04/08/2026
https://www.facebook.com/share/p/19LNvBdGuk/
في ذكرى الرابع من آب، يبقى المطلب واحدًا: الحقيقة والعدالة. الحقيقة لأجل وطن لا يعيش على التغاضي عن المجرم، والعدالة لأجل الشهداء والجرحى وكل من فقد عزيزًا أو بيتًا أو مستقبلًا....
موقف اليوم:
4-8-2026
تحلّ اليوم الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، الذكرى الأكثر إيلامًا في تاريخ لبنان الحديث، والتي يستحيل أن ينساها اللبنانيون. ففي الرابع من آب 2020، دوّى أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، فدمّر نصف العاصمة، وحصد مئات الشهداء وآلاف الجرحى، وشرّد مئات آلاف اللبنانيين، وترك جرحًا وطنيًا ما زال ينزف حتى اليوم.
ست سنوات مرّت، وما زال اللبنانيون يجهلون الحقيقة الكاملة. فلا أحد يعرف على وجه اليقين: هل وقع الانفجار نتيجة إهمال فاضح وأخطاء جسيمة في ظل دولة كانت السلطة الفعلية فيها خارج مؤسساتها، تنتقل من عنجر في الماضي إلى حارة حريك في مرحلة لاحقة؟
أم أنه كان نتيجة عمل أمني هدفه طمس حقيقة شحنة نترات الأمونيوم، ولمن كانت تعود، وكيف كانت تُستخدم، وما هي الكميات التي خرجت منها وإلى أين ذهبت؟ أم أن الانفجار نجم عن استهداف إسرائيلي؟ أسئلة مصيرية ما زالت بلا أجوبة.
ولا تقلّ غموضًا الأسئلة الأخرى: من استورد شحنة نترات الأمونيوم؟
ومن اتخذ قرار تفريغها في مرفأ بيروت؟
ومن سمح ببقائها سبع سنوات في قلب العاصمة؟
وكيف بقيت هذه المواد الخطرة محمية طوال تلك الفترة، إلى أن تحولت إلى أكبر كارثة عرفها لبنان في تاريخه الحديث؟
ليس مقبولًا أن تبقى هذه الأسئلة معلّقة بعد ست سنوات. وليس مقبولًا أن يبقى أهالي الضحايا واللبنانيون جميعًا أسرى الانتظار. لذلك، تتجه الأنظار إلى القرار الظني المرتقب، على أمل أن يشكّل بداية لكشف الحقيقة، وأن ينهي مرحلة طويلة من التعطيل والتجاذبات السياسية التي حالت دون وصول العدالة إلى أصحابها.
لقد كشفت السنوات الماضية أن الدولة العميقة كانت أقوى من مؤسسات الدولة، وأنها نجحت في تعطيل العدالة، والتأثير في القضاء، وحماية المتورطين، ومنع الوصول إلى الحقيقة. وهذه الدولة العميقة هي الخطر الحقيقي الذي يهدد لبنان، لأنها تحمي المجرمين وتدافع عن منظومة الإفلات من العقاب.
إن اللبنانيين لا يريدون سوى الحقيقة. يريدون أن يعرفوا كيف انفجر مرفأ بيروت، ومن المسؤول عن هذه الجريمة، ومن غطّى مرتكبيها، ومن عطّل العدالة طوال ست سنوات. فلا يمكن بناء دولة على الغموض، ولا يمكن ترميم وطن فوق ركام الأكاذيب، ولا يمكن أن تقوم جمهورية يحكمها الإفلات من العقاب.
في ذكرى الرابع من آب، يبقى المطلب واحدًا: الحقيقة والعدالة. الحقيقة لأجل وطن لا يعيش على التغاضي عن المجرم، والعدالة لأجل الشهداء والجرحى وكل من فقد عزيزًا أو بيتًا أو مستقبلًا. فالحقيقة وحدها تحرّر لبنان من ماضيه، والعدالة وحدها تؤسس لدولته، أما الدولة العميقة التي أخفت الحقيقة وعطلت المحاسبة، فهي التي يجب أن تسقط، لأنها الخطر الدائم على لبنان واللبنانيين.