صحيفة الهدف

صحيفة الهدف Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from صحيفة الهدف, Political Party, القاهرة, Cairo.

صحيفة الهدف تصدر من المكتب الإعلامي لحزب البعث العربي الاشتراكي. وهي الذراع الإعلامي للحزب..
نهدف من خلال هذه المنصة إلى تقديم الرؤية الرسمية للحزب تجاه القضايا الوطنية والقومية من منظور بعثي. حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب قومي عربي شامل، له تنظيماته في كل الأقطار العربية. وهو ينطلق من الإيمان بأن العرب في جميع أقطارهم يشكلون شعباً واحداً وأُمّة واحدِة.
ويؤمن بأن العرب لابد أن يتوحدوا في وطن واح

د. ومن واجبهم أن يعيشوا في دولة عصرية واحدة، ويؤمن بأن للأُمة العربية رسالة في هذه الحياة تؤديها تجاه نفسها وتجاه الإنسانية، كما سبق لها في ماضيها العريق أن فعلت. لذلك يقول شعارها المركزي (أُمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة).

لذلك فهو ليس حزباً سياسياً عادياً، كبقية الأحزاب التي شهدتها الساحة السودانية يمينها ويسارها. وإنما هو حزب من طراز متقدم في فكره، وفي منهجه، وفي أسلوبه النضالي المستند على الجماهير الكادحة، وعلى قدراتها الذاتية من أجل تحقيق أهدافها وتطلعاته.
في السودان كانت نشأته في عام 1960م، كضرورة فرضها عجز كافة الأحزاب التي نشأت في قطرنا، عن فهم قضايا الواقع الوطني فهماً صحيحاً، وعن شق طريق جديد ديمقراطي ومستقل.
فمنذ نشأته اعتبر نفسه إمتداد طبيعي لكل الحلقات المشرقة في تاريخ السودان القديم والحديث. إذ تجاوز النزعة الإقليمية والإصلاحية، فاستطاع أن يكون حركة ثورية ترتبط بمصالح أوسع الجماهير الشعبية الكادحة في السودان، وتستوعب كافة مشكلاتها.. وتضع لها الحلول والمعالجات الجذرية الشاملة، وفي الوقت نفسه تربط نضال شعبنا في السودان بنضال أمتنا العربية ضد التجزئة والتخلف والتبعية. ونضال القارة الأفريقية من أجل التحرر والتقدم.

انتشال 55 جثمانًا من أنقاض منزل في غزة بعد عامين انتشلت طواقم الدفاع المدني في غزة، الخميس، 55 جثمانًا ورفاتًا من تحت أن...
04/09/2026

انتشال 55 جثمانًا من أنقاض منزل في غزة بعد عامين



انتشلت طواقم الدفاع المدني في غزة، الخميس، 55 جثمانًا ورفاتًا من تحت أنقاض مبنى لعائلة «ملكة» في حي الزيتون، بعد نحو عامين على تدميره.
وبحسب موقع الغد، تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين آخرين، وسط نقص حاد في المعدات والآليات الثقيلة التي تعرقل عمليات الانتشال والتعرف إلى الضحايا.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d9%84-55-%d8%ac%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b6-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%b9/

سؤال العدالة الانتقالية في القطر العربي السوري بقلم الأستاذ الدكتور عزالدين حسن الديابأستاذ جامعي - دمشق سؤال العدالة ال...
04/09/2026

سؤال العدالة الانتقالية في القطر العربي السوري

بقلم الأستاذ الدكتور عزالدين حسن الدياب
أستاذ جامعي - دمشق

سؤال العدالة الانتقالية يبدأ منظور قومي عربي يرى أنها يجب أن تكون حاضرة في وعي الإنسان العربي،على أنها واحدة من مفردات النهضة العربية،ومن مسلمة حضارية عربية تضع الإنسان العربي بوصفه مشروعاً حضاريا في معركة المصير العربي الواحدة.
ونجيب سؤال المداخلة كيف لنا أن نفهم العدالة الانتقالية بوصفها فكرة تندرج في سلم مفردات الفكر الحضاري العربي ؟
بمتابعة دقيقة للإجراءات التي تتخذها السلطة الحاكمة في أعقاب التغيير الذي جرى في القطر العربي السوري،وأخذ عنوان التحرير عام 2024،تحت عنوان العدالة الانتقالية،يلاحظ المراقب بعين تبحث في معنى العدالة،فيرى أنها إجراءات تخص الأمن،ومتابعة متأنية لمن ارتكب جرماً على اختلاف مستوياته في الإجرام وحقوق الإنسان ومخالفة هذه الحقوق ترتقي إلى الجريمة في أبشع معانيها ومدلولها ومؤشراتها المحسوبة على قوانين الجرائم الدولية.
والسؤال المطروح في هذه الحالة،أي كما رأينا تطبيق إجراءات العدالة الانتقالية غداة التحرير،كيف نمضي بالعدالة وسلوكيات تطبيقها في الحياة السورية،من التحول من سؤال يخص مسألة محاسبة من مارس التعذيب والاعتقال والخطف والتصفية الجسدية وابتزاز المال،إلى إجراءات تنطلق وتستند إلى سؤال العدالة الانتقالية عندما تكون فكرة لها محدداتها في بلوغ الإنسان السوري بوصفه قيمة حضارية
والسؤال الذي لايتوقف من التهوض بهذا الإنسان إلى مستوى التحديات التي توجه أمته العربية في معركة مصيرها.
وهذا معناه أن يكون في سلم أولويات العدالة الانتقاليّة كيف تستعيد فكرته،وكيف تستعيد سؤال الإنسان في مهامها بوصف مشروع نهضة،وهذا يتطلب أن ترى بعين حضارية مسؤوله ما تداعيات سلوكيّات النظام الأسدي على مختلف صعد الحياة السورية،بل قل على أخلاق وقيم المجتمع العربي السوري من الرشوة والشخص المدعوم..إلى الفساد المالي والخلقي،وثقافة الغش التي أشاعها ذلك النظام،وثقافة الولاء والانتماء المذهبي والحهوي والشللي،وثقافة الكراهية التي أشاعت المره والبغضاء،وتبديل قيم المواطنة والروح الوطنية والإخاء الاجتماعي وثقافة المحبة التي كان لها مكانتها في المكون الثقافي،وثقافة الإنسان المهمش الذي تعبر عنه وسائل الإعلام واجهزة المخابرات وملحقاتها مما سمي مغالطة النقابات ومؤسسات مدنية وحزبية أمنية،وبقايا هذه السلوكيات في البناء الاجتماعي الثقافي السوري حتى هذه اللحظة واللحظات القادمة وتداعياتها على أمننا الوطني وسلمنا الاجتماعي،بل قل تأثيره على العقد الاجتماعي وعلى السلامة الوطنية.
حتى تنجز العدالة الانتقالية مهامها في الحياة السورية،لابد للإرادة الشعبية الخلاقة أن تستعيد مكانتها في كل إجراءات السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وأن تجعل من قيمة الإنسان جزءاً لايتحزأ من وعي الأمة العربية بذاتها الحاضرة الغائبة في حياتنا العربية،وهذا شرطه وخطواته المشروعة،أن تصبح العدالة الانتقالية فكرة والفكرة أن تبلغ تواجدها وحضورها بالوعي الشعبي إلى مستوى المشاركة في مهامها وإجراءاتها،وهذا لن تبلّغه العدالة الانتقالية إلاّ في ديمقراطية عنوانها حكم الشعب العربي السوري،من خلال برلمان يأتي أفراده بانتخابات حرة وبعيدة عن الانتقاء والعقلية الانتقائية المحكومة إلى مشدّات ثقافية فردية وثقافة فصائلية وجهوية وعشائرية.والمعروف أنً العقلية الانتقائية في السياسة عقلية متحزبة محكومة بغرور القوة والسلطة ووازع الزعامة.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/

