22/08/2026
«عشر سنوات من الاستثمار في الإنسان العربي».. جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية تدشنان مرحلة جديدة من تمكين شباب الجامعات العربية وبناء قدراتهم للمستقبل
افتتاح الجزء الثاني من الدورة العاشرة لمعسكر التدريب الصيفي بالإسكندرية تحت رعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية.. والأكاديمية تؤكد دورها كذراع علمي وفني للعمل العربي المشترك
في محطة جديدة من مسيرة التعاون المؤسسي بين جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، انطلقت اليوم السبت الموافق 22 أغسطس 2026، فعاليات الجزء الثاني من الدورة العاشرة لمعسكر التدريب الصيفي لشباب الجامعات العربية، وذلك بالمقر الرئيسي للأكاديمية العربية بأبي قير بالإسكندرية، خلال الفترة من 22 إلى 25 أغسطس 2026.
ويُنظم المعسكر قطاع الشئون الإدارية والمالية بجامعة الدول العربية بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، تحت رعاية معالي السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبدعم من سعادة السفير محمد صالح العجيري، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الإدارية والمالية بجامعة الدول العربية، وسعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل ف*ج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
ويكتسب انعقاد الدورة العاشرة أهمية استراتيجية خاصة، ليس فقط باعتبارها أحد البرامج النوعية الموجهة إلى شباب الجامعات العربية، وإنما لكونها تتزامن مع مرور عشر سنوات كاملة على إطلاق برنامج التدريب الصيفي المشترك بين جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية في أغسطس 2016، بما يجعلها مناسبة لتقييم تجربة عربية ناجحة في مجال بناء قدرات الشباب، واستشراف مرحلة جديدة من تطوير برامج التدريب والتأهيل والتبادل المعرفي والثقافي بين شباب الجامعات العربية.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضور وفد رفيع المستوى من الأكاديمية ، وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى رشيد، مساعد رئيس الأكاديمية للشئون العربية ونقطة اتصال الأكاديمية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمشرف العلمى والاكاديمى للبرنامج، والدكتور محمد أبو العزم، عميد شئون الطلاب بالمركز الرئيسي والمشرف اللوجستى للبرنامج ، والدكتورة عبير مراد مدير إدارة الاتصال المؤسسى والدكتور احمد خليفة مساعد عميد شئون الطلاب والدكتورة علياء منير رئيس قسم المتابعه الإدارية بعمادة شئون الطلاب وعدد من المسئولين، ووفد الأمانة العامــة لجامعــة الــدول العربيــة، فضلًا عن شباب الجامعات العربية المشاركين في المعسكر.
وتأتي استضافة الأكاديمية لهذه الدورة في إطار علاقاتها المؤسسية والاستراتيجية الممتدة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ودورها في دعم منظومة العمل العربي المشترك من خلال التعليم والتدريب والبحث العلمي والاستشارات والدراسات والفعاليات المتخصصة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقى سعادة السفير محمد صالح العجيري، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الإدارية والمالية بجامعة الدول العربية، كلمة نقلها بالنيابة عنه الأستاذ ياسر أبو سيدو.
وتضمنت الكلمة توجيه الشكر والتقدير إلى سعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل ف*ج، رئيس الأكاديمية ، على استضافة فعاليات البرنامج، والإشادة بما شهدته الأكاديمية خلال السنوات الماضية من تطور كبير في مختلف المجالات التعليمية والأكاديمية والتدريبية.
وأكد سعادة السفير العجيري أن الأكاديمية أصبحت واحدة من الصروح العربية الرائدة في مجال التعليم، كما عززت موقعها باعتبارها إحدى المنظمات العربية المتخصصة التي تمثل ذراعًا فنيًا لجامعة الدول العربية في العديد من المجالات العلمية والتكنولوجية والتخصصية.
وأبرزت الكلمة أهمية البرنامج التدريبي لشباب الجامعات العربية، باعتباره أحد البرامج التي تتيح للشباب التعرف بصورة مباشرة على التجارب العلمية والتعليمية والتدريبية والطلابية والثقافية التي تقدمها الأكاديمية، بما يسهم في توسيع مداركهم وبناء قدراتهم وتعزيز التواصل بين شباب الدول العربية.
وأكد سعادة السفير العجيري أن الدورة الحالية تكتسب طابعًا خاصًا واستثنائيًا، باعتبارها أول دورة من البرنامج تُعقد تحت الرعاية الكريمة لمعالي السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعد توليه مسئولية الأمانة العامة في الأول من يوليو 2026، بما يعكس الاهتمام الذي توليه جامعة الدول العربية ببرامج الشباب باعتبارهم ركيزة أساسية في مستقبل العمل العربي المشترك.
