المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي

  • Home
  • Morocco
  • Casablanca
  • المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي

المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي الصفحة الرسمية للمجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي

29/08/2026
صور من اللقاء الخاص بالتعريف بالقاضي عياض رحمه الله يوم الخميس 14 ربيع الأول 1448هـ الموافق 27 غشت 2026م، بمسجد الإسراء ...
29/08/2026

صور من اللقاء الخاص بالتعريف بالقاضي عياض رحمه الله يوم الخميس 14 ربيع الأول 1448هـ الموافق 27 غشت 2026م، بمسجد الإسراء والمعراج بالحي المحمدي الذي ترأسه الدكتور عبد الله الشرقاوي رئيس المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.

27/08/2026

ورقة تعريفية علمية بالقاضي عياض رحمه الله يوم الخميس 14 ربيع الأول 1448هـ الموافق 27 غشت 2026م، بمسجد الإسراء والمعراج بالحي المحمدي. أعدها وقدمها الدكتور عبد الله الشرقاوي رئيس المجلس العلمي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.

خطبة الجمعة ليوم: 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ: 28/8/2026م«تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لِقَدْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فِي الْقُر...
26/08/2026

خطبة الجمعة ليوم: 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ: 28/8/2026م
«تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لِقَدْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ الكَرِيمِ»

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، فحفظه من التغيير والتبديل ليقطع على المخالفين له حججا، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، المخصوص بكريم السجايا وجميل الخصال، صلى الله وسلم عليه بما هو أهله ومقداره العظيم، وعلى آله الطيبين الفائزين بالنسبة والنَّسَب، وصحابته الأكرمين الآخذين من سيرته صلى الله عليه وسلم بكل سبب. وعلى التابعين لهم المقتفين لآثارهم إلى يوم الدين.

أما بعد -أيها المؤمنون والمؤمنات-؛ فيقول الله تعالى في محكم الآيات:

﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌۖ﴾[1].

عباد الله؛ يعتبر القرآن الكريم أول مصدر وأصدق رسالة عن نعت الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، وعن تعظيم شأنه وقدره، وكل آية من آياته وجملة من جمله تدل على عظيم قدر المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى. ولنقتصر من ذلك على ما يأتي:

أولا: تزكيته تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم؛ حيث زكاه سبحانه وتعالى في شأنه كله، زكاه في خُلُقه فقال:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۖ﴾[2]

، وهذا التعبير البليغ ليس بعـــــده أبلغ منــــــه فـــــــي مــــــدح الرسول صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخـــــلاق. وزكاه فيما حمل مــــــن الخير للإنسانية فقـــــــال:

﴿مَا ضَلَّ صَٰحِبُكُمْ وَمَا غَو۪ىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ اِ۬لْهَو۪ىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوح۪ىٰۖ﴾[3].

وزكـــــــى فؤاده بقوله:

﴿مَا كَذَبَ اَ۬لْفُؤَادُ مَا ر۪أ۪ىٰٓۖ﴾[4].

وزكـــــى بصــــــره فقــــــال:

﴿مَا زَاغَ اَ۬لْبَصَـرُ وَمَا طَغ۪ىٰۖ﴾[5].

وزكـــــــى أمــــــــره ونهيـــــــه فقـــــــــال:

﴿وَمَآ ءَات۪يٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُــــــــذُوهُ وَمَا نَه۪يٰكُـــــــمْ عَنْهُ فَانتَهُـــــــواْۖ﴾[6].

إلى غيرها مـــــــن الآيات التي تبين حقيقةَ وحـــــــــالَ الرســـــــول صلى الله عليه وسلم ومقامَــــــه عنـــــــد ربه.

لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَماً...أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ

ثانيا: تعظيمه تعالى لشأن نبيه صلى الله عليه وسلم؛ بمناداته له باسم الرسالة والنبوة، فقال جل جلاله:

﴿يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يُحْزِنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾[7]

، وقال عز من قائل:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ﴾[8]،

وقال عز وجل:

﴿يَٰٓأَيُّهَا‏ اَ۬لنَّبِےٓءُ ا۪تَّقِ اِ۬للَّهَ وَلَا تُطِعِ اِ۬لْكٰ۪فِرِينَ وَالْمُنَٰفِقِينَ﴾[9].

