حزب الجيل الديمقراطي

حزب الجيل الديمقراطي الصفحة الرسمية لحزب الجيل الديمقراطي تم تأسيسه عام 2002 برئاسة الاستاذ ناجي الشهابي

✒النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٤ من ٨)من عاقب المدخر المصري؟.. حين أصبحت الثقة في الج...
06/08/2026

✒النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٤ من ٨)
من عاقب المدخر المصري؟.. حين أصبحت الثقة في الجنيه فاتورة يدفعها صاحب تحويشة العمر

هناك مواطن مصري ربما لم يأخذ نصيبه الكافي من الحديث عن أزمة الجنيه.
لم يشتر الدولار للمضاربة.
ولم يهرب أمواله إلى الخارج.
ولم يشتر عقارًا في دولة أخرى.
ولم يكن طرفًا في مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد.
بل فعل ما يفترض أن تطلبه منه أي دولة:
عمل.. وادخر.. ووثق في عملته الوطنية ووضع تحويشة عمره بالجنيه المصري.
فماذا حدث له؟
■ دعونا نضع مثالًا بسيطًا أمامنا
لنفترض أن مواطنًا كان يمتلك مليون جنيه عندما كان الدولار في حدود 7 جنيهات.
كانت القيمة الدولارية الاسمية لهذا المبلغ تتجاوز 140 ألف دولار تقريبًا.
ماذا يحدث للمليون جنيه نفسه عندما يصبح الدولار 50 جنيهًا؟
تصبح قيمته، إذا قسناها بالدولار:
20 ألف دولار فقط.
وهنا يجب أن أكون دقيقًا.
لا يعني ذلك أن الرجل خسر فعليًا أكثر من 120 ألف دولار؛ فهو لم يكن يمتلك دولارات أصلًا.
كما أن مدخراته، إذا كانت وديعة مصرفية، حققت فوائد خلال هذه السنوات.
لكن المقارنة تكشف شيئًا لا يمكن تجاهله:
القوة الخارجية للجنيه الذي ادخر به المواطن تراجعت تراجعًا هائلًا.
والقصة لا تنتهي هنا.
■ فالمدخر لا يعيش بالدولار.. وإنما يشتري السلع والخدمات
لذلك فإن المقياس الأكثر عدالة هو:
ماذا حدث للقوة الشرائية للمليون جنيه؟
وهنا يدخل التضخم إلى الصورة.
فعندما تنخفض العملة في اقتصاد يعتمد على الاستيراد في جزء مهم من غذائه وطاقته ومعداته ومدخلات إنتاجه، تنتقل نسبة من انخفاض العملة إلى الأسعار.
وهذا ما عاشه المصري بالفعل.
فما كان يستطيع شراءه بمائة جنيه أصبح يحتاج إلى مئات.
وما كان يستطيع شراؤه بمليون جنيه قبل سنوات، أصبح يحتاج إلى ملايين.
إذن الخسارة الحقيقية لصاحب المدخرات لم تكن أن رقم حسابه البنكي اختفى.
الرقم ظل موجودًا وربما ازداد بالفوائد، لكن ما يستطيع هذا الرقم شراءه انخفض.
وهنا تكمن المأساة.
■ الفائدة البنكية.. هل عوضت الخسارة؟
سيقول قائل:
لكن صاحب المليون جنيه لم يضع أمواله تحت المرتبة!
كان يستطيع وضعها في البنك والحصول على فوائد مرتفعة.
وهذا صحيح.
ولذلك لا يجوز أن نحسب خسارة المدخر المصري من سعر الدولار وحده.
يجب أن نضع في الحساب:
الفوائد التي حصل عليها، مقابل التضخم الذي تحملّه.
فإذا كان البنك يمنحه مثلًا عائدًا قدره 15%، بينما أسعار احتياجاته ترتفع 25% أو 30%، فهو يصبح أغنى على كشف الحساب البنكي...
وأفقر بالقوة الشرائية.
وهذه هي النقطة التي كثيرًا ما تضيع وسط الحديث عن شهادات الـ18% والـ23.5% والـ27% وغيرها.
العائد الاسمي ليس هو العائد الحقيقي.
إذا حصلت على فائدة مرتفعة، لكن الأسعار ارتفعت بنسبة أكبر، فإن أموالك زادت عددًا بينما انخفضت قدرتها على شراء السلع والخدمات.
■ وهنا تظهر المقارنة الأكثر إيلامًا
تخيل شخصين كانا يمتلكان الثروة نفسها.
الأول قال:
أنا أثق في الجنيه المصري.
فاحتفظ بثروته بالجنيه ووضعها في البنك.
والثاني قال:
سأحتفظ بجزء كبير من ثروتي بالدولار.
مع كل تخفيض للجنيه، ماذا حدث؟
صاحب الجنيه حصل على فوائد.
لكن صاحب الدولار وجد أن كل دولار يمتلكه أصبح يشتري جنيهات أكثر.
فالدولار الذي كان يساوي نحو 7 جنيهات أصبح في مراحل لاحقة 18...
ثم تجاوز 24...
ثم اقترب من 31...
ثم اقترب من 50 جنيهًا.
وهكذا حدثت، على امتداد سنوات، إعادة توزيع هائلة للقوة الشرائية بين من احتفظ بثروته بالجنيه ومن احتفظ بها بالعملة الأجنبية.
وهذه ليست مسألة نظرية.
إنها تمس ملايين الأسر المصرية.
■ وهنا أسأل سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون اقتصاديًا
ماذا كانت الرسالة التي تلقاها المواطن من كل ذلك؟
هل كانت الرسالة:
ثق في عملتك الوطنية وادخر بها؟
أم أصبحت الرسالة العملية:
