30/07/2026
ستندهش عندما تكتشف أن أسفل لسانك فتحتين صغيرتين تعملان كل يوم بصمت، ومع ذلك لا ينتبه إليهما معظم الناس طوال حياتهم..
تعرف هاتان الفتحتان باسم فتحات قناة وارتون (Wharton's Ducts) وتقعان على الحليمة تحت اللسان (Sublingual Caruncle) وهما المخرجان الرئيسيان للغدة تحت الفك السفلي حيث يندفع عبرهما اللعاب إلى الفم مع الأكل أو حتى عند التفكير في الطعام.
ويحتوي هذا اللعاب على إنزيمات تبدأ هضم النشويات، كما يرطب الفم ويسهّل البلع، ويحمي (الأسنان واللثة) من البكتيريا والتسوّس، لذلك يعد جزءًا أساسيًا من صحة الفم والجهاز الهضمي.
#لكن ما لا يعرفه معظم الناس، أن هاتين الفتحتين وهذا النظام اللعابي يخفيان أسراراً تشريحية وحلولاً حيوية قد لا تصدق أنها تحدث داخل فمك يومياً:
🔹أولاً: ظاهرة اندفاع اللعاب المفاجئ (Gleeking)
في بعض الأحيان، يؤدي ضغط عضلات الفم أثناء التثاؤب أو تحريك اللسان بطريقة معينة إلى ضغط الغدة تحت الفك، مما يسبب اندفاع رذاذ خفيف وسريع من اللعاب لمسافة قد تصل إلى متر خارج الفم. هذه الظاهرة التشريحية تُعرف باسم Gleeking، وهي ناتجة عن ضغط ميكانيكي مفاجئ على القناة.
🔹ثانياً: خط الدفاع والمضاد الحيوي الطبيعي (Histatin)
اللعاب لا يسهل الهضم فحسب، بل يحتوي على بروتين يدعى الهيستاتين (Histatin). هذا البروتين يعمل كمضاد حيوي ومضاد فطري طبيعي قوي، وهو السبب الفعلي وراء سرعة التئام الجروح والتقرحات داخل الفم مقارنة بأي مكان آخر في الجلد و الجسم.
🔹ثالثاً: تشكيل حصوات قناة وارتون (Sialolithiasis)
بسبب انحناء هذه القناة وطولها مقارنة بقنوات الغدد الأخرى، بالإضافة إلى طبيعة اللعاب المائي المخاطي الغني بالكالسيوم، فإن هذه الفتحة تكون عرضة لتشكل حصوات مجهرية. ينتهي الأمر أحياناً بانسداد القناة وانتفاخ أسفل اللسان أثناء تناول الطعام، في حل تشريحي تلجأ فيه الغدة لمضاعفة ضخ اللعاب لطرد الحصوة تلقائياً.
🔹رابعاً: جهاز إشارات حسي مسبق للهضم
الفتحتان لا تنتظران دخول الطعام للفم لتفرزا اللعاب؛ بل تفرزانه فور شم رائحة الطعام أو رؤيته، وحتى عند التفكير فيه. ويعود ذلك لارتباط الغدة المباشر بالجهاز العصبي اللاودّي (Parasympathetic Nervous System)، والذي يبدأ عملية الهضم كيميائياً قبل أن تلمس اللقمة لسانك.
🔹خامساً: مسكن ألم طبيعي أقوى من المورفين (Opiorphin)
يحتوي اللعاب الذي يخرج من هذه الفتحات على مركب كيميائي يسمى أوبيورفين (Opiorphin). وهذا المركب يمتلك تأثيراً مسكناً للألم يفوق تأثير المورفين بعدة مرات في تقليل استجابة الجسم للألم داخل التجويف الفموي، مما يحمي الفم من الآلام المستمرة أثناء عملية المضغ.
إنها تفاصيل صغيرة لا نلاحظها، لكنها تعمل بلا توقف منذ ولادتنا، لتؤكد مرة أخرى مدى الإبداع والدقة في تصميم جسم الإنسان..
﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ 🤍
#منقول