04/02/2026
قد نختلف أو نتفق حول قضية اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي، نجل القائد السابق لليبيا، أو “الجماهيرية الليبية” كما يفضل أن يصفها أنصاره. غير أن تدخلاته السياسية الأخيرة جعلته، في نظر كثيرين، يقع في خطيئة سياسية واضحة. فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الليبيين لم ينسوا ما قدّمه والده، وما كان سيف الإسلام نفسه جزءًا منه، من ويلات وأزمات وانكسارات، ولا حاجة لتعدادها، فهي حاضرة في ذاكرة الجميع.
وفي هذا السياق، فإن عودته أو حضوره السياسي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا لم يكن له أي مبرر واقعي أو وطني، بل زاد المشهد تعقيدًا واحتقانًا، في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى التهدئة لا إلى استدعاء صراعات الماضي.
وفي المقابل، ولمن يتشفّى في موته أو اغتياله، أقول: آن الأوان أن تضعوا رؤوسكم إلى الأرض، وألا تتباهوا بما آلت إليه الأمور. فالوطن اليوم أسوأ حالًا مما كان عليه في عهد القذافي؛ أكثر قذارة، وأشد بؤسًا، وأعمق ارتهانًا. إن فرحتكم بمقتله لن تنسينا ما تُمارسونه بحق هذا الشعب المغلوب على أمره، الذي بات يتضور جوعًا، ويغرق في الفقر، ويعاني من انهيار الخدمات، ومن التبعية، ومن انحناء الرؤوس للخارج، فقط ليبقى حكمكم المليشياوي قائمًا، أو ليستمر حكمكم العسكري في شرق البلاد.
وما يحدث اليوم ليس إلا نسخة أخرى من تجربة عشناها سابقًا، وهي ذاتها التي ثار عليها الشعب يومًا ما. فالتاريخ لا يرحم، والوجوه قد تتغير، لكن الاستبداد حين يُعاد إنتاجه، تكون نهايته واحدة، مهما طال الزمن.