من اشترى الدولار مبكرًا حمى جزءًا أكبر من ثروته، ومن احتفظ بالجنيه تحمل جانبًا أكبر من تكلفة الأزمة؟
هذه النتيجة في ذاتها خطيرة جدًا على أي اقتصاد.
لأن العملة الوطنية ليست مجرد أوراق نتبادلها.
إنها عقد ثقة بين المواطن والدولة.
المواطن يعمل ثلاثين أو أربعين سنة، ويحصل مقابل عمله على الجنيه، ثم يؤجل استهلاكه ويدخر جزءًا من دخله.
وعندما يفعل ذلك فهو يقول للدولة ضمنيًا:
أنا أثق أن العملة التي أحصل بها على مقابل عملي اليوم ستحتفظ بجزء معقول من قيمتها غدًا.
فإذا تكررت الصدمات الكبيرة في قيمة هذه العملة، تتضرر هذه الثقة.
ويبدأ المواطن في البحث عن مخزن آخر للقيمة:
دولار...
ذهب...
عقار...
أي شيء إلا العملة الوطنية.
ثم نتساءل بعد ذلك:
لماذا يشتري المصريون الدولار والذهب؟
■ الأخطر أن المدخر لم يكن مسؤولًا عن القرارات
صاحب الوديعة لم يحدد حجم الدين الخارجي.
ولم يقرر حجم الاقتراض.
ولم يحدد أولويات الإنفاق العام.
ولم يتفاوض مع صندوق النقد.
ولم يتخذ قرار تحرير سعر الصرف.
ولم يقرر في مارس 2024 انتقال الدولار الرسمي خلال فترة قصيرة من نحو 31 جنيهًا إلى مستويات قاربت 50 جنيهًا.
لكنه تحمل جانبًا من نتائج كل ذلك.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل يجوز أن تتحول مدخرات المواطنين إلى إحدى الأدوات غير المباشرة لامتصاص تكلفة الاختلالات الاقتصادية؟
لا أصف ذلك قانونيًا بأنه «مصادرة»، لأن أموال الناس لم تؤخذ من حساباتهم.
لكن اقتصاديًا حدث شيء يستحق أن نتوقف أمامه طويلًا:
جرى اقتطاع غير مباشر من القيمة الحقيقية لمدخراتهم بفعل التضخم وانخفاض القوة الشرائية للجنيه.
والفارق بين الاثنين مهم قانونيًا...
لكنه بالنسبة لصاحب المعاش الذي اكتشف أن تحويشة عمره لم تعد تشتري ما كان يتوقع أن تشتريه، قد لا يكون مريحًا كثيرًا.
■ ثم هناك مفارقة أخرى
حين ترتفع الفائدة لمواجهة التضخم وانخفاض العملة، يحصل صاحب الوديعة على عائد أعلى.
لكن من يدفع هذه الفائدة؟
البنوك والدولة والاقتصاد في النهاية.
وترتفع تكلفة الاقتراض على الشركات.
وترتفع تكلفة خدمة الدين الحكومي.
أي أننا ندخل في دائرة:
تنخفض العملة ← ترتفع الأسعار ← ترتفع الفائدة ← ترتفع تكلفة الدين والتمويل.
ثم يحتاج الاقتصاد إلى موارد أكبر لمواجهة النتائج.
ولهذا فإن تخفيض العملة ليس مجرد رقم يخص تجار العملة.
إنه قرار تمتد موجاته إلى الاقتصاد كله.
■ لكنني لا أريد أن أظلم الحساب
هناك سؤال يجب أن نجيب عنه بالأرقام:
إذا وضع مواطن مليون جنيه في البنك وظل يجدد ودائعه ويحصل على العوائد طوال السنوات الماضية...
فهل عوضته هذه العوائد فعلًا عن التضخم وانخفاض القوة الشرائية؟
هذا يحتاج إلى حساب سنة بسنة، وبحسب نوع الوديعة والعائد المتاح في كل فترة.
لذلك لن أضع رقمًا نهائيًا للخسارة قبل إجراء هذا الحساب.
لكن الحقيقة التي لا تحتاج إلى مبالغة هي:
من احتفظ بمدخراته بالجنيه تعرض لمخاطر تضخم وسعر صرف هائلة، بينما كان من يمتلك أصلًا دولاريًا محميًا بدرجة أكبر من انخفاض قيمة العملة المحلية.
وهنا أصل إلى القضية التي تعنيني:
المشكلة ليست فقط أن الدولار أصبح أغلى.
المشكلة أن سنوات من عمل المواطن وادخاره أصبحت تشتري أقل.
وهذا هو الوجه الإنساني الحقيقي لانخفاض العملة.
فخلف كل رقم نراه على شاشة البنك...
هناك موظف ادخر لمستقبل أولاده.
وأب ادخر لزواج ابنته.
وصاحب معاش ادخر لسنوات الشيخوخة.
وأسرة ادخرت لشراء شقة.
وأناس اختاروا الجنيه لأنهم وثقوا في عملة بلدهم.
وهؤلاء جميعًا لم يكونوا مجرد متفرجين على انخفاض الجنيه... كانوا جزءًا ممن دفعوا فاتورته.
ويبقى السؤال:
إذا كان المواطن قد دفع من قيمة راتبه ومدخراته، فهل كانت الدولة نفسها بمنأى عن الخسارة؟
الإجابة: لا.
بل ربما تكون الخزانة العامة واحدة من أكبر من تحملوا تكلفة انخفاض الجنيه.
■ في الجزء الخامس:
الحكومة نفسها دفعت ثمن انخفاض الجنيه.. فمن حمّل الخزانة العامة هذه الفاتورة؟
سنناقش كيف انعكس انخفاض الجنيه على تكلفة الدين الخارجي، والدعم، والوقود، والمعدات، ومواد البناء والمشروعات العامة...
ولماذا قد تكون الدولة التي اتخذت قرار تخفيض العملة قد أصبحت هي نفسها واحدة من أكبر من دفعوا ثمنه؟
في الجزء الخامس تحديدًا،

