01/07/2026
وعلى وجه القصيدة اسمُك، وفي الصدر جمالُك، وفي العجز حسنُك؛ وهي الغزل بالتواتر بين الحواس والإحساس، والمديح بكل فخرٍ وتباهٍ بالتناقل، وبالزاجل خطابٌ بالإعجاز.رسالاتٌ لا تتوقف، وعبر النسمات لكل من يتنشق عبير أزهار الرّبيع، وعبق تراب الجلول، وينصت إلى أصوات العصافير، وحفيف أوراق الأشجار، وأزيز النحل، ويراعي الفراشات على براعم الورود، وسنابل البيادر، وتوت العليق في كل النّواحي، ويدندن بنغمات الفجر، ويرسم القلوب في الهواء، ويرسل الكلمات عربون سحرٍ وبيان، ويوزع الأشعار في السّاحات، وفي سوق عكاظ يخطها فوق الجدران؛ لتبقى ديواناً في كل زمان ومكان.وليس للإبداع مواقيت، وليس للإلهام منازل، وللعشاق لغةٌ كنبض الوتين، وبريق العيون، ولمعان الجبين؛ هي كل اللغات، وفيها مليارات المرادفات وأضعافٌ من المعاني، وكثيرٌ من النصوص الرائعة والحكايات الجميلة.ولأجلك يسطر القلم حروفه اللؤلؤية، وبحبرٍ من المسك والبخور؛ لتكون الكلمات حصنك وحصانك، وبطولاتك التي لا تتوقف، وحماستك التي لا تنتهي.ولأن معركتك مع البشاعة والقباحة والحماقة؛ كلنا جنودك ومعك، ونرفع لك لواء الحياة التي لا تعرف إلا الانتصار، حتى لو قاتلتَ وحدك تغلب وتضرب الرقاب وتعود، ووقعُ حوافر فرسك في الصحاري وصهيلها صداه يتردد في الفيافي؛ أصيلةٌ بيضاء، وأصيلٌ أميرٌ لا يعرف الهزيمة، ويواجه الخصم ويدافع عن الأخيار.ولسانه صدقٌ، وفعله حسناتٌ، ومقامه محفوظٌ، وفارسٌ وبطلٌ وشاعرٌ في زمن "الفضاء الأزرق"، وانتشار المعلومة كالنار في الهشيم؛ ولو كانت كذبةً، أو من خيال مفتنٍ، أو مما لا يمكن أن يكون واقعاً ولا يصدقها إلا مجانين الوسائل، وعقولٌ هجينة، وروبوتاتٌ آلية عديمة الأرواح.بين روح الكلمة وجماد الحرف عارضة جفاء، وقلاعٌ وحصون؛ وشتان بينك أنت وبين من يدعي أنه من الأفذاذ وهو مجرد خدعة ووهم، لا يصدقه عاقل ولا يثق به إنسان؛ فالمشاعر في الأدب أساس، وروح الكتابة عناقٌ بين بنات الأفكار ونبضات القلوب، هكذا تكون الكلمات بياناً، وهكذا يكون الشعر قصيدةً على بحور هادئة وبأوزان الذهب.»
لطيفة خالد