08/09/2026
؟
كما ننقل حملات رفع الإشغالات التي تنفذها الجهات المختصة، فمن حقنا أيضًا أن ننقل آراء الناس حولها بكل موضوعية، لأن المشهد له أكثر من زاوية، وكل طرف يرى الأمر من واقع ما يعيشه.
هناك من يؤيد حملات رفع الإشغالات، ويرى أنها ضرورة لا غنى عنها؛ فالأرصفة والشوارع ملك للجميع، واحتلالها بالبضائع واللافتات والإشغالات قد يعيق حركة المواطنين، ويجبر البعض على السير وسط السيارات، وهو أمر لا يمكن تجاهله، خاصة في الأماكن المزدحمة.
لكن في المقابل، هناك رأي آخر يتساءل:
ما الفائدة من حملة تنتهي بانتهاء اليوم، ثم تعود الإشغالات إلى ما كانت عليه بعد فترة قصيرة؟
وما الفائدة إذا انتهت الحملة بترك خسائر كبيرة وراءها، من بضائع تم إتلافها أو خضروات تعرضت للتلف، ولافتات تم تكسيرها، بينما يعود المشهد من جديد بعد أيام أو أسابيع؟
القضية هنا ليست الدفاع عن المخالفة، ولا الاعتراض على تطبيق القانون، فالقانون يجب أن يُحترم ويُطبق على الجميع.
لكن السؤال الأهم:
هل يمكن أن نطبق القانون بطريقة تحقق الانضباط دون أن تتحول الحملة إلى خسائر يمكن تجنبها؟
لماذا لا تكون هناك رؤية أكثر استدامة؟
لماذا لا يتم تكليف مختصين بالمرور المسبق على الشوارع التي تكثر بها الإشغالات، وتنبيه أصحاب المحال والباعة إلى حدود المسموح والممنوع، وإعطاؤهم مهلة محددة لتوفيق أوضاعهم، مع التأكيد أن المخالفة بعد انتهاء المهلة ستترتب عليها غرامة وفقًا للقانون؟
ولماذا لا يكون التعامل مع بعض المخالفات المالية، متى كان القانون يسمح بذلك، من خلال غرامات وإجراءات قانونية واضحة بدلًا من الإتلاف والتكسير، بما يحقق الردع ويحافظ في الوقت نفسه على المال العام وحقوق أصحاب الأعمال؟
فاللافتة المخالفة يمكن أن تكون لها قيمة، والبضاعة لها قيمة، والتاجر الذي أخطأ في وضعها أو عرضها يمكن أن يتحمل مسؤولية مخالفته دون أن تكون النتيجة بالضرورة إتلاف ما يملكه.
والأهم من ذلك كله أن تكون هناك استمرارية في المتابعة؛ لأن رفع الإشغال مرة واحدة ثم ترك المكان ليعود إلى ما كان عليه لا يصنع حلًا دائمًا.
نحن أمام معادلة تحتاج إلى توازن:
شارع منظم وآمن للمواطن.. وقانون يُحترم.. وتاجر يعرف حقوقه وواجباته.. ودولة تحصل على مستحقاتها.. وخسائر أقل للجميع.
فالمطلوب ليس أن نختار بين هيبة القانون ومصلحة المواطن، وإنما أن نبحث عن طريقة تجمع بينهما.
تطبيق القانون ضرورة.. لكن الوصول إلى أفضل طريقة لتطبيقه هو أيضًا مسؤولية.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح:
هل نريد حملات ترفع الإشغالات لساعات، أم نريد حلولًا تمنع عودتها من الأساس؟