✒ النائب ناجي الشهابي يكتب | في ذكرى رحيل أستاذي وقائدي.. المناضل الوطني الكبير المهندس إبراهيم شكريفي الخامس من أغسطس، ...
06/08/2026

✒ النائب ناجي الشهابي يكتب | في ذكرى رحيل أستاذي وقائدي.. المناضل الوطني الكبير المهندس إبراهيم شكري

في الخامس من أغسطس، تحل ذكرى رحيل واحد من أعظم رجال السياسة المصرية في تاريخها الحديث، وأحد أنبل فرسان الوطنية المصرية، المهندس إبراهيم شكري، رئيس حزب العمل الاشتراكي، ووزير الزراعة الأسبق، والنائب البرلماني الذي ظل طوال حياته منحازًا للفلاحين والعمال والفقراء، ومدافعًا عن استقلال الوطن وكرامة المواطن.
وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أكتب عن شخصية عامة قرأت عنها في كتاب، أو تابعتها عبر صفحات التاريخ، وإنما أكتب عن أستاذ وقائد ومعلم، عشت معه سنوات من النضال الوطني، وتشرفت بأن أكون واحدًا من أوائل الشباب الذين انضموا إلى حزب العمل الاشتراكي عند تأسيسه عام 1978، وعملت تحت قيادته، وتدرجت داخل الحزب عبر انتخابات ديمقراطية حرة حتى تحملت مسؤوليات تنظيمية متقدمة، وكان له الفضل – بعد الله – في تكويني السياسي، وفي ترسيخ إيماني بأن السياسة رسالة لخدمة الوطن، وليست طريقًا إلى السلطة أو وسيلة لتحقيق المصالح.
ورغم أن التاريخ يعرف المهندس إبراهيم شكري نائبًا عن مدينة ومركز شربين بمحافظة الدقهلية، فإن كثيرين لا يعلمون أنه ولد في القاهرة، بحي السيدة زينب، وتحديدًا في درب الجماميز، بجوار الموقع الذي تقوم عليه اليوم مستشفى أحمد ماهر بشارع بورسعيد، وهو المنزل نفسه الذي ولد فيه والده محمود باشا شكري.
وكان المهندس إبراهيم شكري ينتمي إلى واحدة من أكبر وأعرق العائلات الوطنية في مصر، وهي أسرة ارتبط اسمها بخدمة الوطن والإخلاص للدولة المصرية.
فوالده محمود باشا شكري كان واحدًا من كبار رجالات مصر في النصف الأول من القرن العشرين، ومن الوطنيين الذين أسهموا في بناء الدولة المصرية الحديثة. تخرج في كلية الحقوق، وعمل بالقضاء، ثم تولى منصب ناظر الخاصة الملكية، قبل أن يُعين وزيرًا للمواصلات عام 1924.
وكانت تلك الحكومة مضرب المثل في احترام الإرادة الشعبية، إذ أجرت واحدة من أنزه الانتخابات البرلمانية في تاريخ مصر، حتى إن رئيس الوزراء خسر مقعده أمام مرشح حزب الوفد، في صورة مشرقة للديمقراطية المصرية.
كما كان محمود باشا شكري من أبرز المؤمنين بالمشروع الاقتصادي الوطني الذي قاده طلعت حرب باشا، وكان له دور مهم في تحقيق حلم إنشاء شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، التي أصبحت قلعة الصناعة الوطنية، كما أسهم في تأسيس بنك التسليف الزراعي دعمًا للفلاح المصري، وإيمانًا بأن نهضة مصر تبدأ من الإنتاج والزراعة.
ومن هذا البيت الوطني الكبير خرج إبراهيم شكري، فحمل رسالة أبيه، وأضاف إليها رسالة عمره في الدفاع عن العدالة الاجتماعية.
ولد في الأول من يناير عام 1916، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1939، لكنه بدأ رحلة النضال قبل ذلك بسنوات، حين أصيب برصاص الاحتلال البريطاني خلال مظاهرات الطلبة عام 1935، ليكتب بدمه أول صفحة في سجل كفاحه الوطني.
وعندما اندلعت حرب فلسطين عام 1948، لم يكتف بالمواقف والخطب، بل شارك في إعداد وتمويل كتيبة الشهيد مصطفى الوكيل التابعة لحركة مصر الفتاة، إيمانًا منه بأن الدفاع عن فلسطين جزء من الدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي.
وفي عام 1949 أصبح أول نائب اشتراكي يدخل البرلمان قبل ثورة يوليو، وهناك تقدم بمشروع قانون لتحديد الملكية الزراعية بخمسين فدانًا، وهو المشروع الذي سبق به عصره، ثم جاءت ثورة 23 يوليو لتصدر قانون الإصلاح الزراعي، ويتولى تنفيذه وزير الزراعة السيد مرعي، لتتحول الفكرة التي نادى بها إبراهيم شكري إلى أحد أعظم الإنجازات الاجتماعية في تاريخ مصر، بإعادة الأرض إلى الفلاحين بعد عقود من الاحتكار.
ولأنه كان رجل مبدأ، فقد دفع ثمن مواقفه. دخل السجن بسبب مقال دافع فيه عن حرية الشعب، ولم يساوم أو يتراجع، وظل مؤمنًا بأن الكلمة الحرة هي أول طريق الإصلاح.
وتولى بعد ذلك رئاسة لجنة الزراعة بمجلس الأمة، ثم منصب محافظ الوادي الجديد، ثم وزيرًا للزراعة، لكنه لم يتشبث بالمنصب، بل استقال عام 1978 ليتفرغ لتأسيس حزب العمل الاشتراكي، ليكون حزبًا منحازًا للفقراء، ومدافعًا عن العدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني، والهوية العربية والإسلامية لمصر.
وفي عهده أصبحت جريدة الشعب منبرًا وطنيًا حرًا، احتضنت مختلف القوى الوطنية، وخاضت معارك الدفاع عن استقلال القرار المصري، والتصدي للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية.
لقد كان المهندس إبراهيم شكري زعيمًا من طراز نادر؛ جمع بين الشجاعة والنزاهة والاستقامة والتواضع، فلم يسع إلى ثراء، ولم يطلب جاهًا، ولم يساوم على مبدأ، ولذلك حظي باحترام الجميع، حتى من اختلفوا معه سياسيًا.
وقد تعلمت في مدرسته أن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن المعارضة الوطنية ليست خصومة مع الدولة، وإنما دفاع عنها، وأن الزعامة الحقيقية تُبنى بالمواقف والتضحيات، لا بالمناصب والألقاب.
ولم يقتصر وفائي لأستاذي المهندس إبراهيم شكري على العمل معه داخل حزب العمل الاشتراكي، بل سعيت منذ سنوات مبكرة إلى توثيق مسيرته الوطنية للأجيال الجديدة، فأصدرت عنه أول كتاب عام 1982، ثم أتبعته عام 1984 بكتاب بعنوان «إلى الشباب... قصة كفاح إبراهيم شكري عبر نصف قرن»، إيمانًا مني بأن الأوطان التي لا تحفظ تاريخ رجالها المخلصين، تُفرط في جزء من ذاكرتها الوطنية.
واليوم، ونحن نستحضر ذكراه، فإننا لا نستدعي الماضي من باب الحنين، وإنما نستدعي نموذجًا نفتقده في حياتنا السياسية؛ نموذج السياسي الوطني الشريف، الذي عاش من أجل وطنه، وانحاز إلى شعبه، ودفع ثمن مواقفه، وظل وفيًا لمبادئه حتى آخر يوم في حياته.
رحم الله أستاذي وقائدي المهندس إبراهيم شكري، وجزاه عن مصر وشعبها خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته.
سيبقى إبراهيم شكري مدرسة وطنية خالدة، وسيظل اسمه محفورًا في وجدان كل من آمن بأن خدمة الوطن شرف، وأن الدفاع عن الفقراء رسالة، وأن المبادئ لا تسقط بالتقادم.



النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٣ من ٨)من صنع السوق السوداء للدولار؟من أكثر العبارات ال...
05/08/2026

النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٣ من ٨)
من صنع السوق السوداء للدولار؟

من أكثر العبارات التي ترددت لتبرير تخفيض قيمة الجنيه أن المصريين العاملين بالخارج توقفوا عن تحويل أموالهم إلى مصر، وأن تحرير سعر الصرف كان ضروريًا لإعادة تحويلاتهم إلى الجهاز المصرفي.
لكن هذه العبارة تحتاج إلى تدقيق.
هل المصريون بالخارج توقفوا فعلًا عن إرسال أموالهم إلى مصر؟
أم أنهم استمروا في إرسال الأموال إلى أسرهم، بينما تغيرت فقط القناة التي يمر منها الدولار؟
الأرقام هنا تقول الكثير.
في السنة المالية 2021/2022 بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر القنوات الرسمية نحو:
31.9 مليار دولار.
وفي عام 2023 هبط الرقم إلى نحو:
19.5 مليار دولار.
أي أن أكثر من 12 مليار دولار اختفت تقريبًا من التحويلات الرسمية المسجلة مقارنة بمستوى 2021/2022.
لكن هل اختفت هذه الدولارات فعلًا؟
هل توقف ملايين المصريين بالخارج فجأة عن إعالة أسرهم؟
وهل قرر الأب أو الابن أو الزوج العامل في السعودية أو الإمارات أو الكويت أو أوروبا أن يتوقف عن إرسال الأموال إلى أسرته في مصر؟
المنطق يقول إن جانبًا مهمًا من الإجابة يوجد في مكان آخر.
■ حين يصبح للدولار سعران
تخيل مصريًا يعمل بالخارج ويريد إرسال ألف دولار إلى أسرته.
إذا كان البنك يحسب الدولار بنحو 31 جنيهًا، فسوف تحصل أسرته على نحو:
31 ألف جنيه.
لكن إذا كان الدولار نفسه يمكن أن يوفر لها خارج القنوات الرسمية 50 أو 60 جنيهًا، فنحن نتحدث عن:
50 أو 60 ألف جنيه.
أي فارق قد يصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات في تحويل واحد.
فماذا تتوقع منه؟
هل المشكلة هنا أن المصري بالخارج لا يحب وطنه؟
أم أن وجود فارق ضخم بين سعرين للعملة خلق حافزًا اقتصاديًا قويًا يدفع الأموال بعيدًا عن البنوك؟
والأهم أن هذا ليس استنتاجًا مني وحدي.
البنك الدولي نفسه أشار إلى أن الانخفاض الحاد في التحويلات المسجلة لمصر خلال 2023 يُرجح أن يكون قد ارتبط باتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، بما أدى إلى تحول جزء من التحويلات إلى قنوات غير رسمية.
وهنا يصبح السؤال مختلفًا تمامًا:
من الذي صنع البيئة التي أصبح فيها للدولار سعر في البنك وسعر آخر خارجه؟
■ السوق السوداء ليست كائنًا هبط علينا من السماء
السوق الموازية تنمو عندما توجد سلعة مطلوبة بشدة — وهي هنا الدولار — ولا يستطيع طالبها الحصول عليها بالقدر المطلوب وبالسعر الرسمي، بينما يوجد خارج النظام المصرفي من يدفع سعرًا أعلى للحصول عليها.
عندها يظهر سعر ثانٍ.
ثم تتسع الفجوة.
ثم يتحول جزء أكبر من الدولار بعيدًا عن البنوك.
ثم تقول الدولة:
لدينا أزمة في تدفقات النقد الأجنبي!
لكن علينا أن نسأل:
ألم تساهم السياسات التي أدت إلى وجود سعر رسمي لا يستطيع تلبية الطلب، إلى جانب نقص العملة الأجنبية والقيود عليها، في خلق البيئة التي ازدهرت فيها السوق الموازية أصلًا؟
■ ثم جاء مارس 2024
اتُخذ قرار جديد بشأن سعر الصرف.
وانتقل الدولار الرسمي خلال فترة قصيرة من نحو 31 جنيهًا إلى مستويات قاربت 50 جنيهًا.
ماذا حدث بعدها؟
بدأت التحويلات الرسمية تعود بقوة.
ففي عام 2024 ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو:
29.6 مليار دولار.
ثم واصلت الارتفاع لتسجل في 2025 رقمًا تاريخيًا بلغ نحو:
41.5 مليار دولار.
وهذه أرقام ضخمة ومهمة.
لكن طريقة تفسيرها هي القضية.
يمكن للحكومة أن تقول:
نجح الإصلاح الاقتصادي في إعادة تحويلات المصريين.
لكنني أطرح السؤال بصورة مختلفة:
هل أعاد تخفيض الجنيه التحويلات إلى مصر، أم أعادها إلى البنوك؟
والفارق بين العبارتين هائل.
فالمصري بالخارج كان يرسل الأموال إلى أهله قبل ذلك.
لكن عندما كان السعر خارج البنك أعلى كثيرًا من السعر الرسمي، كان جزء من الدولار يجد طريقه إلى قنوات أخرى.
وعندما اقترب السعر الرسمي من السعر الموازي، اختفى جانب كبير من الحافز الذي كان يدفعه بعيدًا عن البنك.
فعاد الدولار إلى الجهاز المصرفي.
وهذا في حد ذاته نتيجة إيجابية.
لكن لا يجوز أن نحسب المكسب وننسى تكلفة الوصول إليه.
■ كم دفعنا لكي يعود الدولار إلى البنك؟
هذا هو السؤال الذي أراه غائبًا عن النقاش.
إذا كانت الطريقة التي استُخدمت للقضاء على الفارق بين السعر الرسمي والموازي هي تخفيض قيمة الجنيه من نحو 31 إلى قرابة 50 جنيهًا للدولار، فإن عودة التحويلات إلى الجهاز المصرفي لم تكن مجانية.
لقد دُفع مقابلها ثمن هائل بالجنيه.
دفعه صاحب الراتب.
ودفعه صاحب المعاش.
ودفعه صاحب المدخرات.
ودفعه المستهلك عندما ارتفعت الأسعار.
ودفعته الشركات التي تستورد مدخلات إنتاجها.
ودفعته الخزانة العامة نفسها عندما ارتفعت التكلفة بالجنيه للالتزامات والمكونات المستوردة.
وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا من الاحتفال بعودة التحويلات.
لأن السؤال الصحيح ليس:
كم دولارًا عاد إلى البنوك؟
وإنما:
كم كلف الاقتصاد والمواطن حتى يعود هذا الدولار إلى البنوك؟
■ وهنا تظهر مفارقة تستحق التأمل
حين كان سعر البنك أقل كثيرًا من السوق الموازية، قيل إن المشكلة هي أن المصريين بالخارج لا يحولون أموالهم عبر الجهاز المصرفي.
ثم خُفض الجنيه بشدة حتى اقترب السعران.
فعادت التحويلات الرسمية.
ثم اعتُبرت عودة التحويلات دليلًا على نجاح تخفيض الجنيه.
لكن أليس من حقنا أن نسأل:
من الذي صنع الفجوة بين السعرين من البداية؟
ومن الذي أدار سوق النقد حتى أصبح البنك غير قادر على جذب الدولار بالسعر الرسمي؟
وهل كان الحل الوحيد هو أن نخسر جزءًا جديدًا من قيمة الجنيه حتى نلحق بالسعر الموازي؟
أم كانت هناك سياسات أخرى كان يمكن أن تستهدف زيادة موارد الدولار الحقيقية، وضبط الطلب عليه، وزيادة الإنتاج والتصدير، دون تحميل العملة الوطنية كل هذه التكلفة؟
■ المشكلة لم تكن في المصري بالخارج
وهذه بالنسبة لي أهم خلاصة في هذا الجزء.
لا ينبغي تحميل المصري العامل بالخارج مسؤولية أزمة العملة.
فهذا المصري ظل لسنوات واحدًا من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.
والمفارقة أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت بعد توحيد سعر الصرف تحقق أرقامًا تاريخية.
إذن المورد كان موجودًا.
والمصري كان موجودًا.
والدولار كان موجودًا.
الذي تغير هو الطريق الذي يسلكه الدولار للوصول إلى مصر والجهاز المصرفي.
ومن هنا فإن قضية السوق السوداء لا يجوز اختزالها في اتهام المضاربين أو المصريين بالخارج.
إنها قبل ذلك قضية سياسة نقدية وإدارة لسوق الصرف وثقة في السعر الرسمي وقدرة البنوك على توفير العملة الأجنبية.
والدرس الذي يجب ألا ننساه:
حين تصنع السياسات فارقًا كبيرًا ومستمرًا بين السعر الرسمي والسعر الذي يستطيع الناس بالفعل الحصول عنده على الدولار، فإنها تخلق بنفسها البيئة التي تتغذى عليها السوق الموازية.
ثم قد نجد أنفسنا أمام مفارقة مؤلمة:
نخفض قيمة الجنيه للقضاء على السوق السوداء التي ازدهرت بسبب الاختلال...
ثم نحتفل بعودة الدولار إلى البنوك...
بينما المواطن المصري يكون قد دفع جانبًا كبيرًا من ثمن هذه العودة من قيمة راتبه ومدخراته وقوته الشرائية.
وهنا نصل إلى السؤال التالي، وربما يكون الأكثر إيلامًا في هذه السلسلة:
ماذا حدث للمصري الذي وثق في الجنيه وادخر به تحويشة عمره؟
■ في الجزء الرابع:
من عاقب المدخر المصري؟
سنضع الأرقام جانبًا إلى جانب، ونرى ماذا حدث لمن احتفظ بمدخراته بالجنيه، وماذا حدث لمن احتفظ بالقيمة نفسها بالدولار، وهل استطاعت فوائد البنوك أن تعوض ما أكله التضخم وانخفاض العملة... أم أن صاحب المدخرات بالجنيه كان واحدًا من أكبر من دفعوا الفاتورة؟