مبادرة تضامنية: 7000 حذاء أطفال في النمسا يسلّط الضوء على ضحايا غزة نظّمت مبادرة تضامنية مع شعب فلسطين في النمسا فعالية ...
04/09/2026

مبادرة تضامنية: 7000 حذاء أطفال في النمسا يسلّط الضوء على ضحايا غزة



نظّمت مبادرة تضامنية مع شعب فلسطين في النمسا فعالية رمزية بوضع نحو 7000 حذاء أطفال في إحدى الساحات العامة، في محاولة لتسليط الضوء على أعداد الأطفال الذين قضوا في غزة خلال الح-رب.
وذكرت منصة عرب 360 أن المبادرة حملت رسالة إلى المجتمع الدولي بشأن الوضع الإنساني في القطاع والدعوات إلى وقف الح-رب في فلسطين المحتلة.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-7000-%d8%ad%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d8%b3%d8%a7-%d9%8a/

حين تجوع الدولة وتبذخ السلطة تغيب العدالةقراءة في كلمة (الهدف) حول الأجور والمال العام  هناك أزمات اقتصادية يمكن علاجها ...
04/09/2026

حين تجوع الدولة وتبذخ السلطة تغيب العدالة
قراءة في كلمة (الهدف) حول الأجور والمال العام


