10/09/2026
: (الركائز الأساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لمحافظة نينوى) .
#ألقاها: الأستاذ الدكتور : ( صالح خضر الحديدي) .
_________________
اقام مجلس أسر وعوائل الموصل يوم الاربعاء ٢٠٢٦/٩/٩ في مقره الكائن في حي الطيران محاضرة بعنوان :(( الركائز الأساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لمحافظة نينوى)). ألقاها : الأستاذ الدكتور : ( صالح خضر الحديدي)
في البدء رحب الأستاذ ( قتيبة محمد اغا) رئيس المجلس بالسيد المحاضر و بالحضور من عمداء الاسر الموصلية وممثليها الكرام ، وأشار الى أن نينوى تمتلك موقعًا جغرافيًا متميزًا، وأراضي زراعية واسعة، وثروات طبيعية، وإرثًا حضاريًا وسياحيًا كبيرًا، فضلًا عن قاعدة بشرية تمتلك طاقات علمية ومهنية وشبابية واسعة. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب الموارد، وإنما في حسن إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة.
ثم ذكر المهندس (يسار الدرزي) الناطق باسم مجلس أسر وعوائل الموصل أن الموصل كانت عبر تاريخها الموغل بالقدم مركزًا حضاريا للعلم والتجارة والزراعة والصناعة ، واليوم هي قادرة على استعادة دورها،
ببناء اقتصاد منتج ومستدام.. إذا نجحت بالانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات إلى تنفيذ الحلول، ومن الحديث عن الإمكانات إلى استثمارها، ومن الحفاظ على الموارد الى تنميتها.
ثم استهل المحاضرة الاستاذ الدكتور ( صالح خضر الحديدي) مبينا أن التنمية الاقتصادية في محافظة نينوى هي انتقال من مرحلة معالجة آثار الأزمات إلى مرحلة بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على توفير فرص العمل، وتحقيق الاستقرار، واستثمار الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المحافظة.
وأكد الدكتور صالح الحديدي ان التنمية الاقتصادية المستدامة في نينوى، يجب أن لا تنطلق من نموذج نظري يصلح لأي محافظة، وإنما من خصوصية نينوى نفسها.
فنحن أمام محافظة تمتلك أرضاً زراعية واسعة، وموقعاً جغرافياً مهماً، ونهر دجلة، وموارد طبيعية، وقاعدة بشرية وعلمية، وتراثاً حضارياً وسياحياً استثنائياً، فضلاً عن تاريخ تجاري وصناعي عريق. وتؤكد الجهات الاستثمارية الرسمية أن من أبرز مقومات نينوى موقعها الرابط بين المحافظات ودول الجوار، ومواردها الزراعية والمائية والطاقة، فضلاً عن قواها العاملة وكفاءاتها العلمية.
ومن هنا تأتي أهمية وضع رؤية اقتصادية واضحة لنينوى، تقوم على مجموعة من الركائز الأساسية التي يمكن أن تشكل أساساً لنهضة اقتصادية شاملة.
١.الركيزة الأولى:
(الزراعة... من إنتاج الحبوب إلى اقتصاد زراعي متكامل)
عرفت محافظة نينوى بارثها التاريخي الزراعي ، خيث تعد قريتي حسونة والاربجية من اقدم القرى الزراعية ذات التربة الخصبة والمردود الزراعي الوفير.. ومن اهم مقومات الزراعة المياه ، واغلب الزراعة في نينوى تعتمد على الامطار الشتوية (موسم الامطار) لذا تحتاج الى سدود موسمية للاستفادة من مياه الامطار، وهو ما يعرف بحصاد المياه.. وذلك من خلال انشاء سدود على الوديان الكبيرة مثل وادي الثرثار ووادي القصب ووادي المر للاستفادة منها في الارواء ولزيادة مخزون المياه الجوفية.
و تُعد الزراعة من أكثر القطاعات ارتباطاً بهوية نينوى الاقتصادية. فالمحافظة من المحافظات المهمة في إنتاج الحبوب، وتشمل زراعتها الحنطة والشعير والذرة والخضروات والبقوليات وغيرها.
وإلى جانب الزراعة تمتلك نينوى ثروة حيوانية كبيرة يمكن تنميتها واستثمارها.
٢.الركيزة الثانية:
(الصناعة... إعادة نينوى إلى دورها الإنتاجي).
