رعيت البلدة العريقة
تقع بلدة رعيت على السفح الغربي من سلسلة جبال لبنان الشرقية (جبل القلمون أو السنير) في قضاء زحلة. تبعد عن مركز المحافظة حوالي 15 كلم وترتفع عن سطح البحر حوالي 1100 متر. يحدها من الغرب حي الفيكاني وبلدة رياق ومن الجنوب بلدة دير الغزال وأراضي حشمش ومن الشمال بلدة ماسا
تفيد المصادر التاريخية بأن اسم بلدة "رعيت" جاء من دمج كلمتين: "رع" وهو الإله الفرعوني و"إيت" ومعناها المعبد باللغة
السريانية، وبالتالي يكون معنى "رعيت" معبد الإله رع. رأي ثان يقول إن لفظة "رعيت" تعني المرعى أي الأرض المستخدمة لرعاية الأغنام والماشية، وذلك نسبة إلى فعل "رعى". رأي ثالث يعتبر أن كلمة "رعيت" تعني الرعيد، وذلك لكثرة الرعود والبروق والأمطار التي كانت تسود اجواءها في الشتاء، وهذا التفسير منقول عن المعمرين من أبناء البلدة
بلغ عدد سكان رعيت حتى العام 2009 حوالي 5000 نسمة. هاجر عدد لا بأس به من أبنائها في بداية القرن العشرين إلى القارة الأميركية. وقد زادت الهجرة إلى كندا وأستراليا وغيرهما إبان الأحداث الأليمة التي حلت بالوطن في سبعينات وثمانينات القرن العشرين
في البلدة 4 عائلات كثيرة العدد وعدة عائلات أخرى أقل عدداً. يعود أصل هذه العائلات إلى زمن الحملات الصليبية (1096-1291) وربما إلى ما قبل ذلك بعقود. نزحت هذه العائلات من اليمن إلى منطقة حوران الخصبة في سوريا (كما يشير بعض أبناء البلدة) ومنها إلى وادي التيم غربي جبل الشيخ في لبنان، ثم انتقلت من هناك واستقرت بداية في بلدات بسكنتا وبتغرين والمحيدثة. وفي مواسم الزرع وجني المحاصيل والرعي وتصنيع فحم الحطب، كانت هذه العائلات تقصد منطقة رعيت الخصبة وما لبثت أن استقرت تباعاً بين مدينة زحلة والمعلقة ورعيت وغيرها من البلدات المجاورة
شيد سكان بلدة رعيت الأوائل كنيسة على إسم النبي "الياس" وذلك في مطلع القرن التاسع عشر. هي كنيسة صغيرة لا يزال بلاطها من شحف الصخر الذي استعمل لرصف الأرضيات المنزلية وغيرها في القرون السالفة ما يحافظ على الطابع القديم للكنيسة. أما الحائط الذي تعلق عليه الأيقونات هو من الحجر المنحوت نحتاً طفيفاً على بعض الزوايا. أيقونات الكنيسة قديمة، أما جدرانها الخارجية فهي من الحجر الرعيتي الناصع البياض وأحجامه كبيرة. على الأغلب، سقفها كان ترابياً على عادة الأبنية والبيوت القديمة في زمن بنائها. جرى ترميمها سنة 1857 كما هو منقوش على باب الكنيسة ثم قام الأهالي بتجديد كنيستهم في نهاية القرن التاسع عشر، وفي العام 1990 جدد قرميد سطحها ورممت قبة جرسها
في أواسط القرن العشرين، فكر أبناء رعيت بتوسيع كنيسة النبي الياس أو ببناء كنيسة جديدة ثانية. في العام 1986 تشكلت لجنة خاصة لبناء الكنيسة الجديدة في البلدة وتحولت هذه اللجنة لاحقاً إلى مجلس الرعية. وضع هذا المجلس الدراسات لتشييد بناء كبير من طابقين: الطابق الأول يضم قاعة إجتماعية لمختلف المناسبات، والطابق الثاني تتكون منه الكنيسة وذلك على أرض البيادر المشاع القائمة في وسط البلدة. تم وضع حجر الأساس لبناء الطابق الأول "القاعة الإجتماعية" في تموز 1988 وبعد أن استكملت، بوشر ببناء الطابق الثاني وهو الكنيسة وذلك عام 1992 حيث وضع حجر الأساس وأطلق عليها إسم "كنيسة الصليب". أنجز القسم الأكبر من المشروع