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٢ من ٨) 🔶 صندوق النقد والجنيه المصري.. علاج الأزمة أ...
04/08/2026

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | ملف الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ (٢ من ٨)
🔶 صندوق النقد والجنيه المصري.. علاج الأزمة أم جزء من صناعتها؟
في الجزء الأول طرحنا سؤالًا بسيطًا:
من الذي خفّض الجنيه؟
وتبين من التسلسل الزمني للقرارات أن القفزات الكبرى في سعر الدولار لم تكن مجرد حركة عفوية لسوق حرة، وإنما ارتبطت بقرارات رسمية للبنك المركزي، جاءت في محطات تزامنت بصورة واضحة مع برامج ومفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي.
لكن السؤال الأصعب الآن هو:
لماذا أصبح تخفيض قيمة الجنيه وصفة تتكرر كلما عادت مصر إلى صندوق النقد؟
وهل ما يسمى «مرونة سعر الصرف» عالج أصل المشكلة فعلًا، أم عالج نقص الدولار بتحميل الجنيه والمواطن جزءًا كبيرًا من التكلفة؟
■ لنبدأ من 2016
حين وافق صندوق النقد على برنامج الـ12 مليار دولار لمصر، كان واضحًا جدًا في توصيفه لما حدث.
الصندوق اعتبر تحرير نظام سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه من الخطوات الأساسية لمعالجة نقص العملة الأجنبية واستعادة الثقة والتنافسية.
أي أن تخفيض الجنيه لم يكن أثرًا جانبيًا مجهولًا للبرنامج.
كان جزءًا أصيلًا من فلسفة العلاج.
والمنطق الذي تقوم عليه هذه الفلسفة مفهوم اقتصاديًا:
إذا كان السعر الرسمي للدولار أقل من السعر الذي يعكس العرض والطلب، يظهر نقص في العملة الأجنبية، وتنشأ سوق موازية، ويهرب الدولار من الجهاز المصرفي.
والحل، وفق هذه الرؤية، هو السماح للجنيه بالانخفاض حتى يصل السعر الرسمي إلى مستوى يعيد الدولار إلى البنوك.
لكن هنا يبدأ اعتراضي.
ماذا لو كانت السياسات الاقتصادية نفسها قد ساهمت أولًا في خلق نقص الدولار والاختلالات التي استُخدمت بعد ذلك مبررًا لتخفيض الجنيه؟
وهل العلاج الصحيح يكون بتخفيض قيمة العملة مرة بعد أخرى، أم بإصلاح الأسباب التي جعلت الاقتصاد عاجزًا عن إنتاج ما يكفي من النقد الأجنبي؟
■ ثم جاء برنامج 2022
وهنا أصبحت العبارة أكثر وضوحًا.
صندوق النقد أعلن أن برنامج مصر يتضمن تحولًا دائمًا إلى نظام سعر صرف مرن.
ولم يقف الأمر عند ذلك.
فالبرنامج كان يستهدف أيضًا فتح الطريق أمام تمويلات إضافية من شركاء مصر الدوليين والإقليميين، ومن بينها تمويلات واستثمارات من دول الخليج.
إذن نحن أمام منظومة مترابطة:
إصلاحات اقتصادية ومالية ← مرونة سعر الصرف ← تمويل صندوق النقد ← فتح الباب أمام تمويلات واستثمارات أخرى.
وهذا ليس استنتاجًا سياسيًا، وإنما جزء معلن من بنية البرنامج.
■ ثم جاء مارس 2024
وكانت النتيجة الأكثر قسوة على الجنيه.
السعر الرسمي كان قريبًا من 31 جنيهًا للدولار.
ثم اتُخذ قرار تغيير سياسة الصرف، فتحرك الدولار خلال وقت بالغ القصر إلى مستويات قاربت 50 جنيهًا.
وفي التوقيت نفسه توسع برنامج صندوق النقد من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار.
وهنا من حقي كمواطن أن أتوقف أمام تعبير:
«سعر الصرف المرن».
مرن بالنسبة لمن؟
إذا كانت العملة تفقد جزءًا ضخمًا من قيمتها خلال فترة شديدة القصر عقب قرار نقدي، وفي ظل برنامج تمويل يشترط استمرار مرونة الصرف، فمن المشروع أن نسأل:
أين ينتهي دور السوق، وأين يبدأ أثر القرار السياسي وشروط التمويل؟
■ لكن هناك سؤالًا أهم
ماذا حقق تخفيض الجنيه؟
نعم، عاد جزء ضخم من الدولار إلى الجهاز المصرفي.
وتراجعت جاذبية السوق الموازية عندما اقترب السعر الرسمي منها.
وعادت تحويلات المصريين المسجلة عبر القنوات الرسمية بقوة.
لكن هل خلق تخفيض الجنيه هذه الدولارات؟
لا.
المصري بالخارج كان يرسل الأموال إلى أسرته قبل ذلك.
الذي تغير أساسًا هو القناة التي أصبح الدولار يمر من خلالها.
فعندما كان يحصل خارج البنك على جنيهات أكثر مقابل دولاره، ابتعد جزء من التدفقات عن القنوات الرسمية.
