01/04/2026
غابة الوحوش
كنت أراها من بعيد.
أراها تمشي نحو تلك الغابة بخطوات واثقة، وقلبي يصرخ بما لا تصرخ به شفتاي. رأيت الظلال قبلها، رأيت الأشباح تتخفى خلف الأشجار، رأيت الفخاخ المضيئة التي تبدو من بعيد كالنجوم.
كنت أعرف.
لكنني تردّدت.
"ربما أنا مخطئ. ربما أبالغ. من أنا حتى أوقفها؟"
فابتلعت كلماتي، وأخفيت يدي التي امتدت نحوها، ونظرت بعيني المكسورتين كيف تختفي بين الأشجار.
في البداية رأيتها تبتسم من بعيد.
وآلمني ذلك بطريقة غريبة — أن أرى من أخاف عليها سعيدة في المكان الذي أخافني. ظننت ربما أن قلبي كان يكذب عليّ. ظننت ربما أن الوحوش التي رأيتها كانت مجرد خيال.
فبقيت صامتاً.
وانتظرت عند حافة الغابة.
ثم سمعت صرختها.
في تلك اللحظة لم أفكر، لم أحسب، لم أخف على نفسي ركضت. ركضت بكل ما فيّ لأن الخوف عليها كان أكبر من أي شيء آخر في داخلي.
وجدتها.
مرهقة، جريحة قليلاً في روحها، لكنها هي.
لم أقل لها "كنت أعرف." لم أقل "قلت لك." جلست بجانبها على الأرض الباردة، أخذت يدها، وقلت فقط —
"أنا هنا. الآن أنا هنا."
لكن حين نامت بأمان تلك الليلة، جلست وحدي.
وجاءني السؤال الذي لا يزال يطاردني حتى اللحظة —
لماذا لم أثق بما رأيت؟ لماذا جعلت شكّي بنفسي أغلى من أمانها؟
أنا آسف.
آسف لأن عدم ثقتي بنفسي كانت ثمنها تؤديه هي، لا أنا. آسف لأن ترددي فتح لها باباً كان يجب أن يبقى موصداً. آسف لأن صوتي الداخلي كان يعرف، وأنا اخترت أن لا أسمعه.
الندم الحقيقي ليس دموعاً.
هو ذلك الصوت الذي تعاهدت معه في تلك الليلة
أن لا أتردد مرة أخرى حين يعرف قلبي.
بقلم المهندس حسام ابوعيد