هناك أزمات اقتصادية يمكن علاجها بقرار مالي، وأخرى تحتاج إلى إصلاح هيكلي، لكن ثمة أزمات أعمق تكشف أن المشكلة لم تعد في مقدار المال المتاح، وإنما فيمن يملك حق الحصول عليه، ومن يُطلب منه أن يدفع ثمن الأزمة.
ومن هنا تأتي أهمية الكلمة الهدف في 29 أغسطس 2026، حين وضعت قضية الأجور والامتيازات والخدمة المدنية في سياق يتجاوز الأرقام إلى سؤال فلسفي وسياسي: لمن تعمل الدولة؟ وكيف توزع مواردها؟ ومن يتحمل كلفة بقائها؟ حين يتقاضى المعلم والطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي والموظف أجوراً تتآكل بفعل التضخم، بينما تستمر الامتيازات والمخصصات في قمة الجهاز العام، فإننا لا نكون أمام خلل محاسبي فحسب، بل أمام خلل في معنى العدالة داخل الدولة. فالراتب ليس رقماً في كشف مالي، إنه اعتراف بقيمة العمل. وعندما يفقد العامل قدرته على العيش من أجره، فإن الدولة لا تخسر دخلاً لموظف فحسب، وإنما تبدأ في فقدان المعنى الأخلاقي للخدمة العامة.
الحرب جعلت حياة السودانيين أكثر قسوة: ارتفاع في الأسعار، تدهور في قيمة العملة، تعطّل للإنتاج والخدمات، نزوح واسع، ودمار طال مؤسسات الدولة والاقتصاد. وفي مثل هذه الظروف يفترض أن تكون الدولة أكثر حساسية تجاه الفقراء والعاملين، وأن تبدأ بالتضحية من مواقع القوة قبل أن تطلبها من مواقع الضعف. لكن المواطن يُطلب منه أن يتحمل الضرائب والرسوم والجبايات وارتفاع الأسعار وتآكل دخله، وأن يتفهم دائماً (ظروف الدولة)، وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يتحمل الجميع هذه الظروف بالقدر نفسه؟
فالعدالة لا تعني أن يحصل الجميع على المبلغ نفسه، وإنما أن تكون الفوارق في الدخل والامتيازات مبررة، ومتصلة بحجم المسؤولية، وخاضعة للقانون والرقابة. وعندما تتحول الوظيفة العامة إلى طريق للامتياز الطبقي، يصبح جهاز الدولة نفسه أداة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي، وتتراجع ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها.
وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: إذا كانت الدولة تضع حداً أدنى للأجور حمايةً للإنسان من الفقر، فما الأسس التي تمنع أن يصبح الأجر الأعلى مفتوحاً بلا سقف واضح؟
إن إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور يجب ألا تكون مجرد استجابة لارتفاع الأسعار، بل ينبغي أن تستند إلى تكلفة المعيشة، ومعدل التضخم، والإنتاجية، والقدرة المالية للدولة، وتكلفة المعيشة، واحتياجات الأسرة، ومستوى الأجور العام. بما يضمن للعامل حياة كريمة ويحافظ على القيمة الحقيقية لدخله.
لكن العدالة المالية لا تكتمل بالحد الأدنى وحده. فغياب سقف واضح ومعلن للأجور والمرتبات والمخصصات العليا يفتح الباب أمام تفاوتات يصعب تبريرها، خصوصاً عندما لا تكون معايير تحديدها معلنة ولا تخضع لرقابة مستقلة. والسؤال هنا على أي أساس حُدد هذا الأجر؟ ومن وضع معاييره؟ ومن يراجعه؟ وهل تنطبق القاعدة نفسها على الجميع؟
ومن منظور العدالة، قد يكون من الضروري التفكير في سلم وطني للأجور يربط الفوارق بين أدنى وأعلى دخل في الدولة بمعايير موضوعية، ويضع سقفاً واضحاً للمخصصات والبدلات والامتيازات، مع إخضاع أي استثناء لمبررات معلنة ورقابة قانونية ومالية.
وبذلك يصبح السؤال الاقتصادي أكثر وضوحاً: ليست العدالة أن يتساوى الجميع في الدخل، وإنما أن تكون الفجوة نفسها عادلة، ومبررة، وشفافة، ومتناسبة مع المسؤولية وقيمة العمل، ولا تتحول الوظيفة العامة إلى وسيلة لإنتاج طبقة امتياز داخل الدولة.
أشارت كلمة الهدف، إلى فجوة كبيرة بين أجور قطاعات واسعة من العاملين ومخصصات بعض شاغلي المناصب العليا، وأوردت أرقاماً محددة بشأن مخصصات بعض المسؤولين. لكن السؤال الأهم يبقى قائماً حتى بمعزل عن أي رقم: هل يعرف المواطن بصورة واضحة كيف تُحدد أجور المسؤولين ومخصصاتهم؟ ومن يراقبها؟. فالشفافية ليست اتهاماً، والمطالبة بالإفصاح ليست تشهيراً. إنها قاعدة أساسية في الحكم الرشيد: المال العام يجب أن يكون مرئياً، وقابلاً للمراجعة والمساءلة.
وتزداد أهمية ذلك مع ظاهرة (التجنيب)، التي تعني إخراج بعض الإيرادات من مسار الخزانة العامة، بما يضعف وحدة السياسة المالية ويحد من قدرة الدولة على معرفة مواردها الحقيقية وتوجيهها وفق أولويات وطنية. وحين تتحول المؤسسات العامة إلى جزر مالية منفصلة، يصبح بناء موازنة وطنية حقيقية أمراً بالغ الصعوبة، وتصبح الرقابة على المال العام أكثر ضعفاً.
والتجنيب، بهذا المعنى، ليس مجرد مخالفة في طريقة التحصيل أو الصرف، إنه يمس فكرة الدولة المالية ذاتها. فحين لا تمر الموارد العامة عبر قناة مالية موحدة، تفقد الدولة قدرتها على رؤية مواردها كاملة، وترتيب أولوياتها، ومساءلة من ينفقها. وعندها يصبح المال العام قابلاً لأن يتحول من مورد للمصلحة العامة إلى مورد لمراكز نفوذ متفرقة.
