20/08/2026
🌱 حكاية غذاء |
من كوز مشوي إلى فشار.. كيف منحتنا الذرة كل هذا التنوع؟
قد يبدو الأمر غريبًا...
لكن الكوز المشوي الذي نشتريه في الصيف، والفشار الذي نتناوله في السينما، ودقيق الذرة، والنشا الذي يدخل في كثير من الأطعمة... كلها تبدأ من نبات واحد.
فكيف أصبح للذرة كل هذه الوجوه؟
السر أن كلمة "الذرة" لا تعني صنفًا واحدًا، بل تضم أصنافًا عديدة، اختارها وطوّرها مربو النباتات لتناسب استخدامات مختلفة.
فالذرة التي نأكلها مشوية أو مسلوقة هي الذرة السكرية. تُحصد مبكرًا، بينما تكون الحبوب ما زالت غنية بالماء والسكريات الطبيعية، ولذلك يكون مذاقها حلوًا وقوامها طريًا.
ولو تُركت هذه الحبوب حتى يكتمل نضجها، تتحول نسبة كبيرة من السكريات تدريجيًا إلى نشا، فتفقد جزءًا من حلاوتها وتصبح أكثر صلابة، ولذلك لا تكون مناسبة للشواء مثلما كانت في بدايتها.
أما الفشار، فله حكاية مختلفة.
فهو لا يُصنع من الذرة السكرية، بل من صنف خاص من الذرة، يمتلك قشرة خارجية شديدة الصلابة، وتحتفظ كل حبة بداخله بقدر صغير من الماء. وعندما تتعرض للحرارة، يتحول هذا الماء إلى بخار، فيرتفع الضغط داخل الحبة حتى تنفجر، فتظهر الحبة البيضاء الهشة التي نعرفها جميعًا باسم "الفشار".
وهناك أصناف أخرى تُزرع لإنتاج دقيق الذرة، وأخرى لاستخراج النشا، وأخرى تُستخدم في صناعة الأعلاف، ولذلك قد تتشابه النباتات في الشكل، بينما يختلف استخدامها باختلاف الصنف الذي زُرعت من أجله.
وربما لهذا السبب، لم تعد الذرة مجرد كوز مشوي ننتظره في أمسيات الصيف، بل أصبحت محصولًا متعدد الوجوه، يرافقنا في أطعمة كثيرة، قد لا نلتفت إلى أن أصلها جميعًا... حبة ذرة.
باختصار... ما نراه اليوم من تنوع في استخدامات الذرة ليس صدفة، بل ثمرة سنوات من التربية النباتية، التي طورت أصنافًا مختلفة لتناسب احتياجات الإنسان، بينما بقيت الذرة واحدة من أهم المحاصيل الغذائية في العالم.
#الذرة
📌 إعداد:
✍️ مهندسة/ أميرة كمال
مدير إدارة العلاقات العامة
✍️ محمد أحمد علي