25/07/2026
البطريرك الحويك والمتين
مساهمات في إبقاء المكان حيًّا
"غدونا كلّنا مرضى وليس فينا سواكِ من يداوينا ....."
لم تقتصر الجهود على الصلوات خلال العامين 1916-1917، فلقد نظّمت الكنيسة المارونية برئاسة البطريرك الياس الحويك شبكة مساعدات ماليّة شملت كلّ لبنان من النهر الكبير وحتى أقاصي جنوب لبنان بل تعدّته إلى الشام وبغداد والآستانة وأضنة في تركيا ولم تقتصر تلك المساعدات المالية على الموارنة، لكنها وصلت إلى سائر الطوائف من مسيحية وغير مسيحية.
كانت الخطّة تقضي بتوزيع المساعدات المالية الفرنسية الآتية عبر جزيرة أرواد، على بعد 5 كيلومترات مقابل الشاطئ السوري، قبالة طرطوس، بعدما احتلّها الفرنسيون في آب 1915. وبموجب اتّفاق بين فرنسا والبطريركية المارونية، استدانت البطريركية مليون ليرة ذهبًا من فرنسا مقابل رهن جميع ممتلكاتها. فأمدّها الفرنسيون بمالٍ وفير، بعد مفاوضات معقّدة ورهنيات موثّقة وقّعها الأب تنّوري رئيس الرهبانية اللبنانية، المالكة الأهمّ لأراضي الإكليروس الماروني والقادرة على أن تتحكّم بأملاكها بيعًا وشراءً وتسديد الديون ودفع الفوائد عليها.
جاءت الإمدادات عبر خطٍّ بحري سرّي ابتداءً من نهاية عام 1916 إذ كانت تُبحر المراكب قرابة منتصف الليل من البوار، شمالي جونية، باتّجاه أرواد لتعود قبل بزوغ الفجر، محمّلة بالأموال التي تُنقل من البوار إلى بكركي.
تولّى مهمّة القيد والتّوزيع الخوري بولس عقل، المطران فيما بعد. وقد وصلت تلك المساعدات إلى مختلف القرى والعائلات عبر خدّام الرعايا والمسؤولين عن أحوال العباد آنذاك. وفي قيود دفاتر الخوري بولس عقل التي جمعها الدكتور عصام خليفة في كتاب مرجع "مقاومة أهوال المجاعة" علِمنا أن المتين وصلها 5073 قرشًا أو ما يعادل 0.14 بالمئة من مجمل المساعدات. كما وصل لكاهن رعية مار جرجس المارونية في المتين الخوري لويس النجّار 800 قرشًا لِتُصْرَف على عائلتين، وللخوري يوسف أبي سليمان 400 قرشًا لتُصرف على عائلةٍ واحدة. كما وصلت مساعدات إلى أفرادٍ من عائلات مختلفة مارونية وأرثوذكسية عن يد الأب لوقا البتروني، وبحضور شيخ صلح بلدة المتين الشيخ سليم عقل. وقد بلغت قيمة تلك المساعدات 1750 قرشًا. كما أننا وقعنا على وثيقةٍ بين دفّتي كتاب الدكتور خليفة تبرز مساعدات وصلت إلى 17 أميرًا أو أميرة من آل بو اللّمع، أحدهم من المتين، هؤلاء الأمراء بذلوا جهودًا ووزّعوا مساعدات نقديّة ومواد غذائية وبسبب هذا البذل أصبحوا كما سائر الناس عرضة للعوز حتى الجوع.
البطريرك الحويك طوباويًا! يبدو امر تطويبه سياسيًا في ظاهره أما في الجوهر فهل يستحق هذا "الرجل" ارتقاءً الى مستوى القداسة؟ نعم يستحق، ألم يساهم في تأسيس لبنان الكبير أعلى مراتب القداسة….؟
شربل النجار