من الخطأ النظر إلى الخدمة المدنية باعتبارها مجرد مجموعة موظفين ينتظرون الرواتب. بل إن الخدمة المدنية هي ذاكرة الدولة. المعلم يحمل معرفة الأجيال، والطبيب يحمل صحة المجتمع، والمهندس يحمل قدرة الدولة على البناء، والأستاذ الجامعي يحمل المعرفة والبحث، والموظف يحفظ استمرارية المؤسسات، والعامل والفني يحولان الخطط إلى واقع. ولهذا فإن إفقار الخدمة المدنية لا يعني إفقار العاملين فيها فقط، بل يعني إفقار الدولة نفسها. فعندما يهاجر الطبيب، تخسر الدولة سنوات من التعليم والتدريب والخبرة. وعندما يترك الأستاذ الجامعة، لا تفقد قاعة مدرساً فقط، وإنما تفقد معرفة تراكمية. وعندما يفقد الموظف حافزه، تبدأ المؤسسة في فقدان الكفاءة والذاكرة والانضباط. ومن هنا فإن إصلاح الأجور ليس منحة للعاملين، بل استثمار في قدرة الدولة على البقاء والعمل.
الحرب لا تنتج الخراب فقط؛ إنها قد تنتج اقتصاداً خاصاً بها، تتحرك فيه الأموال حول السلاح والتهريب والجبايات والأسواق الاستثنائية والموارد النادرة. وهنا تظهر واحدة من أخطر المفارقات: قد يصبح استمرار الحرب مصلحة لفئات تستفيد منها، بينما يصبح السلام مصلحة للمجتمع بأسره. لذلك فإن الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام لا يتحقق بإيقاف إطلاق النار وحده، بل يحتاج إلى إعادة بناء اقتصاد يجعل الإنتاج أكثر قيمة من المضاربة، والعمل أكثر جدوى من النفوذ، والسلام أكثر ربحاً من الحرب.
وهنا تبرز مسألة الرأسمالية الطفيلية التي تتغذى على الحرب والفوضى وضعف الرقابة. فاقتصاد الحرب لا يصنع أرباحاً فقط، وإنما قد يصنع مصالح مرتبطة باستمرار الأزمة نفسها. ولذلك فإن الانتقال إلى اقتصاد المستقبل لن يكون مجرد إعادة تشغيل للمصانع والأسواق، بل تفكيكاً لشبكات المصالح التي تجعل الحرب مورداً، واستعادةً لدور الدولة في توجيه الموارد نحو الإنتاج لا نحو الامتياز والمضاربة والنهب.
من سؤال (كم نملك؟)، إلى سؤال (كيف ننفق؟)، ربما يكون هذا هو السؤال الاقتصادي الأهم. فقد تكون موارد الدولة محدودة، لكن محدودية الموارد لا تبرر بالضرورة سوء توزيعها. فالموازنة العامة ليست وثيقة مالية محايدة، إنها في جوهرها وثيقة سياسية وأخلاقية لأنها تكشف ما الذي تعتبره الدولة أولوية. فالدولة التي تعجز عن توفير حياة كريمة للمعلم يجب أن تسأل: أين يقع المعلم في سلم أولويات الإنفاق؟
ولهذا فإن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، وإنما بترتيب الأولويات: عندما تجد الدولة موارد لاستمرار الحرب، ثم تقول للعاملين إنها لا تملك ما يكفي لحماية قيمة أجورهم، فإن الأزمة تصبح أزمة أولويات قبل أن تكون أزمة موارد. فالمال الذي يُقال إنه غير موجود لغذاء أسرة الموظف، يجب أن يُسأل أولاً: أين ذهب؟ وما الذي سبق الإنسان في سلم الإنفاق؟
بالتالي فإن إصلاح الأجور يحتاج إلى اقتصاد قادر على حماية قيمتها، عبر السيطرة على التضخم، واستقرار العملة، ودعم الإنتاج، وإصلاح الضرائب والجبايات، وضبط الإنفاق، ووقف التجنيب، ومكافحة الفساد، وتوجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة والتعليم والصحة.
كما أن تعدد الجبايات والرسوم ومراكز التحصيل في ظل الحرب لا يثقل المواطن فقط، وإنما يفتت الوعاء المالي للدولة ويجعل المواطن يدفع ثمن تعدد السلطات الاقتصادية كما يدفع ثمن تعدد السلطات السياسية.
الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقوة أجهزتها أو حجم مؤسساتها، وإنما أيضاً بسؤال بسيط: هل يشعر المواطن أن الدولة ملك له؟. إذا كانت الامتيازات تتسع لفئة محدودة بينما يعيش غالبية العاملين على حافة العوز، فإن مفهوم المواطنة نفسه يتعرض للاهتزاز. أما الدولة العادلة فهي التي تجعل الوظيفة العامة تكليفاً لا غنيمة، والمال العام أمانة لا مورداً للنفوذ، والمنصب مسؤولية لا امتيازاً شخصياً. بالتالي يجب ان تنتقل الدولة من دولة الامتياز إلى دولة المواطن.
وهنا تلتقي القضية الاقتصادية بالقضية السياسية، فإصلاح الأجور لا ينفصل عن إصلاح الخدمة المدنية، وإصلاح الخدمة المدنية لا ينفصل عن إصلاح الدولة، وإصلاح الدولة لا ينفصل عن إعادة بناء العلاقة بين السلطة والمجتمع.
المسألة في النهاية ليست: كم يتقاضى هذا المسؤول؟ ولا كم ينبغي أن يكون راتب الموظف؟ السؤال الأعمق هو:
أي دولة نريد؟. دولة يكون فيها القرب من السلطة طريقاً إلى الامتياز، أم دولة يكون فيها المال العام خاضعاً للقانون والرقابة؟. دولة تنفق على الحرب ثم تبحث عن المال للتعليم والصحة، أم دولة ترى في الإنسان والإنتاج والخدمة العامة أساساً لأمنها ومستقبلها؟
إن السودان بعد الحرب لن يحتاج فقط إلى إعادة بناء المباني والمنشآت، بل إلى إعادة بناء فلسفة الإنفاق العام. فالمعلم ليس بنداً في الموازنة، بل صانع مستقبل. والطبيب ليس تكلفة، بل حماية للمجتمع. والجامعة ليست مبنى، بل رأس مال معرفي. والخدمة المدنية ليست عبئاً على الدولة، بل إحدى أدوات بقائها. ولهذا فإن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما يستعيد المال العام وظيفته، وتستعيد الخدمة العامة كرامتها، ويستعيد المواطن ثقته في الدولة.
فالدولة التي تجوع قاعدتها وتبذخ قمتها لا تعاني أزمة مال فقط؛ إنها تعاني أزمة معنى. أما الدولة التي تجعل المال العام في خدمة الإنسان، فتكون قد بدأت الانتقال من دولة الامتياز إلى دولة المواطن، ومن اقتصاد الحرب إلى اقتصاد المستقبل.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a8%d8%b0%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af/