كما شهدت الجلسة كلمة لسعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل ف*ج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ألقاها بالنيابة عن سعادته الدكتور مصطفى رشيد، مساعد رئيس الأكاديمية للشئون العربية ونقطة اتصال الأكاديمية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
ورحب رئيس الأكاديمية في كلمته بوفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وبشباب الجامعات العربية المشاركين في برنامج التدريب الصيفي، مؤكدًا اعتزاز الأكاديمية باستضافة هذا البرنامج الذي أصبح، على مدار عشر سنوات، أحد أنجح نماذج التعاون المؤسسي بين جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية.
وأشار سعادته إلى أن استمرار البرنامج منذ انطلاق دورته الأولى في أغسطس 2016 يعكس نجاح الشراكة بين الجانبين في توفير منصة متخصصة لشباب الجامعات العربية، تتيح لهم الاطلاع على أحدث المستجدات في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي والأنشطة الطلابية والثقافة والتكنولوجيا.
وأكد أن القيمة الحقيقية للبرنامج تتجاوز الجانب التدريبي المباشر إلى بناء تجربة متكاملة للطالب العربي، تجمع بين المعرفة والتفاعل والثقافة والرياضة والمهارات الشخصية والتواصل بين الشباب من مختلف الدول العربية، بما يدعم مفهوم الهوية العربية المشتركة ويعزز جسور التواصل بين الأجيال الجديدة.
وتناولت كلمة رئيس الأكاديمية جانبًا من التطورات التي شهدتها الأكاديمية خلال السنوات الماضية تحت قيادته، سواء فيما يتعلق بتطور موقعها في التصنيفات العالمية للجامعات، أو توسع علاقاتها الدولية مع الجامعات والمؤسسات التعليمية العالمية، وخاصة في مجال برامج الشهادات والدرجات العلمية المزدوجة والتعاون الأكاديمي الدولي.
كما أشارت الكلمة إلى التوسع المؤسسي والتعليمي الذي شهدته الأكاديمية، ومن أبرز مظاهره إنشاء فرع الأكاديمية بمدينة العلمين الجديدة، والتوسع في التخصصات الحديثة وإنشاء عدد من الكليات، من بينها كلية الذكاء الاصطناعي، وكلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية العلاج الطبيعي.
وأكدت الكلمة أن هذا التطور يأتي في إطار رؤية تستهدف بناء مؤسسة تعليمية عربية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل، وإتاحة تعليم عربي ذي معايير دولية أمام الأجيال الجديدة.
وأبرز رئيس الأكاديمية في كلمته الدور الذي تقوم به الأكاديمية باعتبارها الذراع العلمي والفني لجامعة الدول العربية، من خلال تقديم الخبرات والدراسات والاستشارات والدعم الفني في عدد من الملفات العربية ذات الطبيعة العلمية والتكنولوجية والتخصصية.
وفي هذا الإطار، تستضيف الأكاديمية اجتماعات عدد من المجالس الوزارية العربية المتخصصة، وفي مقدمتها اجتماعات مجلس وزراء النقل العرب، كما تشارك في إعداد الدراسات والمبادرات وأوراق العمل والتقارير الفنية تنفيذًا للتكليفات الصادرة عن القمم العربية العادية والقمم العربية الاقتصادية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس وزراء الخارجية العرب، والمجالس الوزارية العربية المتخصصة، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
كما تقوم الأكاديمية بتنظيم واستضافة العديد من المؤتمرات والمنتديات وورش العمل والفعاليات العلمية والتخصصية في إطار منظومة جامعة الدول العربية، بما يترجم التعاون العربي المؤسسي إلى مشروعات وبرامج ودراسات قابلة للتطبيق.
وأكدت كلمة رئيس الأكاديمية أن الدورة الحالية تحمل دلالة خاصة، لكونها تتزامن مع الاحتفال بمرور عشر سنوات على التعاون المشترك في تنفيذ برنامج التدريب الصيفي لشباب الجامعات العربية، منذ انطلاق الدورة الأولى في أغسطس 2016 بمقر الأكاديمية بالإسكندرية.
ويشكل هذا العقد من التعاون نموذجًا مهمًا لاستدامة البرامج العربية المشتركة، ويؤكد أن بناء قدرات الشباب يمثل أحد المجالات التي يمكن من خلالها تطوير العمل العربي المشترك بصورة عملية ومستدامة.
ومن هذا المنطلق، فإن المعسكر لا يمثل مجرد برنامج صيفي، وإنما يشكل منصة عربية لبناء رأس المال البشري، وتعزيز التواصل بين الشباب العربي، وربطهم بالمؤسسات العلمية والتعليمية، وتعريفهم بتجارب التطوير والابتكار والتكنولوجيا، وإكسابهم مهارات شخصية ومجتمعية يحتاجون إليها في المستقبل.
وفي ختام كلمته، وجه سعادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل ف*ج خالص الشكر والتقدير إلى معالي السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على رعايته لهذا البرنامج، وإلى سعادة السفير محمد صالح العجيري، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الإدارية والمالية بجامعة الدول العربية، على دعمه المتواصل للبرنامج وللتعاون المؤسسي بين الجامعة والأكاديمية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حوارًا مفتوحًا بين شباب الجامعات العربية وممثلي الأكاديمية ، تناول أهم الفرص التعليمية والتدريبية والبحثية والطلابية التي توفرها الأكاديمية.