بينما نادى باقي الأنبياء في القرآن الكريم بأسمائهم؛ كقوله تعالى:

﴿يَٰٓـَٔادَمُ ا۟سْكُنَ اَنتَ وَزَوْجُكَ اَ۬لْجَنَّةَ﴾[10]

، وقوله سبحانه:

﴿يَٰنُوحُ اُ۪هْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَۖ﴾[11]

، وقوله جل وعلا:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوس۪ىٰۖ﴾[12]،

إلى غيرها من نداءات الأنبياء الواردة في كتاب الله تعالى وذلك من التميز العظيم والسبق الجليل والحظوة العظيمة.

ثالثا: إبرازه تعالى شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته في القرآن الكريم، ورحمته بالناس أجمعين؛ كما في قوله تعالى:

﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثٰ۪رِهِمُۥٓ إِن لَّمْ يُومِنُواْ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِ أَسَفاًۖ﴾[13]

، وقوله جل في علاه:

﴿لَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُومِنِينَۖ﴾[14]
ومعنى ﴿بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ أي: مهلك نفسك بالحسرة على عدم إيمانهم، وعلى ضلالهم المستمر، وحرصك على اتباعهم للحق. وفي ذلك تسلية للرسول ﷺ، وبيان جانب من الرحمة المحمدية وأن مهمته هي البلاغ، وتبقى الهداية والتوفيق بيد الله تعالى:

﴿مَّا عَلَى اَ۬لرَّسُولِ إِلَّا اَ۬لْبَلَٰغُۖ﴾[15].

وكذلك حملة الرسالة والمبلغون عن رب العالمين -وهم يتأسون برسول الله صلى الله عليه وسلم- ليس عليهم إلا البلاغ، والصدق في الدعوة إلى الله تعالى وتقديم النموذج بالامتثال والقدوة الحسنة في أنفسهم. كما فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان معروفا بالصدق والأمانة، والوفاء بالعهد وحسن الخصال، والدفع بالتي هي أحسن في كل حال.

بارك الله لي ولكم في القرآن المبين، وفي حديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمد لله على فضله وإحسانه، والصلاة والسلام على نبيه وأمين وحيه وبيانه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسائر أتباعه وإخوانه.

معاشر المؤمنين والمؤمنات؛ إن من تعظيم الله تعالى لشأن نبيه ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم أنه أجمل سبحانه وتعالى الغاية من رسالته في كونه رحمة للعالمين؛ إذ يقول جل شأنه:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَۖ﴾[16].

إن القارئ لسورة الأنبياء يدرك بسهولة أن الله تعالى ذكر فيها أقواما وما حل بهم من العذاب بعد التنكر لدعوات أنبيائهم ورسلهم، فلما جاء الحديث في آخره عن خاتم الأنبياء والمرسلين، قال جل شأنه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَۖ﴾. فظهر جليا أن الله تعالى لن يعاقب أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عقاب استئصال، كما نزل بالأقوام السابقة، وذلك بفضل الله ورحمته المهداة.

فالرسول صلى الله عليه وسلم أمان لأمته، ورحمة ظاهرة لهم في الدنيا والآخرة؛ كما قال الحق سبحانه:

﴿وَمَا كَانَ اَ۬للَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْۖ وَمَا كَانَ اَ۬للَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَۖ﴾[17].

وتتجلى رحمة الله تعالى للعالمين في:

