07/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أعطى وما أخذ، وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى.
إلى كل من وقف معنا في مرض والدتنا، وشاركنا ألم فقدها، وواسَى قلوبنا في رحيلها، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان. فبعض المواقف لا تُردّ بالكلمات، وبعض الوفاء يبقى أثره في القلب ما بقي العمر.
أبدأ بالشكر لكل زوجٍ فتح قلبه وبيته لرعاية أم زوجته، وأكرمها واحترمها كما يكرم أمه التي ولدته؛ فالأم حين يتقدم بها العمر لا تحتاج إلى المال بقدر حاجتها إلى الرحمة والحنان والرعاية. ومن كان له أم زوجٍ كبيرة في السن، فليحسن إليها، وليجعلها في بيته بمقام أمه؛ فذلك باب من أبواب البر لا يعرف قدره إلا من عرف قيمة الأم.
ومن هذا المعنى، أخص بالشكر كل من رحّب بوالدتي المرحومة فاطمة مصطفى شطة، ورعاها واهتم بها وخدمها في أيامها الأخيرة.
وأخص بالشكر أخواتي العزيزات مريم، وخديجة، وزهرة، وغالية، فقد كنّ إلى جانب والدتنا في أيامها الأخيرة، وأحطنها بالرعاية والحنان حتى لحظة رحيلها. وأخص شقيقتي مريم التي اهتمت بوالدتنا في بيتنا في أيام عمرها الأخيرة، وكانت مع أخواتي سندًا وقوة وأمانًا لي في أصعب أيام حياتي.
كما أشكر أخواتي وأسرهن وأزواجهن وكل من شارك في رعاية والدتنا وخدمتها قبل وفاتها؛ فقد أثبتم أن صلة الرحم ليست كلمات، وإنما مواقف تظهر عندما تضيق الأيام.
والشكر موصول لأهلي وأسرتي الكريمة الذين ذهبوا إلى معسكر ملح قبل وفاة والدتنا، وتحملوا المشقة ووقفوا إلى جانبها وإلى جانب الأسرة في تلك الأيام الصعبة.
وأخص بالشكر أبنائي أبكر، وزكرياء، وعبدالماجد، ومصطفى، الذين حملوا المسؤولية بعد وفاة والدتنا، واستقبلوا الضيوف وأكرموهم في دارهم بمعسكر ملح، وبقوا في خدمتهم بكل شهامة وكرم. أسأل الله أن يجعل كل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم.
وأشكر كل من ختم القرآن الكريم لروح والدتنا، وكل من دعا لها في بيته، وكل من جمع أهله وأحبابه للدعاء لها، وكل من رفع يديه وسأل الله لها الرحمة والمغفرة. فحين يرحل الإنسان لا يبقى له إلا أثره، وأجمل الأثر دعاء الأحبة.
كما أشكر أهلنا في معسكرات اللجوء بشرق تشاد، وأهلنا في مختلف دول المهجر، وأهلنا وأحبتنا داخل السودان؛ شكرًا لكل من واسانا، واتصل بنا، ودعا لوالدتنا، وشاركنا حزننا رغم بُعد المسافات.
#ديجون... ُنسى
أما أهلنا وأصدقاءنا في ديجون، فالكلمات أمام وقفتكم تقف عاجزة.
لقد لم تكونوا مجرد ضيوف في مناسبة عزاء، بل كنتم معنا في حمل أعبائها. استقبلتم القادمين، وأكرمتم الضيوف، وفتحتم أبواب بيوتكم، وسهرتم وخدمتم، وتقاسمتم معنا المسؤولية في وقت كانت فيه قلوبنا منشغلة بفقد والدتنا.
لقد شعرنا أن لنا في ديجون أهلًا يقفون معنا حين تضيق بنا الحياة. وما فعلتموه لم يكن واجبًا اجتماعيًا عابرًا، بل كان وفاءً حقيقيًا ظهر في وقت الحاجة، ولذلك سيبقى في ذاكرتي ومكانه في قلبي محفوظًا ما حييت.
والشكر الخاص لـ فريق الخدمات في ديجون، الذين سهروا الليالي وتحملوا التعب في استقبال الضيوف وخدمتهم وإكرامهم، ولكل من فتح بيته، أو ساهم بوقته أو جهده أو ماله أو طعامه أو وسيلة نقله. لقد حملتم جزءًا من العبء عنا، فجزاكم الله عنا خير الجزاء.
#القادمون...
والشكر موصول لأهلنا وأصدقائنا الذين جاؤوا من مدن مختلفة في فرنسا، وقطعوا مسافات بعيدة، رغم العمل والالتزامات، ليشاركوا معنا يوم ختم القرآن والكرامة على روح والدتنا.
وأخص بالشكر من لم يكتفِ بالمجيء، بل بات معنا قبل الكرامة، ومن بقي بعد الكرامة وبات معنا ليلته؛ فوجودكم معنا قبل المناسبة وبعدها كان موقفًا صادقًا من مواقف الأخوة والوفاء. لقد قطعتم المسافات، وتركتم أعمالكم والتزاماتكم، واخترتم أن تكونوا إلى جانبنا في وقت كان وجود الأحبة فيه أغلى من كل شيء.
#أطفالنا… #حياةٌ_وسط_الحزن
ولا أنسى أطفالنا الذين حضروا مع أمهاتهم وشاركوا معنا في يوم ختم القرآن والكرامة.
كان حضورهم بسمة وسط الحزن؛ لعبهم وضحكاتهم وبراءتهم أعادت إلينا شيئًا من الحياة، وأخذتنا للحظات من ألم الفقد إلى ذكريات طفولتنا وسنوات عمرنا.
نظرنا إليهم فوجدنا فيهم رسالة صامتة تقول إن الحياة تمضي؛ جيل يرحل، وجيل يأتي، وما يبقى بينهما هو المحبة والأثر الطيب.
، شكرًا لكل أهلنا وأصدقائنا وجيراننا ومعارفنا، ولكل من شارك في تشييع جثمان والدتنا فاطمة مصطفى شطة إلى مثواها الأخير، ولكل من اتصل أو كتب أو واسى أو دعا لها، ولكل من أراد الحضور ولم تسمح له الظروف.
شكرًا لكل قلبٍ حزن لحزننا، ولكل لسانٍ دعا لوالدتنا، ولكل بيتٍ فُتح لضيوفها، ولكل يدٍ امتدت إلينا، ولكل إنسانٍ وقف معنا في أيام مرضها وفراقها.
رحم الله والدتنا فاطمة مصطفى شطة رحمة واسعة، وغفر لها، وأنار قبرها، وجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وجعل كل قرآن قُرئ لها وكل دعاء رُفع من أجلها نورًا ورحمةً لها.
ونسأل الله أن يجزيكم عنا خير الجزاء، وأن يحفظ لكم أمهاتكم وآباءكم وأهلكم، وأن لا يريكم في عزيز مكروهًا.
قد تنتهي أيام العزاء، وقد تتباعد المدن والبلدان، لكن مواقف الوفاء لا تنتهي، وأثرها يبقى في القلب ما بقي العمر.
من القلب… شكرًا لكم جميعًا.
أخوكم ومحبكم
داود دارمساء
داود دارمساء Daoud Darmassa