولية .
▪️ وضع خط أحمر أمام كل متردد .
▪️توضيح الرؤى و الأهداف الحقيقية للثورة التي صرخت بأعلى صوتها في وضح النهار ... ب " اللاعودة " .
▪️بروز التخطيط الدقيق و المحكم و الفداء بالنفس و النفيس و تجلي المسئولية الثورية الشريفة المتشبعة بالوعي و الإرادة الصلبة .
▪️إيمان الشعب بالثورة ... إيمانا قويا راسخا رسوخ الجبال , يتجلى في ذلك التلاحم الذي كان موجودا قبل الفاتح من نوفمبر 1954م ... بين المناضل من حزب الشعب الجزائري ( حركة إنتصار الحريات و الديمقراطية ) و أبناء الريف و البوادي و الذي كان يتغذى و ينمو من خلال حملات التوعية ... و الشرح ... و التجنيد .
👈و نظرا لذلك الإيمان الراسخ سلمت لهم الثورة السلاح و صاروا يتصدرون تلك الملاحم .
عكس ما كان يظنه بهم و يقوله عنهم ... أولئك الساسة المنحرفين و البعيدين عن طموحات الشعب و آماله ... كانوا يشككون , دوما , في إيمان الجماهير " المختلفة " .
👈و يقولون عنها و بلا حياء : ... أنها لا تصلح إلا كدروع بشرية في المظاهرات ... حيث تتعرض صدورها العارية إلى نيران العدو ...
👈 لو لم يشارك الشعب ببعض فئاته - طيلة الكفاح المسلح - لكانت الكارثة هي " القاضية " للثورة الجزائرية ... فالجماهير الشعبية هي المحرك الأساسي و الأصيل للثورة الدائمة .
▪️ القضاء نهائيا على ما كان يدعيه العدو و يروجه و يعمل من أجله بكل وسائله العسكرية و الدعائية ... بأن ثورة التحرير الوطني ليست إلا تمردا محليا ... و تصرفا طائشا ... سيُقضى عليه في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أخرى ... ذلك , هو , الشعور الذي كان يُذكي " أمل " القادة السياسيين التقليديين - ظهر ذلك جليا في محاوراتهم و إتصالاتهم بالعدو للإستعداد لتسلم السلطة - من أمثال " المعتدلين" و بعض العناصر من " المركزيين " ... الذين كانوا بمثابة " بيادق " في اللعبة التي كان يروج لها الحاكم العام " جاك سوستال J Soustelle" و يعتمد في ذلك على بعض قادة الأحزاب لصنع ما يسمى , آنذاك , " الطرف الثالث " الهجين ...
👈 الفضل يعود أساسا ... ل " 20 آوت 1955م " في تعرية و كشف هؤلاء المترددين المتربصين بالثورة بإزالة الغطاء عن مآربهم و نواياهم الخسيسة الأمر الذي جعل مناضلو أحزابهم ... يتخلون عنهم و يلتحقون زرفات و وحدانا بالثورة .
♦و من نتائج " 20 آوت 1955م " ... تأكد بأن جبهة و جيش التحرير الوطني ... كان هو بمثابة رأس الحربة الحقيقية ... للثورة .
♦ تكريس جبهة التحرير الوطني ممثلا شرعيا و وحيدا .
♦ تكثيف القطاع الوهراني لعملياته العسكرية و الفدائية ... الأمر نفسه... الذي عرفته باقي المناطق الأخرى من الوطن .
♦تزايد عمليات التطوع في صفوف جيش التحرير الوطني .
♦ و ضع حد فاصل و نهائي بين مؤيد للثورة و معاد لها ( من أوروبيين و جزائريين ) .
♦ وضع الأحزاب نهائيا أمام مسئولياتها التاريخية ... على أن يكون الإنضمام للثورة بشكل فردي بالنسبة لقادتها و منتسبيها .
♦ أخيرا ... بدأ العدو الفرنسي يشعر و يقتنع بأنها " ثورة " حقيقية ... قد إندلعت ... و بالتالي يعني ذلك بأن مقولته القديمة الحديثة ... عندما يصف الإنتفاضة ب " التمرد ...الخارجون عن القانون ... و كمشة من قطاع الطرق ..." قد تبخرت و إلى الأبد .