سلسلة: من الايمان الملتزم إلى الخصومة: قراءة في التساقط والانحراف ومسألة الإنسان في تجربة البعثالحلقة الثانية: حين يتحول...
04/09/2026

سلسلة: من الايمان الملتزم إلى الخصومة: قراءة في التساقط والانحراف ومسألة الإنسان في تجربة البعث
الحلقة الثانية: حين يتحول الجرح إلى خصومة: سيكولوجيا التساقط والتكتل

طارق عبد اللطيف ابوعكرمة

إذا كانت الحلقة الأولى قد حاولت البحث عن بداية الظاهرة، فإن السؤال الآن يصبح أكثر تعقيداً: ماذا يحدث داخل الإنسان عندما لا يُحسم الخلاف؟ وكيف ينتقل من اختلاف في الرأي إلى صراع على المكانة، ثم من صراع على المكانة إلى تكتل، وربما إلى خصومة؟ . فالتساقط، كما يظهر في الدراسة، لا يحدث دفعة واحدة؛ وإنما تتداخل في تكوينه عوامل نفسية وتنظيمية وسياسية، ويتحول الخلاف حين لا يجد مساره الطبيعي داخل المؤسسة إلى حالة تتجاوز حدود الاختلاف.
رغم أن دراسة الأستاذ المناضل محمد ضياء الدين تتناول التنظيم والنظام الداخلي والتكتلات، فإن جوهرها الأعمق، في تقديري، ليس تنظيمياً بقدر ما هو إنساني وأخلاقي. فالفردية، والغرور، والطموح، والحاجة إلى التقدير، والشعور بالظلم، وحساسية الكرامة، والمكابرة، والشللية، كلها عوامل قد تجعل الإنسان عرضة لتحويل تجربة شخصية إلى موقف عام. وهنا يمكن قراءة الدراسة باعتبارها بحثاً في العلاقة بين الذات والفكرة.
فالإنسان قد يبدأ حياته السياسية مؤمناً بالمصلحة العامة، لكنه مع الزمن قد يختبر صراعاً خفياً بين ما يريده للمشروع وما يريده لنفسه. وهذا الصراع لا يظهر دائماً بصورة واضحة. قد يبدأ بسؤال صغير: لماذا لم أُكلَّف؟ ثم: لماذا أُبعدت؟ ثم: لماذا لا يُقدَّر تاريخي؟ ثم: لماذا لا يسمعون رأيي؟ هذه الأسئلة في ذاتها ليست انحرافاً. فالإنسان من حقه أن يسأل، وأن يشعر بالألم، وأن يطلب تفسيراً. لكن الخطر يبدأ عندما تنتقل المسألة من طلب الفهم إلى بناء رواية كاملة عن الذات والمؤسسة. ثم تتحول الأسئلة تدريجياً من نقد موقف إلى نقد طريقة العمل، ومن نقد طريقة العمل إلى نقد القيادة، ومن نقد القيادة إلى نقد التجربة، ثم ربما إلى نقد الفكرة نفسها.
وهنا تقدم الدراسة ملاحظة شديدة الأهمية، وهي ليس كل من يصل إلى هذه النقطة كان كاذباً في ماضيه. فالإنسان قد يكون صادقاً في مرحلة، ثم يضعف في مرحلة أخرى. وقد يكون مناضلاً حقيقياً ثم يقع تحت تأثير ذاته. ولذلك فإن تفسير كل حالات التساقط بأنها نتيجة (عدم إيمان أصلي)، تفسير مريح، لكنه لا يفسر الظاهرة.
«لكن فهم هذه التحولات لا يعني إعفاء الإنسان من مسؤوليته؛ فالظروف قد تفسر لحظة الضعف، لكنها لا تلغي مسؤولية الاختيار، كما أن مسؤولية المؤسسة عن بيئتها التنظيمية لا تلغي مسؤولية الفرد عن موقفه منها.»
لكن السؤال المقابل لا يقل أهمية: لماذا يصمد آخرون أمام الظروف نفسها؟ لماذا يستطيع بعضهم أن يخسر موقعه دون أن يخسر علاقته بالفكرة؟ هنا لا تكفي دراسة عوامل التساقط وحدها، إذ ينبغي أن نبحث أيضاً في عوامل الصمود: التربية، ونضج الوعي، ووضوح العلاقة بالمبدأ، والقدرة على الفصل بين الذات والدور، والثقة بالمؤسسة حتى عند الاختلاف.
«وهذا يفتح سؤالاً موازياً لسؤال التساقط: هل الصمود مجرد قوة شخصية، أم أنه ثمرة تربية فكرية وتنظيمية تجعل الإنسان قادراً على الفصل بين خسارة الموقع وخسارة المبدأ؟ فإذا كان التساقط يحتاج إلى تفسير، فإن الصمود كذلك يحتاج إلى تفسير.
وفي المقابل، لا يجوز تفسير كل شيء بالذات. ومع أهمية العوامل الذاتية، تحسب للدراسة أنها لا تقع في التفسير النفسي وحده، فهي تضع إلى جانب الفردية والغرور والطموح والشعور بالظلم عوامل موضوعية القمع، والسجون، والمنافي، والهزائم السياسية، وطول سنوات النضال، والتحولات الاجتماعية، وتغير العالم، وتغير وسائل الاتصال.
ولا يبدو التساقط، كما تكشف الدراسة، نتاج عامل واحد، فهو حصيلة تفاعل بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي، بين ضعف الإنسان من جهة، والظروف السياسية والتنظيمية والتاريخية من جهة أخرى. ولذلك فإن اختزال الظاهرة في الغرور أو الطموح أو حب الموقع وحده يظلم الإنسان كما يظلم المؤسسة، تماماً كما أن تحميل الظروف وحدها المسؤولية يلغي مسؤولية الفرد عن خياراته. وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأن الإنسان ليس كائناً معلقاً خارج التاريخ. قد يصمد عشرين عاماً، ثم يجد نفسه أمام عالم مختلف تماماً عن العالم الذي دخل فيه الحزب. وقد تتغير أدوات السياسة، وتتغير مصادر المعرفة، وتتغير علاقة الفرد بالجمهور، وتتغير حتى الطريقة التي يصنع بها الإنسان صورته عن نفسه وعن الآخرين.
وقد تكون في بعض الحالات أزمة اعتراف قبل أن تكون أزمة فكر؛ حين يشعر الإنسان أن تاريخه لم يعد مرئياً، وأن تضحيته لم تعد مقدّرة، وأن موقعه لم يعد يعكس الصورة التي يحملها عن نفسه. وإذا لم تُدار هذه الأزمة بحكمة، فقد تتحول الحاجة إلى الاعتراف إلى رغبة في إثبات الذات، ثم إلى بناء شرعية شخصية موازية. وهنا تظهر واحدة من أخطر مراحل التكتل: عندما يبدأ الإنسان في البحث عن شاهد يؤكد له أن المشكلة ليست فيه، وإنما في المؤسسة كلها. فيجد رفيقاً يشاطره الشعور، ثم آخر، ثم تتشكل دائرة من المتشابهين في الإحساس. وفي البداية قد تكون المجموعة مساحة للتنفيس، ثم تتحول إلى مساحة للتفسير، ثم إلى مساحة لإنتاج موقف مشترك. ومع الوقت قد يصبح التكتل قائماً بذاته، لا لأنه بدأ بمشروع فكري واضح، وإنما لأنه بدأ بحاجة نفسية واجتماعية إلى الاعتراف المتبادل.
