26/08/2026
المولدالنبوى وحكايات من تاريخ المحروسة......
تظل ذكرى مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) درة الاحتفالات الدينية على الإطلاق، وقد حاول الحكام على تعاقبهم واختلاف أجناسهم استغلال تلك الخصوصية عند المصريين للتقرب إليهم، استمالتهم غبر العصور التاريخية المختلفة
فى العصر الفاطمى :
يرجع احتفال المصريين بالمولد النبوي إلي الدولة الفاطمية عندما اراد المعز لدين الله الفاطمي أن يستميل الشعب المصري فأمر بإقامة أول احتفال للمولد فى تاريخ مصر المحروسة ليتحول الاحتفال بالمولد النبوي الى عيدا رسميا وشعبيا ...
أنشأ الفاطميون داراً تسمي دار الفطرة لصناعة الكعك والغريبة والبسكويت وكعب الغزال والحلوي في المناسبات الدينية المختلفة منها عيد الفطر المبارك والمولد النبوي الشريف...
أما عروس المولد ومعها الحصان فقد ظهرا فى عصر الحاكم بأمر الله الذي عرف بقراراته الغريبة وتصرفاته العجيبة.فقد خرج في أحد المواكب ومعه زوجته وكانت ترتدي ثوباً أبيض وتاجاً من الياسمين فصنع اسطوات الحلوي عروسا تحاكي زوجة الخليفة وفارساً علي ظهر جواده كرمز لشجاعته وفروسيته...
ويشير المؤرخون إلي أن الحاكم بأمر الله قرر منع اقامة الزينات واحتفالات الزواج إلا في المولد النبوي فحرص كثير من الشباب علي اتمام زواجهم في أيام المولد حتي يتمكنوا من تعليق الزينات واقامة الاحتفالات, ,
ولذلك تفتق ذهن الصانع المصري أن يشكل الحلوي علي هيئة عروس, مصنوعة من الحلوي لأنها كانت تعد بمثابة اعلان عن قرب موسم الزواج,...
فى عصر الدوله الأيوبية
ألغيت جميع مظاهر الاحتفالات الدينية لرغبه السلطان صلاح الدين الأيوبى قى اقتلاع المذهب الشيعى ومحو جميع المظاهر الاجتماعية التى ميزت العصر الفاطمي. لكن المصريين عادوا للاحتفال بالمولد النبوي في عصر المماليك .
عصر المماليك
حيث يذكر ابن إياس احتفال السلطان المملوكي "قنصوه الغوري" بالمولد اتسم بالبذخ والترف؛ حيث حرص على مشاركة الرعية الاحتفال بهذه المناسبة ففى الليلة الكبيرة من الاحتفال بالمولد يقيم السلطان بالحوش السلطانى خيمة فى القلعة زرقاء اللون على شكل قاعدة فى وسطها قبة مقامة على أربعة أعمدة بتكلفة تقدر بحوالى ستة وثلاثين ألف دينار..
وكان يوضع عند أبوابها أحواض من الجلد تملأ بالماء المحلى بالسكر والليمون وتعلق حولها الأكواب الفاخرة المصنوعة من النحاس الأصفر، والمزينة بالنقوش الجميلة وتربط هذه الأكواب بسلاسل من النحاس ويصف حولها طائفة من غلمان الشربخانة لمناولة الوافدين من الناس"....
وفى الليلة الختامية يظهر يتبارى المقرئون والوعاظ لاظهار براعتهم فى التلاوة والانشاد لينعم عليهم السلطان بصرر مليئة بالدراهم الفضية ,وبعد صلاة المغرب تمد أسمطة الحلوى السكرية المختلفة الألوان، وفى صباح اليوم التالى يوزع السلطان كميات من القمح على الزوايا.....
أما فى الدوله العثمانية
كان السلطان يرتدى ملابس مخصصة للمناسبات الدينية تعرف بملابس التشريفة ممتطيا جوادا بسرج من الذهب الخالص، ويسير بين صفين من الجنود وخلفهم كبراء وعظماء الدولة بملابسهم الرسمية التشريفية وعلى صدورهم الأوسمة، وخلفهم الناس، ثم يدخلون المسجد ويبدأون بالاحتفال بقراءة القرآن ثم بقراءة قصة النبي محمد"صلى "، وينظم بعض المشايخ حلقات للذكر فينشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي إلى فجر اليوم التالي...
وكم من الحكايات تمتلىء بها صفحات تاريخ مصر المحروسة
أميمه حسين