وعندما اقترب السعر المصرفي من السعر الموازي، عاد جزء كبير منها إلى البنوك.
إذن تخفيض الجنيه أعاد توجيه الدولار إلى الجهاز المصرفي، لكنه لم يحول الاقتصاد المصري فجأة إلى اقتصاد ينتج عشرات المليارات الجديدة من الدولارات.
وهنا تكمن المشكلة.
■ لقد عالجنا مكان وجود الدولار.. فهل عالجنا سبب ندرته؟
هل تضاعفت الصادرات الصناعية؟
هل أصبحت مصر تنتج محليًا نسبة أكبر من احتياجاتها التي كانت تستوردها؟
هل انخفضت احتياجات الدولة من الاقتراض الخارجي؟
هل أصبح الاقتصاد أكثر قدرة على إنتاج موارد دولارية مستدامة؟
هذه هي الأسئلة التي يجب أن نحاكم بها أي برنامج إصلاح.
لأن نجاح السياسة الاقتصادية لا يقاس فقط بعودة الدولار إلى البنك.
بل يقاس بقدرة الاقتصاد على إنتاج الدولار بدلًا من مطاردته.
■ وهنا تستحق تجربة ماليزيا أن نتوقف أمامها
خلال الأزمة المالية الآسيوية في 1997 و1998 تعرضت ماليزيا لضغوط شديدة على عملتها وخروج رؤوس الأموال.
لكنها اختارت مسارًا مختلفًا.
في سبتمبر 1998 فرضت قيودًا على حركة رؤوس الأموال، وأوقفت المضاربة الخارجية على عملتها، وثبتت سعر الرينغيت عند 3.8 للدولار، واتخذت بالتوازي إجراءات لإصلاح البنوك والشركات وتحفيز الاقتصاد.
ثم حقق الاقتصاد الماليزي تعافيًا قويًا في 1999 و2000.
لا أقول إن مصر هي ماليزيا.
ولا أقول إن ما نجح هناك يمكن نسخه حرفيًا هنا.
لكن تجربة ماليزيا تثبت شيئًا بالغ الأهمية:
لا توجد وصفة واحدة مقدسة لإدارة الأزمات الاقتصادية.
والدولة من حقها أن تختار السياسة التي تحمي اقتصادها ومجتمعها وفق ظروفها، بدل التعامل مع تخفيض قيمة العملة باعتباره الطريق الوحيد الممكن.
■ والسؤال هنا: من يتحمل تكلفة العلاج؟
عندما ينخفض الجنيه، لا تتحمل الحكومة رقمًا نظريًا على شاشة البنك.
المواطن يدفع.
صاحب المعاش يدفع.
الموظف الذي يتقاضى راتبه بالجنيه يدفع.
وصاحب المدخرات الذي احتفظ بتحويشة عمره بالجنيه يدفع.
والخزانة العامة نفسها تدفع عندما ترتفع تكلفة المكونات المستوردة والمشروعات والالتزامات الخارجية.
أي أن العلاج الذي يستهدف توفير الدولار قد تكون له فاتورة بالجنيه يدفعها المجتمع كله.
وهنا أصل إلى السؤال الذي أعتقد أنه يجب أن يكون محور تقييم تجربة مصر مع صندوق النقد:
هل عالجت برامج الصندوق أسباب ضعف الاقتصاد المصري، أم عالجت أزمات التمويل المتكررة، بينما ظل الاقتصاد يعود بعد سنوات قليلة طالبًا تمويلًا جديدًا وبرنامجًا جديدًا وتخفيضًا جديدًا للجنيه؟
من 2016...
إلى 2022...
إلى 2024...
تغيرت الأرقام، وكبرت القروض، وانخفض الجنيه مرات عديدة.
لكن السؤال ظل قائمًا:
لماذا نعود إلى الأزمة نفسها؟
إذا كان العلاج ناجحًا، فلماذا نحتاج في كل مرة إلى علاج جديد أشد قسوة من سابقه؟
وإذا كانت المشكلة في بنية الاقتصاد وسياساته، فلماذا يتحمل المواطن الذي لم يصنع هذه السياسات تكلفة تصحيحها من قيمة راتبه ومدخراته؟
أنا لا أطرح هذه الأسئلة لأقول إن صندوق النقد وحده مسؤول عما حدث.
فالحكومة المصرية هي صاحبة السياسات الاقتصادية، والبنك المركزي هو صاحب قرارات السياسة النقدية، والدولة هي التي تفاوض وتوافق وتنفذ.
ولهذا فإن المسؤولية لا يجوز تصديرها بالكامل إلى الخارج.
لكن في المقابل، لا يجوز أيضًا إخفاء حقيقة أن مرونة سعر الصرف كانت ولا تزال عنصرًا أساسيًا ومعلنًا في برامج صندوق النقد مع مصر.
وبين مسؤولية الداخل وشروط الخارج، يبقى السؤال الذي يعنيني في هذا الملف:
من الذي دفع الفاتورة؟
وأخشى أن الإجابة، كلما تقدمنا في الأرقام، ستقودنا مرة أخرى إلى الطرف نفسه:
المواطن المصري الذي يتقاضى دخله بالجنيه، ويدخر بالجنيه، ثم يستيقظ بعد كل «إصلاح» ليكتشف أن الجنيه الذي في جيبه لم يعد يشتري ما كان يشتريه بالأمس.
■ وفي الجزء الثالث:
من صنع السوق السوداء للدولار؟
هل المصريون بالخارج توقفوا فعلًا عن تحويل أموالهم إلى مصر؟
أم أن السياسات التي صنعت سعرين للدولار هي التي دفعت مليارات الدولارات بعيدًا عن الجهاز المصرفي، ثم عادت الدولة فحمّلت الجنيه تكلفة إعادتها إليه؟

