22/05/2025
.مهزلة الصلاحيات وفرحة الأربعمائة دكتاتور ومستبد تشريعي: المنفي و"فتلوكة" التسمية!
كفى عبثًا!
ليتوقف السيد محمد المنفي "ونائبيه" عن هذه المهزلة التي يطلقون عليها "ممارسة الصلاحيات". لو كانت لديهم ذرة نية في استخدام ما خوّل لهم المنصب كرئيس دولة، لكان الطريق واضحًا كالشمس في وضح النهار: استفتاء شعبي! نعم، استفتاء شعبي حول تجميد أو حل المجلسين المتهالكين، الذي يضم الأربعمائة دكتاتور تشريعي، تمامًا كما نصت عليه مخرجات فبراير، وتحديدًا التعديل السابع في المادة 31. لكن يبدو أن هذه الصلاحية، الواضحة كوضوح عين الشمس، لا تروق لهم. ففضلوا العزف على وتر آخر، وتر "التسمية" الذي لا يملك المنفي أدنى حق في العزف عليه، وتراقصا عليه مجلس الدولة للدكتاتورية وبرلمان الاستبداد التشريعي اللذين ينكلان بالليبيين لأكثر من عقد.
دعونا نضع النقاط على الحروف: السيد المنفي و"نائباه" لم يهبطوا علينا من السماء السابعة بمرسوم إلهي يمنحهم صلاحيات مطلقة، ولا صعدوا على أكتاف القاعدة الشعبية في انتخابات أو استفتاء مباشر أو غير مباشر. بل جاؤوا على متن نفس القائمة التي جاء عليها رئيس الحكومة الحالي (الدبيبة)، والذي يقال عنه إنه "أفضل السيئين" مقارنة بتكليفات مجلسا الدكتاتورية التشريعية ما قبل جنيف، ولجنة الـ 75 التي يصفها الشعب الليبي بـ "لجنة الـ 75 مرتشيًا"، ووفقًا لمخرجات تونس و"انتخابات" جنيف التي أشيع عنها أنها حامت حولها شبهات رشاوى مالية وسياسية.
فأي نص دستوري، بما في ذلك النص "المقدس" المشار إليه في بيان المنفي (التعديل الدستوري 11)، يمنح المنفي الحق في ما أسماه "تسمية رئيس حكومة"؟ الإجابة ببساطة: لا يوجد! ولا أعتقد فحسب، بل أجزم أنه لا يوجد! فمن "دبر عليه" هذا الموضوع؟ هل هو المستشار "الفهلوي" السيد زياد دغيم، الذي ربما يملك "فتلوكة" (حيلة) لتفسير النصوص الواضحة والصريحة بطريقة لا نعلمها؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه زلة لسان، أو بالأحرى، زلة صياغة، في محاولة يائسة للادعاء بأن الاتفاق السياسي جزء لا يتجزأ من الإعلان الدستوري وفق التعديل الحادي عشر؟ يا للخجل!
كفى عبثًا: دعوا الشعب يتكلم!
وبما أن "لجنة الاستعلام والاستفتاء الوطني" قد تم تشكيلها – ويا لها من "إنجاز" عظيم! – فلماذا لا تستغلونها بحق؟ استمعوا لكلمة الشعب، دعوه يتكلم. كفى عبثًا بمصير البلاد! أدعوكم، يا سيد المنفي ويا مجلس رئاسي، إلى إجراء استفتاء شعبي فوري. ضعوا أمام الشعب الليبي كل الخيارات التي طرحتها اللجنة الفنية الاستشارية (لجنة العشرينـ 20)، بل وأضيفوا عليها الخيار الذي يرتجفه الكثيرون: حل مجلسي النواب والدولة (مجلسي الدكتاتورية والإستبداد). وليكن هذا الاستفتاء تحت إشراف أممي ودولي مستقل، حتى لا تكون النتائج مجرد "فتلوكة" أخرى تضاف إلى سجلكم الحافل بالعبث.
حينها فقط، ستعرفون، وسيعرف العالم أجمع، رأي الشعب الليبي بوضوح لا يقبل تأويلًا. فهل أنتم مستعدون لسماع كلمة الشعب الليبي الذي عانى منكم، والذي انتخبكم كسلطة تشريعية لمدة معينة معلومة وفق الإعلان الدستوري، وكنتم أول من يخرق الإعلان الدستوري وصلاحياتكم؟ لم تكتفوا بهذا، بل بدأتم برفع مرتباتكم ومزاياكم وانتهيتم بالقفز إلى المناصب التنفيذية، فنرى منكم السفير والمدير لهيئات مالية، والوزير ورئيس الوزراء، ورئيس الدولة، ورئيس الميليشيا، وغيرهم.
فهل تجرؤون على مواجهة إرادة الشعب، أم أنكم ستفضلون الاستمرار في مناصبكم وتخدير شعب يحتضر على أنقاض وطن ينهار؟
لو سمحتم .. لو تكرمتم .. لو تفضلتم .. ارموا استقالاتكم على وجوهنا!
أنور عبدالسلام الحولي