ومن هنا تصبح (الشللية) أكثر من علاقة صداقة بين أفراد. فالرفاقية في أصلها قيمة نبيلة، وربما كانت من أجمل ما أنتجته التجارب النضالية، إذ تجمع الناس في ظروف الخطر والتضحية والعمل المشترك. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرفاقية إلى ولاء سياسي شخصي. عندها لا يعود السؤال: ماذا يقول التنظيم؟ بل: ماذا تقول جماعتنا؟. ومن هنا يمكن أن تتشكل دائرة مغلقة يتغذى فيها كل فرد من قناعة الآخر بأنه يرى ما لا يراه الآخرون، وأن القيادة لا تفهم، وأن المجموعة الصغيرة هي التي تمتلك الحقيقة. وهنا تصبح الشللية أخطر من مجرد خلاف عابر، لأنها تنتج وعياً جماعياً مضاداً للمؤسسة. ولعل الدراسة تصيب حين ترى أن التكتل لا يولد فجأة، وإنما يمر بمراحل نفسية وتنظيمية متدرجة. لكن ثمة تحولاً جديداً فرضه العصر الحديث على هذه الظاهرة. ففي السابق كانت المؤسسة التنظيمية هي البوابة الرئيسية للوصول إلى الجمهور. أما اليوم فقد يستطيع فرد واحد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن يمتلك جمهوره الخاص، وأن يقدم نفسه باعتباره مصدراً مستقلاً للمعلومة والتفسير والتعبئة. وهنا تفرض اللحظة الراهنة سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذه الحدة في التجارب التنظيمية القديمة: ماذا يحدث عندما يصبح العضو قادراً على امتلاك جمهوره الخاص؟ لم تعد المنافسة داخل التنظيم تدور فقط حول الموقع، بل يمكن أن تدور حول الجمهور أيضاً. وهكذا يستطيع الفرد أن يبني شرعية إعلامية خارج الشرعية التنظيمية، وقد يتحول الاختلاف الفكري إلى مركز تأثير مستقل. وعند هذه النقطة لا يعود التكتل مجرد تجمع لأشخاص مختلفين مع القيادة، بل يصبح بمرور الوقت بنية ولاء بديلة، أي إن مركز الانتماء ينتقل تدريجياً من الفكرة والمؤسسة إلى الجماعة ذاتها.
وإذا كانت الدراسة قد تناولت التكتل في سياقه التنظيمي والتاريخي، فإن واقع اليوم يضيف عاملاً جديداً ينبغي التوقف عنده: وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يجعل أدوات الوقاية أكثر تعقيداً، لأن المؤسسة لم تعد تملك وحدها وسائل الاتصال والتأثير. ولذلك فإن أي استراتيجية مستقبلية لمعالجة التكتل ينبغي أن تفهم البيئة الجديدة التي أصبحت فيها المعلومة والجمهور والرمزية الشخصية عناصر مستقلة عن التنظيم.
ويأتي اختيار (ردة شباط 1966)، نموذجاً تاريخياً داخل الدراسة ليقدم مثالاً مهماً على لحظة يتحول فيها الخلاف إلى صراع على من يمثل الحزب ومن يملك حق تعريفه. فالدرس الأهم من التجارب التاريخية ليس فقط معرفة من انتصر ومن خسر، وإنما معرفة كيف يمكن للخلاف السياسي أن ينتقل من الاختلاف إلى الصراع على الشرعية، ومن الصراع على الشرعية إلى محاولة امتلاك الاسم، ثم إلى التنظيم الموازي وإعادة تعريف المؤسسة.
والتاريخ هنا لا يقدم وصفة جاهزة، وإنما يقدم مختبراً لفهم الآليات؛ فلكل انقسام شروطه السياسية والفكرية والتنظيمية الخاصة، لكن المقارنة تسمح لنا باكتشاف بعض الأنماط التي تتكرر عندما يفشل الاختلاف في البقاء داخل المؤسسة. وهنا تكتسب الدراسة الأصلية قيمة إضافية لأنها لا تتوقف عند تحليل أسباب التساقط، وإنما تنتقل إلى سؤال المؤسسة والنظام الداخلي: ماذا تقول القواعد عندما يصل الخلاف إلى مرحلة تهدد وحدة التنظيم؟ وهذا السؤال مهم؛ لأن التنظيم لا يستطيع أن يعتمد على النوايا الحسنة وحدها. لا بد من قواعد تضبط العلاقة بين الحرية والانضباط، وبين حق النقد وواجب الالتزام، وبين الاختلاف المشروع والتكتل الذي يتحول إلى منافسة على الشرعية.
وهنا تبرز أهمية النظام الداخلي لا بوصفه مجموعة مواد وعقوبات، وإنما باعتباره عقداً ينظم العلاقة بين العضو والمؤسسة. فوجود الخلاف داخل التنظيم ليس دليلاً على فشل التنظيم؛ بل إن قدرة التنظيم على إدارة الخلاف هي أحد مؤشرات نضجه. المشكلة تبدأ عندما يصبح النقد خارج الأطر، ويصبح التكتل بديلاً عن الحوار، ويصبح الالتزام مرهوناً بقبول الموقع أو القرار. لذلك فإن قوة النظام لا تقاس فقط بقدرته على ضبط المخالف، وإنما أيضاً بقدرته على توفير طريق عادل وواضح لمن يختلف.
لكن القواعد وحدها لا تكفي. فقد يكون النص التنظيمي واضحاً، لكن الإنسان الذي يطبقه قد يخطئ. وقد تكون الآليات موجودة، لكن الثقة بها ضعيفة. وقد يكون حق النقد قائماً، لكن العضو لا يشعر أن نقده مسموع. وهنا نصل إلى جوهر المسألة: التكتل لا يُواجه فقط بعد أن يولد، بل يجب أن تُفهم البيئة التي تساعده على الولادة. فكلما كانت المؤسسة قادرة على الاستماع، والتفسير، والمراجعة، والاحتواء، كلما ضاقت المساحة التي يمكن أن ينمو فيها التكتل. وكلما اتسعت الفجوة بين القيادة والقواعد والأعضاء، زادت احتمالات أن تتحول الشكوى إلى جماعة، والجماعة إلى مركز، والمركز إلى خصومة.
ولذلك فإن المسألة ليست نفسية فقط، ولا تنظيمية فقط، ولا سياسية فقط؛ إنها تفاعل بين الإنسان والظرف والمؤسسة.
ويبقى التمييز بين التساقط والانحراف ضرورياً. فليس كل خروج من التنظيم انحرافاً، وليس كل اختلاف خصومة، كما أن الانحراف لا يبدأ بالضرورة لحظة إعلان القطيعة، فقد يبدأ عندما تتغير معايير الإنسان الداخلية، فيصبح الموقع معياراً للحق، والجماعة معياراً للصواب، والمصلحة الشخصية معياراً للحكم على الفكرة. عندها لا يعود الخلاف مجرد اختلاف في الوسيلة، وإنما يبدأ التحول في البوصلة التي يقيس بها الإنسان مواقفه.
وهنا نعود إلى السؤال الذي بدأنا منه: متى يتحول الجرح إلى خصومة؟. يحدث ذلك عندما يصبح الجرح هوية، وعندما يصبح الشعور بالظلم تفسيراً شاملاً لكل شيء، وعندما يجد الإنسان جماعة تؤكد له روايته، وعندما تفشل المؤسسة في تقديم مسار عادل وموثوق للحوار والمراجعة. لكن حتى في هذه اللحظة، يبقى هناك فارق بين الخروج والخصومة. وهذا الفارق سيكون موضوع الحلقة الثالثة: ماذا يقول النظام الداخلي؟ وهل الانتماء قيد أبدي؟ وهل يمكن للإنسان أن يخرج دون أن يتحول إلى عدو؟ والأهم: كيف يمكن بناء حصانة فكرية ومؤسسية وأخلاقية تمنع تكرار التجربة؟. فالمشكلة ليست في أن يختلف الإنسان، ولا حتى في أن يخرج، وإنما في اللحظة التي يتحول فيها اختلافه إلى هوية، وخروجه إلى خصومة، وخصومته إلى مشروع بديل.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d9%85%d8%a9-%d9%82-2/