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ ( ١ من ٨ )من 7 جنيهات إلى 50 جنيهًا.. من الذي خفّض الجنيه...
03/08/2026

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | الجنيه المصري.. من دفع الفاتورة؟ ( ١ من ٨ )

من 7 جنيهات إلى 50 جنيهًا.. من الذي خفّض الجنيه؟
منذ سنوات ونحن نسمع العبارة نفسها كلما انخفضت قيمة الجنيه:
«السوق هو الذي يحدد سعر الدولار».
لكن هل هذه هي الحقيقة كاملة؟
حين نعود إلى رحلة الدولار من نحو 7 جنيهات إلى قرابة 50 جنيهًا، سنجد أن القفزات الكبرى في سعره لم تكن مجرد تحركات يومية طبيعية في سوق حرة ومستقرة، وإنما جاءت في محطات ارتبطت بقرارات رسمية للبنك المركزي، وبمفاوضات وبرامج مع صندوق النقد الدولي.
والبداية الحاسمة كانت في نوفمبر 2016.
قبلها كان الدولار الرسمي أقل من 9 جنيهات، بعدما ظل لسنوات عند مستويات قريبة من 7 جنيهات.
وفي 3 نوفمبر 2016 اتخذ البنك المركزي قرار تحرير سعر الصرف، وبعد أيام وافق صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل لمصر بقيمة 12 مليار دولار.
ثم قفز الدولار إلى مستويات قاربت 18 جنيهًا.
وهنا يجب تسجيل حقيقة مهمة:
السوق لم يستيقظ ذات صباح ليقرر وحده تخفيض الجنيه إلى النصف؛ قرار تغيير نظام سعر الصرف صدر عن البنك المركزي، وفي إطار برنامج اقتصادي كان صندوق النقد طرفًا رئيسيًا فيه.
بل إن وثائق صندوق النقد نفسها تحدثت عن تحرير سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه باعتبارهما من الخطوات الأساسية للبرنامج.
إذن، الربط بين تخفيض الجنيه وبرامج صندوق النقد ليس اتهامًا ولا نظرية مؤامرة، وإنما علاقة معلنة وموثقة.
ثم جاءت 2022.
في مارس انخفض الجنيه من جديد، وفي أغسطس غادر طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي، وتولى حسن عبد الله المسؤولية قائمًا بالأعمال.
وفي أكتوبر 2022 أعلن صندوق النقد اتفاقًا جديدًا مع مصر، تحدث فيه بوضوح عن التحول إلى «نظام سعر صرف مرن».
وفي ديسمبر أقر الصندوق برنامجًا بقيمة 3 مليارات دولار، وكانت مرونة سعر الصرف جزءًا أساسيًا منه.
ثم جاءت المحطة الأخطر:
6 مارس 2024.
كان الدولار الرسمي قبلها يدور حول 30.8 جنيه.
وفي ذلك اليوم اتخذ البنك المركزي قرارات استثنائية، ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس، وسمح بتحرك حاد لسعر الصرف.
وخلال ساعات وأيام قليلة اقترب الدولار من 50 جنيهًا.
وفي التوقيت نفسه جرى الاتفاق مع صندوق النقد على زيادة برنامج التمويل من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار.
فهل يصح بعد كل ذلك اختصار ما حدث في عبارة:
«السوق هو الذي خفّض الجنيه»؟
السوق بلا شك له دور في تحديد قيمة أي عملة، وتتدخل فيه عوامل مثل التضخم، والعرض والطلب على الدولار، والاستيراد والتصدير، والديون، والاحتياطيات، والثقة في الاقتصاد.
لكن حذف القرار الحكومي والنقدي من قصة الجنيه المصري يجعل الرواية ناقصة.
فالدولار الرسمي لم ينتقل من نحو 31 جنيهًا إلى قرابة 50 جنيهًا عبر تحركات يومية صغيرة في سوق مستقرة، وإنما حدثت إعادة تسعير حادة عقب تغيير رسمي في سياسة سعر الصرف، وفي سياق مفاوضات وبرنامج تمويل مع صندوق النقد.
لكنني لا أريد أن أتوقف عند اتهام الصندوق.
فالسؤال الأخطر في رأيي هو:
من أوصل الاقتصاد المصري أصلًا إلى الحالة التي أصبح فيها تخفيض قيمة عملته الوطنية يتكرر مع كل أزمة تمويل؟
من صنع أزمة الدولار؟
ومن راكم الدين؟
ومن أدار الاستيراد والإنفاق العام والاحتياطيات؟
ومن اختار السياسات التي جعلت الاقتصاد في حاجة متكررة إلى التمويل الخارجي؟
ثم عندما وصلت الأزمة إلى ذروتها:
من اختار طريقة العلاج؟
والأهم من كل ذلك:
من دفع ثمن هذا العلاج؟
فالمواطن الذي يتقاضى راتبه بالجنيه، ويدخر تحويشة عمره بالجنيه، ويحصل على معاشه بالجنيه، لم يكن طرفًا في المفاوضات مع صندوق النقد، ولم يجلس في اجتماعات الحكومة، ولم يتخذ قرارات البنك المركزي.
ومع ذلك كان هو في مقدمة من تحملوا النتائج.
فحين ينتقل الدولار خلال نحو عشر سنوات من قرابة 7 جنيهات إلى نحو 50 جنيهًا، فنحن لا نتحدث عن مجرد رقم تغير على شاشة البنك.
نحن نتحدث عن مدخرات تآكلت قيمتها الحقيقية، وقوة شرائية انخفضت، وأسعار ارتفعت، وتكلفة مشروعات وديون تضخمت، وعن إعادة توزيع هائلة للقوة الشرائية بين من يحتفظ بثروته بالجنيه ومن يحتفظ بها بالدولار.
ومن هنا يبدأ هذا الملف.
ليس دفاعًا عن سعر بعينه، ولا بحثًا عن متهم جاهز، وإنما محاولة لفتح ملف أعتقد أن من حق كل مصري أن يعرف حقيقته:
كيف فقد الجنيه كل هذه القيمة؟
من اتخذ القرارات؟
من استفاد منها؟
ومن دفع الفاتورة؟
وفي الأجزاء القادمة سنحاول الإجابة بالأرقام والوثائق، لا بالشعارات.
■ الجزء الثاني: صندوق النقد والجنيه المصري.. علاج الأزمة أم جزء من صناعتها؟

