14/08/2026
https://www.facebook.com/share/p/1DTB4a3Z8h/
بيان إلى الرأي العام الوطني المغربي صادر عن رئاسة حركة مغاربة العالم: ملف العبور ينتقل إلى مرحلة ثانية… وهذه المرة من بليونش.
تتابع رئاسة حركة مغاربة العالم بقلق بالغ تطورات محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقًا من منطقة بليونش، وما رافقها من مشاهد مؤلمة لشباب مغاربة يقطعون المسافات سيرًا على الأقدام، ويعرّضون حياتهم للخطر أملًا في الوصول إلى الثغور المغربية المحتلة.
إن تكرار هذه الأحداث وانتقالها من منطقة إلى أخرى يؤكد أننا لسنا أمام حادث عابر يمكن احتواؤه بتعبئة ظرفية أو بمقاربة أمنية محدودة، بل أمام أزمة مركبة تستوجب تشخيصًا وطنيًا صريحًا ومحاسبة مؤسساتية حقيقية.
ليس طبيعيًا أن يفرّ شباب من وطن غير محتل، مخاطرين بحياتهم من أجل الوصول إلى أرض مغربية ما تزال تحت الاحتلال. وليس مقبولًا اختزال هذه المأساة في مسؤولية الشباب وحدهم، أو الاكتفاء بوصفهم بالمخالفين للقانون، من دون البحث في الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والنفسية التي دفعتهم إلى اليأس.
إن حماية الحدود ضرورة سيادية لا خلاف بشأنها، غير أن الأمن وحده لا يعالج الفقر أو البطالة أو فقدان الثقة أو الإحساس بانسداد الأفق. ولذلك فإن أي معالجة جادة يجب أن تجمع بين تطبيق القانون، وحماية الكرامة الإنسانية، والوقاية الاجتماعية، وتوفير فرص حقيقية للشغل والاندماج.
- المحاسبة بدل الاكتفاء بالتعبئة
إن حركة مغاربة العالم، انطلاقًا من تمسكها بالوطن ومؤسساته ووحدته الترابية، تؤكد أن الوطنية لا تعني الصمت عن الاختلالات، كما أن الدفاع عن الدولة لا يعني إعفاء المسؤولين من المساءلة.
لقد رفضنا دائمًا تدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول، وسنظل ندافع عن سيادة المغرب واستقراره ومؤسساته. لكننا نرفض، في الوقت نفسه، استعمال شعار الاستقرار لتبرير التقصير أو تعطيل المحاسبة أو تجاهل معاناة المواطنين.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس موقفًا معاديًا للدولة، بل هو شرط لبناء دولة قوية وعادلة. فالمؤسسات تزداد قوة بالشفافية، وباحترام القانون، وبالاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، لا بإنكار المشكلات أو الاكتفاء بإدارة نتائجها.
- مطالب حركة مغاربة العالم:
أولًا: فتح تحقيق مؤسساتي مستقل وشفاف
ندعو إلى فتح تحقيق شامل في ظروف هذه الأحداث وأسبابها، وفي مدى قيام الإدارات والجهات المعنية بواجباتها في الوقاية والاستباق والتواصل والتنسيق.
ويجب أن يحدد التحقيق المسؤوليات بدقة، بعيدًا عن الاتهامات العامة أو تصفية الحسابات، وأن تترتب عنه الآثار الإدارية والقانونية اللازمة متى ثبت وجود تقصير أو إخلال بالواجب.
ثانيًا: إحداث هيئة وطنية متخصصة في الهجرة غير النظامية
ندعو إلى إنشاء هيئة وطنية دائمة ومتعددة الاختصاصات لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، تضم خبرات قانونية وأمنية واجتماعية واقتصادية ونفسية.
ولا ينبغي أن يقتصر دور هذه الهيئة على مراقبة الحدود أو التعامل مع محاولات العبور بعد وقوعها، بل يجب أن يشمل:
- دراسة الأسباب الحقيقية للهجرة غير النظامية.