أولا: ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثته؛ فميلاده صلى الله عليه وسلم نور أنار الله بها الأرض بعد إظلامها، وأحياها بعد موتها، كما وردت في ذلك دلائل النبوة الكثيرة، المصاحبة لميلاده وبعثته صلى الله عليه وسلم، وهي التي فتحت باب السماء بنور القرآن، وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور.
ثانيا: العقيدة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم لتحرير العباد من عبادة الأصنام الظاهرة والباطنة من هوى النفس وتزيين الشبهات والشهوات.
ثالثا: العبادات المؤمِّنة للمسلم من الزيغ والانحراف، والهادية إلى الخُلُق الحسن والمعاملة الحسنة التي هي البرهان على صدق العبادة والإخلاص فيها.
رابعا: المعاملات التي تتجلى فيها رحمة الخلق بعضهم ببعض من خلال خلق المحبة والصدق والإيثار واحترام الأنفس والأعراض والأموال.
خامسا: مكارم الأخلاق الحاملة على الآداب الحسنة والمعاشرة بالمعروف، مع الناس جميعا؛ مما يحقق للناس الحياة الطيبة المشروطة بالإيمان الصادق والعمل الصالح في كل تصرفات المسلم.

وبذلك تكون الرحمة التي بعث بها الحبيب المصطفى سارية في حياة الناس وهي التي تجعلهم مطمئنين نفسيا وعقليا وجسديا وأسريا واجتماعيا، فيسعدون ويسعدون. ويحيون حياة طيبة في الدنيا ويفوزون برضوان الله والنعيم المقيم في الجنة.

ألا فاتقوا الله -عباد الله-، وتأسوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والمعاملات الحسنة والسلوك القويم، وأكثروا من الصلاة عليه والتسليم، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصل وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحابة الكرام المتخلقين بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، والمتبعين لصـراطه المستقيم حتى أتاهم اليقين، وعلى التابعين لهم في كل وقت وحين.

وانصر اللهم من وليته أمر عبادك، وجعلته ظلا وارفا على بلادك، مولانا المنصور بفضلك وإحسانك: أمير المومنين جلالة الملك محمدا السادس، نصرا تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين. اللهم احفظه بحفظ كتابك، وبارك له في الصحة والعافية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، مشدود الأزر بصنوه السعيد الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

وتغمد اللهم برحمتك الواسعة، ومنتك السابغة الملكين الجليلين؛ مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما في المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، واجزهما عن الأمة والوطن خير ما جزيت محسنا عن إحسانه.

اللهم انفعنا بكتابك يوم تبعث عبادك، وعرفنا بنبيك تمام المعرفة، حتى نكون على أثره في العبادة والمعاملة والسلوك، وخلقنا بأخلاقه في السر والعلانية. اللهم ارزقنا اتباعه وشفاعته، وأوردنا على حوضه، واحشرنا في زمرته، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



[1] - التوبة 129.

[2] - القلم 4.

[3] - النجم 2-4.

[4] - النجم 11.

[5] - النجم 17.

[6] - الحشر 7.

[7] - المائدة 43.

[8] - المائدة 69.

[9] - الأحزاب 1.

[10] - البقرة 34.

[11] - هود 48.

[12] - طه 16

[13] - الكهف 6.

[14] - الشعراء 2.

[15] - المائدة 101.

[16] - الأنبياء 106.

[17] - الأنفال 33.

نظمت المندوبية الاقليمية للشوون الإسلامية لعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بعمالة مق...
25/08/2026

نظمت المندوبية الاقليمية للشوون الإسلامية لعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي حفلا دينيا لاحياء ذكري المولد النبوي الشريف بمسجد أنس بن مالك وذلك يوم الاثنين 11ربيع الاول1448هـ الموافق لـ 24 غشت 2026م،
ترأس الحفل السيد عامل صاحب الجلالة بحضور السيد رئيس المجلس العلمي المحلي والسيد المندوب الإقليمي الشؤون الإسلامية ورجال السلطة المحلية وعدد من القيمين الدينيين، وتخللت الحفل قراءات قرآنية وأمداح دينية مع كلمة لعضو المجلس العلمي المحلي. واختتم اللقاء بالدعاء الصالح لمولانا امير المومنين وولي عهده وللبلاد والعباد.

صور من درس علمي بمناسبة ذكرى المولد النبوي بمسجد الإسراء والمعراج، بتاريخ الإثنين 11 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 24 غشت...
25/08/2026

صور من درس علمي بمناسبة ذكرى المولد النبوي بمسجد الإسراء والمعراج، بتاريخ الإثنين 11 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 24 غشت 2026 ، من إعداد وإلقاء عضو المجلس العلمي الأستاذ عبد الحفيظ مسند الإدريسي.