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | الجنيه المصري.. تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البدايةكشف أحدث تقرير لمؤشر "بيج م...
02/08/2026

✒️ النائب ناجي الشهابي يكتب | الجنيه المصري.. تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البداية

كشف أحدث تقرير لمؤشر "بيج ماك" الصادر عن مجلة الإيكونوميست البريطانية أن السعر العادل للجنيه المصري يبلغ نحو 23.31 جنيهًا للدولار، بينما يبلغ سعر الصرف الفعلي نحو 50.53 جنيهًا للدولار، بما يعني – وفقًا للمؤشر – أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تقارب 54%.
ورغم أن مؤشر "بيج ماك" ليس مؤشرًا رسميًا، فإنه يُعد من أشهر المؤشرات الدولية لقياس القوة الشرائية للعملات، ويستند إلى منهجية اقتصادية معروفة يتابعها الخبراء والاقتصاديون حول العالم.
لقد أعلنت منذ اليوم الأول رفضي لاتفاق صندوق النقد الدولي، ورفضي للسياسات التي فرضها على مصر، وفي مقدمتها التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه المصري، وأكدت مرارًا أن القيمة الحقيقية للجنيه المصري أعلى بكثير من السعر الذي فرضته علينا سياسات صندوق النقد الدولي، وأن هذه السياسات ستؤدي إلى موجات تضخم، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتآكل دخول المواطنين، وزيادة تكلفة الإنتاج، وارتفاع أعباء الدين العام.
واللافت أن أكبر خفض لقيمة الجنيه جاء متزامنًا مع الإعلان عن صفقة رأس الحكمة، والتي تضمنت تحويل 11 مليار دولار من الوديعة الإماراتية إلى استثمارات، ولم يتم تسييل هذه الوديعة إلا بعد خفض سعر الجنيه من نحو 29 جنيهًا إلى ما يقارب 50 جنيهًا للدولار. وهي حقيقة تستوجب مراجعة دقيقة، وتثير تساؤلات اقتصادية مشروعة حول مدى ارتباط هذا الخفض باشتراطات صندوق النقد الدولي، وما إذا كان الاقتصاد المصري كان في حاجة فعلية إلى هذا المستوى من التخفيض.
وإذا كانت مجلة الإيكونوميست قد قدرت السعر العادل للجنيه عند 23.31 جنيهًا للدولار، فإنني أؤكد أن القيمة العادلة للجنيه المصري أعلى من ذلك بكثير، إذا ما احتُسبت وفقًا للمقومات الحقيقية للاقتصاد المصري، وما يمتلكه من أصول ضخمة، وقاعدة إنتاجية واسعة، وموارد طبيعية، وموقع جغرافي فريد، وإيرادات من قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهي جميعًا عناصر لا تعكسها أسعار الصرف الحالية.
إن ما جرى لم يكن مجرد تعديل لسعر الصرف، بل ترتبت عليه آثار اقتصادية واجتماعية بالغة القسوة، تحملها المواطن المصري وحده في صورة ارتفاع للأسعار، وتراجع في القوة الشرائية، وزيادة في تكلفة الإنتاج، وتآكل القيمة الحقيقية للأجور والمعاشات.
إن الدستور المصري حمَّل الحكومة مسؤولية إدارة السياسة الاقتصادية للدولة، ومن ثم فإن المسؤولية السياسية عن هذه القرارات تقع على عاتق السلطة التنفيذية المختصة.
ولذلك، فإنني أطالب بإجراء مراجعة وطنية مستقلة وشاملة لسياسات سعر الصرف التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، وبمساءلة الحكومة، ممثلة في رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، عن الأسس الاقتصادية التي استندوا إليها في اتخاذ هذه القرارات، ومدى توافقها مع المصلحة الوطنية العليا، وما إذا كانت جميع البدائل قد دُرست قبل الإقدام على هذا الخفض الحاد لقيمة العملة الوطنية.
كما أطالب الحكومة بالإعلان عن تقييم وطني مستقل للقيمة العادلة للجنيه المصري، يستند إلى أسس الاقتصاد الحقيقي ومصالح الدولة المصرية، بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.
إن قوة الاقتصاد المصري تبدأ من قوة عملته الوطنية، وحماية الجنيه ليست مجرد سياسة نقدية، بل هي واجب وطني، ومسؤولية دستورية، وحق أصيل لكل مواطن مصري.

Address

3F27+5VJ، قسم أول القاهرة الجديدة، محافظة القاهرة‬04
Cairo
47353

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when حزب الجيل الديمقراطي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to حزب الجيل الديمقراطي:

Shortcuts

Share