16/09/2026
عن «زوربا» والرقص
مقال بقلم الدكتور أنطوان ساروفيم
في كل واحدٍ منا «زوربا» يعيش معه، يعيش فيه. ونصبح «زوربا» كلٌّ على طريقته.
ليس بالضّرورة، أن تعرف من أنت، ولِمَ أنت هكذا. كلّ ما يجب أن تعرفه، أنّ «زوربا» لم يولد معك، لم يولد من أجلك. ربما كنت من أتباعه، دون ورقة اعتماد، وأوكلته ذاتك، دون إرادة منك.
«زوربا» سبقنا إلى ذاتنا. عبثًا نرفضه. عبثًا نقبله. إنّه «زوربا».
عندما كتب نيكوس كازانتزاكيس، هذه الرواية لم يكن يدري، أنّ حمولة الكتابة تُثقل صاحبها، ولا تريح الفداء.
رقص «زوربا»، دون أن يرقص. أشياء منه تحرّكت. ثارت، خمدت. ولكنّه كان يرقص، رقص وحده.
ربما شغف أذنيه الموسيقى. ربما سارت الموسيقى على هوى حركاته. عيناه تسمّرت بحيث يجب أن تطير. تحلّق. تحاكي دون كلام. إنّها لغة الحركة. حيث لا حركة، ولغة الكلمة حيث لا كلمة.
عبّر المؤلّف عن نمط الحياة. لم يكن الرجل غريبًا عن ذاته عندما رقص. غير أنّه خارج نمط الآخرين.
هل هو ثورة على العقل؟ واحتجاجات على المنطق، الذي تسوده العبودية؟ أم هو برهان، على أنّ ما يجري هو ملهاة تتقاسمها الجماهير، يؤمنون بها، يخافون منها، ويقعون في حبالها. لست يا صديقي بحاجة إلى موسيقى، ولا إلى ساحة رقص. فأنت ترقص دون أن ترقص.