12/08/2026
https://www.facebook.com/share/p/1beSmdYrZr/?mibextid=wwXIfr
بمناسبة اليوم العالمي للشباب
كتب د/ عمرو رضوان
النائب الاول لرئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
الشباب.. طاقة الدولة التي يجب أن تتحول إلى قوة مشاركة وصناعة للمستقبل
في اليوم العالمي للشباب، لا ينبغي أن يكون الاحتفال مجرد مناسبة نوجه فيها كلمات التهنئة للشباب، وإنما فرصة حقيقية لإعادة التأكيد على أن الشباب ليسوا فقط مستقبل الدولة، بل هم حاضرها وقوتها المتجددة، وأن الاستثمار في قدراتهم وتمكينهم هو أحد أهم الاستثمارات في بناء الدولة وصناعة مستقبلها.
وقد أدركت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أهمية ملف الشباب، وأصبح هناك اهتمام واضح بفتح مساحات أوسع أمامهم للمشاركة في الحياة العامة، وتوليهم مواقع المسؤولية، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة للمشاركة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية والتنفيذية. وهذه خطوة مهمة تستحق الدعم والبناء عليها، لأن الدولة التي تريد أن تصنع مستقبلاً قوياً لا يمكن أن تفعل ذلك بعيداً عن شبابها.
ومن أهم أبواب المشاركة السياسية التي يجب دعمها وتعزيز دورها الأحزاب السياسية، باعتبارها إحدى القنوات الشرعية التي يمكن من خلالها تأهيل الشباب للعمل العام، وإكسابهم الخبرات السياسية والتنظيمية، وإعدادهم لتولي المسؤولية.
وفي هذا السياق، أصبحت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نموذجاً مهماً لتجربة أثبتت أن الشباب المصري قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار متى أُتيحت له الفرصة الحقيقية. ولذلك فإن دعم الدولة لهذه التجربة، وتوسيع نطاق الاستفادة من شبابها، وتشجيعها على الوصول إلى قطاعات أوسع من الشباب، يمثل استثماراً في المستقبل وليس مجرد دعم لكيان سياسي أو تنظيمي.
لكنني أعتقد أن هناك ملفاً آخر لا يقل أهمية عن التمكين نفسه، وهو كيفية التواصل مع الشباب والوصول إليهم.
فالدولة قد تقدم الكثير للشباب، وقد تفتح أمامهم العديد من الفرص، ولكن إذا لم تصل هذه الرسائل إليهم بالطريقة التي يفهمونها ويتفاعلون معها، فإن جزءاً كبيراً من هذا الجهد قد لا يحقق أثره المطلوب.
الشباب اليوم يعيش في عالم مختلف تماماً عن الأجيال السابقة. وسائل التواصل الحديثة أصبحت جزءاً أساسياً من حياته، والمعلومة تصل إليه خلال ثوانٍ، ويتفاعل معها ويعيد إنتاجها ويناقشها ويؤثر من خلالها في الآخرين. ولذلك فإن استخدام أدوات التواصل التقليدية وحدها لم يعد كافياً لبناء جسور حقيقية مع الأجيال الجديدة.
وهنا تكمن الخطورة.
فإذا لم نصل إلى الشباب بالمعلومة الصحيحة، وبالخطاب الذي يفهمونه، وبالحوار الذي يشعرهم بأن صوتهم مسموع، فسوف تترك الساحة لآخرين، وقد تكون هذه الساحة مرتعاً للأفكار الهدامة، والشائعات، وتصدير الإحباط، وصناعة صورة سلبية عن الدولة والمجتمع والمستقبل.
وهذا ليس مجرد تحدٍ إعلامي، وإنما قضية تتعلق بالأمن القومي وبمستقبل الدولة.
الشاب الذي لا يجد من يستمع إليه قد يبحث عمن يستمع إليه، والشاب الذي لا يجد مساحة للتعبير والمشاركة قد يبحث عن مساحة أخرى، والشاب الذي لا يحصل على المعلومة من مصادرها الرسمية سوف يحصل عليها من مصادر أخرى، وقد تكون هذه المصادر حريصة على صناعة الغضب والإحباط أكثر من حرصها على تقديم الحقيقة.
لذلك نحن في حاجة إلى تطوير منظومة التواصل مع الشباب، ليس فقط من خلال البيانات والمؤتمرات واللقاءات التقليدية، وإنما عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصناعة المحتوى، والحوار المباشر، والاستماع الحقيقي إلى أفكار الشباب ومشكلاتهم وطموحاتهم.
نحن لا نحتاج إلى شباب يصفق للدولة، وإنما نحتاج إلى شباب يؤمن بدولته، ويختلف ويطرح الأسئلة ويناقش وينتقد، ولكن من داخل الإطار الوطني والمؤسسات الشرعية.
كما نحتاج إلى توسيع قاعدة التمكين لتشمل شباباً من مختلف المحافظات والطبقات والتخصصات، وأن يشعر كل شاب مصري بأن أمامه طريقاً حقيقياً يمكن أن يسلكه للوصول إلى مواقع المسؤولية، سواء من خلال الأحزاب، أو المؤسسات التنفيذية، أو المجالس المنتخبة، أو مؤسسات المجتمع المدني، أو مختلف المجالات التي تساهم في بناء الدولة.
إن تمكين الشباب لا يعني فقط تعيين شاب في موقع قيادي، وإنما يعني إعداد جيل كامل قادراً على الإدارة وتحمل المسؤولية وصناعة القرار.
وفي اليوم العالمي للشباب، فإن رسالتنا يجب أن تكون واضحة: ما تحقق في ملف الشباب خلال السنوات الماضية هو خطوة مهمة، لكن المطلوب هو البناء عليها وتوسيعها، ودعم التجارب الناجحة، وفي مقدمتها تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وفتح المزيد من الأبواب أمام الشباب للمشاركة السياسية والمجتمعية.
مصر تمتلك ثروة بشرية هائلة، وأكبر هذه الثروات هو شبابها.
والمعركة الحقيقية ليست فقط في أن نمنح الشباب فرصة، وإنما في أن نحافظ على هذه الطاقة من أن تتحول إلى إحباط، وأن نحول طموحها إلى عمل، وغضبها إلى مشاركة، وأفكارها إلى مشروعات، وطاقتها إلى قوة حقيقية تدفع الدولة إلى الأمام.
الشباب ليسوا جمهوراً نريد أن نخاطبه، بل شركاء نريد أن نستمع إليهم ونشاركهم صناعة المستقبل.
وهذا هو التمكين الحقيقي