29/08/2025
عين على الإنسانية
كل أدبيات الحديث عن الإنسانية تَخْلص إلى نتيجة واحدة و هي :أن هناك رابطة ما ،خيط يصل كل البشرية ببعضها البعض . نعلم جميعاً أن تلك الكلمة فقدت رونقها لكثرة استخدامها في سياقات اللاتنفيذ لكن لا بد أن نعيد احياءها داخل نفوسنا لأن ما نقوله لأنفسنا يتجلى واقعاً أمامنا . هذه السمة تحديداً هي مدخل كل الحروب و الإبادات على مدار العصور .تجريد القاتل للمقتول من إنسانيته يبرر وحشية الفعل و يهونه يجعل منه فعلاً عادياً بل محبباً بعض الأحيان، لنتخلص من هذا العرق أو الجماعة أو القبيلة لأنها لا تستحق الحياة ؟ لمَ؟ لأنهم ليسوا بشراً . كل خطابات التفوق العرقي تقوم على نفس المبدأ. لنتذكر مبررات قتل قبائل أمريكا الشمالية لبناء الولايات المتحدة الأمريكية، دول الفصل العنصري القائمة على قتل سود جنوب أفريقيا أو قتل الفلسطيني العربي لإقامة إسرائيل. و التاريخ مليء بالكثير ؛ ما نعرفه و ما نجهله . و لنضع في عين الاعتبار إخضاع حكايات التاريخ لحكم العقل لأن المنتصر دائماً ما يكتب التاريخ. لننشيء سرديتنا الخاصة المضادة إذاً . الدفاع عن المستضعفين ليس حكراً على جماعة بعينها ،نجد من لا تربطهم أي رابطة بالعربي الفلسطيني و مع ذلك يخرج للمظاهرات و يهتف بسقوط إسرائيل لأن الدافع هو الإنسانية و لا
شيء غيرها . الإنسانية قوة رحيمة و حانية قوة ليست مستمدة من الجسد أو السلاح؛ بل من الطبيعة الخالصة للنفس البشرية.
_شروق متولي