♦ القضاء على فكرة " الإندماج التام " التي كان " جاك سوستال " , أيامها , يروج و يدعو إليها ...
و بالتالي لقد تم تفكك " مجموعة 61 " داخل المجلس الجزائري ( آنذاك ) ... إذ إنسحب , اغلبهم ... إما عن قناعة أو عن خوف ... و أصدروا , بعد شهر فقط , بيانا ... يرفضون بموجبه " الإندماج " .
♦ تراجع سلطات الإستدمار عن إجراء الإنتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في " 2 جانفي 1956 " و التي كانت تسعى من خلالها ( أي تلك السلطات ) إلى صنع " مفاوض شرعي " يمثله بعض الجزائريين الذين كانوا ... ما يزالون يحملون " حلمهم " المتمثل في القضاء النهائي على الثورة .
♦ تصدع الرأي العام الفرنسي بشأن الوضع " المستقر بين قوسين " في الجزائر .
♦ الإعتراف غير الرسمي بأن الأوضاع قد تغيرت و لابد من مجابهتها بأسلوب جديد ... من ذلك كان قرار فرض حالة الحصار ( حالة الطواريء ) الذي لم يستعمل في فرنسا ... و ذلك منذ إقراره بما يزيد عن 100 عام ( 1849م) ... إلا في أربع حالات . و كان ذلك في عهد الجمهورية الفرنسية الثانية ... لمواجهة أوضاع إستثنائية مثل :
الحرب المفروضة على فرنسا خارجيا ... أو حالة التمرد العام المسلح ... أو الحرب الأهلية في الداخل ...
تمت المصادقة على هذا القرار - المشار إليه أعلاه - و الذي أطلقت عليه تسمية " حالة الطواريء " في عهد حكومة " إدغار فور Edgard Faure" .
وهذا القانون سن خصيصا لتقنين و تكريس جميع ألوان القمع و الإضطهاد ضد الشعب الجزائري.
👈و لأول مرة فكرت إدارة الإحتلال الفرنسي في إقامة المناطق المحرمة .
👈و دائما في السياق نفسه ... قررت السلطات الفرنسية تعبئة المجندين حيث تم إستدعاء الفئة الأولى المتمثلة في مجندي عام 1954م و توجيههم مباشرة إلى الجزائر . و يبلغ عددهم , حينها , 104 آلاف جندي فرنسي إضافي .
و لكن الأمر لم يكن سهلا ... و الإستجابة لم تتحقق بقناعة ... حيث تظاهر هؤلاء الشباب عدة مرات خاصة في يوم 5 سبتمبر1955م على مستوى محطة " مون بارناس " ... و أيضا في 11 سبتمبر في محطة " ليون" بباريس ... و كذلك يوم 29 من نفس الشهر إعتصم حوالي 400 مجند فرنسي في كنيسة " سان سيقران " بباريس ... ووزعوا منشورا يعبرون فيه عن " قلقهم و خجلهم من أن يخدموا - بالقوة - قضية ليست قضية مجموع الشعب الفرنسي .
⬅️ تحرك اليسار الفرنسي على مستوى مختلف شرائحه .
👈 و إلى جانب كل ذلك - و هو ليس بالأمر الهين - حطم 20 آوت 1955م "الحصار الإعلامي الفرنسي - الغربي - الأمبريالي .
👈 فإنتقلت الثورة الجزائرية لتولج مختلف المحافل الدولية ... و أصبحت تتصدر الصفحات الأولى في جرائد العالم ... بل صارت تتلقى الدعوات لحضور تلك المحافل ... و منها الدعوة لحضور ندوة " باندونغ " التي حضرتها ما يناهز عن 30 دولة ... الأمر الذي ترك صدى كبيرا و خاصة على مستوى دول " العالم الثالث " التي بدأ يسطع بزوغ نهارها في تلك الفترة الزمنية و التي كانت لوحدها تمثل المليار و نصف المليار من ساكنة هذا العالم الذي كان يتراوح عدد سكانه بين المليارين و النصف ... و ثلاثة ملايير نسمة .
فشرعت تلك الدول - دول العالم الثالث - لتسمع صوتها المندد بالإستعمار في جميع أشكاله ... و في خضم كل ذلك صادقت ندوة " باندونغ " و بالإجماع على لائحة مصيرية تطالب ب " حق الجزائر " في الإستقلال ... و تطالب " فرنسا " بإعطاء جواب مستعجل .
