04/09/2026
الحضانة بين العدالة ومصلحة الطفل:
هل آن الأوان لإعادة النظر في ميزان الحقوق بين الأب والأم؟
ليست الحضانة معركة بين رجل وامرأة، ولا جائزة يُكافَأ بها طرف ويُعاقَب بها الآخر. إنها مسئولية إنسانية وأخلاقية تجاه طفل لم يقع بملء إرادته في منتصف الانفصال، ولا ينبغي أن يُستخدم كأداة ضغط أو الانتقام.
إن الدعوة لإعادة النظر في منظومة الحضانة في الأردن ليست انحيازاً للرجل على حساب المرأة، ولا انتقاصاً من حقوق الأم؛ بل هي بحث عن عدالة حقيقية تضع مصلحة الطفل الفضلى معياراً أول.
أبرز النقاط الجوهرية للرؤية الإصلاحية المطلوب تبنّيها:
- الترتيب القانوني ليس حكماً مسبقاً بالأهلية:
ينص قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019 (المادة 170) على ترتيب محدد للحضانة (الأم، ثم أمها، ثم أم الأب، ثم الأب...). لكن الطفل ليس إجراءً شكلياً يمر بعلاقات جامدة؛ بل إنسان بحاجة لتقييم واقعي لبيئته النفسية والتربوية، لا مجرد الاعتماد على ترتيب القرابة.
- الأب ليس مجرد "حوالة مالية":
اختزال دور الأب في دفع النفقة والالتزامات المادية وتجريده من حضوره اليومي في حياة طفله يفرغ الأبوة من معناها. الأبوة حضور وتربية وذاكرة، كما أن الأمومة حضور ورعاية. العدالة تقتضي وجود أب صالح وأم صالحة معاً في حياة الطفل.
- انهاء الزواج لا يعني إنهاء الأبوة أو الأمومة:
قد ينتهي عقد الزوجية، لكن الرابطة الأبوية والأمومية مستمرة. الطفل لا ينبغي أن يرث طلاق والديه أو يدفع ثمن خلافاتهما.
- دور الجدة... جسرٌ لا حاجز:
الجدة لها مكانتها العاطفية والاجتماعية المقدرة، لكن نقل الحضانة إليها تلقائياً قد يتحول أحايين كثيرة إلى جدار يباعد بين الطفل وأبيه. يتوجب وجود رقابة قضائية فعلية تضمن أن بيئة الجدة لا تُستخدم لحرمان الأب من ابنه.
- التمييز الدقيق بين المفاهيم:
يجب ألا نخلط بين (الحضانة = رعاية يومية)، و(الأبوة والأمومة = علاقة مستمرة)، و(الولاية = مسؤولية قانونية)، و(النفقة = التزام مالي). تنظيم أحد هذه الأركان لا يجوز أن يُلغي باقي الأركان.
- الانتقال من "من له الأولوية؟" إلى "من هو الأكثر قدرة؟":
نحتاج إلى معايير موضوعية لتقييم الأهلية والحضانة؛ كالثبات النفسي، والاستقرار السكني، والسلوك الأخلاقي، ومدى احترام كل طرف لعلاقة الطفل بالطرف الآخر وتطبيق أحكام الرؤية والمبيت دون تعطيل.
- العدالة إنصاف وليست مساواة شكلية:
الميزان الحقيقي ليس "رجل أم امرأة"، بل هو الأهلية الفعلية وصالح الطفل. الأم الصالحة والأب الصالح يستحقان كامل حقوقهما، والقانون العادل هو من يحمي الطرف المظلوم ويمنع تغول طرف على آخر.
لقد حان الوقت للنقلة الفلسفية التشريعية من سؤال: "من يأخذ الطفل؟" إلى السؤال الأكثر إنسانية وعدالة: "ما الذي يحتاجه الطفل؟". فالطفل أمانة وليس ملكاً لأحد.
بقلم: د. نور مشاقبه - عضو المكتب السياسي
مساعد الامين العام - حزب النهضة والعمال الديمقراطي.
لمتابعة والاطلاع على رابط المقال انقر على الرابط التالي :-
https://wp.me/pahOmi-5Mno
#الأردن #الحضانة
@
صراحة نيوز- د نور المشاقبة مساعد أمين عام حزب النهضة والعمال الديمقراطي