نينوى ليست محافظة زراعية فقط.. بل مدينة تمتلك تاريخاً صناعياً وموارد معدنية وطبيعية يمكن أن تشكل قاعدة لصناعة حديثة.
ومن الأمثلة المهمة تحتوي منطقة المشراق على مناجم للكبريت، وتمتلك المدينة صخور الكلس ( الحجر الجيري) وصخور الجبس والتي تمكننا من اقامة صناعة استخراجية وتوفير فرص عمل وتحقيق تنمية مستدامة.
ومن الضروري اعادة الحياة الى المعامل والمصانع القديمة مثل معمل النسيج والسكر ومعمل الالبان والاثاث والالبسة وصناعة الصوف وغيرها مع تشجيع الصناعات المحلية وتطويرها.
٣.الركيزة الثالثة:
( النفط والموارد الطبيعية... من الإيراد إلى التنمية)
تمتلك نينوى موارد نفطية ومعدنية مهمة، من بينها حقول نفطية في مناطق مثل القيارة، فضلاً عن موارد الكبريت في المشراق.
فالمدينة تحتوي على حقول نفط ، مما يستلزم تفعيل الصناعات النفطية بانشاء مصفى حديث يوفر احتياجات المدينة من المشتقات مع امكانية تصدير الفائض الى خارج البلد.
ولكن التنمية المستدامة لا تعني الاعتماد على الموارد الناضبة إلى الأبد. بل ينبغي استخدام عوائد الموارد الطبيعية لبناء قطاعات اقتصادية أخرى:
فالنفط يمول البنية التحتية، والبنية التحتية تدعم الصناعة،والصناعة توفر فرص العمل،والزراعة توفر الأمن الغذائي،والتعليم يبني رأس المال البشري.
وبذلك تتحول الموارد الطبيعية من مجرد مصدر للإيرادات إلى أداة لبناء اقتصاد متنوع.
٤.الركيزة الرابعة:
( التجارة والخدمات اللوجستية )
موقع محافظة نينوى يجعلها مؤهلة للقيام بدور مهم في حركة التجارة والنقل بين العراق ودول الجوار.
ولهذا ينبغي التفكير في الموصل ليس فقط كمدينة سكنية وإدارية، وإنما كمركز: للتجارة وللتخزين وللنقل.
وللخدمات وللتوزيع وللصناعات المرتبطة بالنقل والتجارة.
وهذا يتطلب تطوير الطرق، ومراكز التخزين، والأسواق الحديثة، والخدمات ، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.. وهنا يمكن أن تتحول نينوى من سوق للاستهلاك إلى مركز للإنتاج والتوزيع.
٥.الركيزة الخامسة:
(السياحة و الآثار).
محافظة نينوى من أكثر المحافظات العراقية امتلاكاً للمقومات السياحية والحضارية. فلدينا: (نينوى الأثرية ،النمرود ،الحضر ، الموصل القديمة ،المواقع الدينية الأديرة والكنائس، نهر دجلة، مناطق الجبال، حمام العليل، بعشيقة ومناطقها الطبيعية، سد الموصل والمناطق المحيطة به).
ولكن الآثار وحدها لا تصنع موردا اقتصاديا سياحيا.
لأن السياحة تحتاج إلى: (موقع أثري ، طريق جيد ، فندق ، مطعم ،مرشد سياحي ، نقل ، تسويق ، فعاليات ثقافية ، أمن ، خدمات).
عندها يصبح الموقع الأثري موردا للدخل وفرصة للعمل.. حينئذ يمكن أن تتحول الموصل القديمة وتراثها إلى اقتصاد ثقافي وسياحي متكامل.
محافظة نينوى لا تعاني من نقص الموارد بل تعاني من الحاجة إلى منظومة قيادية حكيمة وأمينة تستطيع ادارة مواردها وتنميتها .
ان محافظة نينوى تمتلك التربة الزراعية الخصبة، والمياه، والموقع الجغرافي المتميز، والتاريخ، والثروات، والجامعات، والأهم من ذلك كله تمتلك الإنسان الموصلي الذي أثبت عبر التاريخ قدرته على البناء والعمل والتجارة والعلم والإبداع.
__________________
((التغطية_الاعلامية ))
الاعلامي مؤيد الحرباوي.
نجيب الرمصاني.
اسامة العبيدي.