و داخل كواليس المؤتمر و في إجتماعات خاصة مع المندوبين العرب تم التعهد لوفد جبهة التحرير الوطني بمساعدات مالية ضخمة لمؤازرة القضية الجزائرية .
👈 و هكذا خطت " الثورة الجزائرية " خطوة نوعية و تفتحت لها أبواب التدويل عبر منبر " الأمم المتحدة " و بعد خمسة أشهر , فقط , و على إثر مطلب موحد قدمته 15 دولة من ندوة " باندونغ " ألحت بموجبه على الضرورة القسوة في إدراج " القضية الجزائرية " ضمن أشغال العصبة الدولية ... و أخيرا ظهر إسم " الجزائر " - و لأول مرة - في جدول أعمال " الجمعية العامة للأمم المتحدة " .
👈 و هذا ما تم بالفعل إستخلاصه ... فكان تتويجا رائعا للثورة ... و لجبهة و جيش التحرير الوطني... و الشعب الجزائري ... و مفخرة تاريخية لحدث " 20 آوت 1955م و لرائده و مقرره و منفذه " يوسف زيرود " رحمه الله ... و لإخوانه من القادة و الجنود رحمهم الله .
👈 فهل بعد كل هذا ... تكون لنا الشجاعة الموضوعية ... لأن نقول ؟ ؟ ؟ :
👈 لولا " 20 آوت 1955م " لأجهضت الثورة التحريرية ؟؟؟
👈 و كفاه فخرا و إعتزازا ... أنه أصبح " يوم المجاهد "
♦♦ تــنــو يــه ♦♦
ماهو الهدف من احتفال الأمم والشعوب بالمحطات الخالدة من تاريخها المجيد و بالإفتخار برموزها الوطنية ... و بخاصة في بلادنا الجزائر تحديدا ؟ ؟ ؟
👈 هل هو من أجل تنظيم المؤتمرات ... والندوات ... و المسيرات ... وتوالي الخطباء على المنصات لإلقاء كلماتهم في سرد و تعداد مناقب الرموز الوطنية نثرا وشعرا أو ما يشبه ذلك ... وتطوى الصفحة و يغلق الكتاب ... بانتهاء المناسبة و يتفرق الجمع ... ويـــــذهـب كل واحد في طريقه ؟ ؟ ؟
👈 أم أن الهدف هو أبعد ... و أسمى ... و أجدى من ذلك ؟ ؟ ؟
👈أظن أن المغزى الحقيقي , الذي يجب أن نتوخاه من كل ذلك , نحن في الجزائر على الخصوص ... ترتكز الإجابة عليه في عنصرين إثنين ... على الأقل... ألا و هما :
1️⃣ إنعاش الذاكرة الجماعية حتى لا تنسى الأجيال الصاعدة التضحيات الجسام التي قدمت قربانا للحرية والاستقلال ... والجهود المعتبرة التي بذلت من أجل التأسيس للدولة الوطنية القوية , إبان الثورة , و لمرحلة بنائها ما بعد الإستقلال .
2️⃣حتى لا تبقى مثل هذه المناسبات الطيبة مجرد طقوس وفلكلور ... فمن الأجدر بنا , هو , أن تكون مسيرة ونضال أولئك المجاهدين الأشاوس ... نبراسا نهتدي به ... و أن نتخذها بمثابة القدوة ...
نقوم بترجمتها عبر سلوكياتنا اليومية في مختلف مناحي حياتنا ... لأنها تمثل العفة والطهارة بكل معانيها ... والإخلاص لله و للوطن المفدى ... هذا الوطن الذي قدم ملاين من الشهداء أرواحهم رخيصة في سبيل استرجاع سيادته بعد إستدمار بغيض ... و متغطرس ...و طويل ... دام ليله المظلم 132 سنة كلها دمار ... و إبادة ... ومحاولات مضنية لطمس الهوية الوطنية الجزائرية .
🤲 رحم الله الشهداء الأبرار ... و المجاهدين الأخيار ... و أمد الله في أعمار من تبقى منهم على قيد الحياة و ألبسهم ثوب الصحة و العافية .
المجد و الخلود لجزائرنا الحبيبة ... و السؤدد و الرفاه لشعبها الأبي .