الإمارات تنفي تسليح أطراف الح-رب في السودان وتدعو لتوسيع حظر الأسلحة أكدت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف عدم ان...
04/09/2026

الإمارات تنفي تسليح أطراف الح-رب في السودان وتدعو لتوسيع حظر الأسلحة



أكدت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف عدم انخراط بلادها في الح-رب السودانية، ونفت تقديم أسلحة أو معدات لأي من طرفي النزاع منذ اندلاعه في أبريل 2023.
وأوضحت CNN أن الموقف الإماراتي جاء تعليقًا على تقرير دولي وثّق شبكات خارجية لتجنيد مقاتلين ونقل أسلحة إلى قوات الد-عم الس-ريع، إلى جانب حصول الجيش السوداني على مسيّرات من الخارج.
ودعت الإمارات إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الدعم العسكري الخارجي، مؤكدة ضرورة التعامل مع الاتهامات وفق أدلة موثوقة ومنهجية محايدة.
وجددت الإمارات إدانتها للانتهاكات التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الد-عم الس-ريع، مؤكدة التزامها بنظام العقوبات الذي أقره مجلس الأمن، وداعية إلى توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية ووقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة دون استثناء.
https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%86%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%ad-%d8%a3%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3/

معلمو الشمالية يعترضون بسبب عدم ادراج مستحقاتهم المالية لوّحت لجنة المعلمين بالولاية الشمالية بالتصعيد احتجاجاً على عدم ...
04/09/2026

معلمو الشمالية يعترضون بسبب عدم ادراج مستحقاتهم المالية



لوّحت لجنة المعلمين بالولاية الشمالية بالتصعيد احتجاجاً على عدم إدراج الزيادات المقررة ضمن مرتبات أغسطس، مطالبة بصرفها مع الفروقات والبدلات المستحقة. وأكدت اللجنة بحسب صحيفة التغيير أن خطواتها المقبلة ستتحدد وفق استجابة حكومة الولاية لمطالب العاملين.

https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%b6%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%ac/

“رأيت كل شيء”.. شهادة رزق والحسيني في مقدمة النور يوسف الغوثحمل الملف نسخة PDF بالرابط هنا:https://l1nq.com/q259r3wفي مر...
04/09/2026

“رأيت كل شيء”.. شهادة رزق والحسيني في مقدمة النور

يوسف الغوث

حمل الملف نسخة PDF بالرابط هنا:
https://l1nq.com/q259r3w

في مركز التسامح بحي الدقي – القاهرة، حيث تغسل الجراح بماء النيلين، وتلفح الأرواح بنسيم الكنانة، وتحت عين الصادق سمل الذي جعل من فقد ابنه قنديلاً للعطاء، يُزفّ إلينا يوم الأحد القادم، في السادس من سبتمبر، كتابٌ ليس كالكتب، كتاب “رأيت كل شيء” للبروفيسور صديق تاور كافي عضو مجلس السيادة الانتقالي، ذلك الرجل الذي وقف على جمر التاريخ فلم يحترق، بل كتب بحبرٍ من دمه ودموع شهوده.

وقد شاء لهذا الكتاب أن يسبقه نور من كلمتين، فكتبت مقدمته قامتان: الأستاذ عبد الله رزق، الذي حمل السودان في نبض قلمه، فكان صوته صدىً للحقيقة، والأستاذة أسماء الحسيني، مدير تحرير جريدة الأهرام القاهرية، التي وسَّعت رؤيتها لتشمل النيلين، فجعلت من مقدمتها جسراً بين القلوب، فأضاءت الكلماتُ في مقدمتهما الطريقَ للقارئ، وفتحت نافذةَ روحٍ على ما سيأتي في ثنايا الشهادة.

وتحت رعاية اللجنة التي يقودها هاشم مطر، ذلك الأب الذي فقد فلذة كبده فلم يخرّ صريعاً، بل قام من رماده حامل حقٍّ يقود سفينة النجاة في بحر الألم.

بين دفتي هذا الكتاب لا تطوى أوراق، بل تنطق جراح، وتشهد أرواح لم تغب، وتُسمع أمهات ثكالى لم تنم عيونهن منذ رحيل فلذات أكبادهن.

إنه كتاب يخلد الشهداء الذين رفعوا التراب عن وجه الوطن، ويروي للأجيال أن السودان، وإن جرحته الرياح، يبقى قصيدةً لا تموت.

البروفيسور صديق تاور كافي لم يكن مجرد عابر في غرفة السلطة، بل كان عيناً لا تغمض، وقلمَ أمانةٍ لا يخون، دوّن ما رأى بشفافية الصادقين وصدق المُحبِّين، ليقدّم شهادة ليست نهاية التاريخ، بل قطعة من فسيفساء الحقيقة، فكما يقول الناقد عبد الله موسى أحمد، إن قيمة الشهادة ليست في أنها تملك الحقيقة المطلقة، بل في أنها تضيف ضوءاً جديداً للصورة.

