25/08/2026
د محمد والي : #وجهه نظر. " اعلام القبح والفضائح ". #عندما يصبح القبح تجاره اعلاميه... من يحمي المجتمع؟ #المشكله لم تعد في ان الاعلام ينقل الجريمه او يكشف الفضيحه ،المشكله ان الجريمه والفضيحه والسلوك الصادم اصبحوا في احيان كثيره ماده للعرض والتكرار والترويج. نشاهد جريمه، ثم تفاصيلها ،ثم اعاده تحليلها ،ثم استضافه من يتحدث عن كيفيه تنفيذها وكيف تم ضبط مرتكبيها، ثم تنتقل القصه الى بودكاست، ثم الى عشرات المقاطع على منصات التواصل.... وكاننا امام مسلسل يبحث عن اعلى نسبه مشاهده. #والسؤال الذي يجب ان نطرحه بوضوح : : ماذا يستفيد المواطن من كل هذه التفاصيل؟. التوعيه مطلوبه، والتحذير من الجريمه واجب ،وكشف الفساد ضروره. لكن هناك فارقا هائلا بين الاعلام الذي يحذر المجتمع من الخطر، والاعلام الذي يجعل الخطر نفسه ماده للفرجه والاثاره. #والاخطر ان الامر لم يعد مقتصرا على الجرائم. هناك فضائح وسلوكيات تتجاوز الذوق العام، وبعض الحفلات التي تحمل مظاهر تخالف مااعتاد عليه المجتمع من قيم واداب ،ثم تاتي التغطيه الاعلاميه لتمنح هذه المشاهد انتشارا اوسع، وكان المطلوب ليس مجرد نقل الحدث، وانما صناعه ترند حوله وتقديمه للاجيال باعتباره جزءا طبيعيا من الحياه العامه. هنا نحن امام مشكله مش طبيعيه. لان الاعلام لا يكتفي بعكس المجتمع.. الاعلام قادر على اعاده تشكيل ذوق المجتمع ومعاييره مع كثره التكرار. ما كان مرفوضا بالامس قد يصبح مالوفا غدا ،وما كان ينظر اليه باعتباره سلوكا استثنائيا قد يتحول ،من كثره عرضه الى شيء يبدو عاديا وطبيعيا. وهنا تكمن الخطوره الحقيقيه. #عندما يصبح المجرم مشهورا ،وصاحب الفضيحه نجما ، والسلوك الصادم وسيله للشهره، بينما يظل العالم، والباحث والطبيب، والمعلم ،والشاب الناجح ،وصاحب الخلق، والعمل الجاد بعيدا عن دائره الضوء..... فنحن لا نتحدث عن خلل في الاعلام فقط بل عن خلل في الرساله التي نرسلها الى المجتمع. #ولا اقول ان هناك بالضروره مؤامره مدبره لهدم المجتمع فقد تكون المحركات ابسط المشاهدات الاعلانات والمال والمنافسه وخوازميات المنصات التي تكافئ الاثاره. لكن هل يهم المجتمع في النهايه معرفه اسم الدافع اذا كانت النتيجه واحده ؟. #تضخيم القبح ، تهميش القدوه ،واضعاف الحس الاخلاقي وتحويل الشهره من مكافاه على الانجاز الى مكافاه على الاثاره . #نحن لا نريد اعلاما يخفي الجرائم ،او يكمم الافواه نريد اعلاما لديه مسؤوليه اجتماعيه: يكشف الجريمه دون ان يحولها الى ترفيه، ويناقش الظاهره دون ان يروج لها، وينتقد الخطا دون ان يمنحه شهره مجانيه ، وفي المقابل يسلط الضوء على كل ما يبني الانسان والمجتمع . لان الاعلام في النهايه لا يسال فقط: ماذا يريد الجمهور ان يشاهد؟ بل يجب ان يسال نفسه ايضا : ماذا نريد ان يصبح عليه هذا الجمهور بعد سنوات من مشاهده ما نقدمه له ؟ فالمجتمعات لا تنهار فجاه.. #احيانا يبدا لانهيار عندما تفقد الفضيله جمهورها ويصبح القبح طريقا الى الشهره ويصبح ما كان عيبا بالامس ماده للترفيه اليوم. وهنا يجب ان نتوقف جميعا ونسال: من المسؤول عن حمايه وعي المجتمع اذا كان من يملك المنبر الاعلامي لا يرى الارقام المشاهده ؟