خطبة ليوم 8 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 21/8/2026م«اَلِاحْتِفَالُ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ: اَلْمَقَاصِدُ ...
19/08/2026

خطبة ليوم 8 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 21/8/2026م
«اَلِاحْتِفَالُ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ: اَلْمَقَاصِدُ وَالْغَايَاتُ»

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنزل علينا خير كتبه، وأرسل إلينا خير رسله، نحمده تعالى على نعمة الإيمان والإسلام، ونشكره جل وعلا على جميل الإحسان ودوام الإنعام، ونشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال والإكرام، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، مسك ختام النبوات، وبشرى النبيئين في الرسالات، كما قال الحق جل جلاله:

﴿وَإِذَ اَخَذَ اَ۬للَّهُ مِيثَٰقَ اَ۬لنَّبِيٓـِٕۧنَ لَمَآ ءَاتَيْنَٰكُم مِّن كِتَٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۖ﴾[1].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَخَاتمُ النَّبِيِّينَ، وَأَبِي مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّي آمِنَةَ الَّتِي رَأَتْ... اَلْحَدِيثَ»[2].

بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الْإِسْلَامِ إِنَّ لَنَا *** مِنَ الْعِنَايَةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ

لَـمَّا دَعَا اللَّهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ *** بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الْأُمَمِ.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد معلوماتك ومداد كلماتك وزنة عرشك ورضى نفسك، وعلى آله الكرام البررة من آل البيت الشرفاء، وعلى صحابته الأخيار أهل الصدق والوفاء. وعلى التابعين لهم وكل من سبق له عند الله الاصطفاء.

أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات-؛ فيقول الله تعالى في كتابه العزيز:

﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لنَّبِےٓءُ اِ۪نَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً اِلَي اَ۬للَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾[3].

عباد الله؛ في هذه الآية الكريمة خص الله تعالى نبيه بنداء النبوة، واصطفاه بشرف الرسالة، ونعته بصدق الشهادة، وميز دعوته بالبشارة والنذارة، وحدد مسؤوليته في الدعوة إلى الله تعالى بإذن منه سبحانه، ووصف طلعته على الدنيا كلها بالسراج المنير الذي أضاء ما بين المشرق والمغرب، لعموم رسالته، فمن استمسك بهديه اهتدى، كما قال الحق جل وعلا:

﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾[4]،

ومن زاغ عن طريقه فقد غوى واعتدى ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا.

معاشر المؤمنين؛ في إطار الرسالة الملكية السامية إلى العلماء بمناسبة الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمدادا من خطة تسديد التبليغ التي تتغيى تقويم سلوك المسلم ليكون على المنهج الصحيح والتدين السليم، تأتي مناسبة المولد النبوي الشريف باعتبارها دعوة إلى تحقيق ما رسمته الرسالة الملكية السامية من المقاصد الكبرى، نذكر منها:

التذكير بواجب الإيمان والمحبة للجناب الشريف، وتذكير الناس وخاصة الشباب بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، من الإيمان به واتباع سنته، ونشر رسالته، والاشتغال بالصلاة والسلام عليه في سائر الأوقات.
التذكير بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، من دين التوحيد المبني على الإيمان الصادق والعمل الصالح المتجلي في مكارم الأخلاق، فليس الإيمان شعورا منحصرا في النفس فحسب، أو جملا تردد على اللسان، ولكن الإيمان اعتقاد بالجنان، والنطق باللسان، والعمل بالأركان.
أن التوحيد الحق هو المحرر للعبد من هواه وأنانيته، والحامل على اتباع سبيل الحق امتثالا لأمر الله تعالى واجتنابا لنهيه، ذلك هو لب مقصد القرآن، وهو ما بيَّنَته السيرة النبوية غاية البيان. قال تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ اَ۬لذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَۖ﴾[5].