- إنشاء منظومة للإنذار المبكر ورصد مؤشرات الاحتقان.
- تنسيق التدخل بين السلطات والإدارات المعنية.
- حماية القاصرين والفئات الهشة من شبكات الاستغلال والاتجار بالبشر.
- وضع برامج للوقاية والإدماج والتأهيل المهني.
- نشر تقارير دورية تتضمن المعطيات والنتائج والتوصيات.
ثالثًا: إنشاء آلية لمراقبة الإدارات والمرافق الحساسة
ندعو إلى إحداث آلية وطنية مستقلة وفعالة لتقييم ومراقبة أداء الإدارات والمرافق التي ترتبط أعمالها مباشرة بالأمن والحدود والهجرة والحقوق الأساسية للمواطنين.
ويجب أن تعمل هذه الآلية وفق إطار دستوري وقانوني واضح يحدد اختصاصاتها ويضمن استقلالها، مع إخضاعها بدورها للرقابة القضائية والبرلمانية والمالية، حتى لا تتحول إلى جهاز فوق القانون أو إلى وسيلة لتصفية الحسابات.
كما نقترح أن يتم التنسيق الاستراتيجي في القضايا التي تمس الأمن الوطني ضمن المؤسسات الدستورية المختصة، وفي إطار اختصاصات المجلس الأعلى للأمن وتحت القيادة الدستورية لجلالة الملك، مع احترام مبدأ فصل السلط واختصاصات القضاء والبرلمان والحكومة.
رابعًا: اعتماد سياسة وطنية تعيد الثقة إلى الشباب
لا يمكن مواجهة الهجرة غير النظامية من دون مواجهة أسبابها. لذلك ندعو إلى إطلاق برنامج وطني خاص بالمناطق الأكثر تضررًا من البطالة والتهميش، يقوم على:
- توفير فرص حقيقية للشغل والتكوين.
- دعم المشاريع الصغيرة والمبادرات المحلية.
- محاربة المحسوبية والفساد الإداري.
- تحسين الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين.
- توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للشباب.
- فتح قنوات مؤسساتية للاستماع إلى مطالبهم وإشراكهم في صياغة الحلول.
خامسًا: ضمان الكرامة وسيادة القانون
نؤكد أن تطبيق القانون واجب، لكن يجب أن يتم في إطار احترام كرامة الإنسان وسلامته الجسدية وحقوقه الأساسية.
كما ندعو الشباب إلى عدم الانسياق وراء الدعوات المجهولة أو الشائعات أو الجهات التي تستغل معاناتهم وتدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم. فالاحتجاج المشروع لا يكون بالتضحية بالنفس، والمطالبة بالحقوق يجب أن تتم بالوسائل السلمية والقانونية.
نقولها بصوت عالي :
- لسنا ضد الدولة، بل ضد التقصير الذي يضعفها.
- لسنا ضد المؤسسات، بل مع مؤسسات تقوم بواجبها وتخضع للمحاسبة.
- لسنا ضد حماية الحدود، بل ضد اختزال أزمة اجتماعية ووطنية في حل أمني مؤقت.
ولسنا بصدد استغلال معاناة الشباب، بل نطالب بسياسات تمنع تكرارها وتحفظ حياتهم وكرامتهم.
إن قوة الوطن لا تُقاس فقط بقدرته على حماية حدوده، بل أيضًا بقدرته على منح أبنائه أسباب البقاء فيه، والثقة في مؤسساته، والمشاركة في بناء مستقبله.
الوطنية الحقيقية ليست صمتًا عن الخطأ، وليست مزايدة بالشعارات. الوطنية مسؤولية، والحقيقة شجاعة، والمحاسبة أساس الإصلاح.
عاش المغرب موحدًا، آمنًا، عادلًا، وقويًا بمؤسساته ومواطنيه و بتوابته.
رئاسة حركة مغاربة العالم
14 غشت 2026
باريس