والسؤال الذي يهمس به الكتاب في أذن القارئ ليس: هل رأى صديق تاور كل شيء؟ فهو في مركز الأحداث رأى ما رأى، بل: “ماذا رأى وكيف رأى؟ وما الذي قد يكون غاب عنه وهو داخل القصر بينما الشارع يهتف خارج الأسوار؟”

هنا يكمن عمق الكتاب، فهو يفتح النافذة على أزمة السودان الجوهرية: ثورة ديسمبر التي هزّت العرش لكنها لم تُؤسس الدولة، وصراع المدنيين والعسكريين الذي كان كحبل المشانق يلف عنق الانتقال، ونخبةٍ سياسية اتفقت على الإسقاط واختلفت على البناء، فتحولت الفرصة التاريخية إلى غبارٍ تبعثر في رياح الح.رب حين اندلعت نار 15 أبريل، كنتيجةٍ حتميةٍ لفشل إدارة المرحلة.

إنه كتاب يطرح علينا سؤالاً مصيرياً: هل رأينا نحن الصورة كاملة، أم أننا قنعنا بزاوية ضيقة ثم بنينا عليها الحقيقة كلها؟ إن المأساة الحقيقية ليست في أن السودانيين لم يروا ما حدث، بل في أنهم رأوه واختلفوا في تفسيره، وتفرقوا في قراءته، فغاب عنهم الاتفاق على ما ينبغي فعله بعد ذلك. لكن الكتاب، برغم نزفه، يظل رسالة أمل، يدعو السودانيين أن يتحولوا من ضحايا الصراع إلى بناة الدولة، وأن يعلنوا إجماعاً وطنياً بأن الدولة فوق الحزب، والقانون فوق السلطة، والمؤسسة فوق الفرد، والمواطنة فوق القبيلة، والديمقراطية فوق الانقلاب، والسلام فوق البندقية.

عندها فقط، وعندما ترفع الأرواح فوق الجراح، يمكننا أن نقول إننا لم نكتفِ بأن نرى كل شيء، بل بدأنا أخيراً نفهم كل شيء، ونسلّم على السودان أرض الشهداء والعظماء، ونصلّي على مصر التي وسعتنا وأحضنتنا، ونبارك لكل من آمن بالحقيقة وجعل منها جسراً إلى غدٍ أبهى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

#السودان #دارفور #القاهرة
https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%b1%d8%a3%d9%8a%d8%aa-%d9%83%d9%84-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b1%d8%b2%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85/

الحرب التي لم تنتهِ: أطفال السودان يحملون الرصاص داخل رؤوسهمد. جمال الجاكحمل الملف نسخة PDF بالرابط هنا:https://l1nq.com...
04/09/2026

الحرب التي لم تنتهِ:
أطفال السودان يحملون الرصاص داخل رؤوسهم

د. جمال الجاك

حمل الملف نسخة PDF بالرابط هنا:
https://l1nq.com/q259r3w

منذ اندلاع ح.رب 15 أبريل 2023، عاش الأطفال السودانيون واحدة من أقسى التجارب الإنسانية؛ فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة القصف والعنف والنزوح وفقدان الأمان، إلى جانب انهيار كثير من منظومات الحماية والتعليم والرعاية. وبينما حظيت الخسائر البشرية والمادية باهتمام واسع، تدور ح.رب أخرى في الظل، جبهتها عقول الأطفال وأرواحهم.

تترك هذه التجارب آثاراً نفسية وسلوكية عميقة، أبرزها اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الذي قد يظهر في صورة كوابيس متكررة، واستعادة مشاهد الصدمة، والخوف الشديد من الأصوات المفاجئة، وفرط اليقظة، واضطرابات النوم وصعوبة التركيز. كما قد يعاني الطفل من القلق والانطواء، والخوف من الابتعاد عن الوالدين خشية فقدانهما.

وتظهر لدى بعض الأطفال، خصوصاً الأصغر سناً، حالات من التراجع السلوكي؛ مثل التبول اللاإرادي، ومص الإصبع، والتعلق المفرط بالوالدين أو الأشياء، والتلعثم، إلى جانب نوبات الغضب والسلوك العدواني. وفي حالات النزوح الطويل، قد تظهر أيضاً علامات الاكتئاب وفقدان الرغبة في اللعب، وتراجع النشاط والشعور باليأس أو الذنب.

ولا يمكن التعامل مع هذه الأعراض بالانطباع أو التخمين، بل تحتاج إلى تقييم نفسي علمي يراعي ظروف الح.رب والنزوح. ومن الأدوات المستخدمة في هذا المجال استبيان نقاط القوة والصعوبات (SDQ)، ومقياس اضطراب ما بعد الصدمة للأطفال (CPSS)، إلى جانب الملاحظة السلوكية، وتحليل اللعب والرسم، والمقابلات الموجهة مع الوالدين أو مقدمي الرعاية.

أما العلاج، فيتطلب مستويات متكاملة، من بينها العلاج المعرفي السلوكي الموجه للصدمات (TF-CBT)، والعلاج باللعب والفن، إلى جانب برامج الدعم النفسي والاجتماعي القائمة على المجتمع. وتكتسب المساحات الصديقة للأطفال أهمية خاصة؛ لأنها توفر بيئة آمنة تساعد على استعادة الروتين، واللعب، والتفاعل الاجتماعي، والتعبير عن المشاعر.

كما يمثل دعم الأسرة جزءاً أساسياً من عملية التعافي. فمساعدة الوالدين على فهم سلوك الطفل والاستجابة له بهدوء، وتجنب العنف والتوبيخ، وتشجيعه على التعبير عن خوفه ومشاعره، يمكن أن تعزز قدرته على استعادة الشعور بالأمان.

إن آثار ح.رب 15 أبريل على أطفال السودان لا تقل خطورة عن آثارها المادية؛ فهي قد تمتد لسنوات وتؤثر في مستقبل المجتمع كله. ولذلك فإن حماية هذا الجيل تتطلب الانتقال من الاستجابة الإغاثية المؤقتة إلى استراتيجية وطنية مستدامة للصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، تبدأ بالتشخيص المبكر ولا تنتهي بانتهاء الح.رب.


https://elhadaf-sd.com/2026/09/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%90-%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%84/

Address

القاهرة
Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when صحيفة الهدف posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to صحيفة الهدف:

Shortcuts

Share