القيام بشكر الله تعالى على نعمة وراثة النبوة من خلال النسب الشريف لإمارة المؤمنين القائمة بأداء أمانات الرسول صلى الله عليه وسلم، قرآنا وسنة وسيرة عطرة، والجهود التي تبذل في حفظها وصيانتها عبر تاريخ الأمة. وإسهام المغاربة في ذلك ملوكا وشعبا عبر التاريخ.
تنزيل السيرة النبوية في حياة الناس، بأسلوب سهل حتى يدرك الشباب على الخصوص هذه النعمة ويقدرونها حق قدرها، في التشبث بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، الذي
«كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ»[6].

تعميم هذا الخير في الناس، عبر المحاضرات والدروس، وإقامة مجالس للتعريف بالشمائل المحمدية وللذكر والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كل الفضاءات والأماكن المتاحة؛ وبكل الطرق والسبل الممكنة.
عباد الله؛ هذه بعض المقاصد من الاحتفال بالمولد النبوي الشـريف التي لا يتسع لها الوقت، وإلا فالمقاصد من دراسة سيرة الحبيب المصطفى، والتملي بشمائله، والتخلق بأخلاقه يفنى الزمان ولا ينتهي لنهايتها.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، وفي حديث سيد الأولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله؛ إن من غايات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وتخصيص هذه الأوقات والأزمان والأعمار للوقوف على هذا التشريف للجناب النبوي المنيف:

أولا: تعريف الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وبيان ما له من الحقوق، وما دل عليه من الدلائل، وما تحلى به من الشمائل حتى يُحبُّوه؛ إذ ليس من طبيعة الإنسان أن يُحب المجهول، فلو عرفوه لأحبوه.
ثانيا: الاقتداء والاقتباس من سيرته العطرة، فهو، ﷺ، القدوة والأسوة الحسنة للناس، يقول الله تعالى:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِے رَسُولِ اِ۬للَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ا۬للَّهَ وَالْيَوْمَ اَ۬لَاخِرَ وَذَكَرَ اَ۬للَّهَ كَثِيراًۖ﴾[7].

ثالثا: محاسبة النفس على الاتباع، كما وردت في ذلك آيات وأحاديث من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»[8].

فقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أسباب الفوز برضوان الله والجنة في طاعته واتباع سنته.

تلكم -معاشر المؤمنين- بعض المقاصد والغايات من الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي حرص مولانا أمير المؤمنين من خلال رسالته السامية، على تنزيلها في حياة الناس عبادة ومعاملة وأخلاقا وسلوكا.

ألا فاتقوا الله تعالى، واشكروه على نعمه يزدكم، وتوبوا إليه واستغفروه، واستمسكوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، واتبعوه، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه، تفوزوا بخير الدارين.

فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وسلمت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب من الأنصار والمهاجرين وعن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين.

وانصر اللهم بنصرك المبين وتأييدك المتين، من اصطفيته لخلافة نبيك في أداء الأمانات، مولانا أمير المومنين جلالة الملك محمدا السادس، اللهم أسبغ عليه أردية الصحة والعافية، واشمله بألطافك الخفية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بشقيقه السعيد الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.

وتغمد اللهم بواسع رحمتك وكريم إحسانك الملكين المجاهدين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما وأكرم مثواهما في أعلى عليين.

اللهم اهدنا لهدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واسلك بنا طريقه المستقيم حتى نلقاك وأنت راض عنا، واجز اللهم ورثة نبيك وحملة رسالته إلى الناس خير الجزاء على ما يقدمونه للناس من تلاوة القرآن وتزكية النفوس، وتعليم الكتاب والحكمة.

اللهم ارحمنا وارحم والدينا وسائر موتانا وموتى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وعاف مبتلانا ومبتلى المسلمين. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

[1] - آل عمران 80.

[2] - المستدرك 4/445

[3] - الأحزاب 45-46

[4] - النور 52

[5] - سورة النحل 44.

[6] - مسند أحمد 41/148.

[7] - الأحزاب 21.

[8] - صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وسلم، 9/92. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 3927.

Address

Hay Mohammadi
Casablanca

Opening Hours

Monday 08:30 - 16:30
Tuesday 08:30 - 16:30
Wednesday 08:30 - 16:30
Thursday 08:30 - 16:30
Friday 08:30 - 16:30

Telephone

+212522340067

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to المجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي:

Shortcuts

Share