وأتاح الحوار للمشاركين التعرف بصورة مباشرة على البرامج والتخصصات المختلفة، وفرص التدريب والتطوير والأنشطة الطلابية، إلى جانب التعرف على طبيعة البيئة الأكاديمية التي توفرها الأكاديمية العربية لطلابها.
ويمثل هذا الحوار أحد الجوانب المهمة في فلسفة البرنامج، حيث ينتقل الشباب من دور المتلقي للمعلومات إلى دور المشارك والمتفاعل وصاحب السؤال والرأي، بما يعزز مهارات الحوار والتواصل والتفكير النقدي.
البرنامج العلمي لليوم الأول
المحاضرة الأولى: الأنشطة الطلابية.. بناء الشخصية وصناعة القيادات الشابة
عقب الجلسة الافتتاحية، شهد البرنامج عقد محاضرة علمية للدكتور محمد أبو العزم، عميد شئون الطلاب بالمركز الرئيسي بالأكاديمية العربية، حول تجربة الأكاديمية الرائدة في دعم الأنشطة الطلابية.
واستعرضت المحاضرة تجربة الأكاديمية في تطوير منظومة الأنشطة الطلابية، باعتبارها أحد المكونات الرئيسية للعملية التعليمية، وليس مجرد نشاط إضافي على هامش الدراسة.
وتناولت المحاضرة أهمية الأنشطة في اكتشاف المواهب، وتنمية المهارات القيادية، وتعزيز العمل الجماعي، وبناء الشخصية، وتنمية مهارات التواصل، وتحمل المسئولية، وإدارة الوقت، وتشجيع روح المبادرة والمشاركة.
كما أوضحت أن التجربة الطلابية المتكاملة تساعد على إعداد طالب قادر على التعامل مع تحديات الحياة العملية، من خلال الجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات الشخصية والاجتماعية والرياضية والثقافية.
المحاضرة الثانية: الإتيكيت والبروتوكول.. من قواعد المراسم إلى مهارات الذكاء الثقافي
كما شهد اليوم الأول محاضرة علمية للدكتورة عبير مراد، مدير إدارة الاتصال المؤسسي بالأكاديمية ، حول الاتجاهات الحديثة في فنون الإتيكيت والبروتوكول في ظل اختلاف ثقافات الشعوب.
وتناولت المحاضرة التطورات الحديثة في مفهوم الإتيكيت والبروتوكول، موضحة أن هذه المفاهيم لم تعد تقتصر على القواعد الشكلية للمراسم والمناسبات الرسمية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من مهارات الاتصال المؤسسي والشخصي والتواصل الدولي والذكاء الثقافي.
وركزت المحاضرة على أهمية فهم الاختلافات الثقافية بين الشعوب، خاصة في ظل تزايد التفاعل الدولي وتوسع فرص التعاون الأكاديمي والمهني والسفر والتبادل الطلابي، بما يتطلب من الشباب امتلاك القدرة على التعامل باحترام ووعي مع أنماط السلوك والعادات والتقاليد المختلفة.
كما تناولت أهمية اختيار أساليب التواصل المناسبة في اللقاءات والاجتماعات والفعاليات الرسمية والدولية، بما يساعد على تجنب سوء الفهم الثقافي، ويعزز الصورة الإيجابية للفرد والمؤسسة والدولة.
وتبرز أهمية هذه المحاضرة في أنها تربط بين البروتوكول والاتصال والوعي بالثقافات المختلفة، وهي مهارات أصبحت ضرورية للشباب الذين سيعملون مستقبلًا في بيئات إقليمية ودولية متعددة الثقافات.
ومن المقرر أن تتواصل فعاليات المعسكر خلال الفترة من 22 إلى 25 أغسطس 2026، من خلال مجموعة من الفعاليات التعليمية والثقافية والرياضية والتفاعلية التي تستهدف تقديم تجربة متكاملة لشباب الجامعات العربية.
وتقوم فلسفة البرنامج على الدمج بين التدريب العلمي والتفاعل الثقافي والأنشطة الطلابية والرياضية وبناء المهارات الشخصية، بما يتيح للمشاركين التعرف على الأكاديمية العربية من الداخل، والتفاعل مع بيئتها التعليمية والطلابية، والاستفادة من خبرات مسئوليها وأعضاء هيئة التدريس بها.
ويعكس انعقاد الدورة العاشرة من معسكر التدريب الصيفي لشباب الجامعات العربية رؤية أوسع بشأن مستقبل برامج الشباب في منظومة العمل العربي المشترك، حيث لم يعد الاستثمار في الشباب يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما أصبح يرتبط ببناء القدرة والمهارة والوعي والهوية والمرونة والقدرة على التواصل والعمل في بيئات متعددة الثقافات.